التسجيل متاح - التسجيل باسم ثنائي - تحول لون الاسم إلى الأخضر يعني تفعيل الاشتراك - كل المشاركين الجدد يبدؤون التطبيق قي الدورة الأولى في الصفحة المعنونة ب ( المشاركون الجدد - 1 )

 

أخر عشر مواضيع نقاش حول الرمل النبطى  آخر رد: أحمد فرج    <::>    ماهو هذا البحر في الشعر النبطي  آخر رد: عبد الهادي الشاعر    <::>    قل للمليحة  آخر رد: خشان خشان    <::>    لغة مالطة  آخر رد: خشان خشان    <::>    أوزات مشتقة من السريع  آخر رد: خشان خشان    <::>    من اجل  آخر رد: خشان خشان    <::>    نداء الى استاذى الخبيش  آخر رد: أحمد فرج    <::>    المصطح اللساني والعروض  آخر رد: خشان خشان    <::>    الذائقة والمنهج  آخر رد: خشان خشان    <::>    تمر أو جمر  آخر رد: خشان خشان    <::>    شعبي بلهجة من مصر  آخر رد: أحمد فرج    <::>    أمين الشحاتيت - 2  آخر رد: زمردة جرهم    <::>    المتقارب وشعراء العاميه المصري...  آخر رد: أحمد فرج    <::>    مارايكم بهذا الوزن فى بحور الخ...  آخر رد: أحمد فرج    <::>    ما قاله الجابري عن الخليل  آخر رد: (سحر نعمة الله)    <::>    مشكلات عروضية وحلولها  آخر رد: خشان خشان    <::>    هذا السطر اعجبنى فى الخبب  آخر رد: أحمد فرج    <::>    تقديم الرقمي في المحور الثقافي  آخر رد: خشان خشان    <::>    التفرقه بين اللام الشمسيه والق...  آخر رد: أحمد فرج    <::>    بالجملة أميرات شعر وبحور سابعة...  آخر رد: خشان خشان    <::>   


الإهداءات


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2013, 03:46 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
حوار مع الأستاذ مهدي نصير

أنقل هذا الحوار مع استاذي مهدي نصير، آملا أن يكون سبيله إلى التعرف على مضمون العروض الرقمي

وأن يشارك في حوار حول ما سأنشره من موضوعاته التي أتمكن من الوصول إليها . وأهلا بالجميع في هذا الحوار.

1- هذا حوار على الفيس بك

خشان :
السلام عليكم
وددت أولا أن أسالك عن دائرة الخليل الكبرى التي تفضلت بذكرها وقد نقلت ذلك عنك في الرابط:
http://arood.com/vb/showthread.php?goto=newpost&t=5400

كما أرجو أن تطلع على الروابط :

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/lematha
http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=5304


الأستاذ مهدي :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

دائرة الخليل الكبرى هي اجتهاد في تحليل البعد النظري في حركة الدوائر لانتاج البحور في الواقع الشعري العربي \ واقتراحي كان إطلاق حركة هذه الدائرة وعدم الاقتصار على البحور الخليلية المعروفة \ وكذلك الاستغناء عن مفهوم الزحافات والعلل حيث تبين تولُّد هذه الزحافات والعلل من حركة دائرة الخليل النظرية وليس دوائره التطبيقية الخمس \ ونشرت ذلك في مقال طويل في صحيفة الدستور الاردنية وفي مجلة " قاب قوسين " الثقافية \اتمنى اطلاعك على هذه القراءة
وتقبل خالص محبتي واحترامي


خشان :
أرجو أن تعطيني رابط ما أشرت إليه حول دائرة الخليل الكبرى ولو كانت نظرية، فالذي أعرفه أنه يتعذر وضع البحور كلها على دائرة واحدة، وأستأذنك في نشر مراسلاتنا وعرض موضوعك السابق مع محاورتك فيه في صفحة خاصة على المنتدي..... وكم سأكون سعيدا لو كرمتنا بالمشاركة في المنتدى استاذا ومعلما ....... والرابط التالي فيه مواضيع عيبها أنها لا تفهم بدون الإلمام بدورات العروض
https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/r-10
حفظك ربي ورعاك.


الأستاذ مهدي :
تحياتي
أنا لم أقل بوضع البحور كلها في دائرة واحدة ولكني أقول بتفريغ دائرة الخليل من موجوداتها التاريخية ومن تفاعيلها والعمل في دائرة مجردة يتم إدخال الكتلة الشعرية سواء كانت صافية أو ممزوجة وسواءً كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية .. الخ وتكوين العلاقات التي تنتج من حركة الدائرة في كل كتلة شعرية \ فالدائرة أداة رياضية وليست مضمون إيقاعي ووزني محدد \ ولكَ خالص محبتي

خشان :
هل يمكن تجسيد تلك الدائرة المجردة ؟ يعني استعمال كلمة دائرة يوحي بافتراض تصور لها ... وهو أمر لا يحمله تعبير ... مجال مجرد أو طريقة مجردة .... فهل المقصود بالدائرة المجردة هنا طريقة مجردة ؟ أم هي شيء يمكن التعبير عنه بشكل دائرة ؟ .... أرجو أن لا أكون أثقل عليك في حواري . وإن أذنت لي نشرته في منتدى العروض الرقمي ووافيتك برابطه.

الأستاذ مهدي
تحياتي
ولا مانع من نشر هذا الحوار
والفكرة الجوهرية التي طرحتها في قراءتي هي تخليص انجاز الخليل من التصنيم أولاً , والنظر في البعد النظري وليس التطبيقي لنموذجه ثانياً , واعادة النظر في تشكيل التفعيلات والتخلص من مفهوم العلل والزحافات حيث انه مفهوم غير علمي ويطعن بالشعرية المتشكلة في الحركة الفعلية للشعر العربي , أي ان هناك تقليم للفاعلية الشعرية لإدخالها ثوب النماذج التطبيقية الجاهزة والبحث عن مبررات لخروجها على النموذج التطبيقي وليس النظري \ والحديث في هذا المجال ذو شجون .
ولكَ خالص محبتي واحترامي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-01-2013, 03:55 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
وهذا مقال آخر يتقاطع مع مواضيع الرقمي وينبئ بحوار ممتع أتمنى أن تكون نتيجته كسب استاذنا إلى جانب الرقمي



http://mojtam3.net/~mojtam3/index.ph...d=17&Itemid=73

قراءة في إيقاعات الخليل الرَّعوية
مهدي نصير
2012-11-11


كنتُ أتسائلُ دائماً عن سرِّ بعضِ الصِّيغ العروضية لبحور الشِّعر الخليليَّة وتصنيفها في دوائر محدودة يُفضي بعضها إلى بعض دون عناءٍ يُذكر، ولماذا أصرَّ الخليل على عزلها كبحورٍ مستقلَّة لا كصيغٍ مختلفة لدائرة شعريَّة واحدة ؟.
ولماذا إصراره على بعض التفعيلات الشَّاذة (مفاعيلُ ومفعولاتُ مثلاً ) ؟ ولماذا كانت (فاعلن ) تفعيلة أصيلة و (فَعِلن ) زحَّافاً لها مع أنها الأكثر وروداً وتكراراً في المادة الشعرية التي استقرأها الخليل وحلَّلها وأحصاها واستخرج منها نظريته الفذَّة في عروض الشِّعر العربي ؟
لماذا طوَّر صيغاً وأهمل أخرى ؟ لندرتها ؟ لشذوذها عن إيقاعٍ آلفته الأذن الصحراوية ؟ أم لغايات أسطرة النموذج وتأبيده ؟
لماذا كان في نموذجه مجزوءٌ للوافر وبحرٌ للهزج مع تداخلهما الواضح ؟ ولماذا كان النموذج شاذاً والفاعلية الشعرية المتشكِّلة معظمها زحَّافاتٍ وعلل ؟
في هذه القراءة سأقسِّم بحور الخليل إلى دائرتينِ كبيرتين وأعيد تصنيف البحور داخل هاتين الدائرتين وكما يلي، (التسميات الجغرافية التالية تسميات افتراضية وليست تسميات استقصائية وإحصائية ولغايات إضاءة البعد الجغرافي في قراءة مواطن ولادة بعض الإيقاعات العروضية الخليليَّة وتطورها ) :
أوَّلاً : دائرة جنوب الجزيرة العربية ووسطها (وهذا تصنيف يمكن التوسُّع فيه لدراسة المواطن الجغرافية لبحور الشِّعر الخليلية المختلفة لفهم تكوُّن هذه الايقاعات وارتباطها بالثقافة السائدة وارتباطها بالتحضُّر والتمدُّن ودرجاته المختلفة وإيقاعاته التي عبَّرت عن واقع الثقافة والفكر والدين والعقلية السائدة والسيكولوجيا الاجتماعية المكوِّنة لسلوك الأفراد والمجتمع )، وهذه الدائرة أقترح أن تضم الصيغ الشائعة للبحور التالية : (الطويل، الكامل، الوافر، المنسرح، المديد، البسيط، الخبب، المتقارب، الرجز، الرَّمل، المقتضب)، وهذه البحور التي ترتكز في صيغها الشائعة على تكرار وتناوب تكرار اللازمة الإيقاعية (فَعِلن ) وهي المدخل لدخول وتحوُّل هذه البحور وتداخل إيقاعاتها، واشتمام تشكيلات إيقاعية من تفعيلاتها تُبيِّن القرابة العميقة لهذه البحور وانتسابها لبعضها، فمثلاً اقرأ الرَّمل مع حذف متحرِّكه الأوَّل لتجد نفسك أمام صيغةٍ وافيةٍ من صيغ الوافر، واقرأ الكامل دائرياً ستجد أمامك مجزوء الوافر بكامل صيغته، واقرأ الطويل في بعض صيغه ستجد نفسك تقرأ إيقاعات الكامل، واقرأ في تكرارات جزء من إيقاع البسيط ستجد نفسك تقرأ مجزوء الوافر، وبعض صيغ الرجز تقرأ بها خبباً وبعض صيغ الخبب تقرأ بها المتقارب وبعض صيغ المنسرح تقرأ بها مرفَّل الكامل والمقتضب مجزوءً من المنسرح وهكذا سترى أن هذه الدائرة يُفضي بعضُها إلى بعض وسأسميها دائرة (فَعِلن ) .
ثانياً : دائرة شمال الجزيرة والشام والعراق وسأسميها دائرة (فاعلن ) وتضم البحور التي لا ترد في أيٍّ من صيغها التفعيلة (فَعِلن ) وتضم بعض صيغ البحور الواردة في الدائرة السابقة عند تحلُّلها من صيغة (فَعِلن ) كالرَّمل والطويل والبسيط والمتقارب والرجز والبحور التالية التي لا يرد بأيٍّ من صيغها (فَعِلن ) وهي : الخفيف والهزج .
أما البحر المضارع فهو بحرٌ هجين وليس له نماذج شعرية فعلية، وتفعيلته شاذَّة وغريبة (مفاعيلُ )، والمجتث يشكِّل صيغة من إيقاعات البسيط والمتدارك هو صيغة من إيقاع المتقارب .
في هاتين الدائرتين هناك عدد لا متناهي من الامكانيات الهندسية النظرية لتشكيلات إيقاعية لا نهائية والسؤال الذي ما زال يقرع ذاكرتنا ووعينا وشعريتنا العربية : لماذا تم تطوير هذه الأشكال دون غيرها من الأشكال المتاحة في إيقاعات اللغة العربية ؟.
ويمكن هنا استيعاب ما أسماه الخليل الزحافات والعلل والتي تُخرج الإيقاع من دائرة إلى دائرةٍ أخرى على أنه الصيغ الجغرافية والثقافية المختلفة لإيقاعات القصيدة العربية في تجوالها في جغرافيا ثقافية عربية شاسعة ومتنوعة دون الخروج على محدِّدات الخليل الصَّارمة.
ربما هناك إيقاع للغزو ومفرداته والثأر وحالاته والحبُّ وليونته وعذوبته والصحراء وغضبها وإيقاعها اللاهث المتسارع، كل ذلك ترجمه البدويُّ في صحرائه في غضبه وغزوه ومعاركه وقسوة الطبيعة حوله لإيقاعات تحمل النار التي تتوقَّد في قلبه ولا تنطفيء .
ولنلاحظ الترقيق في الشِّعر والذي نشأ في الحواضر العربية المُترفة ولنقرأ الإيقاعات التي طوَّروها هناك والتي كانت تُعدُّ خروجاً ومروقاً على الغضب البدويِّ الذي ظلَّ سائداً حتى في الحواضر التي نشأت حول الماء والترف والبذخ والتحضُّر .
وربَّما ساعد انتشار علوم القرآن وتلاوته وصياغاته البدوية الجزلة والتي حملت إيقاع الصحراء بصيغة مختلفة على الهيمنة التي فرضها الإيقاع العروضي لبحور الشِّعر العربي على البيئات الجديدة وأضعف من التمازج الذي كان يمكن أن يقود لإيقاعاتٍ جديدة متحوِّلة تأخذ من ثقافات وإيقاعات الجغرافيا الجديدة للمناطق والشعوب واللغات واللهجات والقبائل المنضوية تحت لواء الدولة العربية الصَّاعدة وتمزجها بثقافتها الصحراوية المنتصرة ، ولكن ربَّما كان هذا يتعارض أيضاً مع قُدسيَّة اللغة وشواهدها (والشِّعر أهمها ) التي اشتغلت عليها الثقافة العربية طوال القرون التي نسمِّيها عصور ازدهار التدوين والتأليف والتي ساعدت على تقديس اللغة وتقديس ما استُخدم منها وما أُنجز حتى لو كان من أبلهٍ أو جاهلٍ أو معتوه.
أكرِّر سؤالي الذي بدأتُ به هذه القراءة : لماذا لم يتم تطوير صيغٍ متاحةٍ أخرى غير ما تم استقراؤه من بحور، لماذا لم يتم تطوير بعض الصيغ التالية مثلاً :
1- متفاعلن فَعِلن متفاعلن فَعِلن
2- مفاعلتن فَعِلن مفاعلتن فَعِلن
3- فَعلن مستفعلن فعلن مستفعلن
4- فعلن فعلن فعلن فعولن
5- مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
6- فعولن فعلن فعولن فعلن
7- متفاعلن مفاعلتن فعولن
أيَّةُ إيقاعاتٍ تحملها التراكيب السابقة ؟ ولماذا لم يتم استنفاذ الطاقة الهندسية الكاملة والكامنة في نموذج الخليل الفَـذِّ وغير الوحيد نظريَّاً والوحيد فعليَّاً وتم تأبيده وتأبيدُ وتصنيم واجترار ما تمَّ فعلاً في الصحراء وأغلق البابُ على ما يمكن أن يتم ؟ هل كَسرُ تلك القدسية سيدخل في باب كَسرِ القداسة عن النسق اللغوي الديني المهيمن والذي هو صيغة أخرى من تأبيد وتقديس اللغة بإيقاعاتها الصحراوية التي ولدت في لحظةٍ تاريخيَّةٍ ما ويمكن للغة الحيَّة أن تولِّد عشرات بل مئات النماذج القابلة للحياة والنمو والتطوُّر في لحظاتٍ تاريخيَّةٍ أخرى !
أسئلةٌ كثيرة ومثيرة وتفتح الباب واسعاً لدراسات مستفيضة حول جغرافية الإيقاع الشِّعري وانثروبولوجيا الإيقاع الشِّعري و سيكولوجية الإيقاع الشِّعري والبنى الفوقية والتحتية للإيقاع الشِّعري .. الخ .
ملاحظة أخيرة لا بدَّ منها متعلِّقة بالإمكانيات الهندسية التي ما زالت كامنة في نموذج الخليل ولم يتم تنميتها واستنفاذها في القرون التي ساد فيها النموذج الخليلي بكل جبروته وسلطته هل يمكن ترحيل اللحظات التاريخية وإعادة توليدها بقوَّة الوعي بعيداً عن الفاعلية العفوية للتاريخ ؟ هل يمكن الحديث الآن عن إمكانيات النموذج الخليلي التي كان يجب على الفاعلية الشعرية العربية تفجيرها قبل قرون بأنها إمكانيات قابلة للحياة بعد أن قطعت الفاعلية الشعرية العربية أشواطاً بعيداً عن هذا النموذج ؟ وهل يمكن الحديث عن إحياء المراحل كمقابل للمصطلح الماركسي حرق المراحل ؟ أم أن هذا عبثٌ يقهقه منه التاريخ ويسخر ؟.
أرجو أن أكون في هذه القراءة قد فتحتُ باباً لقراءات أكثر عمقاً لهذا الموضوع الشائك والملتبس فكرياً وايدلوجياً وثقافياً وتاريخياً وجماليَّاً....
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-01-2013, 11:25 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
http://www.qabaqaosayn.com/content/%...84%D9%8A%D9%84

النموذج الغائب في دوائر الخليل الشِّعريَّة الخمس (مقاربات تحليلية واستدراكات على نموذج الخليل ودائرته العروضية الغائبة)


مهدي نصير*

يُشير الدكتور كمال أبو ديب في بحثه الشيِّق والكثيف والجديد في طروحاته " في البُنية الإيقاعية للشِّعر العربي: نحو بديل جذري لعروض الخليل " إلى أن المعضلة الكبرى التي واجهت الخليل في اتساق وانتظام نموذجه النظري في عروض الشِّعر العربي كان في تشكيل البحر السريع، وفي اضطراره لاختلاق تفعيلة شاذة ووتد ثانٍ سمَّاه الخليل " الوتد المفروق ".
اقترح الدكتور كمال أبو ديب نموذجاً بديلاً لنموذج دوائر الخليل الخمس ،وبحورها الستة عشرَ بحراً عبر اقتراحه تحليل هذه الدوائر، وتوسعتها رياضياً من خلال ثلاثة نوى إيقاعية هي ( فا ، علن ، علتن ) مع العلم أن هذه النُّوى هي نوى خليلية فالنواة فا هي السبب الخفيف والنواة علن هي الوتد المجموع والنواة علتن هي سبب ثقيل + سبب خفيف ) واستطاع نموذج النوى الثلاثة تفسير، وتشكيل بحور الخليل الستة عشر وتفسير بعض الظواهر العروضية، ولم يستطع تفسير أمور كثيرة أخرى في الفاعلية الشعرية العربية الفعلية المتحقِّقة، وفتح أفقاً خطيَّاً جديداً لعروض الشِّعر العربي.
ربَّما كان هناكَ قُصور في تقييم نموذج الخليل الرياضي، حيث تمَّ الابتعاد عبر التنظيرات المدرسية التي سادت الدراسات العروضية عن المُكوِّن النظريِّ المُجرَّد لدائرة الخليل الكبرى، واستبدالها بالدوائر الجزئية الخمسة فقط، والتي تمَّ تأبيدها وتصنيمها من أتباع الخليل اللذين اعتبروها دوائر الشِّعر العربي النهائية والمغلقة، وما وقع خارجها فهو ليس من شعر العرب كما عبَّر الزجَّاج في سخريةٍ لاذعة في كتابه عن عروض الخليل، مع أن هذه الدوائر الخمس في حقيقتها لا تمثِّل إلا تطبيقاً جزئياً لنموذج يتضمن عدداً لا نهائياً من الدوائر الشعرية الجزئية.
لقد تم تغييب الإطار النظري الحقيقي والعميق لنموذج الخليل اللانهائي في تشكيلاته الممكنة، وتمَّ حبسه في دوائر خمسٍ، وتم إغراق هذا النموذج بتنظيرات مدرسية من أتباع الخليل وفقهائه التابعين من كالزجَّاج والزمخشري وغيرهم ممن كتبوا في تقعيد علم العروض الخليلي، وانشغلوا بمعارك وهميةٍ حول البحر السادس عشر، وهل هو خليليٌّ أم أخفشيٌّ، وأغرقوا كتاباتهم بالزحافات والعلل وتسمياتها وأحوالها ومواقع حدوثها وحُسنها وقُبحها، وتحت هذا الردم الكثيف قاموا بدفن النموذج الحقيقي لدائرة الخليل الشعرية الكبرى، وإنجازه الذي لا يُضاهيه إنجاز وقاموا بتصنيم الخليل ومشروعه الرياضي الذي كان نموذجاً أوَّلياً غيرَ ناجزٍ وغيرَ مكتملٍ، ولم يقوموا بالعمل من بَعْده على تطويره وتلافي نقاط ضعفه، واستكمال الملفات التي لم يستكملها الخليل في حياته.
ما يدفعني للقول إن هذه التنظيرات البائسة لم تأخذ جوهر مفهوم الخليل للدوائر وحركتها وخصوبتها، ولم تقرأ كيف بناها الخليل نظرياً وكيف يُمكن أن تكون هذه الدوائر مولِّدةً للتشكيلات الشعريَّة ومفسِّرةً لها وكيف تعمل هذه الدوائر اللانهائية على تطوير اللغة والشِّعر ومواكبة حيويّته المتجدِّدة هو أن كتاب الخليل في العروض، وكذلك كتاب الأخفش لم يصلا إلينا وأن ما وصلنا هو رواياتٌ تُروى عن الخليل من أتباعهِ، وليس ما كتبه وصاغه الخليل فعلاً.
ربَّما كان الهوس بالأنساق والكليَّات هو ما أجهضَ النموذج المفتوح للدائرة ، وتمَّ ذلك الإجهاض على يد الخليل أوَّلاً بمحدِّداته النظرية القابلة للتعديل، والتي أدَّت لحذف بعض التفعيلات، وبعض التشكيلات الايقاعية من نموذجه مع أنها تفعيلات وتشكيلات حقيقية وردت في الشِّعر العربي المتحقِّق: فلماذا الإصرار على أن مفاعلن هي زحاف مرَّةً لمفاعلتن ومرَّةً لمفاعيلن؟ مع أنها تفعيلة حقيقية تتشكَّل من وتدين مجموعين بدون أسباب ، وهذا يصطدم مع مقولة أساسية للخليل بعدم السماح باجتماع وتدين في تفعيلةٍ واحدةٍ، لذلك قام الخليل باستبعادها وحافظ على المؤسِّس النظري في نموذجه ، مع أن تعديل هذا المؤسِّس لا يُدخل النموذج في تناقضات يصعب التعامل معها \ ثُمَّ لماذا العنت والقسر المرهق في اعتبار التفعيلة الأخيرة في الوافر زحاف وعلَّة لمفاعلتن: بعدَ عصْب الخامس المتحرك بها، ومن ثمَّ حذف السبب الخفيف الأخير لتصبح فعولن، مع أنها تفعيلة حقيقية ومعترف بها من الخليل ضمن تفعيلاته الثمانية، ويمكن أيضاً توليد هذا التشكيل ببساطة من الدائرة الكبرى للخليل بتحريك تفعيلتين سباعيتين مع تفعيلة خماسية ؟!.
في محاولةٍ لإعادة تشكيل النموذج ومحاولة إعادة إنتاج ما قام به الخليل في تكوين نموذجه وتشكيلاته اللانهائية، سأحاول هنا إعادة بناء النموذج النظري من لبناته الأولى، والتأسيسيَّة مستنداً على مقولات الخليل الأولى، والأساسية والتي لا خلاف على نسبتها للخليل ونموذجه وكما يلي:
1. اللبنة الأولى هي ما سمَّاها الخليل: الأسباب والمستندة إلى طبيعة المقاطع الصوتية في العربية، وهي أصغر الأصوات المبهمة وغير المُنتجة لدلالة وقسَّمها إلى سببين: سبب خفيف وهو حرف متحرِّك يليه حرف ساكن ( فا ) وسبب ثقيل وهو حرفان متحركان متتاليان ( فَعَ ).
2. اللبنة الثانية هي ما سمَّاها الخليل: الأوتاد، والمستندة إلى ثلاثة حروف تشكِّل الصوت الأصغر المُنتج لدلالة، وأتصوَّر أن الخليل بدأ بما سمَّاه الوتد المجموع أوَّلاً وهو يتشكَّل من حرفين متحركين وحرف ساكن يليهما ويأخذ الصيغة( علن ) وعاد في قراءة استرجاعية فأقرَّ الوتد المفروق وهو ثلاثة حروفٍ: متحرِّك يليه ساكن ويليه متحرِّك ويأخذ الصيغة ( فاعَ ).
3. قام الخليل بتكوين التفعيلات، والتي هي صيغٌ صرفيَّة للشائع من كلام العرب السلس، واستند إلى أن كل تفعيلة يجب أن تحتوي وتداً وسبباً أو سببين فقط، وقام بعملية رياضية لكلِّ احتمالات التشكيلات الممكنة للوتد المجموع مع سبب واحد أولاً وكوَّن منها التفعيلات الخماسية، ثُمَّ قام بحصر كافة التشكيلات الممكنة للوتد المجموع مع سببين، وكوَّن منها التفعيلات السُّباعية.
4. من هذه العملية الرياضية يتولَّد ( 16 ) ستة عشرةَ تفعيلةً، منها أربعةُ تفعيلات خماسية هي ( فعولن ، فاعلن ، فَعِلَتن ، فاعِلَتُ ) واثنتا عشرة تفعيلةٍ سباعيةٍ هي ( مفاعيلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعلتن ، متفاعلن ، فعوفَعِلَتُ ، فعوفاعلُ ، فاعلُ فعو ، فَعِلَتُ فعو ، فاعَ فاعلُ ، فَعِلُ فعْلن ، فَعِلُ فاعِلُ ).
5. بعضُ صيغ التفعيلات المتشكِّلة من احتمالات وجود وتدٍ واحدٍ مع سببٍ واحدٍ، أو سببين بكافة أشكالها الرياضية كانت صيغاً شاذَّةً ضمن الشائع الشِّعري في العربية، وأتصوَّر أن الخليل قام باستبعادها لشذوذها في الشائع من تراث الشِّعر العربي ( وهذا لا يمنع كتجربةٍ نظريةٍ بحتةٍ من استخدامها ضمن تشكيلات، وإدخالها في الدائرة الشعرية الكبرى للخليل ورؤية ماذا يمكن أن تولِّد هذه التفعيلات المستبعدة والمهملة من نموذج الخليل ) ثُمَّ أننا إذا قمنا بإدخال هذه التفعيلات في دوائر الخليل سنرى أنها لا تُنتجُ صِيغاً شعريَّةً لها وجود في الشِّعر العربي المتحقِّق، لكلا السببين قام الخليل باستبعادها من تفعيلاته المعتمدة.
6. بناءً على التحليل أعلاه استقرت تفعيلات الخليل المتشكِّلة والمتوافقة مع الشائع لصيغ الكلام في العربية على سبعةِ تفعيلات، اثنتين منها خماسية وهما ( فعولن، فاعلن ) وخمسةٍ منها سباعية هي ( مفاعيلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعلتن ، متفاعلن ).
7. بعد تشكيل الجسم الأصغر للكلام الشعريِّ بتشكيل التفعيلات ينتقل النموذج إلى الخطوة الأخطر في النموذج وهي تشكيل الكتلة الشِّعرية، وهنا يتداخل النموذج النظري مع التطبيق الفعلي للفاعلية الشعرية العربية حتى عصر الخليل، والتي فرضت نوع وحجم وشكل الكتلة الشعرية التي يجب أن تدخل في حركة الدائرة الشِّعرية كتطبيق، والتي أطلقها تلاميذ الخليل من بعده لتحتلَّ النموذج بأكمله، وتُغيِّب بنائه المجرَّد والقابل لحركات دوائرية لانهائية .
8. آلية حركة دوائر الخليل تفترض ما يلي : تتم حركة الدائرة بتحريك سبب خفيف، أو ثقيل، أو تحريك وتد كامل، ولا يجوز كسر الوتد وتحريك جزءٍ منه ، وبناءً على ذلك وعلى الشكل التراثي والسائد الذي يعرفه الخليل جيداً لشكل الكتلة الشعريَّة في الفاعلية الشعريَّة العربية تمَّ تجربة النموذج في التشكيلات الكتلية السائدة التالية :
• تحريك تفعيلة خماسية عدد (4) في الدائرة .
• تحريك تفعيلة سباعية عدد (3).
• تحريك تفعيلة سباعية + خماسية عدد (2).
• تحريك تفعيلة سباعية + سباعية + خماسية عدد (1).
• تحريك تفعيلة سباعية + سباعية + خماسية + خماسية عدد (1).
• تحريك تفعيلة سباعية عدد (2) .
• تحريك تفعيلة سباعية + خماسية عدد (1) .
من استقراء الاحتمالات الممكنة للنموذج فإن الإمكانيات الفعلية للتشكيلات المختلفة للتفعيلات، وعددها هي احتمالات لا نهائية، وأن التشكيلات المبينة أعلاه هي تشكيلات تطبيقية تم من خلالها تفسير السائد الشِّعري العربي، وليس الشِّعر العربي بإطلاقه والذي لم يضع الخليل قيداً لحركة دوائره، ومواده الداخلة بها إلا المحدِّدات المشار إليها في المقولات المؤسِّسة للنموذج بالإضافة لـلُّغة، وأساليب الكلام والصرف اللغوي وحدود وعي الأذن للجملة الإيقاعية في اللغة العربية، وهذا يفتح الباب واسعاً لهذه الدائرة الشِّعرية الكبرى لتبتلع وتفسِّر حركة الكتلة الشِّعرية العربية سواءً كانت كتلة تراثية بشطرين أو شعراً مولَّداً على بحورٍ جديدة غير مطروقة، أو بتنويعات الشعر المرسل والمجزوء والمخمَّسات والمسمَّطات والمثلثات والتواشيح وصولاً لكتلة شعر التفعيلة، مع ملاحظة أن دائرة الخليل تولِّد إيقاعات الكتل الشعرية بعيداً عن القوافي والأضراب والعروض، وأن هذه الزوائد ليست من بنية الدائرة الخليلية الشعرية الكبرى.
وبتطبيق التشكيلات المشار إليها أعلاه ،وإدخالها في دائرة الخليل النظرية لتفسير وتوليد بحور الشِّعر العربية السائدة الستة عشر تبين ما يلي :
1. تحريك تفعيلة خماسية (4) مرَّات ( وهذا العدد يمكن تغييره ضمن الدائرة لتوليد تشكيلات شعرية مدهشة وتفسير تشكيلات شعرية أيضاً مدهشة )، تولَّد من هذه الحركة البحر المتقارب والبحر الخبب وهذه الدائرة التطبيقية هي ما يُعرف بدائرة المُتفق في دوائر الخليل، وعند تحريك التفعيلتين النظريتين الخماسيتين المتولِّدتين من حركة وتد مجموع مع سبب ثقيل لم تُولِّد هذه الحركة أيَّاً من الأشكال الشِّعريَّة المعروفة حتى عصر الخليل، لذلك قام الخليل بإلغاء اعتماد هاتين التفعيلتين بأثرٍ رجعي، وربَّما قام الخليل باستبعادها ابتداءً من باب ثقل تتابع متحرِّكات ثلاثة في موسيقى الشِّعر، مع أن هذه التتابعات لثلاثة حروف متحرِّكة شائعةٌ في الكلام العادي في اللغة العربية، وشائعةٌ أيضاً في تراكيب اللغة في قصيدة النثر العربية الحديثة، وربَّما يتطلَّب ذلك إعادة الاعتبار لهذه التفعيلات المهملة، وإدخالها في بنية الكلام الشِّعري، ورؤية ماذا يولِّد هذا التشكيل الجديد من إيقاعات ربَّما يمكن من خلالها إقامة جسر حقيقي بين ماضي، وحاضر الأطر النظرية للشِّعر العربي بكافة مراحله وأشكاله، وبما يمثِّل حاضنةً أصيلةً لتشكُّلات قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر في الفاعلية الشِّعريَّة العربية المعاصرة.
2. بتحريك تفعيلة سباعية ثلاثَ مرَّاتٍ للتفعيلات الصافية ( مفاعيلن ، فاعلاتن، مستفعلن ) ولَّدت هذه الحركة ثلاثةَ بحورٍ متداولة ومستخدمة هي : ( الرجز، الرَّمل، الهزج ) وهي ما سمَّاها الخليل دائرة المُجتلب، ثُمَّ بتحريك التفعيلتين السباعيتين ( مفاعلتن، متفاعلن ) بالنسق السابق تولَّد بحران شعريان جديدان وشائعان هما : ( الوافر، والكامل ) وسمَّى الخليل هذه الدائرة بدائرة المؤتلف.
3. بتحريك تفعيلتين خماسية وسباعية عدد (2) تولَّد ما يلي: تحريك( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ) تولَّد: ( البحر الطويل، البحر المديد، البحر البسيط ) وسمَّى الخليل هذه الدائرة دائرة المختلف، وبتحريك تشكيلات أخرى من التفعيلات الخماسية والسباعية المختلفة تولَّد البحور الثلاثة في دائرة المختلف، وتولَّد أيضاً بعضُ التشكيلات الإيقاعية الكثيرة وغير المستخدمة في الفاعلية الشِّعريَّة العربية حتى عصر الخليل، بالإضافة لذلك برزت مجموعة من الملاحظات في حركة هذا التشكيل من التفعيلات وكما يلي:
• برزت بعض البحور الشعرية المهملة وغير المستخدمة .
• برزت بعضُ التشكيلات لبحور شعرية شائعة مع بعض زحافاتها حيث برزت في حركة( فعولن متفاعلن)بعض صيغ الرجز بزحافات ( مستعلن مفاعلن مستعلن مفاعلن ).
• في حركة ( فاعلن مفاعيلن ) برزت صيغة جديدة لتفعيلةٍ لا يمكن تجاوزها وهي صيغة ( مفعولاتُ ) وهي صيغة لا تسمح بها الأساسيَّات التي قام عليها تشكيل التفعيلات عند الخليل، والمتشكِّلة من وتدٍ مجموع ومن سببٍ أو سببين، والسؤال الذي يبرز هنا : كيف عالج الخليل هذا التهديد لنظامه ونموذجه النظري؟ مع العلم أن الصيغة التي برزت فيها هذه التفعيلة الجديدة هي صيغة إيقاعيَّةٌ رشيقةٌ وجميلة وهي: (مفعولاتُ فاعلن مفعولاتُ فاعلن ).
• في حركة ( فاعلن مفاعلتن ) تولَّدت صيغةٌ من صيغ البحر الخفيف: (فعلاتن مفاعلن فعلاتن مفاعلن ).
• في حركة ( فاعلن متفاعلن ) تولَّدت صيغةٌ من صيغ البحر الوافر: (مفاعلتن فعولن مفاعلتن فعولن ).
• استخدام التفعيلتين الخماسيتين المهملتين ( فاعلتُ ، فعلتن ) في هذه الدائرة ولَّد صيغاً مهملةً وغير مستخدمة وولَّد أيضاً صيغةً من صيغ الرجز بزحافات وصيغةً من صيغ الوافر والخفيف.
4. تحريك وتدوير ثلاثَ تفعيلاتٍ سُباعيةٍ مختلفة :
• نحريك وتدوير ( مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن ) ولَّد البحرين : ( المضارع والمنسرح ) وهما من بحور دائرة المشتبه الخليلية بالإضافة لبعض البحور غير المستخدمة.
• تحريك وتدوير ( مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن ) ولَّد الوافر بزحافات والكامل بزحافات والرَّمل بزحافات، وهنا يجب ملاحظة أن هذه البحور الشائعة بزحافاتها تولَّدت خارج دائرتها التي ولَّدت الصور العروضية الصافية لها بدون زحافات وعلل، وهذا يدفعنا للتفكير في شرعية مفهوم الزحافات والعلل والتي تتولَّد طبيعياً من حركة الدوائر، وليس كتنقية مضافة وقسرٍ علميٍّ لحشر الشِّعر في تشكيلاته الفعلية في الواقع ،ضمن دوائر محدَّدةٍ لم تستطع تفسير هذه التشكيلات إلا بالاستعانة بمفهوم غير علمي، ويطعن في أصالة التشكُّل الشعري وعفوية إيقاعاته ، بالإضافة لفرضه من خارج حركة الدوائر الفعلية وإضافته والتنظير له باستفاضةٍ مرهقة، هل كانت الزحافات والعلل من مفاهيم الخليل الأساسية؟ أم أنه لم يستقرىء أن هذه الزحافات والعلل تتولَّد طبيعياً من حركة الدوائر اللانهائية؟ وهل كان مفهومه للدوائر مقتصراً على الدوائر الخمسة ؟ ربَّما هذه الأسئلة تحتاج إلى دراسات وحفريات عميقة للوصول إلى جوهر ما بناه الخليل فعلياً، وليس كما وصل إلينا من تلاميذه ، وربَّما يتطلَّب ذلك أيضاً لاستيعاب كافة الزحافات والعلل العودة لأساسيات تشكيل التفعيلات والسماح بتوليد تفعيلات رُباعية وخُماسية وسُداسية وسُباعية وثُمانية وتُساعية، وإدخالها في حركة الدوائر، والسماح بتكوين تفعيلات من وتدين وربَّما من سببين أو أكثر دون وتد لأن بعض هذه الصيغ موجودةٌ فعلاً في الشِّعر العربي وهي صيغٌ صرفيةٌ عربيةٌ شائعة ( كصيغة مفاعلن والمكوَّنة من وتدين مجموعين وصيغة فعْلن وصيغة فَعِلن والمكوَّنة من سببين .. الخ ) وهذه المقولة الأخيرة مقولةٌ هامةٌ جداً، ولم يتطرَّق إليها أيٌّ من دارسي عروض الشِّعر العربي الخليلي ودوائره منذ وضعه الخليل حتى العصر الحاضر ( بما فيها دراسة الدكتور كمال أبو ديب القيِّمة ) .
• عودةٌ إلى حركة التفعيلات السُّباعية الثلاث، فلو حرَّكنا التشكيل ( فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ) لتولَّد لدينا البحور الشِّعرية الشائعة التالية : ( الخفيف ، مجزوء البسيط ، المنسرح ) بالإضافة لبحور غير مستخدمة، وبشكلٍ عام وبتحريك صيغٍ مختلفةٍ من التفعيلات السُّباعية المختلفة سيتولَّد بحورٌ شعريَّةٌ مهملةٌ، وأخرى مستخدمة بصيغها العروضية التامة وبصيغٍ ذات زحافات وعلل .
5. تحريك وتدوير تفعيلتين سباعيتين: بتحريك ( مفاعيلن فاعلاتن ) يتولَّد البحور الشِّعريَّة الشائعة التالية: ( البحر المضارع ، والبحر المجتث، والبحر المقتضب) بالإضافة لبعض البحور الشِّعريَّة غير المستخدمة .
بتلخيص ما تم أعلاه في أثناء تحليل انتقائي مقصود لبعض الاحتمالات ضمن دائرة الخليل، والتي سأسميها دائرة الخليل الشِّعريَّة الكبرى لتمييزها عن الدوائر الجزئية الخمسة المشهورة يمكننا استنتاج ما يلي :
• تمَّ توليد خمسةَ عشرةَ بحراً شعرياً هي بحور الخليل الشِّعريَّة المتداولة عدا البحر السَّريع، وتمَّ توليد عدد لانهائي من التشكيلات غير المتداولة.
• تمَّ توليد بعض الصيغ الشِّعريَّة لبعض البحور الشِّعريَّة المتداولة بزحافاتها وعللها مما يُشير إلى خصب الدائرة الشِّعريَّة وحركاتها القادرة مع بعض التحوير بإضافة بعض التفعيلات التي استبعدها الخليل وتلاميذه وإدخالها بحركة الدوائر الجزئية من الدائرة الكبرى، والتي ستمكن هذا النموذج من توليد كافة الصيغ المحتملة للتشكيلات الشِّعريَّة والبحور التراثية المتداولة بكل أشكاله، وزحافاتها، وعللها دون اللجوء لعلم وتصنيف الزحافات والعلل الذي استهلك الزخم الأعظم من أبحاث العروض بعد الخليل .
• ما زال هناك عددٌ لانهائي من التشكيلات الشِّعريَّة وأشكالها غير التقليدية وغير التراثية متضمنة، وكامنة في دائرة الخليل الشِّعريَّة الكبرى ، وهناك صيغٌ يمكن البناء عليها في تحليل حركة شعر التفعيلة بكل تطوراتها وصورها التي طوَّرتها الفاعلية الشِّعريَّة العربية المعاصرة .
• وعودةٌ للإجابة على سؤالٍ طرحناه في فقرةٍ سابقةٍ حول: كيف تعامل الخليل مع ولادة تفعيلة جديدةٍ من حركة دوائره هي ( مفعولاتُ ) وهدَّدت اتساق وانسجام وقدرة نموذجه النظري في تفسير تشكيلات الشِّعر العربي المتحقِّق ؟ الحل الفعلي الذي قدَّمه الخليل تمثَّل باعترافه بهذه التفعيلة الجديدة ( والتي سمَّاها الدكتور كمال أبو ديب بالتفعيلة المختلقة )وعاد لتعديل إعدادات نظامه فأدخل وتداً جديداً لا بدَّ منه لتشكيل التفعيلة الجديدة مع بقاء فرضياته الأخرى قائمة وسمّاه " الوتد المفروق " وعاد لحركة تفعيلاته ودوائره ليبحث عن بحره المفقود ( البحر السَّريع )، مع أن واحدةً من صيغه بزحافات تولَّدت من التفعيلات السبعة الأصلية قبل إدخال ( مفعولاتُ ) وهي الشكل : ( مستفعلن مستفعلن فاعلن ).
• تم توليد البحر السَّريع بإدخال التفعيلة الجديدة في حركة الدائرة الشِّعريَّة عبر تحريك( مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن ) وتولَّد من هذه الحركة البحر السريع المفقود بالتشكيل السابق، وتمَّ توليد البحر المنسرح والبحر الخفيف وبعضِ الصيغ لبحورٍ شعريَّةٍ غير مستخدمة.
كخلاصةٍ أوَّليَّةٍ يمكن القول إن دائرة الخليل الشِّعريَّة الكبرى هي خلاصة العلم الذي وضعه الخليل، ووضع آليات تطبيقه وحركته وفسَّر كنموذجٍ تطبيقي لهذه الدائرة ما تحقَّق من إيقاعات الشِّعر العربي بكافةِ بحوره، وتشكيلاته الإيقاعية المعروفة والشائعة حتى عصره ، ويُمكن إعادة بناء وتطوير هذه الدائرة ومحدِّداتها وتطبيقاتها بعيداً عن الدوائر الصَّنمية الخمسة، التي قزَّمت العمل الفذ الذي قام به الخليل: من دائرة مجرَّدة ولانهائيَّة الفعالية والاحتمالات وفضاؤها كان اللغة العربية بكل حيويتها وإيقاعيتها إلى خمسِ دوائر مغلقة ومنغلقة على ذاتها بعيداً عن حيوية حياة اللغة وتطورها .
وفي عودةٍ ثانية للدكتور كمال أبو ديب وكتابه " في البُنية الإيقاعية للشِّعر العربي " الذي لم يقيِّم هذه الخاصية في دائرة الخليل واقتصر بحثه على ما قعَّده التابعون من عمل الخليل، وهو الدوائر الخمس وانشغل بمقولة الزحافات والعلل وبنى نقده العميق للنموذج بناء على هذه التقعيدات المدرسية البائسة ولم يحفر عميقاً تحت رُكام التابعين ليقرأ حيوية ما وضعه الخليل، فقام بمهاجمة نموذجه ووصفه بالمنتهي الصلاحية والمستنفذ لطاقته واقترح نظامه المبني على النُّوى الإيقاعية الثلاثة ( فا ، علن ، علتن ) والتي هي في جوهرها نوى خليلية استخدمها الخليل كلبنات أولى لنظامه، وانتقل خطوةً أبعد باتجاه الكتلة الشِّعرية وتشكلاتها واكتفى الدكتور أبو ديب بالوقوف عند هذه النُّوى التي تستطيع بكل بساطة تفسير البحور الشِّعريَّة الخليلية التقليدية وأضاف إليها التشكُّلات اللانهائية من تتالي علاقات هذه النُّوى والتي هي وصفٌ رياضيٌّ خطي ( في مقابل الدائري الخليلي ) وهذه إضافةٌ عميقة في كسر تراتبية الحركة الدائرية الاستعادية في نموذج الخليل.
ومن الملاحظات على نموذج الدكتور أبو ديب أن هناك صيغاً معروفةً في تشكيلات بحور الخليل، وزحافاتها لا يستطيع نموذج النُّوى المقترح تفسيرها إلا بالعودة لمفهوم الزحافات الذي كما بيَّنا يمكن إلغاؤه في الدائرة الشِّعريَّة الكبرى للخليل ، وكمثال على ذلك بعض زحافات بحر الرجز والتي تأتي على الصيغة ( مُسْتَعِلتُن أو مُتَعِلن أو مستفعلانِ ) التي لا يمكن تفسير حدوثها ضمن مفهوم النُّوى الثلاث ويمكن ببساطةٍ توليدها من دائرة الخليل الشِّعريَّة المجرَّدة الكبرى ، كذلك يجب ملاحظة أن تفعيلة الخليل المستدرَكة ( مفعولاتُ ) لا يمكن توليدها من نوى الدكتور أبو ديب الثلاثة نهائياً وذلك يعني أن تشكيلاً إيقاعياً مهماً وخصباً لا يمكن تفسيره ضمن النموذج النووي المقترح، وربَّما لهذا السبب أعتبر الدكتور أبو ديب هذه التفعيلة تفعيلةً مختَلقة.
هذا التحليل والمقاربة الجديدة تحتاج لجهودٍ بحثيةٍ، وتحليليةٍ وإحصائيةٍ لدراسة الاحتمالات المختلفة للصيغ الممكنة في تكوين تفاعيل لغويةٍ جديدةٍ، وفي شكل دخول هذه التفاعيل ككتلة شعريَّة بعيداً عن الشكل التُّراثي البيتي الذي سيطر على هذه الدائرة، وأفرغها من طاقتها عبر اجترارها في صياغاتٍ مدرسيَّةٍ أخذت طابع التقديس، ويمكن تطوير ذلك باتجاهاتٍ جديدةٍ ومبتكرة وتطوير الدائرة الشِّعريَّة وكسر رتابتها وتكرارها عبر التقدُّم في النموذج الخليلي باتجاهاتٍ خطيَّة ( وفقاً لنموذج الدكتور كمال أبو ديب ) تسمح بسطورٍ مختلفة العدد من التشكيلات التي كانت واحدةً من أساليب قصيدة التفعيلة الأساسية، ويُمكِّن أيضاً من قراءة قصيدة النثر، وتشكُّلاتها وإيقاعاتها وإدخالها ضمن منظومةٍ شاملةٍ للشِّعر العربي قادرةٍ على احتواء كافة أشكاله المتحقِّقة، ومفتوحةٍ أيضاً على المستقبل دون انغلاق.
هذا العمل المشار إليه كان يجب أن يتم قبل قرونٍ بعيدةٍ لولا العقلية التصنيمية الفقهية التي سادت، وما زالت في بنية الثقافة العربية وعلى المفكِّرين والمثقفين العرب أمام تحجُّر القرون الماضية العمل على إعادة التفكيك، والبناء بطريقةٍ مبتكرة ومختلفة عن كل نماذج الحضارات الأخرى التي خرجت واخترقت هذا المأزق التاريخي بمعدَّلات زمنية أسرع بكثير من حضارتنا التي ما زالت تقفُ أمام الحائط ذاهلة ،وتائهةً وعاجزةً وتنحدر باتجاهاتٍ ستقودنا إلى أن نكون هنوداً حُمراً في القرون القليلة المقبلة .


الحصن 30-1-2013
* أديب وناقد من الأردن
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-02-2013, 02:47 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خشان خشان
وهذا مقال آخر يتقاطع مع مواضيع الرقمي وينبئ بحوار ممتع أتمنى أن تكون نتيجته كسب استاذنا إلى جانب الرقمي



http://mojtam3.net/~mojtam3/index.ph...d=17&itemid=73

قراءة في إيقاعات الخليل الرَّعوية
مهدي نصير
2012-11-11


طرح أستاذنا واسع، فمن أراد من المشاركين تناول جزئية منه فلا بأس من اقتباسها والتغليق عليها.‏
‏***‏
الملاحظة الأولى التي جذبت انتباهي استعمال استاذنا مفردات مصادر طارقة للذهن وغير مألوفة في هذا الباب : الرعوية ، أسطرة ، تأبيد ، ‏تصنيم ، وتفرد الكاتب باستعمال هذه المفردات التي قد توحي – خطأ أو صوابا - بخلفية أدبية ثقافية ما، ينبئ بتفرد وجهة ‏نظره وأصالتها في هذا المجال الأمر الذي يُتَوقع معه زيادة الجرعة الذاتية. والذاتية عموما تحمل في طياتها جوانب إيجابية ‏وأخرى سلبية، ويبدو أنه لا فكاك من هذه الازدواجية. وفي موضوعنا تتمثل الجوانب الإيجابية في التحرر من المعطيات السابقة في العروض ‏وإطلاق العنان لأشكال جديدة مبدعة من التفسير وآفاق أوسع من الإحاطة، ولا علاقة لهذا بتقرير بالصواب أو الخطأ فلذلك ‏مقياسه المستقل. ومن سلبيات الذاتية أنها إذ تحرر الباحث من المسلمات المسبقة في موضوع البحث ، تتجعل ذاتية التناول في ‏المقام الأول، الأمر الذي يؤدي إلى تأثير المسلمات المسبقة لدى الباحث فكرية كانت أم سواها. وهكذا فنحن بين حالتين من تأثير ‏المسلمات المسبقة أولاهما تأثير ما استقر في الموضوع، وثانيها ما استقر في نفس الباحث من نظرة شاملة للأمور عامة.

أين ‏الموضوعية في الأمرين ؟ هنا تختلف الإجابة باختلاف المجيب. والحكم الفصل هو تجنيب المسلمات جميعا والحكم بناء ‏على موضوعية مطلقة بعيدا عن كل المؤثرات.‏

وهذا ما سأتبعه بإذن الله في تناولي للموضوع أي تصنيف كل فقرة أو جزئية هل هي موضوعية أم ذاتية سواء لديه أم لدي في حالتي مخالفتي له، والتماس الموضوعية في الأمر.

كانت هذه المقدمة ضرورية للآتي من تعليقي على ما طرحه أستاذنا الكريم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-03-2013, 05:05 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
في علوم السياسة والاجتماع والاقتصاد يغلب تأثير الطابع الذاتي لفكر ما أو أمة ما، ففرق ما بين كل من الاقتصاد في ‏الرأسمالية والاشتراكية والإسلام. فالذي يحكم كل منها هو ذاتية الفكر. وأما الاختلاف الموضوع بين الأفراد في كل منها على ‏حدة فموضوعيته مستمدة من ذاتية كل أمة.‏

في علوم الفيزياء والكيمياء والهندسة وما شابهها يسود الطابع الموضوعي تماما ولا فرق فيها بين البشر على اختلاف ثقافاتهم.‏

كنت سأقول إن كتابة التاريخ تقع بين بين. بشكل عام ، ولكن بعض مناهج التاريخ في العالم المعاصر تثبت أن كتابة التاريخ ‏قد تخلو من الموضوعية تماما وما محاكمة جارودي ببعيد. ‏

هل العروض من الصنف الأول أم الصنف الثاني ؟
الرقمي يثبت أن علم العروض من الصنف الأول بامتياز. ‏
وهنا تحسن قراءة موضوع ( الخليل وماندلييف ) ‏
https://sites.google.com/site/alaroo...ome/mendeleev‎
العروض غير مقدس
https://sites.google.com/site/alaroo...e/zahrah-arood

هذه فقرة ثانية تضم للأولى على أعتاب التعليق على ما تفضل به أستاذنا. وأتمنى أن يشرفنا الأستاذ ليكون هذا حوارا أتوقعه - إن تم - أن يكون عميقا مفيدا. ‏
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-03-2013, 01:28 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191

كنتُ أتسائلُ دائماً عن سرِّ بعضِ الصِّيغ العروضية لبحور الشِّعر الخليليَّة وتصنيفها في دوائر محدودة يُفضي بعضها إلى ‏بعض دون عناءٍ يُذكر، ولماذا أصرَّ الخليل على عزلها كبحورٍ مستقلَّة لا كصيغٍ مختلفة لدائرة شعريَّة واحدة ؟‎.
ولماذا إصراره على بعض التفعيلات الشَّاذة (مفاعيلُ ومفعولاتُ مثلاً ) ؟ ولماذا كانت (فاعلن ) تفعيلة أصيلة و (فَعِلن ) زحَّافاً ‏لها مع أنها الأكثر وروداً وتكراراً في المادة الشعرية التي استقرأها الخليل وحلَّلها وأحصاها واستخرج منها نظريته الفذَّة في ‏عروض الشِّعر العربي ؟‎

ثمة أمور تتغير مع الزمن والثقافة وأمور لا تتغير مع الزمن والثقافة.‏
من الأمور التي لا تتغير مع الزمن والثقافة حاجات الإنسان وغرائزه فهي لا تتغير أبدا لأنها متصلة بكينونة الإنسان.‏
طريقة إحساس العربي بالكم والهيئة في وزن شعره والإنجليزي بالنبر مما يتعلق بكينونة كل منهما وهي لا تتغير. وعلم ‏العروض – لدى الخليل مثلا يبين الخصائص الكلية لذلك الإحساس أو تلك الذائقة بتقعيدها . ومن ثم وصف جزئياتها في ‏العروض . الرابط التالي يبين الفارق بين العروض وعلم العروض:‏

https://sites.google.com/site/alaroo...lrwd-wlm-alrwd

وليس الخليل منشئا لتلك الذائقة، النحو والعروض والمعاجم كلها كانت لحفظ الخصائص الأصيلة الثابتة للغة التي لا يضرها ‏ولا يغيرها أن تتم عملية التطور ضمن تلك الثوابت. ‏
أما طريقة تقديم تلك الثوابت فالباب فيها مفتوح للجميع في كل وقت.‏
ليس بالإمكان شرح منهج الخليل بطريقة أفضل مما فعله الخليل. ولو تصورنا منهج الخليل جبلا فكل من انتقدوه أو جاوزوه ‏يقفون في مكان ما على ذلك الجبل. يبدو أن أستاذنا يقترج جبلا آخر وهذا رائع فهل يتعدى هذا الاقتراح المجال النظري إلى ‏العملي في إرساء ذلك الجبل على واقع الشعر العربي وهو ذات أساس جبل الخليل ؟
أتمنى أن يسعى إلى ذلك وأتمنى أن أكون مخطئا في توقعي فشله. ‏


لماذا طوَّر صيغاً وأهمل أخرى ؟ لندرتها ؟ لشذوذها عن إيقاعٍ آلفته الأذن الصحراوية ؟ أم لغايات أسطرة النموذج وتأبيده ؟‎
لماذا كان في نموذجه مجزوءٌ للوافر وبحرٌ للهزج مع تداخلهما الواضح ؟ ولماذا كان النموذج شاذاً والفاعلية الشعرية ‏المتشكِّلة معظمها زحَّافاتٍ وعلل ؟

لم يطور الخليل ولم يهمل. الخليل تناول الواقع. لم يكن الخليل يخترع ذائقة وإنما كان يشتق قواعد تلك الذائقة ويصفها. من المنطقي أن نسأل كيف وصف بكذا وكذا . أما لماذا وصف بكذا وكذا فلأن ذلك ما يعبر عن فهمه للواقع. الوردة حمراء لأنها حمراء هل أجاد رسام ما رسمها وهل يفوقه رسام آخر في الرسم ذاك سؤال يناسب الحال.

في هذه القراءة سأقسِّم بحور الخليل إلى دائرتينِ كبيرتين وأعيد تصنيف البحور داخل هاتين الدائرتين وكما يلي، (التسميات ‏الجغرافية التالية تسميات افتراضية وليست تسميات استقصائية وإحصائية ولغايات إضاءة البعد الجغرافي في قراءة مواطن ‏ولادة بعض الإيقاعات العروضية الخليليَّة وتطورها‎ ‎‏)‏

كلمة دائرة في العروض لها ظلال متصلة بمصطلح دوائر الخليل، وهنا يستعملها استاذنا بمعنى اصطلاحي آخر يدل على ‏المساحة أو القسم أو الناحية أو المجال.‏
وليت استاذنا الكريم معنا ليفسر مضمون هذه الفقرة. ‏
وهل من دليل على العلاقة بين الجغرافيا والبحور ؟ ويصنف هذا التقرير على أنه موضوعي لا ذاتي. ‏



‏***‏
أوَّلاً : دائرة جنوب الجزيرة العربية ووسطها (وهذا تصنيف يمكن التوسُّع فيه لدراسة المواطن الجغرافية لبحور الشِّعر الخليلية ‏المختلفة لفهم تكوُّن هذه الايقاعات وارتباطها بالثقافة السائدة وارتباطها بالتحضُّر والتمدُّن ودرجاته المختلفة وإيقاعاته التي ‏عبَّرت عن واقع الثقافة والفكر والدين والعقلية السائدة والسيكولوجيا الاجتماعية المكوِّنة لسلوك الأفراد والمجتمع )،

ما تفضل به أستاذنا حول العوامل التي تكون الإيقاعات العربية مما يدخل في الذاتي من الآراء. بعيدا عن مفهوم الصواب ‏والخطأ.‏
استقرار هذه الإيقاعات في الوجدان العربي هو الحقيقة الموضوعية.‏
هل من دليل لتوزيع البحور حسب المناطق الجغرافية ؟

‏ وهذه الدائرة أقترح أن تضم الصيغ الشائعة للبحور التالية :‏
‏ (الطويل، الكامل، الوافر، المنسرح، المديد، البسيط، الخبب، المتقارب، الرجز، الرَّمل، المقتضب)، وهذه البحور التي ترتكز في ‏صيغها الشائعة على تكرار وتناوب تكرار اللازمة الإيقاعية (فَعِلن ) ‏

كلمة (أقترح) هنا ذاتية الدلالة وإن كان الكلام موضوعيا فإن ما يناسبه كلمة ( أرى ).

وهي المدخل لدخول وتحوُّل هذه البحور وتداخل إيقاعاتها، واشتمام تشكيلات إيقاعية من تفعيلاتها تُبيِّن القرابة العميقة لهذه ‏البحور وانتسابها لبعضها، فمثلاً اقرأ الرَّمل مع حذف متحرِّكه الأوَّل لتجد نفسك أمام صيغةٍ وافيةٍ من صيغ الوافر، واقرأ ‏الكامل دائرياً ستجد أمامك مجزوء الوافر بكامل صيغته، واقرأ الطويل في بعض صيغه ستجد نفسك تقرأ إيقاعات الكامل، واقرأ ‏في تكرارات جزء من إيقاع البسيط ستجد نفسك تقرأ مجزوء الوافر، وبعض صيغ الرجز تقرأ بها خبباً وبعض صيغ الخبب تقرأ ‏بها المتقارب وبعض صيغ المنسرح تقرأ بها مرفَّل الكامل والمقتضب مجزوءً من المنسرح وهكذا سترى أن هذه الدائرة يُفضي ‏بعضُها إلى بعض وسأسميها دائرة (فَعِلن‎ ‎‏)‏

تواشج بحور الشعر العربي يحتل حيزا كبيرا في العروض الرقمي . وكأمثلة عليه
البحور القومية : ‏http://arood.com/vb/showthread.php?p=53435#post53435‎
وشائج الدوائر والبحور : ‏https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/washaij‎
التغيير الكبير : :‏‎ http://arood.com/vb/showthread.php?p=23817#post23817‎

ثانياً : دائرة شمال الجزيرة والشام والعراق وسأسميها دائرة (فاعلن ) وتضم البحور التي لا ترد في أيٍّ من صيغها التفعيلة ‏‏(فَعِلن ) وتضم بعض صيغ البحور الواردة في الدائرة السابقة عند تحلُّلها من صيغة (فَعِلن ) كالرَّمل والطويل والبسيط ‏والمتقارب والرجز والبحور التالية التي لا يرد بأيٍّ من صيغها (فَعِلن ) وهي : الخفيف والهزج‎ .
أما البحر المضارع فهو بحرٌ هجين وليس له نماذج شعرية فعلية، وتفعيلته شاذَّة وغريبة (مفاعيلُ )، والمجتث يشكِّل صيغة ‏من إيقاعات البسيط والمتدارك هو صيغة من إيقاع المتقارب‎ .‎

الطويل والبسيط وردا في الدائرتين ‏
لا أدري ما مدى كل من الحقيقة الموضوعية والافتراض الذاتي في موضوع الدائرتين. الأمر الذي يصعّب الحوار. ‏

لا ارى علاقة لوشائج البحور بالجغرافيا بل هي نابعة من طبيعة البحور.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-03-2013, 01:38 PM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 895
السلام عليكم
ساق الأستاذ مهدي نصير في تساؤلاته واقتراحاته وتحليلاته كما وفيرا من المغالطات التي تتعارض مع قوانين الإيقاع سواء في واقع الشعر أوفي مثاليته النظرية في دوائر الخليل . . .وخلاصة ما يمكن استنتاجه من هذه المغالطات هو الخلط بين مفهومي الدائرة الرياضية و الدائرة العروضية الخليلية .فالتدوير في الدائرة الخليلية محكوم بقانون صارم محدد لكل دائرة حسب ترتيبها هو قانون التناوب بين نوعين متباينين من المحاور ( السبب والوتد ) بينما لا يتضمن مفهوم الدائرة الرياضية - كما أراه في ذهن الأستاذ مهدي نصير - أية محاور تعيق رصف التفعيلات وفق تشكيلات محتملة لا نهائية !
ما الأسس التي يبني عليه الأستاذ نصير نظامه المقترح المكون من دائرتين ؟

أين المحاور ؟
أين قانون التناوب لكل دائرة ؟
على أي أساس يتم تصنيف بحر معين في دائرة معينة مع بحر آخر لا يجاريه في التسلسل المقطعي ؟
‏! ! !
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-03-2013, 02:00 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (ثناء صالح)
السلام عليكم
ساق الأستاذ مهدي نصير في تساؤلاته واقتراحاته وتحليلاته كما وفيرا من المغالطات التي تتعارض مع قوانين الإيقاع سواء في واقع الشعر أوفي مثاليته النظرية في دوائر الخليل . . .وخلاصة ما يمكن استنتاجه من هذه المغالطات هو الخلط بين مفهومي الدائرة الرياضية و الدائرة العروضية الخليلية .فالتدوير في الدائرة الخليلية محكوم بقانون صارم محدد لكل دائرة حسب ترتيبها هو قانون التناوب بين نوعين متباينين من المحاور ( السبب والوتد ) بينما لا يتضمن مفهوم الدائرة الرياضية - كما أراه في ذهن الأستاذ مهدي نصير - أية محاور تعيق رصف التفعيلات وفق تشكيلات محتملة لا نهائية !
ما الأسس التي يبني عليه الأستاذ نصير نظامه المقترح المكون من دائرتين ؟

أين المحاور ؟
أين قانون التناوب لكل دائرة ؟
على أي أساس يتم تصنيف بحر معين في دائرة معينة مع بحر آخر لا يجاريه في التسلسل المقطعي ؟
‏! ! !

أستاذتي الكريمة

لعل لدى استاذنا مهدي مفهوما للدائرة يختلف اعما لدينا .

ثم إنه لم يذكر الدائرة الرياضية.

دعوته لتشريف المنتدى. أتمنى أن يستجيب. وأظن أن تباين الآراء سيكون مفيدا .

يرعاك الله.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-04-2013, 12:43 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
في هاتين الدائرتين هناك عدد لا متناهي من الامكانيات الهندسية النظرية لتشكيلات إيقاعية لا نهائية والسؤال الذي ما زال يقرع ذاكرتنا ووعينا وشعريتنا العربية : لماذا تم تطوير هذه الأشكال دون غيرها من الأشكال المتاحة في إيقاعات اللغة العربية ؟.



بغض النظر عن نظرية الدائرتين التي ليس لدي من أدلة عليها فإن مجرد إشارة الأستاذ إلى "الإمكانات الهندسية " تشكل قنطرة بين نظريته والعروض الرقمي. فالهندسة أرقام ونسب ومنطق رياضي. واستحضار المسلمات الهندسية هنا تعين في شرح مفهوم العروض الرقمي.


كل شكل جميلا كان أو قبيحا قابل للتعبير عنه بصيغة هندسية ما. ولكن للجمال الهندسي نسبا معينة


كل كلام له وزن، بعض الأوزان تستسيغ الأذن تكرارها وبعضها تستثقله. لبحور الشعر العربي صفات جمالية محددة رياضيا بشكل قاطع حدده العروض الرقمي واضاف بعض الاعتبارات في هذا المجال مثل التركيز على بدهيات الخليل وهرم الأوزان والتخاب والاستئثار والكم والهيئة.



**


ويمكن هنا استيعاب ما أسماه الخليل الزحافات والعلل والتي تُخرج الإيقاع من دائرة إلى دائرةٍ أخرى على أنه الصيغ الجغرافية والثقافية المختلفة لإيقاعات القصيدة العربية في تجوالها في جغرافيا ثقافية عربية شاسعة ومتنوعة دون الخروج على محدِّدات الخليل الصَّارمة.






**


ربما هناك إيقاع للغزو ومفرداته والثأر وحالاته والحبُّ وليونته وعذوبته والصحراء وغضبها وإيقاعها اللاهث المتسارع، كل ذلك ترجمه البدويُّ في صحرائه في غضبه وغزوه ومعاركه وقسوة الطبيعة حوله لإيقاعات تحمل النار التي تتوقَّد في قلبه ولا تنطفيء .
ولنلاحظ الترقيق في الشِّعر والذي نشأ في الحواضر العربية المُترفة ولنقرأ الإيقاعات التي طوَّروها هناك والتي كانت تُعدُّ خروجاً ومروقاً على الغضب البدويِّ الذي ظلَّ سائداً حتى في الحواضر التي نشأت حول الماء والترف والبذخ والتحضُّر .
وربَّما ساعد انتشار علوم القرآن وتلاوته وصياغاته البدوية الجزلة والتي حملت إيقاع الصحراء بصيغة مختلفة على الهيمنة التي فرضها الإيقاع العروضي لبحور الشِّعر العربي على البيئات الجديدة وأضعف من التمازج الذي كان يمكن أن يقود لإيقاعاتٍ جديدة متحوِّلة تأخذ من ثقافات وإيقاعات الجغرافيا الجديدة للمناطق والشعوب واللغات واللهجات والقبائل المنضوية تحت لواء الدولة العربية الصَّاعدة وتمزجها بثقافتها الصحراوية المنتصرة ، ولكن ربَّما كان هذا يتعارض أيضاً مع قُدسيَّة اللغة وشواهدها (والشِّعر أهمها ) التي اشتغلت عليها الثقافة العربية طوال القرون التي نسمِّيها عصور ازدهار التدوين والتأليف والتي ساعدت على تقديس اللغة وتقديس ما استُخدم منها وما أُنجز حتى لو كان من أبلهٍ أو جاهلٍ أو معتوه.

أكرِّر سؤالي الذي بدأتُ به هذه القراءة : لماذا لم يتم تطوير صيغٍ متاحةٍ أخرى غير ما تم استقراؤه من بحور،


الفقرة المتقدمة ذاتية بامتياز


ويمكن لاي كان أن يورد على غرارها ما يشاء من معطيات تعبر عن الخلفية الخاصة بصاحبها فكرية كانت أو أدبية أو سياسية أوما سوى ذلك مما قد يبدو خواطر منطقية.

**



ربما هناك إيقاع للغزو ومفرداته والثأر وحالاته والحبُّ وليونته وعذوبته والصحراء وغضبها وإيقاعها اللاهث المتسارع، كل ذلك ترجمه البدويُّ في صحرائه في غضبه وغزوه ومعاركه وقسوة الطبيعة حوله لإيقاعات تحمل النار التي تتوقَّد في قلبه ولا تنطفيء .



البدوي إذن حمل إيقاعات تحمل النار في ليونة الحب وغضب الصحراء وغضبه وغزوه .

إذا فهمنا الإيقاعات بأنها أوزان الشعر فإن هذه الأوزان قد حملت مشاعر البدوي في جاهليته وشركه ثم حملت مشاعر وأفكار الإسلام ثم وسعت ذات المجالات للعربي في سائر عصوره


الوزن كالكأس واحد والمضمون كالسائل الذي في الكأس طبيعته التغير . فعندما يوصف أبو تمام أو شوقي بالمجدد فإن التجديد متصل بالمضمون لا بالشكل.

**



ولنلاحظ الترقيق في الشِّعر والذي نشأ في الحواضر العربية المُترفة ولنقرأ الإيقاعات التي طوَّروها هناك والتي كانت تُعدُّ خروجاً ومروقاً على الغضب البدويِّ الذي ظلَّ سائداً حتى في الحواضر التي نشأت حول الماء والترف والبذخ والتحضُّر



لو سلمنا بحديث أستاذنا عن الترقيق في شعر الحواضر العربية الذي يعتبره أستاذنا خروجا على الغضب البدوي فإنه متعلق بالمضمون الشعري فغضب البدوي وترقيق الحضري كلاهما يمكن أن يكون على بحر البسيط أو الطويل أو الكامل.


تماما مثلما أن الشاعر البدوي استعمل ذات البحر وربما ذات القصيدة في التعبير عن " الحبُّ وليونته" و "غضبه وغزوه"


فلنتأمل هذين البيتين في ذات القصيدة للمنخل اليشكري :


واستلْأموا وتلبـّبوا ....إن التلبّب للمغير ....م/ع = 7/ 4= 1,8


وأحبّها وتحبني ...ويحب ناقتها بعيري ...م/ع = 3/ 6 = 0،5


هنا لين وشدة لنفس الشاعر في نفس القصيدة وعلى ذات البحر، ولهما مقياس مظنة صحة بمقياس لا علاقة له بالشعر. وإن كان خطأ فيكفي الإحساس العام للقارئ بذلك ولفهم م/ع يرجع للرابط :






بل أحيل أستاذنا إلى قول العربي المعاصر الذي لعله لم يعرف البادية حين يقول :



إني لأقرف من ذاتي فأبصقني..... فيقرف الأرضَ مني أنني عربي



فأي ترقيق واي نار واي عصر واية بادية واية حاضرة؟ وما علاقة ذلك بالإيقاع أو الوزن


سواء من ذهب إلى علاقة بعض البحور بالغرض الشعري ومن نفى ذلك تناولوه على أساس لا علاقة للعصر ولا للبيئة فيه.


وأنقل من الرابط:






في معرض الحديث عن وظيفة الموسيقى في القصيدة، وعن قيمتها الإيحائية، ودورها في تشكيل الدلالة الشعرية، ربط بعض الباحثين بين موضوع القصيدة والبحر الذي تنظم فيه في الشعر العربي، أي بين موقف الشاعر في معانيه وعاطفته وبين الإيقاع والوزن اللذين اختارهما للتعبير عن موقفه، على نحو ما هو معروف في شعر الكلاسيكيين من الأوروبيين والقدماء من شعراء العرب.


فأرسطو رائد الكلاسيكية – فيما أرى – كان أول من تناول طرفا من هذه القضية، ففي كتابه "فن الشعر" يرى أن «الْوَزْنُ الْبُطُولِيُّ هُوَ أَنْسَبُ الأَوْزَانِ لِلْمَلاحِمِ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأً اسْتَخْدَمَ فِي الْمُحَاكَاةِ الْقَصَصِيَّةِ وَزْنًا آخَرَ أَوْ عِدَّةَ أَوْزَانٍ لَبَدَتْ نَافِرَةً، لأَنَّ الْوَزْنَ الْبُطُولِيَّ هُوَ الأَرْزَنُ وَالأَوْسَعُ؛ وَلِهَذَا يَتَلاءَمُ مَعَ الْكَلِمَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالْمَجَازَاتِ كُلَّ التَّلاؤُمِ»(7). وأوضح ابن رشد في تلخيصه هذا الكتاب أن من تمام الوزن أن يكون مناسبا للغرض، فرب وزن يناسب غرضا ولا يناسب آخر.



وقد استفاضت هذه الفكرة التي تذهب إلى تحديد طابع نفسي لكل وزن أو مجموعة من الأوزان الشعرية بدرجة كبيرة منذ زمن الخليل، وتابعها كثير من الأدباء النقاد منهم حازم القرطاجني،إذ يقول: «فَالْعَرُوضُ الطَّوِيلُ تَجِدُ فِيهِ أَبَدًا بَهَاءً وَقُوَّةً، وَتَجِدُ لِلطَّوِيلِ سَبَاطَةً وَطَلاوَةً، وَتَجِدُ لِلْكَامِلِ جَزَالَةً وَحُسْنَ اطِّرَادٍ، وَلِلْخَفِيفِ جَزَالَةً وَرَشَاقَةً، وَلِلرَّمَلِ لِينًا وَسُهُولَةً، وَلِمَا فِي الْمَدِيدِ وَالرَّمَلِ مِنَ اللِّينِ كَانَا أَلْيَقَ بِالرِّثَاءِ»(8). وقد عرض سليمان البستاني لهذا الموضوع في مقدمة ترجمته للإلياذة، غير أن كلامه لم يكن فيه تحديد فاصل لاستعمالات البحور، كما أن استنتاجه لا يقوم على إحصاء»(9).



وقلما نجد باحثا تناول موسيقى الشعر بالدراسة ولم يعرض لهذه القضية. فقد كتب الدكتور عبد الله الطيب كتابه "المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها"(10)والذي كتبه في أربعة مجلدات عن موسيقى الشعر العربي والأغراض التي تقال فيها. كما أفرد الدكتور إبراهيم أنيس عددا غير قليل من صفحات كتابه "موسيقى الشعر" للحديث عن هذه القضية، وكذلك الدكتور محمد غنيمي هلال في كتابه "النقد الأدبي الحديث"– الذي يعد إنجيل النقد الأدبي الحديث على حد تعبير الدكتور شفيع السيد، كما تناولها الدكتور طه مصطفى أبو كريشة في "أصول النقد الأدبي"، والدكتور ناجي فؤاد بدوي في "في موسيقى الشعر العربي"، والأستاذ أحمد الشايب في "أصول النقد الأدبي"، والدكتور حسني عبد الجليل يوسف في "موسيقى الشعر العربي"، والدكتور عز الدين إسماعيل في "الشعر العربي قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" .... وغيرهم.



فالدكتور عبد الله الطيب يرى أن كل غرض من الأغراض الشعرية يناسبه بحر معين من البحور، وإن بدا غير ذلك في الظاهر، فإنَّ تأمُّل الناقد المدقق المتعمق يفضي به إلى تلك الحقيقة التي لا يكابر فيها إلا من يغالط نفسه في الحقائق، ويسومها طلب المحال. فاختلاف أوزان البحور نفسه، معناه أن أغراضا مختلفة دعت إلى ذلك، وإلا فقد كان أغنى بحر واحد ووزن واحد(*).


وانطلاقا من هذه النظرة راح الدكتور عبد الله الطيب يضع صفات مميزة لكل بحر من البحور، ويبين ما يناسبه من الأغراض والمعاني، فبحر الكامل أكثر بحور الشعر جلجلة وحركات. وفيه لون خاص من الموسيقى يجعله – إن أريد به الجد – فخما جليلا مع عنصر ترنمي ظاهر، ويجعله إن أريد به الغزل وما بمجراه من أبواب اللين والرقة، حلوا كصلصلة الأجراس، ونوع من الأبهة يمنعه أن يكون نزقا شهوانيا. وبحر الخفيف القصير يصلح للتغني بالألفاظ العذبة، والعواطف الرقيقة في غير عمق. وبحر الخبب دنيء للغاية، وكله جلبة وضجيج .... ويدعم كل ما يأتي به في ذلك وغيره بأمثلة وشواهد من الشعر القديم والحديث.


«وَالْحَقُّ – كما يقول الدكتور محمد غنيمي هلال - أَنَّ الْقُدَمَاءَ مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَتَّخِذُوا لِكُلِّ مَوْضُوعِ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ وَزْنًا خَاصًّا، أَوْ بَحْرا خَاصًّا مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ الْقَدِيمَةِ، فَكَانُوا يَمْدَحُونَ وَيُفَاخِرُونَ وَيَتَغَزَّلُونَ فِي كُلِّ بُحُورِ الشِّعْرِ، وَتَكَادُ تَتَّفِقُ الْمُعَلَّقَاتُ فِي مَوْضُوعِهَا وَقَدْ نُظِمَتْ مِنَ الطَّوِيلِ وَالْبَسِيطِ وَالْخَفِيفِ وَالْوَافِرِ وَالْكَامِلِ. وَمَرَاثِيهِمْ فِي الْمُفَضَّلِيَّاتِ جَاءَتْ مِنَ الْكَامِلِ وَالطَّوِيلِ وَالْبَسِيطِ وَالسَّرِيعِ وَالْخَفِيفِ، وَالأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلشَّاعِرِ»(11)


وهذا ما قرره - أيضا - الدكتور إبراهيم أنيس، وأضاف أنه قد يكون من المغالاة أن نتصور اشتراك الشعراء في العاطفة لمجرد اشتراكهم في موضوع الشعر، فالحالة النفسية للخنساء حين كانت ترثي أخاها غير الحالة النفسية التي تملكت أصحاب المراثي من القدماء. فشعور الشاعر وإن توقف على موضوع الشعر، يختلف باختلاف الشعراء، واختلاف تأثرهم بعوامل أخرى لا يمكن حصرها»(12).


بينما يرى الدكتور إبراهيم أنيس ذلك، نراه يقرر - بنفس مطمئنة – أن الشاعر في حالة اليأس والجزع والحزن قد يلجأ إلى البحر ذي التفاعيل الكثيرة؛ لاتساع مقاطعه وكلماته لأناته وشكواه محبا كان أم راثيا، أو لملاءمة موسيقاه لأغراضه الجدية الرزينة من فخر وحماسة ودعوة إلى قتال وما إليها، ولهذا كانت البحور الغالبة في الأغراض القديمة هي الطويل والكامل والبسيط والوافر. وقد تنفعل نفس الشاعر وتطرب لداع مفاجئ، فتلجأ إلى البحور المجزوءة أو إلى بحور المتقارب والمتدارك والرمل والخفيف.وليس هذا سوى تقرير مجمل لا يقوم مقام القاعدة. وكل بحر، بعد ذلك، قالب عام يستطيع الشاعر أن يضفي عليه الصبغة التي يريد، بما يصب فيه من عبارات وكلمات ذات طابع خاص، «وهذه هي النظرة السائدة في الشعر في النقد العالمي منذ الرومانتيكيين»(13).
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-06-2013, 12:59 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191

والآن أجيب على ما طرحه الأستاذ الكريم من أسئلة تطبيقية، ولأن هذه الإجابة تستند إلى ‏الرقمي، فإن الإجابة لن تكون مفهومة إلا لمن درس الرقمي، وحسبنا بالنسبة لمن لم يدرس ‏الرقمي أن يعرف أن الرقمي في تمثيله للذائقة العربية أشبه ما يكون كمخطط لبناء جميل ‏متناسق، وأن إحتمالات القبح مستبعدة من المخطط لأن الأصل جميل لا قبح فيه.‏ فلعل ذلك يشجع أستاذنا وسواه على التعرف إليه.


هناك نسب مثلى للجمال والابتعاد عنها توجه في الاتجاه المعاكس للجمال. الابتعاد عن القمة هبوط، . ويوجد خط مستقيم واحد بين أية نقطتين وسواه بينهما أعوج.

http://www.youtube.com/watch?feature...LD89bes#t=173s





‎ 1- ‎متفاعلن فَعِلن متفاعلن فَعِلن
‏(2) 2 3 1 3 (2) 2 3 1 3‏
إذا كانت فعلن 1 3 = (2) 2 خببية فإنها لا تتناقص مع 2 3 الواردة في (2) 2 ‏‏3 وإذا كان يجوز مجيئها على 2 3 = فاعلن فإن (2) التي في (2) 2 3 لا تأتي ‏مع 3 2 3 .‏
يذكر هنا أن التخاب ينص على أن الفاصلة (2) 2 لا تأتي في الحشو إلا في ‏التجانس الكبير في الوافر والكامل

هذا الوزن يصح باعتباره شطرين ( بإسقاط التفعيلة الأولى من أحذ الكامل في كل من الصدر والعجز - مجتث أحذ الكامل بلغة الرقمي ) لا شطرا واحدا

متفاعلن مُتَفا ..............متفاعلن مُتَفا

‎2- ‎مفاعلتن فَعِلن مفاعلتن فَعِلن

‏3 1 3 1 3 3 1 3 1 3 = 3 ((4) ((4) 3 3 ((4) ((4) 3‏
تتجاور أربعة أسباب وهذه تخالف بدهيات الخليل وتزيد عن الجرعة الخببية ‏القصو
ى

‎3- ‎فَعلن مستفعلن فعلن مستفعلن

‏1 3 4 3 1 3 4 3 ‏
لو اعتبرنا أصل هذا الوزن 2 3 4 3 2 3 4 3 فإن هذا الوزن هو بحر المديد ‏التام وحكمه الجزء وجوبا حسب هرم الأوزان
‏2 1 2 2 2 1 2 2 1 2 2 (2 1 2)‏
لو حذفنا ما بين القوسين وهو ما يأتي بعد كسر الوزن الرقمي يبقى لدينا
‏2 +6 – 4 = 4‏
والوزن = 2 3 2 2 3 2 3 2 وهو وزن المديد المعروف.‏


‎4- ‎فعلن فعلن فعلن فعولن ‏
‏2 2 2 2 2 2 3 2 ، خبب فيه وتد ‏

‎5- ‎مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
هو بحر المستطيل المهمل
‎6- ‎فعولن فعلن فعولن فعلن
‏3 2 2 2 3 2 (22)‏
لو حذفنا ما بين القوسين يبقى المضارع وزيادة سببين بعده لا تصح


‎7- ‎متفاعلن مفاعلتن فعولن
1 3 3 3 1 3 3 2 ‏
التقاء وتدين أصليين لا يصح .‏

‏***‏
الجواب على السؤال : " لماذا لم يتم تطوير صيغٍ متاحةٍ أخرى غير ما تم استقراؤه من ‏بحور، لماذا لم يتم تطوير بعض الصيغ التالية مثلاً؟
هذه الصيغ قبيحة تخالف بدهيات الخليل وما استنتج من مواصفات الوجدان العربي، ويناظر ‏بعضها القول لماذا لا نستغل الإمكانات الهندسية المتاحة لزرح عمود بالرتفاع 120 سم في ‏وسط كل غرفة من المنزل. أو لماذا لا نجعل جدران المنزل الداخلية مائلة. أو لماذا لا ‏تكون مصابيح كهرباء الغرف في الأرضية .‏
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08-06-2013, 01:27 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
على الفيس بك اليوم :

Today

9:41am
مهدي نصير
صباح الخير
جميل ما أوردته أعلاه
ولنتذكر معاً صيغاً عروضيةً تم تطويرها في الفاعلية الشعرية العربية في بغداد وفي الاندلس والتي كانت صيغاً وزنيةً جميلةً وغير قبيحةٍ ولا تندرج ضمن بحور الخليل المعروفة .
ثم أن الامثلة المشار اليها هي تساؤلٌ , وبعضَ ما أوردت إجابة عليه وهناك إجاباتٌ أخرى , اللغة والشعرية يا صديقي دائماً أكبر من النموذج
وأرجو أن توضح لي لماذا لا يصح التقاء وتدين ؟ وما هي الجرعة الخببية القصوى ومن حددها ؟
ولماذا لا تتجاور أربعة أسباب ؟ وهذا من الاسئلة الواردة في قراءتي لدائرة الخليل الكبرى والمستندة إلى بدهية خليلية تمنع تشكيل تفعيلة بدون وتد , مع انه في الواقع الشعري هناك تفعيلات بدون وتد ؟
أسئلة كثيرة واجتهادات كثيرة , وسعيدٌ أنا بهذه الروح الرائعة التي تسود هذا الحوار
ودمتَ صديقي طيباً ورائعاً
مهدي نصير
Today

1:16pm
خشان خشان
يا استاذي الحبيب
صدقني أني ما بذلت جهدا مكثفا على تشريفك إلا لما أجده من اختلاف بيننا
فالختلاف الفكري هو أجمل ما يليق بالإنسان
كم أتمنى لو تضع هذه الأسئلة أنت
في الرابط لأجيبك عليها
فإن لم تفعل وأذنت لي نقلتها على لسانك
الخليل مكتشف ذائقة لا مصمم ذائقة
الإضافات في الأندلس وبغداد بمثابة ملحقات بالقصر
قصر الخليل
لماذا لا يتجاور وتدان لذات السبب الذي جعل الفاعل مرفوعا
وكذلك عدم تتالي أربعة أسباب في غير الخبب
الخبب إيقاع قائم بذاته خال من التفاعيل لخلوه من الأوتاد
ولكن الإجابات هكذا مبتسرة خارج سياقها في الرقمي
Seen 1:22pm
إلحاقا للخبب، ما يأتي في منطقة الضرب من ثلاثة أسياب مثل متْفاعل أو مستفعل يغطيه بحث التخاب أي قواعد تداخل الإيقاعين.
إضافة إلى أن التفاعيل لا تدخل في تدريس منهاج الرقمي ، فإذا استعملت لاحقا كانت وسائل إيضاح وتمثيلا صوتيا للوزن. لا مبرمجات تفكير

أرجو الاطلاع على التفاعيل ومنهج الخليل:

http://arood.com/vb/showthread.php?t=5366



1:47pm
مهدي نصير
لكَ ما شئتَ \ ولكن البحث في المسلمات أيضاً ممكن \ فليس تجاور وتدين كرفع الفاعل \ وهذا تشبيهٌ يموِّه العلاقة بين القضيتين ويجعل من الجواب بلاغياً لا علمياً

2:01pm
خشان خشان
إن شاء الله سترى الإجابة في رابط الموضوع في المنتدى
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-06-2013, 03:28 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
أيَّةُ إيقاعاتٍ تحملها التراكيب السابقة ؟ ولماذا لم يتم استنفاذ الطاقة الهندسية الكاملة والكامنة في نموذج الخليل ‏الفَـذِّ وغير الوحيد نظريَّاً والوحيد فعليَّاً وتم تأبيده وتأبيدُ وتصنيم واجترار ما تمَّ فعلاً في الصحراء وأغلق البابُ على ما ‏يمكن أن يتم ؟ هل كَسرُ تلك القدسية سيدخل في باب كَسرِ القداسة عن النسق اللغوي الديني المهيمن والذي هو ‏صيغة أخرى من تأبيد وتقديس اللغة بإيقاعاتها الصحراوية التي ولدت في لحظةٍ تاريخيَّةٍ ما ويمكن للغة الحيَّة أن ‏تولِّد عشرات بل مئات النماذج القابلة للحياة والنمو والتطوُّر في لحظاتٍ تاريخيَّةٍ أخرى‎ !‎


1-‏ أنا أعرف نموذج الخليل الفذ من خلال دوائره، ولا أجد هذه التراكيب السابقة فيه.‏
أستاذنا يقول بأنها كامنة فيه، فليته يبين لنا كيفية كمونها فيه، ربما كان أستاذنا يرى نموذجا آخر للخليل هو ‏الذي اشار إليه بدائرة الخليل الواحدة. ‏ليت أستاذنا يدخل ليشرح لنا .

‏2-‏ (وتم تأبيده وتأبيدُ وتصنيم واجترار ما تمَّ فعلاً في الصحراء وأغلق البابُ على ما يمكن أن يتم ؟

هذه عبارة في غاية الخطورة الفكرية والثقافية. وهي عبارة ذاتية مائة بالمائة. تأبيد وتصميم واجترار أي حسم ‏وإيمان يقيني لا يتزعزع يصدر عنه أستاذنا في حملته على ما تم فعلا في الصحراء؟ أتصور أنه يعني الشعر ‏العربي الجاهلي الذي استبط الخليل توصيفه في العروض. ولا يعني الخليل الذي عاش في البصرة في عصر ازدهار ‏فكري.وقد كنت أوثر أن لا أدخل مع أستاذي في حوار حول الذاتي من آرائه. ولكني لم استطع المرور دون طرح ‏بعض الأسئلة مستعملا ذات الفاظه حتى لا يتفرع الحوار حول المصطلح:‏

أ‌-‏ أليس النحو العربي موصفا للغة تمت فعلا في الصحراء
ب‌-‏ أليست المعاجم للغو تمت فعلا في الصحراء
جـ- أليست اللغة العربية كلها مما تم فعلا في الصحراء
د- لا أدري إن كانت نظرة أستاذنا تشمل ما هو أخطر من ذلك مما قد يعتبره تم فعلا في الصحراء.‏


إن الحفاظ على ثوابت اللغة ومنها النحو والعروض والمعجم والتي كان غرض الخليل منها تمييز الأصيل من ‏الدخيل فيها ليس تصنيما، بل إنه حفاظ على شخصية الأمة، لقد وسعت هذه اللغة التقلة الهائلة من الجاهلية ‏للإسلام، ووسعت كافة العلوم البشرية التي أدركتها في زمن الخليل وبعده دون أن تغير ثوابتها. إن الحفاظ على ‏ثوابت اللغة بشكل عام مرتبط بحفاظ الأمة على ذاتها المتمثلة في عقيدتها ودينها الذي هدم الأصنام وأطلق للفكر ‏عنانه .‏

‏3-‏ هل كَسرُ تلك القدسية سيدخل في باب كَسرِ القداسة عن النسق اللغوي الديني المهيمن والذي هو صيغة أخرى ‏من تأبيد وتقديس اللغة بإيقاعاتها الصحراوية التي ولدت في لحظةٍ تاريخيَّةٍ ما ويمكن للغة الحيَّة أن تولِّد ‏عشرات بل مئات النماذج القابلة للحياة والنمو والتطوُّر في لحظاتٍ تاريخيَّةٍ أخرى‎ !‎

وهنا يصرح أستاذنا في ربط اللغوي بالديني وهو محق في ذلك. ‏

وهنا تأخذ الذاتية الفكرية لدى أستاذنا منحى صاخبا لا يمكن إلا الجهر بفهمي لطبيعته وردي عليه فهو يقرن ‏الديني باللغوي ويعتبر ذلك صيغة من تأبيد وتقديس اللغة بإيقاعاتها الصحراوية ،

أ - لم يذكر أستاذنا كلمة تصنيم!! مع التأبيد والتقديس

ب - نعم استاذي الديني مقدس مؤبد لدى من يؤمن بمحمد خاتما للنبيين ويتلو قوله تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر ‏وإنا له لحافظون " واللغة العربية بثوابتها هي التي وسعت كتاب الله وحكمها من التقديس والتأبيد حكمه. وهي الأوسع في العالم والأقدر على هضم وتمثيل ما تحتاجه، ولا ‏يسعني هنا إلا الإشارة بمقارنتها باللغة البحرية الإنجليزية والتي يجمع الباحثون أنها بخصائصها دون العربية ‏بمراحل. واشير هنا أيضا إلى العبرية التي بعثها العدو من الماضي ويعلّم بها في جامعاته رغم أن أغلب أفراده خواجات ‏يتقنون اللغات الأوروبية. ‏

جـ - كل لغات البشر لها ثوابت لا تتغير، فلماذا نعيب هذا العربية وحدها ؟ وندعوه تصنيما.


واسمع ما يقوله ‏الأستاذ الحساني حسن عبد الله في مقدمة كتاب الكافي
‏ إن الاستهانة بالعروض… قد بلغت مقاعد الدرس وذاعت ‏على ألسنة الأساتذة.... يقول استاذ جامعي فى كتاب عنوانه ‏الشعر العربى المعاصر معالجاً موضوع القافية فى الشعر ‏الحر: "القافية قائمة فى الشعر العربي المعاصر الجديد وإن ‏أخذت شكلاً آخر هو فى الحقيقة أصعب مراساً من القافية ‏القديمة ... اما الروىّ فلا بدّ أن يكون حرفاً من حروف الهجاء ‏لا يدخل الإطار الموسيقى إلا من حيث صفاته الصوتية وماله ‏من جرس، فإذا اتضح هذا تبين لنا ان كل ما يعنينا من القافية ‏هو التنسيق الموسيقى لآخر السطر الشعرى بما يتمشى ‏وموسيقى السطر ذاته، وهذا ما هو قائم فى الشعر الجديد، أما ‏حرف الروى الذى يتكرر فى نهاية كل الأبيات فقد ثبت أنه ‏عامل تعطيل" مؤدى هذا الكلام – يتابع الحسانى- أن حرف ‏الروى ليس شرطاً فى القافية وأن الشاعر الحر ليس حراً فى أن ‏ينثر التفعيلات ويترك القافية فحسب، بل هو حر أيضاً فى ‏الزعم بأن تركه القافية بتاتاً هو نوع جديد من التقفية وأن هذا ‏الهراء له سند من علم العروض ... وليس صدفة أن يكون ‏صاحب هذا التخليط أحد المدافعين عن الشعر الحر، فالذى لا ‏شك فيه أن لشيوع ظاهرة التحلل من ضوابط الوزن والقافية فى ‏العشرين سنة الماضية فِعلاً فى تضاؤل المعرفة بالعروض لأن ‏الشعر الحر-وباب الحرية مفتوح على مصراعيه- لا يحتاج إلى ‏إحاطة بكل ضوابط الوزن وقد لا يحتاج بتاتاً إلى الإحاطة ‏بضوابط القافية ومن نقائض حركة الشعر الحر أن دعواها ‏عروضية قبل كل شىء، فإن أظهر ما فيها التغيير فى الشكل ‏‏… ولبعض أصحابها تجارب فى تنويع الشكل يبلغ من تنافرها ‏أن تجمع بين البيت الكامل والتفعيلة المفردة والنثر ‏الصريح. وهي مع هذا تستهين بالعروض بدلاً من أن تحتفل به ‏ولقد أدت هذه الاستهانة فى الشعراء والنقاد إلى أن اشتدت ‏الدعوة إلى هجر الوزن جملة وتزايد انصارها، وإن كنا نرى أنها ‏شدة ظاهرية وتزايد غثائى، وهكذا تنتهى دعوى إصلاح الأوزان ‏بالانتصار للنثر.‏

إن الغربيين يرعون العروض أصل الدعاية فيقولون فيه ‏ويكثرون القول وينشرون كتبه يشرحون فيها أصوله ودقائقه ‏ويتابعونه فى مراحل تطوره ويعنون فى تقديم للدواوين ببيان ‏أوزانها عناية ملحوظة لأنهم يعلمون حق العلم أن الاستهانة ‏بالعروض ليست استهانة بجملة مصطلحات معقدة بل هي ‏استهانة بالشعر نفسه واستهانة بعد هذا بوجدان الأمة وأخلاقها.‏
وإن كنا نقول إن الشعر ديوان العرب فهو فى كل أمة ديوانها، ‏لأنه مستودع الشعور والحكمة قبل أن يكون مستودع الأيام ‏والأخبار.وإذا اريد لديوان العرب أن يبقى فلا بد أن تبقى أنغام ‏الشعر فى آذان العرب ولهذا سبيلان الحفاظ على الشعر نفسه ‏والحفاظ على علم الشعر".‏

وإن ما دفعنى لأطرق باب شرح متن فى العروض هو هذا ‏التجافى الموّجه على هذا العلم مِمَّن حُمّلوا فى هذه الأيام ‏وتحمّلوا لقب أدباء وشعراء ظلماً وعدواناً وهم يصمون العروض ‏فى كل محفل بالجفاء والجفاف ويقبّحون الغرق فى تفصيلاته ‏ويخصّبون الانحلال من قيودهم ويُروّونها ويُحسّنون التخلى ‏عنه والجرى والاندفاع خلف شتى التعابير غير المُنضَبِطة ‏بضابطٍ ولا السائرة بسياق ليقولوا ما يريدون كيف يريدون ومما ‏يميزهم فى كثير من الأحيان انحلال فى الخلق وتحلل فى ‏التعابير وبذاءة فى السبك وتفاهة فى الموضوعات وتفكك ‏نفسانى تجده جلياً فى خلفيات ركيكة اللغة سخيفة الأسلوب ‏والمضمون وإذا وصل احدهم إلى إضافة غموضٍ وإغراب ‏ناولوه قصب السبق وعقدوا له لواء الشاعرية وطأطأوا له ناصية ‏الأدب ليتربَّع على عرش من وَرَقٍ ويتوج بتاج من خرق.


د - قول أستاذي : ‏(وتم تأبيده وتأبيدُ وتصنيم واجترار ما تمَّ فعلاً في الصحراء وأغلق البابُ على ما يمكن أن يتم ؟ )

نعم استاذي أغلق الباب تماما على ما يمكن أن يتم

العربية سلمت مما حاق باللاتينية ، وما كان يمكن أن يتم لو لم تقدس اللغة وثابتها هو فرقة الأمة وصيرورتها أمما تطور اللهجات العامية إلى لغات. تصور الطفل العربي يقرأ في القرآن الكريم الذي أنزل من أربعة عشر قرنا
" قل هو الله أحد " فيفهما فهما يصوغ شخصيته.
ويسمع قول الشاعر الجاهلي : " وأحبها وتحبني .... ويحب ناقتها بعيري " فيطرب له .
أية أمة على وجه الأرض تتواصل فكريا وثقافيا ووجدانيا ماضيا وحاضرا ومستقبلا كما هذه الأمة بفضل الله وكتابه ثم بفضل هذه اللغة وتقديسها وتأبيدها وحفظها مــــما يمكن أن يتم ؟

من فهم خصائص الذائقة العربية من خلال فهم تمثيل منهح الخليل لها يدرك أن ما تدعو إليه من هذه الأنساق – ‏وكلها نشاز – يمثل هدما لروعة معمار الذائقة ومعمار الخليل .‏

إن قراءتي في رمضان لطرحك الذي يتواشج مع الطرح المادي بقصد أو غير قصد حملني على بث هذه الخاطرة الرمضانية ‏التي تتجاوز العروض إلى تقديم نظرة عامة مغايرة لما تستدرجه تعابيرك من تداعيات
كي نتوصل لنتيجة علمية يلزمنا أمران حقائق علمية وربط علمي. العلمية المادية فيها الكثير من الصواب والطرح الفكري ‏الجدي، وماأراه فيها من بطلان نابع في جله من طريقة الربط غير العلمية.‏
تتفق المادية العلمية والإسلام في أن كل ما تقع عليه الحواس في هذا الكون متغير. ويتفقان على أهمية الحواس، ثم ‏يفترقان، فتقصر المادية العلمية عمل الحواس في الواقع وتضع حدا لإعمال الفكر منطلقا من الواقع لما وراءه بنفيها مقدما ‏لما وراء المادة فكأنها تقول للفكر إنما أنت منتج مادي فلك الحرية في التفكير شريطة أن لا تتجاوز في استنتاجاتك الحدود المادية. ينما يقول تعالى مخاطبا الإنسان المقرّة حواسه بتغيره رابطا بين الحواس والفكر "أخلقوا من غير شيء ‏أم هم الخالقون " فعمل الحواس في الإسلام يشمل إلى جانب الواقع الربط العلمي بين الواقع والتفكير بلا حدود فكأنه يقول للفكر أنت نفخة حرة من روح الله " ونفخنا فيه من روحنا " فانطلق في تعاملك مع الحواس لارتياد كل الآفاق في عالم الشهادة وما يقود إليه خارج عالم الشهادة ولك الحق في أن تؤمن أو تكفر بما وراء عالم الشهادة" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ومن هنا كانت أهمية الإيمان بالغيب في الإسلام ، فكان أول ما ذكره تعالى في قوله في سورة البقرة : ‏
الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)‏
والقرآن متعلق بهذا الغيب الثابت والعربية مرتبطة بهذا القرآن وهذا سر تأبيدها وثباتها واستعصائها على ما يمكن أن يكون في سواها من التغير والتشرذم والاضمحلال.‏

ذكرتني رؤية أستاذي للإمكانيات المفترضة للطاقة الهندسية الكامنة والكاملة في نموذج الخليل الفذ، بحوار مع صديق من القائلين بالمادية العلمية

قال : العربية لغة محدودة والمحدود متغير دوما ، فكيف تسع القرآن وهو كلام الله
قلت : ذكرني كلامك بكلام أستاذي مهدي نصير عن عدم بلوغ العروض قمة وراءها أعلى منها ، والرد من نقطتين
الأولى : والرد يتفق فيه الإسلام مع المادية العلمية . حيث يلاحظ وجود قمة لكل شيء للجبل، كما لأشُدّ الإنسان، كما لاحتمال ضغط معين يسمونه كما تعرف أستاذي ultimate pressure.
الثاني : بالنسبة للقرآن والعربية، حوارك يا صديقي مجامل فشكرا لك. إن كنت تؤمن حقا بوجود الله فينبغي أن تؤمن بقدرته على تمكين لغة ما من استيعاب وحيه. والنظر الموضوعي في اللغة العربية والتعبير القرآني يثبت هذه الإمكانات المتميزة للغة العربية للدرجة التي لا يجوز معها أن ندعو ترجمة القرآن قرآنا " إنا أنزلناه قرآنا عربيا " والدراسات حول هذا كثيرة.

ليتك تستمع لموضوع ( علم اللغة الكونية ) لتعرف المزيد من خصائص العربية وصلة ذلك بالقرآن الكريم.

http://www.youtube.com/watch?feature...&v=vGHT6aLT4oo

والله يرعاك.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-10-2013, 02:22 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191

أيَّةُ إيقاعاتٍ تحملها التراكيب السابقة ؟ ولماذا لم يتم استنفاذ الطاقة الهندسية الكاملة والكامنة في نموذج الخليل الفَـذِّ وغير ‏الوحيد نظريَّاً والوحيد فعليَّاً وتم تأبيده وتأبيدُ وتصنيم واجترار ما تمَّ فعلاً في الصحراء وأغلق البابُ على ما يمكن أن يتم ؟ ‏هل كَسرُ تلك القدسية سيدخل في باب كَسرِ القداسة عن النسق اللغوي الديني المهيمن والذي هو صيغة أخرى من تأبيد ‏وتقديس اللغة بإيقاعاتها الصحراوية التي ولدت في لحظةٍ تاريخيَّةٍ ما ويمكن للغة الحيَّة أن تولِّد عشرات بل مئات النماذج ‏القابلة للحياة والنمو والتطوُّر في لحظاتٍ تاريخيَّةٍ أخرى‎ !

إضافة لما تقدم حول هذه الفقرة أقول :‏
في كل لغة من الصفات ذاتية رافقت ولادتها وحددت شخصيتها وهذه الصفات لا تقبل التغيير ‏
ونظيرها في ذلك من الصفات ما يولد مع الفرد في لحظة ولادته كجنسه ذكرا أم أنثى وكلون عينيه وشكل أنفه، بل وكمزاجه ‏أعصبي هو أم هادئ. ‏



ملاحظة أخيرة لا بدَّ منها متعلِّقة بالإمكانيات الهندسية التي ما زالت كامنة في نموذج الخليل ولم يتم تنميتها واستنفاذها في ‏القرون التي ساد فيها النموذج الخليلي بكل جبروته وسلطته هل يمكن ترحيل اللحظات التاريخية وإعادة توليدها بقوَّة الوعي ‏بعيداً عن الفاعلية العفوية للتاريخ ؟ هل يمكن الحديث الآن عن إمكانيات النموذج الخليلي التي كان يجب على الفاعلية ‏الشعرية العربية تفجيرها قبل قرون بأنها إمكانيات قابلة للحياة بعد أن قطعت الفاعلية الشعرية العربية أشواطاً بعيداً عن هذا ‏النموذج ؟ وهل يمكن الحديث عن إحياء المراحل كمقابل للمصطلح الماركسي حرق المراحل ؟ أم أن هذا عبثٌ يقهقه منه ‏التاريخ ويسخر ؟‎.


الخليل واصف ومقعد لما أودعه الله تعالى للعربي من ذائقة، وليس موجدا ولا مصمما لتلك الذائقة. شأنه في ذلك شأن ‏ماندلييف ‏
في وصف وتصنيف العناصر والتقعيد لها. وشأن المعماري في توصيف الخصائص الهندسية للعمارة.‏
ما كان يمكن للخليل أن يصمم ذائقة جديدة للعرب فذلك يعني تصميم ثم خلق أمة عربية جديدة بذائقة جديدة خلقا مغايرا لخلق ‏الله عز وجل.‏

أرجو أن تطلع على موضوعَي الخليل وماندلييف و تكثيف العروض

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/mendeleev

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/taktheef

أرجو أن أكون في هذه القراءة قد فتحتُ باباً لقراءات أكثر عمقاً لهذا الموضوع الشائك والملتبس فكرياً وايدلوجياً وثقافياً ‏وتاريخياً وجماليَّاً‎....‎

لا شك أن هذا الطرح محفز للتفكير ومشاركتك فيه لو تمت تجعله أكثر فائدة وربما تؤدي إلى فتح أبواب أخرى لا يفتحها التعليق من جانب واحد. فشكرا لك .

والله تعالى يرعاك.
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-05-2013, 01:15 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,191
لأستاذي مهدي نصير آراء جذرية جريئة بالنسبة للعروض العربي، وقد رددت عليه بشكل مستفيض على الرابط


والمواضيع في طرحه وردّي ذات أبعاد ثقافية وفكرية. وفيما يلي الخلاصة التي رأيت نشرها في الطبعة الثانية من كتابي وهي فيما يخص العروض بشكل جد مباشر. آراء أستاذي مهدي كتبت بالأحمر.

كنتُ أتسائلُ دائماً عن سرِّ بعضِ الصِّيغ العروضية لبحور الشِّعر الخليليَّة وتصنيفها في دوائر محدودة يُفضي بعضها إلى بعض دون عناءٍ يُذكر، ولماذا أصرَّ الخليل على عزلها كبحورٍ مستقلَّة لا كصيغٍ مختلفة لدائرة شعريَّة واحدة ؟.
ولماذا إصراره على بعض التفعيلات الشَّاذة (مفاعيلُ ومفعولاتُ مثلاً ) ؟ ولماذا كانت (فاعلن ) تفعيلة أصيلة و (فَعِلن ) زحَّافاً لها مع أنها الأكثر وروداً وتكراراً في المادة الشعرية التي استقرأها الخليل وحلَّلها وأحصاها واستخرج منها نظريته الفذَّة في عروض الشِّعر العربي ؟

ثمة أمور تتغير مع الزمن والثقافة وأمور لا تتغير مع الزمن والثقافة.‏
من الأمور التي لا تتغير مع الزمن والثقافة حاجات الإنسان وغرائزه فهي لا تتغير أبدا لأنها متصلة بكينونة الإنسان.‏
طريقة إحساس العربي بالكم والهيئة في وزن شعره والإنجليزي بالنبر مما يتعلق بكينونة كل منهما وهي لا تتغير. وعلم ‏العروض – لدى الخليل مثلا يبين الخصائص الكلية لذلك الإحساس أو تلك الذائقة بتقعيدها . ومن ثم وصف جزئياتها في ‏العروض . الرابط التالي يبين الفارق بين العروض وعلم العروض:‏

لماذا طوَّر صيغاً وأهمل أخرى ؟ لندرتها ؟ لشذوذها عن إيقاعٍ آلفته الأذن الصحراوية ؟ أم لغايات أسطرة النموذج وتأبيده ؟
لماذا كان في نموذجه مجزوءٌ للوافر وبحرٌ للهزج مع تداخلهما الواضح ؟ ولماذا كان النموذج شاذاً والفاعلية الشعرية المتشكِّلة معظمها زحَّافاتٍ وعلل ؟

لم يطور الخليل ولم يهمل. الخليل تناول الواقع. لم يكن الخليل يخترع ذائقة وإنما كان يشتق قواعد تلك الذائقة ويصفها. من المنطقي أن نسأل كيف وصف بكذا وكذا . أما لماذا وصف بكذا وكذا فلأن ذلك ما يعبر عن فهمه للواقع. الوردة حمراء لأنها حمراء هل أجاد رسام ما رسمها وهل يفوقه رسام آخر في الرسم ذاك سؤال يناسب الحال.

هناك عدد لا متناهٍ من الامكانيات الهندسية النظرية لتشكيلات إيقاعية لا نهائية والسؤال الذي ما زال يقرع ذاكرتنا ووعينا وشعريتنا العربية : لماذا تم تطوير هذه الأشكال دون غيرها من الأشكال المتاحة في إيقاعات اللغة العربية ؟.
أكرِّر سؤالي الذي بدأتُ به هذه القراءة : لماذا لم يتم تطوير صيغٍ متاحةٍ أخرى غير ما تم استقراؤه من بحور، لماذا لم يتم تطوير بعض الصيغ التالية مثلاً :

1- متفاعلن فَعِلن متفاعلن فَعِلن
2- مفاعلتن فَعِلن مفاعلتن فَعِلن
3- فَعلن مستفعلن فعلن مستفعلن
4- فعلن فعلن فعلن فعولن
5- مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
6-فعولن فعلن فعولن فعلن
7-متفاعلن مفاعلتن فعولن

أيَّةُ إيقاعاتٍ تحملها التراكيب السابقة ؟ ولماذا لم يتم استنفاذ الطاقة الهندسية الكاملة والكامنة في نموذج الخليل الفَـذِّ وغير الوحيد نظريَّاً والوحيد فعليَّاً وتم تأبيده وتأبيدُ وتصنيم واجترار ما تمَّ فعلاً في الصحراء وأغلق البابُ على ما يمكن أن يتم ؟ هل كَسرُ تلك القدسية سيدخل في باب كَسرِ القداسة عن النسق اللغوي الديني المهيمن والذي هو صيغة أخرى من تأبيد وتقديس اللغة بإيقاعاتها الصحراوية التي ولدت في لحظةٍ تاريخيَّةٍ ما ويمكن للغة الحيَّة أن تولِّد عشرات بل مئات النماذج القابلة للحياة والنمو والتطوُّر في لحظاتٍ تاريخيَّةٍ أخرى !

ثمة فرق كبير بين مخطط أو صورة يمثلان الواقع، ومخططة او صورة تصميميين ليتم تنفيذهما. والخلط بينهما يؤدي إلى التشويش.
عندما يصمم الإنسان منزلا ليبنيه يستطيع قبل أن يبنيه أن يعدل في ذلك المخطط ما يشاء وأن يأخذ برأي من يشاء. أما إذا جاءنا أحدهم بمخطط لبناء أثري منذ مئات السنين فإن الحديث عنه ذو شقين:
الأول : دقة هذا المخطط في نقل الواقع
الثاني : الحكم على الواقع الذي أنشئ من خلال الحكم على المخطط
عروض الخليل كصورة مخطط جميل لمبنى قائم جميل. النقد نقدان في هذاالمجال،أولهما نقد للعروض أو المخطط لسوء تمثيل واقع السليقة العربية أو سوء تمثيل البناء القائم. وهذا منطقي. وثانيهما نقد أصل السليقة العربية أو نقد أصل البناء القائم. ولا أهمية عملية لذلك إلا إذا وهب الله الناقد السلطة على الزمان والمكان ووهبه من لدنه مقدرة تصميم وتنفيذ أمة جديدة بسليقة جديدة ثعبر عنها بشعر مختلف ذي عروض مختلف بإمكانات مختلفة، أو بيئة بقوانين مختلفة يصمم على أساسها مبنى جديدا بإمكانات هندسية مختلفة.

قد يقول قائل أريد أن أستفيد من الإمكانات الهندسية الممكنة في تصميم مبانٍ يتم فيها تصريف المياه من أسفل إلى أعلى ثم نثرها في الفضاء لتعديل المناخ. وغير ذلك من تغييرات في المباني وهذا لا يتم إلا إذا أوتي ذلك الشخص القدرة على جعل الجاذبية للأعلى وبالتالي تكون أرضية المنازل فوق وسقفها تحت ويبدو الإنسان في هذه المنازل لمن يطلع عليه من بيئتنا وكأن قدميه ملصقتان بالأعلى ورأسه متدل للأسفل. وبدون تغيير كامل البيئة فإن فرض تصميم منزل بوسائل صناعية يحقق المواصفات المطلوبه سيجعله يبدو مسخا مناقضا للسائد المألوف المتناغم مع الطبيعة.

مثل هذا هو ما تفضل به أستاذنا في "تطوير بعض الصيغ التالية مثلاً" وهي لا يمكن أن تتفق إلا مع ذوق أمة جديدة غير الأمة العربية يتولى هو تصميمها وتصميم ذوقها وشعرها وعروضها. إن منهج الخليل يستهدف فيما يستهدف قطع الطريق على فرض هذه الأوزان المسخ المناقضة للسائد المألوف المتناغم مع السليقة العربية. وفيما يلي تناول تفصيلي لكل من هذه الأوزان انطلاقا من منهج الخليل بما يثبت نشازها بالنسبة للذائقة العربية كما يصورها منهج الخليل ، ومن لم يفهم ذلك المنهج كما يقدمه الرقمي فلن يفهم بعض ما أرمي إليه.

1- متفاعلن فَعِلن متفاعلن فَعِلن
1 3 3 1 3 1 3 3 1 3 = ((4) 3 ((4) ((4) 3 ((4) 3

إذا كانت فعلن 1 3 = (2) 2 خببية فإنها لا تتناقص مع 2 3 الواردة في (2) 2 ‏‏3 وإذا كان يجوز مجيئها على 2 3 = فاعلن فإن (2) التي في (2) 2 3 لا تأتي ‏مع 3 2 3 .‏
يذكر هنا أن التخاب ينص على أن الفاصلة (2) 2 لا تأتي في الحشو إلا في ‏التجانس الكبير في الوافر والكامل . كما أن اجتماع أربعة أسباب أو فاصلتين لا يصح في بحور الشعر العربي. تأتي فقط في إيقاع الخبب.
هذا الوزن يصح باعتباره شطرين ( بإسقاط التفعيلة الأولى من أحذ الكامل في كل من الصدر والعجز - مجتث أحذ الكامل بلغة الرقمي ) لا شطرا واحدا

متفاعلن مُتَفا ....... متفاعلن مُتَفا

2- مفاعلتن فَعِلن مفاعلتن فَعِلن

‏3 1 3 1 3 3 1 3 1 3 = 3 ((4) ((4) 3 3 ((4) ((4) 3‏
تتجاور أربعة أسباب وهذه تخالف بدهيات الخليل وتزيد عن الجرعة الخببية ‏القصوى

3 - فَعلن مستفعلن فعلن مستفعلن

‏1 3 4 3 1 3 4 3 ‏
لو اعتبرنا أصل هذا الوزن 2 3 4 3 2 3 4 3 فإن هذا الوزن هو بحر المديد ‏التام وحكمه الجزء وجوبا حسب هرم الأوزان
‏2 1 2 2 2 1 2 2 1 2 2 (2 1 2)‏
لو حذفنا ما بين القوسين وهو ما يأتي بعد كسر الوزن الرقمي يبقى لدينا
‏2 +6 – 4 = 4‏
والوزن = 2 3 2 2 3 2 3 2 وهو وزن المديد المعروف.‏

4 - فعلن فعلن فعلن فعولن ‏
‏2 2 2 2 2 2 3 2 ، خبب فيه وتد ‏

‎5 - مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
هو بحر المستطيل المهمل
6 - فعولن فعلن فعولن فعلن
‏3 2 2 2 3 2 (22)‏
لو حذفنا ما بين القوسين يبقى المضارع وزيادة سببين بعده لا تصح
7 - متفاعلن مفاعلتن فعولن
((4) 3 3 ((4) 3 2
‏التقاء وتدين أصليين لا يصح .‏
رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 



الساعة الآن 10:06 PM.

  :: تبادل نصي ::

مدخل د/ شاكر للعروض :: لماذا الرقمي ; :: أناشيد على البحور :: منهاج الرقمى ;

ضع اعلانك هنا; :: :: ضع اعلانك هنا; ضع اعلانك هنا; :: ضع اعلانك هنا;


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2018, TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009