كان عليها أن تذرع الغرفة جيئة ًوذهاباً لعشرات المرات كلما راودتها فكرة التصدي للوتد المجموع . وفي هذه المرة ذرعت سبب ثقيل الغرفة وجاءت وذهبت وهي تفرك جبهتها بأصابعها القلقة كما لو كانت تحاول جمع قصاصات أفكارها المبعثرة في باطن عقلها بمغناطيسٍ في رؤوس أصابعها .
ما الذي علي فعله الآن . ؟ وحاولت تجميع أفكارها أكثر .
كيف أصنف هذا الرجل ؟ أهو في الحقيقة كما يحاول أن يبدو ؟ هل أصدق فعلا ما أسمع وأقرأ عنه ؟ أتراه يمثل جزءا من مخطط ما ؟ لماذا أرغب بتصديقه ؟ ولماذا لا أستطيع تصديقه في الوقت نفسه ؟
وبدأت سبب ثقيل البحث عن الأجوبة : حسنا ..أرغب بتصديقه لأنه ....بل لا أستطيع تصديقه لأنه ....
ولم يجدها البحث نفعاً فوبخت نفسها :
كفى ...كفى بالله عليك يا سبب ثقيل . عار عليك هذه الحيرة .لم يكن ينقصك إلا أن تحتاري في أمره .
لكن ما هذا ؟ أأوبخ نفسي بسببه ؟ ومن هو ؟
توجهت إلى النافذة المفتوحة و اتكأت بذراعيها على حافتها وحدقت عيناها في اللاشيء الخارجي البعيد الذي حدّق فيها بدوره وبادلها حيرة بحيرة قبل أن تسد بوجهه جفنيها وتتنهد تنهيدة الإخفاق في اتخاذ القرار ... وفي مثل هذه الحال كان بوسعها أن تفعل شيئا ًواحدا بعد وهي متكئة على حافة النافذة ، الطرق بكعب حذائها الرفيع على الأرض العارية طرقات متلاحقة أشبه بما تفعله راقصات الفلامنغو في حوارها مع الأرض التي كانت تأمل أن تلبيها وتتخذ عنها القرار وترد لها الجواب .لكن الأرض اليوم كانت لينة ،وامتصت طرقات الحذاء وادعت أنها لم تسمع شيئا .
كانت سبب ثقيل صحافية ناشطة في مجال حقوق الإيقاع , وكانت تقدم تقاريرها الشخصية تباعا لجمعية حقوق الإيقاع في منطقة دائرة المؤتلف ..غير أنها كانت أكثر حضورا في دائرة الجوار ( المشتبه )..هناك راقبت الأوضاع الإيقاعية عن كثب .وظلت دائما في محيط الوتد المجموع تحلل الأحداث وتجمع الأدلة و تلتقط الصور من أرض الحدث.. إلى أن اصطدمت بالعلاقة التي تجمع بين الوتدين المجموع والمفروق ، تلك العلاقة التي لم تخطر على بال أحد من المراقبين والتي لاحظتها هي مصادفة في صورة التقطتها دون استئذان في فناء بيت الوتد المجموع ، صورة ظهر فيها الوتدان المجموع والمفروق متعانقين . كان الوتد المفروق في يسار الصورة قد أحاط بذراعه الممدودة كتف الوتد المجموع من يمين الصورة وكانا متلاصقين ..كانا متلاصقين إلى درجة توحي بأنهما وجهان لعملة واحدة . وكانت وجوه الأسباب الخفيفة البلهاء تملأ أقصى اليسار وأقصى اليمين ..
ما لا تستطيع سبب ثقيل فهمه حتى الآن هو ذلك الذي يجمع بين الوتدين ويقربهما بعضهما من بعض .. أليس الوتد المجموع عدو الشعب الخببي الأول ؟ فكيف يعانق من يناصر الشعب الخببي وهو الوتد المفروق ....؟ ما الذي بينهما ويخفى على العامة ؟ لكن هل الوتد المفروق نصير الشعب الخببي حقا كما يشاع عنه ؟ أم أنه مجرد ادعاء إعلامي مقصود ومخطط له ؟ بالله كيف يتعانق وتدان إلى درجة توحي بأن أحدهما يصلح بديلا للآخر ؟ وأيهما يرى لنفسه استحقاقا أكثر من الآخر في هذه الدائرة الغرائبية دائرة المشتبه ....؟ من سيجيبني على هذه الأسئلة ؟ كانت سبب ثقيل تحدث نفسها بصوت مسموع ..ولم تكن ترغب بأن تأتيها الأجوبة الجاهزة والمعدة مسبقا ..كان عليها أن تكتشف الأجوبة اكتشافا وتسترق الحقائق استراقا .فاليقين ما كان يوما منحة ...اليقين عين الاحتراق.
صدمتها حين اكتشفت العلاقة بين الوتدين أرقتها ،لم تكن لتتوقع أن يكون البروفيسور وتد مفروق سوى ما يظهر عليه في الإعلام . لم يحيرها الرجل عند لقائها به للمرة الأولى حين دعا إلى المؤتمر الصحفي بعد عودة فريق بعثته من الرحلة البحثية الاستكشافية إلى دائرة المتفق . حينها حضرت سبب ثقيل مع من حضر من الصحافيين من جميع دوائر كوكب الإيقاع لتغطية المؤتمر إعلاميا والمشاركة فيه .
كان الإعلام يقدم البروفيسور وتداً مفروقًا كشخص مرموق ذي شعبية كبيرة بسبب اقترابه من قضايا الشعوب ومناصرته لحقوقها المسلوبة ،وبسبب حضوره الجذاب وبساطته التي تذوب معها الجدران الجليدية التي قد تقوم بين المتحاورين . فما كان الاقتراب منه إلا ليزيد محاوره تسليماً له ..كان من السهل عليه أن يعطيك ما يريد هو لا ما تريد أنت ثم يشعرك بانتصارك عليه واكتسابك منه فوق ذلك . وعلى الرغم من بشرته السوداء وشعره المجعد الفاحم كنت لتشعر بأنك تستحم في شلالا من النور حين ينظر باتجاهك ..كانت عيناه العسليتان لتمنعك من محاولة مخالفته خشية تكدير الصفاء المترقرق فيهما....هذا ما أسرّت به سبب ثقيل لنفسها وكتبته في دفتر يومياتها . عندما سجلت انطباعها الأول عنه عقب المؤتمر الصحفي . غير أن حب التحدي عند سبب ثقيل كان ليدفعها إلى مغامرة تكدير الصفاء في عيني البروفيسور وتد مفروق ، وما الذي كانت ستفعله إن لم تفعل ذلك ؟ ؟ ثم إن قضية الشعب الخببي هي قضيتها الشخصية الأولى بحكم جنسيتها الخببية ..ومهما كان البروفيسور وتد مفروق جذابا فلن يكون أكثر جاذبية من قضية الشعب الخببي التي بدأ يتضح أنه يستغلها إعلاميا ً ليروج لنفسه كشخصية أممية ذات تأثير واسع وقبول في مختلف بقاع كوكب الأيقاع .
هزت سبب ثقيل رأسها لتحذف نافذة انبثقت بصورة البروفيسور وتد مفروق على شاشة سطح المكتب في خيالها . ومع ضغطها على خيار الحذف قالت لنفسها : ما جمعته من معلومات حتى الآن لم يكن مطمئنا ً ..الوتد المفروق والوتد المجموع متلاصقان ؟ ترى ما طبيعة العلاقة بينهما ؟ طيب كيف يشاع عنه أنه مناصر للشعب الخببي ؟ أهو مجرد ادعاء ؟ لماذا لم تثبت تحرياتنا عنه شيئا من هذه المناصرة سوى في الخطاب الإعلامي ؟ وهل الخطاب الإعلامي شيء قليل الأهمية ؟
وفركت جبهتها من جديد ...سبب ثقيل .
كان عليها أن تتخذ قرارها ..وفجأة فعلت ..أمسكت هاتفها الجوال وضغطت على رقمه :
- ألو ...
- نعم ..
- كيف حالك بروفيسور وتد
- أنا بخير ..أنت كيف حالك عزيزتي ؟
- وهل عرفتني ؟
- لعلي أعرفك ...
- حسنا ...أنا الصحفية سبب ثقيل ..وأرغب بإجراء مقابلة معك .
- فلماذا لم تتصلي بالسكرتيرة لتحدد لك موعدا ؟
- لأنني أخشى المزيد من الانتظار .
- وفيم العجلة ؟ الانتظار ليس بالأمر السيئ
- الانتظار يزعجني ... ثم إنني من دائرة المؤتلف وأرغب باللقاء بك قبل موعد مغادرتي دائرة المشتبه ..وهو بعد غد ، فإن أحببت مساعدتي على ذلك وهو ما أتوقعه منك وأرجوه فسأكون شاكرة للطفك .
- وعم ستسألينني في المقابلة معك ؟
- وهل علي أن أخبرك الآن ؟
- إن كان علي أن أقبل لقاءك غدا .
- حسنا ..سنتحدث في مواضيع متفرقة .
- أعطني مثالا .
- قضية الشعب الخببي وحقوقه المستلبة .
- سأنتظرك غدا صباحا في الساعة العاشرة في مطعم الأوزان
- شكرا سيدي ..
يتبع بإذن الله
نقاش
الصياغة الثانية لرواية التخاب ..بقلم ثناء صالح
بدأه (ثناء صالح) · 2014-04-30 14:52 · 88,815 مشاهدة
أدوات الموضوع
بحث في الموضوع
تقييم الموضوع
0.0 / 50 تقييم
طريقة العرض
سلمت يداك أستاذتي
1- لو لم أكن أعرف العروض ولا أريد أن أعرلفه لحرصت على القراءة والمتابعة لروعة الأسلوب.
2- أقترح أن ترفقي ملحقا بالهامش للشرح كما في العروض الرقمي سواء لكل فقرة على حدة
بعد ترقيمها أو لكل مشاركة.
3- بالنسبة للام :
فـــــما كان الاقتراب منه إلا لـــــيزيد ...... هذا اعرفه
كانت عيناه العسليتان لـــــتمنعك ......هذا ما لا آلفه
ما كانت عيناه العسليتان لــــتمنعك ....... هذا أعرفه طبعا مع فارق المعنى
يرعاك الله.
1- لو لم أكن أعرف العروض ولا أريد أن أعرلفه لحرصت على القراءة والمتابعة لروعة الأسلوب.
2- أقترح أن ترفقي ملحقا بالهامش للشرح كما في العروض الرقمي سواء لكل فقرة على حدة
بعد ترقيمها أو لكل مشاركة.
3- بالنسبة للام :
فـــــما كان الاقتراب منه إلا لـــــيزيد ...... هذا اعرفه
كانت عيناه العسليتان لـــــتمنعك ......هذا ما لا آلفه
ما كانت عيناه العسليتان لــــتمنعك ....... هذا أعرفه طبعا مع فارق المعنى
يرعاك الله.
0 شكروا صاحب المشاركة:
خشان خشان;72946سلمت يداك أستاذتي
1- لو لم أكن أعرف العروض ولا أريد أن أعرفه لحرصت على القراءة والمتابعة لروعة الأسلوب.
2- أقترح أن ترفقي ملحقا بالهامش للشرح كما في العروض الرقمي سواء لكل فقرة على حدة
بعد ترقيمها أو لكل مشاركة.
3- بالنسبة للام :
فـــــما كان الاقتراب منه إلا لـــــيزيد ...... هذا اعرفه
كانت عيناه العسليتان لـــــتمنعك ......هذا ما لا آلفه
ما كانت عيناه العسليتان لــــتمنعك ....... هذا أعرفه طبعا مع فارق المعنى
يرعاك الله.
شكرا استاذي الكريم خشان
فكرة الجدول معقولة ...لكن حتى اﻷن لم أدخل في التفاصيل المجردة رقميا
عندما اشعر بالحاجة ﻹعانة القارئ سأدخل الجدول .
ما صيغة اﻹيجاب من قولك " ما كانت لتمنعك ..." ؟
0 شكروا صاحب المشاركة:
(ثناء صالح);72959شكرا استاذي الكريم خشان
ما صيغة اﻹيجاب من قولك " ما كانت لتمنعك ..." ؟
index167.htm
اللام التي لتوكيد النفي وهي المسماة بلام الجحود الواقعة
بعد ( كان ) الناقصة المنفية ماضية كانت أم مضارعة .
مثال كان الماضية المنفية ، قوله تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم )(1) .
وقوله تعالى ( ما كان الله لينذر المؤمنين )(2) .
ومثال كان المضارعة المنفية ، قوله تعالى ( لم يكن الله ليغفر لهم )(3) .
وقوله تعالى ( قال لم أكن لأسجد لبشر )(4) .
فاللام في الآيات السابقة للجر ، والفعل منصوب بعدها بأن مضمرة وجوباً ولذلك يكون مجرورها المصدر
المؤول من أن المحذوفة والفعل المضارع ، وهذا سبب الإفراد لها وجعلها ولام التعليل قسماً مستقلاً .
وكذلك :
showthread.php
يرعاك الله.
0 شكروا صاحب المشاركة:
ما اروعك استاذتنا الفاضلة ثناء
شخوص الرواية
وروايتك الجميله اثبتت ذكاؤك العروضي ماشاء الله تبارك الله
وان وصلت لما وصلت اليه ساطلق رواية نبطية واطلق عليها عنوان
للاذكياء فقط
ولاعدمناك
شخوص الرواية
وروايتك الجميله اثبتت ذكاؤك العروضي ماشاء الله تبارك الله
وان وصلت لما وصلت اليه ساطلق رواية نبطية واطلق عليها عنوان
للاذكياء فقط
ولاعدمناك
0 شكروا صاحب المشاركة:

خشان خشان;72960
index167.htm
اللام التي لتوكيد النفي وهي المسماة بلام الجحود الواقعة
بعد ( كان ) الناقصة المنفية ماضية كانت أم مضارعة .
مثال كان الماضية المنفية ، قوله تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم )(1) .
وقوله تعالى ( ما كان الله لينذر المؤمنين )(2) .
ومثال كان المضارعة المنفية ، قوله تعالى ( لم يكن الله ليغفر لهم )(3) .
وقوله تعالى ( قال لم أكن لأسجد لبشر )(4) .
فاللام في الآيات السابقة للجر ، والفعل منصوب بعدها بأن مضمرة وجوباً ولذلك يكون مجرورها المصدر
المؤول من أن المحذوفة والفعل المضارع ، وهذا سبب الإفراد لها وجعلها ولام التعليل قسماً مستقلاً .
وكذلك :
showthread.php
يرعاك الله.
شكرا ..أستاذي الكريم خشان
لم أر فرقا في التطبيق بين ما ذكرته حضرتك عن اللام سواء أكانت للنفي أو للإيجاب .
فالمعنى من ( ما كانت لتفعل كذا ...) يأتي من إجابتك على السؤال : هل كانت ( أي هل خلقت ) لتفعل كذا ؟ فالسؤال عن تبرير الخلق أو الكون ، فنحن نسأل عن تبرير أو تعليل القصد .
وجوابه في حالة النفي : ما خلقت لتفعل كذا . أي لم تخلق للقيام بهذا الفعل ...وهو ما تسمى اللام فيه لام الجحود اصطلاحا غير دقيق لأن اللام كما ذكرت حضرتك إنما أدت وظيفة الجر للمصدر المؤول بأن المضمرة بعدها . فالمعنى : ما كانت( خلقت ) للفعل كذا .
فاللام المسبوقة بماض أو مضارع منفي بما هي لام التعليل وهي حرف ناصب للفعل المضارع بعدها .
وكذلك الأمر نفسه في حالة الإيجاب . فالسؤال : هل كانت (خلقت ) لتفعل كذا ؟ الجواب الإيجابي : نعم خلقت لتفعل كذا ...فإذا حذفنا نعم ..تصبح ( خلقت ) لتفعل كذا ..كانت لتفعل كذا ...كانت عيناه العسليتان لتمنعك من مخالفته . أي خلقت لتمنعك من مخالفته . فهذا تبرير خلقها واللام حرف ناصب و تفيد التعليل . وأنا أعلم أن هذا الاستخدام لها غير شائع ، ولكن قول الله تعالى في كتابه العزيز ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) هو من ههذا النوع من الاستخدام من حيث وظيفة اللام ...فإذا تجاوزنا حرف الشرط يصبح المعنى ( كان مكرهم من حيث الشدة لتزول منه الجبال ) أي خلقه الله وأعده شديدا لإزالة الجبال .فاللام لام التعليل حرف ناصب أيضا وإن كانت في محل جر للمصدر المؤول بأن المضمرة بعده
فإن سمى بعض العلماء اللام في حالة النفي اصطلاحا (لام الجحود ) فلنسم هذه اللام في حال الإيجاب اصطلاحا ..( لام الوفاء ) .....ههههههه أمزح ..
عموما هذا التركيب يعجبني ..وسأستخدمه كثيرا ..إلا إذا أظهرت لي خطئي فيه أستاذ خشان .. التقدير كله
0 شكروا صاحب المشاركة:
ناديه حسين;72975ما اروعك استاذتنا الفاضلة ثناء
شخوص الرواية
وروايتك الجميله اثبتت ذكاءك العروضي ماشاء الله تبارك الله
وان وصلت لما وصلت اليه ساطلق رواية نبطية واطلق عليها عنوان
للاذكياء فقط
ولاعدمناك
هههههه
شكرا لك يا سفيرة الإبداع شاعرتنا النبطية الرائعة الأستاذة نادية حسين
مرورك وقراءتك وتعليقك كل ذلك أسعدني ..
أين أنا من بساطتك وعفويتك ومسك بشغاف القلب
شكرا لك ..
حفظك الله وأرانا المزيد من إبداعك
0 شكروا صاحب المشاركة:
(ثناء صالح);73000
عموما هذا التركيب يعجبني ..وسأستخدمه كثيرا ..إلا إذا أظهرت لي خطئي فيه أستاذ خشان .. التقدير كله
ومن أنا لأطمع في تغيير قناعتك يا أستاذتي أيا كانت .
لا زال حوارنا حول قولك بـ(زحاف الوتد) ماثلا أمامي وهو وتد عروضي فكيف بالوتد الجبل.
سؤال أستاذتي :، في قولك : " ولا ريب أن سببا كانت لتستحـــــق هذه الأمجاد التي سطرتها "، ما حركة القاف في تستحق ؟
في تفسير قوله تعالى " ..لتزول منه الجبال.. " ما يفيد في موضوعنا.
fatwa.islamweb.net
فإن هذه القراءة قراءة متواترة قرأ بها الكسائي، وأما عن الفرق بين القراءتين في المعنى، فقد جاء في التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ـ إن هنا نافية، واللام لام الجحود والجبال يراد بها الشرائع والنبوات، شبهت بالجبال في ثبوتها، والمعنى مكرهم، لأنه لا تزول منه تلك الجبال الثابتة الراسخة، وقرأ الكسائي لتزول بفتح اللام ورفع تزول، وإن على هذه القراءة مخففة من الثقيلة، واللام للتأكيد والمعنى تعظيم مكرهم أي أن مكرهم من شدته تزول منه الجبال، ولكن الله عصم ووقى منه. اهـ.
وفي حجة القراءات لابن زنجلة: قرأ الكسائي: وإن كان مكرهم لتزول ـ بفتح اللام الأولى وضم الثانية، اللام لام التوكيد وتزول رفع بالمضارعة كما تقول إن زيدا ليقول، وإن في قوله وإن كان مكرهم مخففة من الثقيلة أي وإن مكر هؤلاء لو بلغ مكر ذلك يعني نمرود لم ينتفعوا به، وحجته قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن مسعود وإن كاد مكرهم لتزول بالدال وهذا دليل على تعظيم مكرهم، قال الزجاج: وإن كان مكرهم لتزول معناه معنى حسن المعنى وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم يبلغ في الكيد إزالة الجبال، فإن الله جل وعز ينصر دينه ومكرهم عنده لا يخفى، وقرأ الباقون: وإن كان مكرهم لتزول ـ بكسر اللام الأولى وفتح اللام الأخيرة بمعنى ما واللام لام الجحود والمعنى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال أي ما كان مكرهم ليزول به أمر النبي وأمر دين الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسيات، لأن الله جل وعز وعد نبيه صلى الله عليه إظهار دينه على الأديان فقال ليظهره على الدين كله، ودليل هذا قوله بعدها فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله أي لا يخلفهم ما وعدهم من نصره وإظهار نبوتهم وكلمتهم وحجتهم ما روي عن الحسن أنه قال كان مكرهم أوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال. اهـ.
والله أعلم.
ولك الفضل أستاذتي في الموضوع التالي الذي توصلت إليه باحثا عن الياء التي ترينها. فإن وجدتها فيه فخير .
showthread.php
يرعاك الله
0 شكروا صاحب المشاركة:
خشان خشان;73006
ومن أنا لأطمع في تغيير قناعتك يا أستاذتي أيا كانت .
لا زال حوارنا حول قولك بـ(زحاف الوتد) ماثلا أمامي وهو وتد عروضي فكيف بالوتد الجبل.
سؤال أستاذتي :، في قولك : " ولا ريب أن سببا كانت لتستحـــــق هذه الأمجاد التي سطرتها "، ما حركة القاف في تستحق ؟
في تفسير قوله تعالى " ..لتزول منه الجبال.. " ما يفيد في موضوعنا.
fatwa.islamweb.net
ولك الفضل أستاذتي في الموضوع التالي الذي توصلت إليه باحثا عن الياء التي ترينها. فإن وجدتها فيه فخير .
showthread.php
يرعاك الله
من أنت ؟
أنت الأستاذ خشان العالم العبقري الفذ والمعلم الجليل الصبور وأنت أستاذي وأستاذ الجميع هنا ...ولو كنت أعلم أن قولي لك : حاضر ..أنا مقتنعة . لفظا لا واقعا سيرضيك ، لقلت ..
وليست المسألة عندي مسألة معاندة ...لكن المشكلة أن الله خلق رأسي يابسا ..فما حيلتي ؟
عليك أن تتحملني أستاذي الفاضل ولك الأجر والثواب .
أشكرك على ماتبذل من جهد وجزاك الله كل خير .
أما عن رأيي في اللام فسأعود للحديث عنه في موضوع اللام
كل التقدير والاحترام
0 شكروا صاحب المشاركة:
(ثناء صالح);73037من أنت ؟
أنت الأستاذ خشان العالم العبقري الفذ والمعلم الجليل الصبور وأنت أستاذي وأستاذ الجميع هنا ...ولو كنت أعلم أن قولي لك : حاضر ..أنا مقتنعة . لفظا لا واقعا سيرضيك ، لقلت ..
وليست المسألة عندي مسألة معاندة ...لكن المشكلة أن الله خلق رأسي يابسا ..فما حيلتي ؟
عليك أن تتحملني أستاذي الفاضل ولك الأجر والثواب .
أشكرك على ماتبذل من جهد وجزاك الله كل خير .
أما عن رأيي في اللام فسأعود للحديث عنه في موضوع اللام
كل التقدير والاحترام
يا استاذة أستاذك إن أصررت على استذتي. اسعدك الله ورفع قدرك .
ليتني أكون عند بعض وصفك.
كنت في حوار اليوم وتطرق الكلام لاسمك. فقلت لو لم تكوني موجودة وقاسية الرأس وحادة حاسة
النقد لوجب البحث عن مثلك فإن لم نجد كان علينا دفع أحدهم ليقوم بهذا الدور، فهو ينشط التفكير
ويقوم شاهدا على معنى شمولية التفكير وخصائصه. سأكون جزينا لو تخليت عن هذا الدور.
أنت بهذه الطبيعة ضرورة للمنتدى. ومع هذا يظل استصعاب تحويلك عن رأيك قائما، وتظل رغبة
النفس - وهي رغبة غير صحية - في التخفيض بعض الشيء من إصرار الرأس قائمة.
حفظك ربي ورعاك.
ليتني أكون عند بعض وصفك.
كنت في حوار اليوم وتطرق الكلام لاسمك. فقلت لو لم تكوني موجودة وقاسية الرأس وحادة حاسة
النقد لوجب البحث عن مثلك فإن لم نجد كان علينا دفع أحدهم ليقوم بهذا الدور، فهو ينشط التفكير
ويقوم شاهدا على معنى شمولية التفكير وخصائصه. سأكون جزينا لو تخليت عن هذا الدور.
أنت بهذه الطبيعة ضرورة للمنتدى. ومع هذا يظل استصعاب تحويلك عن رأيك قائما، وتظل رغبة
النفس - وهي رغبة غير صحية - في التخفيض بعض الشيء من إصرار الرأس قائمة.
حفظك ربي ورعاك.
0 شكروا صاحب المشاركة:
في مطعم الأوزان المطل على بحر المنسرح ورائحة رذاذه الرطبة وعلى الطاولة بينهما فرشت سبب ثقيل أوراقها ، وكان البروفيسور وتد مفروق ينظر لما تفعله و يبتسم ، فقد بدت وسط أوراقها المبعثرة أشبه بطفلة ما زالت تتعلم العد باستخدام عواميد الخرز . لكن سببا ثقيلا كانت تعلم ما الذي تفعله ، وكانت تعلم أن مهمة الصحفي الناجح أشبه بمهمة قاضي التحقيق مع فارق أن المتهم لا يملك حق الامتناع عن الإجابة أمام قاضي التحقيق ويملكه أمام الصحفي . وقد أدخلت سبب ثقيل الوتد المفروق الآن في قفص الاتهام . .. وها هو يبتسم من وراء القضبان فيما كانت سبب ثقيل تضغط على زر التسجيل وتضع آلة التسجيل على الطاولة .
قال البروفيسور وتد :
- هل كنتِ حاضرة في المؤتمر الصحفي الذي أقمناه قبل أسبوع ؟
- نعم .
-كأني لم ألاحظ وجودك هناك ؟ قال الوتد هذا بصيغة ٍ تمزج الاستفهام بالتأسف .
- لم تلاحظ وجودي بعد كل ما حاولته من الصراخ لتسمح لي بالمشاركة ؟ يا له من إطراء ! ويا لها الآن من بداية لطيفة لهذه المقابلة هذا ما قالته سبب ثقيل في نفسها قبل أن تنطق بلهجة تمزج العتب بالتفهم :
-.......حاولت المشاركة ورفعت يدي ولم يتم انتقائي لطرح ما لدي من أسئلة .
- أوه و هذا مؤسف ..لكن أليست هذه الآن فرصتك وفرصتنا لنعوض لك ذلك ؟
- بلى ..هي فرصة . .قالت سبب ثقيل :
- أحب أن أعرف تفاصيل أكثر عن قصة تعاطفك مع الشعب الخببي إذا سمحت بروفيسور وتد .
- قصة ؟ ! ضحك البروفيسور ورد بحزم :
- إسمعي ! ليس لدي الكثير من الوقت ...سأمنحك ساعة واحدة فقط .وأنت حرة في إدارتها ..
قال ذلك وهو ينظر إلى النادل الذي كان يتقدم باتجاه طاولتهما مع القهوة . وتفاجأت سبب ثقيل بلهجته القاسية واستغلت فرصة انشغاله بالنادل لتبحث في ملامحه عما يؤيد انطباعها الأول عنه . فهل كانت مخطئة في الانجذاب إليه ؟ تلك صدمة صغيرة عليك أن تتحمليها ..رددت لتواسي نفسها ..إنه وتد ..مجرد وتد...وباغتها الوتد بالسؤال :
- هل أنت مصغية ؟
وأجابت مبتسمة :
=كلي آذان صاغية . وأردفت في نفسها : أيها الوتد المتعجرف !
-سؤالك جميل ! قال مبتسما ، وهي استفهمت بدهشة :أي سؤال ؟
-سؤالك عن قصة تعاطفي مع القضية الخببية .
- أنا مصغية .
- أنا مقتنع تماما بحقوق الشعب الخببي التي سلبت منه ظلما وعدوانا . الشعب الخببي سكن في بقعته الخاصة خارج تقسيمات الدوائر كشعب أصلي منذ القدم . وله كامل الحق في الاعتراف به كشعب أصلي مستقل ذي كيان إداري مستقل في كوكب الإيقاع .
- نعم .. سمعتك تقول هذا من قبل ..وأريد شيئا جديدا ... حدثني إذا سمحت عن سر قناعتك بما تقول .. .
-اممممم تريدين سبقا صحفيا إذن ..لا بأس . سأشرح لك سر قناعتي . قولي لي أنت ، ما القبائل المعاصرة التي تمثل كل أطياف الشعب الخببي في كوكب الإيقاع ؟
- هناك ثلاث قبائل : قبيلة فعِلن (2) 2 وقبيلة فعْلن 2 2 وقبيلة فاعلُ 2 (2) .
- جوابك صحيح ! ...وما الذي يدفع المحكمة البحرية لرفض منح حق الاستقلال لهذا الشعب البائس ؟
- هناك تهمة موجهة ضد الخبب ، وهي تهمة انحداره من الأصول الإيقاعية البحرية وبالتحديد : الانحدار من دائرة المتفق . وذلك بسبب انتشار قبيلة فعِلن (2) 2 الخببية في هذه الدائرة منذ القدم .
- أنت فاهمة لكل شيء ! وهل تعرفين ما المعايير التي تستخدمها المحكمة البحرية في قضايا التأصيل ؟
- لا ...!
- حسنا ..أنا أخبرك بهذه المعايير : التشابه في الشكل والبنية التشريحية والسلوك والتركيب الوراثي . ..أتعلمين بوجود قبيلة أخرى تدعى فعِلن (2) 2 أيضا وقد أثبتت الأبحاث الوراثية بما لا يقبل الشك أنها ذات أصول بحرية وتشترك مع السكان الأصليين الذين يعيشون اليوم في جزر بحر المتدارك التابعة لدائرة المتفق ؟ ...فبسبب التشابه الشكلي والسلوكي بين القبيلتين البحرية والخببية واللتين تحملان الاسم نفسه فعِلن (2) 2 تم توجيه الاتهام ضد الشعب الخببي ...
- .......نعم
- وتعلمين أن اللوح الطيني الذي اكتشفناه مؤخرا في دائرة المتفق يوثق قانون سلوك الخبن الذي يفسر نشوء تلك القبيلة البحرية فعِلن (2) 2 .
- وإذن ؟ ......
- إذن ...المحكمة البحرية معذورة في رفضها منح حق الاستقلال للشعب الخببي .
- مم معذورة ؟! ...لا ! لم أكن أتوقع أن قناعتك راسخة وقوية إلى هذا الحد ! حتى أنك تكاد تقنعني بعدالة موقف المحكمة البحرية .
- وارتسمت على وجه سبب ثقيل ملامح الغيظ والصبر على الشدة ..شدة الإنصات إلى هذا الرجل .
- هههههههه ههههههه . ضحك الوتد المفروق بصوت مرتفع هز أرجاء المطعم ..وكأنه قد نسي أنه يجلس أمام فتاة في مكان عام . وبدت ضحكته كحمامة مذعورة أفلتت للتو من أيدٍ تحاول أسرها لتنطلق في المطعم وفوق الطاولات على غير هدى .. ثم صمت وهدأ ونظر إلى سبب ثقيل التي زادتها ضحكته غيظاً وخشية من أن يكون جميع من في المطعم قد أخذوا ينظرون إليهما ، فأخفضت بصرها كي لا تصطدم نظراتها بنظرات الآخرين الفضولية . ..ولم يفتها في هذه المناسبة أن تعرج باللوم على نفسها وللمرة الثانية على ما كان من انطباعها الأول عنه في ذلك المؤتمر . كيف أمكنها أن تنجذب لمثل هذا الرجل الذي يجلس أمامها الآن متربعا على عرش الفظاظة ؟
-وكأنما البروفيسور وتد قد أحس بما يحاك ضده في نفسها فأخفض صوته ليطمئنها وهمس بلطف :
- لماذا تثورين علي هكذا ؟ ألم يعجبك كلامي ؟
ثم تابع وكأنه يبرر ذنبه :
- أتعلمين ...منذ وقت طويل لم أضحك من قلبي هكذا .
- حقا ؟ وما الذي أضحكك من قلبك سيدي ؟
- لا أدري بالضبط ...! أترين الأسلوب الذي تكلمينني به ؟ إنه يستفزني ويثير ضحكي في الوقت نفسه ...هل سخرت من كلامي قبل قليل ؟
- وهنا شعرت سبب ثقيل أنها ستفقد زمام الأمور بعد ثوان قليلة ...ولولا أنها تريد أن تستدرج هذا الوتد المفروق ليعترف بحقيقة علاقته بالوتد المجموع إذن لأراحت أعصابها من ثقل ظله وقفلت عائدة إلى دائرة المؤتلف ...لكن لا ..ينبغي عليها الآن أن تعود لضبط أعصابها ...لا بد لها من بعض الطراوة ليستمر هذا البروفيسور بإعطائها الدرس الذي حفظته عن ظهر قلب . تنهدت سبب وقالت :
- عفوا سيدي ! لم أقصد الإساءة أو السخرية ..لكن حضرتك تعلم أنني خببية ..وأنت تتكلم عن أعذار المحكمة البحرية حول قبيلة فعِلن (2) 2 فيما تتجاهل عن قصد أو عن غير قصد وجود قبيلتين خببيتين أخريين هما فعْلن 2 2 وفاعلُ 2 (2) وكل منهما مستقلة من حيث الشكل والسلوك عن السكان الأصليين لجزر بحر المتدارك ...فماذا عنهما ؟ وهل ترى أيضا أن المحكمة البحرية معذورة في عدم تأصيلهما ؟
- عليك أن تعلمي عزيزتي أنني لست متعاطفاً مع المحكمة البحرية ضد الخبب . بل على العكس تماما ..لكنني أحاول وضعك أمام حقيقة الأمور ..فهناك عذر للمحكمة البحرية حتى فيما يتعلق بالقبيلتين الخببيتين الأخريين .
- فما العذر فيما يتعلق بقبيلة فعْلن 2 2 أولا ؟
-هناك أكثر من ادعاء حول هذه القبيلة : مثلا ، يقال إن السلسلة الوراثية لهذه القبيلة والتي تتكون شيفراتها من ثنائيات متعددة كل منها ذات تركيب وراثي لزوج من الأسباب الخفيفة 2 2 إنما هي في الحقيقة ناجمة عن طفرة تعرضت لها الشيفرة الوراثية البحرية* المكونة من تركيب وراثي لسبب خفيف ووتد مجموع 2 3 فالطفرة قد تكون أصابت الوتد المجموع إما بالقطع أو بالتشعيث وفي كلتي الحالتين سيتحول الوتد إلى سبب خفيف فتتحول الشيفرة البحرية 2 3 إلى شيفرة خببية 2 2 وهي التي نلاحظها اليوم عند قبيلة فعْلن 2 2 الخببية .
- وبماذا ترد حضرتك على هذا الادعاء من منطلق كونك مناصرا لحقوق الشعب الخببي وأصالته ؟
- أرد بأن القطع والتشعيث لا يمكن أن يطالا التركيب الوراثي للوتد إلا في مكان واحد هو نهاية السلسلة الوراثية البحرية* . بينما نحن نجد أن السلسلة الوراثية الخببية بكاملها وعلى طولها مكونة من تتالي الشيفرات ذات التركيب الوراثي 2 2 . وهذا يتطلب أن يتعرض التركيب الوراثي للوتد على طول السلسلة البحرية وفي كل شيفرة بحرية 2 3 للطفرة نفسها . وهذا مستحيل علميا . ولا يمكن للطفرة التي تتحكم بها المصادفات والاحتمالات الضعيفة أن تحدث بهذا الترتيب لا...وبالتالي فليس هنالك من شخص عاقل يسمح لنفسه بتصديق هذا الوهم .
كان البروفيسور وتد مفروق يتحدث وكانت أسارير سبب ثقيل تنفرج شيئا فشيئا مع تقدمه في الحديث ، فلما سكت البروفيسور كانت ابتسامة سبب ثقيل قد ملأت وجهها وكان الإعجاب بهذا الذي قاله البروفيسور قد جعلها تنظر إليه كما لو كان شخصا عزيزا قابلته في هذه اللحظة بعد فراق .
وعند ذلك همست وهي تبتسم :
- نعم ...هذا كلام أستمع إليه بكل سرور .
لكن البروفيسور وتد الذي لاحظ سرورها لم يكن ليفوت على نفسه فرصة عقابها على أسلوبها الساخر في التحدث معه قبل دقائق قليلة .فكأنما سمع صوتا من داخله يأمره أمرا : فلتؤدب هذه الفتاة يا رجل !
لكنه مع ذلك ابتسم مثلها وقال :
-أسعدني أن أراك مسرورة بما أقول ..وتابع : وسر قناعتي أننا لو قبلنا جدلا أن السلسلة الوراثية البحرية قد تعرضت بكاملها وعلى طولها للطفرة نفسها في كل شيفرة فيها فلماذا نجد اختلافا بين عدد الشيفرات الوراثية البحرية والخببية الحديثة وهما في الأصل شيئ واحد ؟
قال البروفيسور هذا وتمكنت عيناه في لحظة واحدة من استعادة ذلك الصفاء المتألق الذي أسر سببا ثقيلا يوم المؤتمر والذي كانت غاضبة لافتقاده فيهما قبل دقائق .
-ومع هذه الاستعادة غير المتوقعة للصفاء رأت سبب ثقيل ستائر شفافة من حرير ضوئي تنسدل من الأعلى لتفصل بينها وبين هذا الرجل ...كان عليه أن يكون هكذا منذ البدء ...همست في نفسها ..وأرادت أن تعتذر له من جديد عن أسلوبها غير اللائق الذي استخدمته في محادثته آنفا ..إلا أنها لمحت قضبان قفص الاتهام الذي أجلست فيه البروفيسور تتراءى من خلف الستار الضوئي . ...فلم يكن لها خيار إلا في أن تعتدل في حديثها معه ليس إلا . ..وتابعت سبب باعتدال واضح :
- أكمل من فضلك بروفيسور وتد ! ماذا يقال أيضا عن القبيلة فعلن 2 2 ؟
-وقبل أن يجيب هو أجابت نفسها ..: تبا لك ..ألن تخرجيه أولا من قفص الاتهام ؟
وهنا قمعت سبب صوت نفسها حاسمة : اصمتي ! أنت ِلا شأن لك بيننا ...دعيه حيث هو . كانت تحادث نفسها بينما كان الوتد يقول :
- يقال أيضاً إن وجود قبيلة فعْلن 2 2 الخببية قد يكون ناجما عن تحول الشيفرة البحرية الأصلية 2 3 إلى فعِلن بتوارث سلوك الخبن . وهذا يعني أن اختفاء ذراع السبب الخفيف في التركيب الوراثي 2 3 بطفرة أخرى قد حول الشيفرة إلى التركيب 1 3 وهذا التركيب يتشابه تماما من الناحية الشكلية مع الفاصلة (2) 2 التي توجد في الحوض الوراثي الخببي في قبيلة فعلن (2) 2 الخببية التي تحدثنا عنها آنفا . ثم تلا طفرة الخبن طفرة جديدة تسبب ما يسمى بسلوك الإضمار الذي يتم وفقا له تحويل التركيب الوراثي للفاصلة من (2) 2 إلى 2 2 . وهذا هو سر التشابه الشكلي بين القبيلتين فعِلن (2) 2 البحرية والخببية .
- حسنا ...وكيف سترد على هذا الادعاء بروفيسور وتد ؟ سألته سبب ثقيل وهي تزيح الستار الضوئي المنسدل بينهما قليلا فقال :- لا أهتم بالرد على هذا الادعاء ..يا آنستي العزيزة .
- ولمَ؟
- لأن التركيب الوراثي كدليل علمي أقوى من التشابه الشكلي . والتركيب الوراثي للفاصلة لم يظهر في الأصول الإيقاعية البحرية إلا في دائرة المؤتلف ، وهم يدّعون انحدار الخبب من سكان المتفق ..فكيف يسمون 1 3 فاصلة في المتفق بسبب التشابه الشكلي مع الفاصلة معتدين بالدليل الأضعف دون الدليل العلمي الأقوى ؟
وهنا نسيت سبب ثقيل أنها تتحدث مع الوتد الذي تتهمه هي باستغلال القضية الخببية لصالح شعبيته وقالت كما لو كانت تجري محادثة مع صديق مخلص قائلة :
- لكن هناك سلوك خببي أصيل يقوم به الشعب الخببي بالتوارث وقد يستغله المدّعون البحريون لإثبات أن فعلن( 2) 2 يمكن أن تتحول تلقائيا إلى فعلن 2 2 وبدون الحاجة للتعرض لطفرة الإضمار .
- وهل لديك ما لا أعرفه ...سأل البروفيسور وأجابت سبب بلباقة :
- بل أنت تعرف قاعدة التكافؤ الخببي بين السببين الخفيف والثقيل والتي تسمح لأحدهما بالتحول إلى الآخر بسهولة شريطة أن لا يتجاور سببان ثقيلان .
- نعم ...هذا صحيح !
-- نعم فلا حاجة لاستحضار حجة طفرة الإضمار في إثبات تحول (2) 2 إلى 2 2 ...فإن ذلك قد يحدث تلقائيا عند الشعب الخببي والكل يقبله دونما برهان علمي .
- أحسنت أيتها الفتاة .
- لكن عليك أن ترد على كلامي هذا ...فبماذا ترد؟
- أنت تفاجئينني الآن ..وبصراحة ..قد لا أجد ردا على هذا الادعاء
- فهل هذا يهز قناعتك بأصالة الشعب الخببي ؟
- بالتأكيد لا
ونظر البروفيسور وتد مفروق في ساعته وقال :
- لقد تجاوزت الوقت المسموح لك بربع ساعة إضافية .
- وهل كانت ساعة واحدة لتكفيني لإجراء مثل هذه المقابلة ؟
- فكم سأمنحك من وقتي أكثر ؟
- لا أعرف ...لا أريد تحديد وقت معين ...فليأخذ الحوار مجراه حتى النهاية
- هههههههه وهذا يعني أن أتفرغ لمقابلتك فقط
- لكن ليس من العدل أن تجبرني على إنهاء المقابلة وأنا لم أحصل بعد على ما أريد . ..حتى أنك لم تحدثني عما يتعلق بالقبيلة الخببية فاعلُ 2 (2) ...ولدي سؤال أهم من كل ما وجهت إليك من الأسئلة ...فإن لم تتح لي فرصة لطرحه فهذه مشكلة .
- مشكلتك أم مشكلتي ؟
- بروفيسور وتد أرجوك أن تحدد لي موعدا آخر لإجراء هذه المقابلة والخروج بالنتائج التي أتوخاها .
- أتعلمين ؟ لقد تأكدت الآن أن جميع الصحافيين مصابون بالمرض النفسي ذاته .
- وما هو هذا المرض ؟
- إنه داء الإلحاح . ...لقد أعطيتك ما يكفي من الوقت ولكنك لم تجيدي إدارته .
- ..........
صمتت سبب ثقيل ..ولولا ما كان يدور في رأسها من أسئلة حول علاقة الوتدين المفروق والمجموع بعضهما مع الآخر لعرفت كيف ترد عليه . لكنها اكتفت الآن بأن تنتصب واقفة وهي تقول :
- أتسمح لي بالانصراف ؟
-وأنت متضايقة هكذا ؟ سألها الوتد مبتسما وشامتا
- وما يهمك من كوني متضايقة ؟
- اتصلي بي مساء وسنرى .
يتبع بإذن الله .....
.
* السلسلة الوراثية : وزن الإيقاع البحري
* الشيفرة الوراثية البحرية : في لغة الرقمي هي الخلية البحرية ولها ثلاثة أشكال : 2 3 - 2 2 3 - 2 2 2 3 وأقواها 2 3
قال البروفيسور وتد :
- هل كنتِ حاضرة في المؤتمر الصحفي الذي أقمناه قبل أسبوع ؟
- نعم .
-كأني لم ألاحظ وجودك هناك ؟ قال الوتد هذا بصيغة ٍ تمزج الاستفهام بالتأسف .
- لم تلاحظ وجودي بعد كل ما حاولته من الصراخ لتسمح لي بالمشاركة ؟ يا له من إطراء ! ويا لها الآن من بداية لطيفة لهذه المقابلة هذا ما قالته سبب ثقيل في نفسها قبل أن تنطق بلهجة تمزج العتب بالتفهم :
-.......حاولت المشاركة ورفعت يدي ولم يتم انتقائي لطرح ما لدي من أسئلة .
- أوه و هذا مؤسف ..لكن أليست هذه الآن فرصتك وفرصتنا لنعوض لك ذلك ؟
- بلى ..هي فرصة . .قالت سبب ثقيل :
- أحب أن أعرف تفاصيل أكثر عن قصة تعاطفك مع الشعب الخببي إذا سمحت بروفيسور وتد .
- قصة ؟ ! ضحك البروفيسور ورد بحزم :
- إسمعي ! ليس لدي الكثير من الوقت ...سأمنحك ساعة واحدة فقط .وأنت حرة في إدارتها ..
قال ذلك وهو ينظر إلى النادل الذي كان يتقدم باتجاه طاولتهما مع القهوة . وتفاجأت سبب ثقيل بلهجته القاسية واستغلت فرصة انشغاله بالنادل لتبحث في ملامحه عما يؤيد انطباعها الأول عنه . فهل كانت مخطئة في الانجذاب إليه ؟ تلك صدمة صغيرة عليك أن تتحمليها ..رددت لتواسي نفسها ..إنه وتد ..مجرد وتد...وباغتها الوتد بالسؤال :
- هل أنت مصغية ؟
وأجابت مبتسمة :
=كلي آذان صاغية . وأردفت في نفسها : أيها الوتد المتعجرف !
-سؤالك جميل ! قال مبتسما ، وهي استفهمت بدهشة :أي سؤال ؟
-سؤالك عن قصة تعاطفي مع القضية الخببية .
- أنا مصغية .
- أنا مقتنع تماما بحقوق الشعب الخببي التي سلبت منه ظلما وعدوانا . الشعب الخببي سكن في بقعته الخاصة خارج تقسيمات الدوائر كشعب أصلي منذ القدم . وله كامل الحق في الاعتراف به كشعب أصلي مستقل ذي كيان إداري مستقل في كوكب الإيقاع .
- نعم .. سمعتك تقول هذا من قبل ..وأريد شيئا جديدا ... حدثني إذا سمحت عن سر قناعتك بما تقول .. .
-اممممم تريدين سبقا صحفيا إذن ..لا بأس . سأشرح لك سر قناعتي . قولي لي أنت ، ما القبائل المعاصرة التي تمثل كل أطياف الشعب الخببي في كوكب الإيقاع ؟
- هناك ثلاث قبائل : قبيلة فعِلن (2) 2 وقبيلة فعْلن 2 2 وقبيلة فاعلُ 2 (2) .
- جوابك صحيح ! ...وما الذي يدفع المحكمة البحرية لرفض منح حق الاستقلال لهذا الشعب البائس ؟
- هناك تهمة موجهة ضد الخبب ، وهي تهمة انحداره من الأصول الإيقاعية البحرية وبالتحديد : الانحدار من دائرة المتفق . وذلك بسبب انتشار قبيلة فعِلن (2) 2 الخببية في هذه الدائرة منذ القدم .
- أنت فاهمة لكل شيء ! وهل تعرفين ما المعايير التي تستخدمها المحكمة البحرية في قضايا التأصيل ؟
- لا ...!
- حسنا ..أنا أخبرك بهذه المعايير : التشابه في الشكل والبنية التشريحية والسلوك والتركيب الوراثي . ..أتعلمين بوجود قبيلة أخرى تدعى فعِلن (2) 2 أيضا وقد أثبتت الأبحاث الوراثية بما لا يقبل الشك أنها ذات أصول بحرية وتشترك مع السكان الأصليين الذين يعيشون اليوم في جزر بحر المتدارك التابعة لدائرة المتفق ؟ ...فبسبب التشابه الشكلي والسلوكي بين القبيلتين البحرية والخببية واللتين تحملان الاسم نفسه فعِلن (2) 2 تم توجيه الاتهام ضد الشعب الخببي ...
- .......نعم
- وتعلمين أن اللوح الطيني الذي اكتشفناه مؤخرا في دائرة المتفق يوثق قانون سلوك الخبن الذي يفسر نشوء تلك القبيلة البحرية فعِلن (2) 2 .
- وإذن ؟ ......
- إذن ...المحكمة البحرية معذورة في رفضها منح حق الاستقلال للشعب الخببي .
- مم معذورة ؟! ...لا ! لم أكن أتوقع أن قناعتك راسخة وقوية إلى هذا الحد ! حتى أنك تكاد تقنعني بعدالة موقف المحكمة البحرية .
- وارتسمت على وجه سبب ثقيل ملامح الغيظ والصبر على الشدة ..شدة الإنصات إلى هذا الرجل .
- هههههههه ههههههه . ضحك الوتد المفروق بصوت مرتفع هز أرجاء المطعم ..وكأنه قد نسي أنه يجلس أمام فتاة في مكان عام . وبدت ضحكته كحمامة مذعورة أفلتت للتو من أيدٍ تحاول أسرها لتنطلق في المطعم وفوق الطاولات على غير هدى .. ثم صمت وهدأ ونظر إلى سبب ثقيل التي زادتها ضحكته غيظاً وخشية من أن يكون جميع من في المطعم قد أخذوا ينظرون إليهما ، فأخفضت بصرها كي لا تصطدم نظراتها بنظرات الآخرين الفضولية . ..ولم يفتها في هذه المناسبة أن تعرج باللوم على نفسها وللمرة الثانية على ما كان من انطباعها الأول عنه في ذلك المؤتمر . كيف أمكنها أن تنجذب لمثل هذا الرجل الذي يجلس أمامها الآن متربعا على عرش الفظاظة ؟
-وكأنما البروفيسور وتد قد أحس بما يحاك ضده في نفسها فأخفض صوته ليطمئنها وهمس بلطف :
- لماذا تثورين علي هكذا ؟ ألم يعجبك كلامي ؟
ثم تابع وكأنه يبرر ذنبه :
- أتعلمين ...منذ وقت طويل لم أضحك من قلبي هكذا .
- حقا ؟ وما الذي أضحكك من قلبك سيدي ؟
- لا أدري بالضبط ...! أترين الأسلوب الذي تكلمينني به ؟ إنه يستفزني ويثير ضحكي في الوقت نفسه ...هل سخرت من كلامي قبل قليل ؟
- وهنا شعرت سبب ثقيل أنها ستفقد زمام الأمور بعد ثوان قليلة ...ولولا أنها تريد أن تستدرج هذا الوتد المفروق ليعترف بحقيقة علاقته بالوتد المجموع إذن لأراحت أعصابها من ثقل ظله وقفلت عائدة إلى دائرة المؤتلف ...لكن لا ..ينبغي عليها الآن أن تعود لضبط أعصابها ...لا بد لها من بعض الطراوة ليستمر هذا البروفيسور بإعطائها الدرس الذي حفظته عن ظهر قلب . تنهدت سبب وقالت :
- عفوا سيدي ! لم أقصد الإساءة أو السخرية ..لكن حضرتك تعلم أنني خببية ..وأنت تتكلم عن أعذار المحكمة البحرية حول قبيلة فعِلن (2) 2 فيما تتجاهل عن قصد أو عن غير قصد وجود قبيلتين خببيتين أخريين هما فعْلن 2 2 وفاعلُ 2 (2) وكل منهما مستقلة من حيث الشكل والسلوك عن السكان الأصليين لجزر بحر المتدارك ...فماذا عنهما ؟ وهل ترى أيضا أن المحكمة البحرية معذورة في عدم تأصيلهما ؟
- عليك أن تعلمي عزيزتي أنني لست متعاطفاً مع المحكمة البحرية ضد الخبب . بل على العكس تماما ..لكنني أحاول وضعك أمام حقيقة الأمور ..فهناك عذر للمحكمة البحرية حتى فيما يتعلق بالقبيلتين الخببيتين الأخريين .
- فما العذر فيما يتعلق بقبيلة فعْلن 2 2 أولا ؟
-هناك أكثر من ادعاء حول هذه القبيلة : مثلا ، يقال إن السلسلة الوراثية لهذه القبيلة والتي تتكون شيفراتها من ثنائيات متعددة كل منها ذات تركيب وراثي لزوج من الأسباب الخفيفة 2 2 إنما هي في الحقيقة ناجمة عن طفرة تعرضت لها الشيفرة الوراثية البحرية* المكونة من تركيب وراثي لسبب خفيف ووتد مجموع 2 3 فالطفرة قد تكون أصابت الوتد المجموع إما بالقطع أو بالتشعيث وفي كلتي الحالتين سيتحول الوتد إلى سبب خفيف فتتحول الشيفرة البحرية 2 3 إلى شيفرة خببية 2 2 وهي التي نلاحظها اليوم عند قبيلة فعْلن 2 2 الخببية .
- وبماذا ترد حضرتك على هذا الادعاء من منطلق كونك مناصرا لحقوق الشعب الخببي وأصالته ؟
- أرد بأن القطع والتشعيث لا يمكن أن يطالا التركيب الوراثي للوتد إلا في مكان واحد هو نهاية السلسلة الوراثية البحرية* . بينما نحن نجد أن السلسلة الوراثية الخببية بكاملها وعلى طولها مكونة من تتالي الشيفرات ذات التركيب الوراثي 2 2 . وهذا يتطلب أن يتعرض التركيب الوراثي للوتد على طول السلسلة البحرية وفي كل شيفرة بحرية 2 3 للطفرة نفسها . وهذا مستحيل علميا . ولا يمكن للطفرة التي تتحكم بها المصادفات والاحتمالات الضعيفة أن تحدث بهذا الترتيب لا...وبالتالي فليس هنالك من شخص عاقل يسمح لنفسه بتصديق هذا الوهم .
كان البروفيسور وتد مفروق يتحدث وكانت أسارير سبب ثقيل تنفرج شيئا فشيئا مع تقدمه في الحديث ، فلما سكت البروفيسور كانت ابتسامة سبب ثقيل قد ملأت وجهها وكان الإعجاب بهذا الذي قاله البروفيسور قد جعلها تنظر إليه كما لو كان شخصا عزيزا قابلته في هذه اللحظة بعد فراق .
وعند ذلك همست وهي تبتسم :
- نعم ...هذا كلام أستمع إليه بكل سرور .
لكن البروفيسور وتد الذي لاحظ سرورها لم يكن ليفوت على نفسه فرصة عقابها على أسلوبها الساخر في التحدث معه قبل دقائق قليلة .فكأنما سمع صوتا من داخله يأمره أمرا : فلتؤدب هذه الفتاة يا رجل !
لكنه مع ذلك ابتسم مثلها وقال :
-أسعدني أن أراك مسرورة بما أقول ..وتابع : وسر قناعتي أننا لو قبلنا جدلا أن السلسلة الوراثية البحرية قد تعرضت بكاملها وعلى طولها للطفرة نفسها في كل شيفرة فيها فلماذا نجد اختلافا بين عدد الشيفرات الوراثية البحرية والخببية الحديثة وهما في الأصل شيئ واحد ؟
قال البروفيسور هذا وتمكنت عيناه في لحظة واحدة من استعادة ذلك الصفاء المتألق الذي أسر سببا ثقيلا يوم المؤتمر والذي كانت غاضبة لافتقاده فيهما قبل دقائق .
-ومع هذه الاستعادة غير المتوقعة للصفاء رأت سبب ثقيل ستائر شفافة من حرير ضوئي تنسدل من الأعلى لتفصل بينها وبين هذا الرجل ...كان عليه أن يكون هكذا منذ البدء ...همست في نفسها ..وأرادت أن تعتذر له من جديد عن أسلوبها غير اللائق الذي استخدمته في محادثته آنفا ..إلا أنها لمحت قضبان قفص الاتهام الذي أجلست فيه البروفيسور تتراءى من خلف الستار الضوئي . ...فلم يكن لها خيار إلا في أن تعتدل في حديثها معه ليس إلا . ..وتابعت سبب باعتدال واضح :
- أكمل من فضلك بروفيسور وتد ! ماذا يقال أيضا عن القبيلة فعلن 2 2 ؟
-وقبل أن يجيب هو أجابت نفسها ..: تبا لك ..ألن تخرجيه أولا من قفص الاتهام ؟
وهنا قمعت سبب صوت نفسها حاسمة : اصمتي ! أنت ِلا شأن لك بيننا ...دعيه حيث هو . كانت تحادث نفسها بينما كان الوتد يقول :
- يقال أيضاً إن وجود قبيلة فعْلن 2 2 الخببية قد يكون ناجما عن تحول الشيفرة البحرية الأصلية 2 3 إلى فعِلن بتوارث سلوك الخبن . وهذا يعني أن اختفاء ذراع السبب الخفيف في التركيب الوراثي 2 3 بطفرة أخرى قد حول الشيفرة إلى التركيب 1 3 وهذا التركيب يتشابه تماما من الناحية الشكلية مع الفاصلة (2) 2 التي توجد في الحوض الوراثي الخببي في قبيلة فعلن (2) 2 الخببية التي تحدثنا عنها آنفا . ثم تلا طفرة الخبن طفرة جديدة تسبب ما يسمى بسلوك الإضمار الذي يتم وفقا له تحويل التركيب الوراثي للفاصلة من (2) 2 إلى 2 2 . وهذا هو سر التشابه الشكلي بين القبيلتين فعِلن (2) 2 البحرية والخببية .
- حسنا ...وكيف سترد على هذا الادعاء بروفيسور وتد ؟ سألته سبب ثقيل وهي تزيح الستار الضوئي المنسدل بينهما قليلا فقال :- لا أهتم بالرد على هذا الادعاء ..يا آنستي العزيزة .
- ولمَ؟
- لأن التركيب الوراثي كدليل علمي أقوى من التشابه الشكلي . والتركيب الوراثي للفاصلة لم يظهر في الأصول الإيقاعية البحرية إلا في دائرة المؤتلف ، وهم يدّعون انحدار الخبب من سكان المتفق ..فكيف يسمون 1 3 فاصلة في المتفق بسبب التشابه الشكلي مع الفاصلة معتدين بالدليل الأضعف دون الدليل العلمي الأقوى ؟
وهنا نسيت سبب ثقيل أنها تتحدث مع الوتد الذي تتهمه هي باستغلال القضية الخببية لصالح شعبيته وقالت كما لو كانت تجري محادثة مع صديق مخلص قائلة :
- لكن هناك سلوك خببي أصيل يقوم به الشعب الخببي بالتوارث وقد يستغله المدّعون البحريون لإثبات أن فعلن( 2) 2 يمكن أن تتحول تلقائيا إلى فعلن 2 2 وبدون الحاجة للتعرض لطفرة الإضمار .
- وهل لديك ما لا أعرفه ...سأل البروفيسور وأجابت سبب بلباقة :
- بل أنت تعرف قاعدة التكافؤ الخببي بين السببين الخفيف والثقيل والتي تسمح لأحدهما بالتحول إلى الآخر بسهولة شريطة أن لا يتجاور سببان ثقيلان .
- نعم ...هذا صحيح !
-- نعم فلا حاجة لاستحضار حجة طفرة الإضمار في إثبات تحول (2) 2 إلى 2 2 ...فإن ذلك قد يحدث تلقائيا عند الشعب الخببي والكل يقبله دونما برهان علمي .
- أحسنت أيتها الفتاة .
- لكن عليك أن ترد على كلامي هذا ...فبماذا ترد؟
- أنت تفاجئينني الآن ..وبصراحة ..قد لا أجد ردا على هذا الادعاء
- فهل هذا يهز قناعتك بأصالة الشعب الخببي ؟
- بالتأكيد لا
ونظر البروفيسور وتد مفروق في ساعته وقال :
- لقد تجاوزت الوقت المسموح لك بربع ساعة إضافية .
- وهل كانت ساعة واحدة لتكفيني لإجراء مثل هذه المقابلة ؟
- فكم سأمنحك من وقتي أكثر ؟
- لا أعرف ...لا أريد تحديد وقت معين ...فليأخذ الحوار مجراه حتى النهاية
- هههههههه وهذا يعني أن أتفرغ لمقابلتك فقط
- لكن ليس من العدل أن تجبرني على إنهاء المقابلة وأنا لم أحصل بعد على ما أريد . ..حتى أنك لم تحدثني عما يتعلق بالقبيلة الخببية فاعلُ 2 (2) ...ولدي سؤال أهم من كل ما وجهت إليك من الأسئلة ...فإن لم تتح لي فرصة لطرحه فهذه مشكلة .
- مشكلتك أم مشكلتي ؟
- بروفيسور وتد أرجوك أن تحدد لي موعدا آخر لإجراء هذه المقابلة والخروج بالنتائج التي أتوخاها .
- أتعلمين ؟ لقد تأكدت الآن أن جميع الصحافيين مصابون بالمرض النفسي ذاته .
- وما هو هذا المرض ؟
- إنه داء الإلحاح . ...لقد أعطيتك ما يكفي من الوقت ولكنك لم تجيدي إدارته .
- ..........
صمتت سبب ثقيل ..ولولا ما كان يدور في رأسها من أسئلة حول علاقة الوتدين المفروق والمجموع بعضهما مع الآخر لعرفت كيف ترد عليه . لكنها اكتفت الآن بأن تنتصب واقفة وهي تقول :
- أتسمح لي بالانصراف ؟
-وأنت متضايقة هكذا ؟ سألها الوتد مبتسما وشامتا
- وما يهمك من كوني متضايقة ؟
- اتصلي بي مساء وسنرى .
يتبع بإذن الله .....
.
* السلسلة الوراثية : وزن الإيقاع البحري
* الشيفرة الوراثية البحرية : في لغة الرقمي هي الخلية البحرية ولها ثلاثة أشكال : 2 3 - 2 2 3 - 2 2 2 3 وأقواها 2 3
0 شكروا صاحب المشاركة:
أستاذتي الكريمة ثناء
لا زلت أتابع مستمتعا مستجيبا لما ينداح من موجات يرسلها فكرك مستدرجا من أمامه للربط بين ما ترويه في العروض وخلفيات الواقع الذي تحاكيه. سارد على الاندياح باندياح مثله مكتفيا بالتلميح حول وشائج الشمولية بين رواية التخاب ورواية الهباب. وأنا في هذا سالك ما رسمته لأطار الرواية من توجه وحدود. وقطعا كان تعليقي سيختلف لو اختلف طرحك.
1- لكأن الوتد المفروق هذا أرسله الوتد المجموع ليتبنى قضية الخبب العادلة في إطار ظاهره الانتصار التكتيكي له في الجزئيات ولكن بهدف حشره الاستراتيجي ضمن الرؤية البحرية. وكل ظني أن ما افتقدته من كشف عن جذور الوتد المفروق سيظهر مستقبلا.
2- الشعوب البحرية وإن تكن من انتماء واحد إلا أنه مع الأيام قامت بينها حواجز ميزت شعوبها بحيث بدا وكأن كل شعب أضحة أمة مستقلة عن الأخرى وإن ظلت تربطها جميعا نظرة الاستعلاء على ( شعب الخبب ).
3- تمكنت رابطة الأمم البحرية من فرض رؤيتها الاستراتيجية على شعب الخبب في أمر جوهري وهي صياغته حسب رؤيتها على هيئة قبائل ذات شعارات محددة مكونة من رمز لسببين. وهذا ما لم يعرفه شعب الخبب قبل الاستلاب الثقافي الذي فرضته عليه أمم البحر أو أمم الوتد، الأمر الذي جعله ينصاع في رؤيته لنفسه على أنه مجموعة قبائل وما كان في تاريخه كله إلا شعبا واحدا لا أثر للتقسيم القبلي بين فئاته. ولا بد هنا من تحليل تاريخي سياسي لفهم استراتيجية أمة الوتد. وهو ما أنتاوله في البند التالي (4)
4- خلفية تاريخية وسياسية.
أهم ما يجسد ويميز أمم الإيقاع البحري هو ما يجمعها اي الوتد 3 الذي يرتسم بتثليثه على كافة راياتها ويمتد عبر دوائرها في ساعة مجلس أممها ليشدها ائتلافا واحدا مترابطا. في وسأنسبها إلى الوتد من الان فصاعدا .
في حين أن أهم ما يمثل ( أمة / شعب الخبب ) هو السبب الثقيل (2) وسأنسبها إليه أو إلى السبب الخببي 2 من الآن فصاعدا.
عاش شعب الخبب في بيئته شعبا متجانسا واحدا فطريا لا يعرف للقبلية أي معنى سياسي أو اجتماعي وإنما هو مكون من أسر متجانسة متآلفة بعضها (2) وبعضها 2 ولم يكن حتى هذا ذا أثر عليها فطالما نظرت كل الأسر إلى نفسها على أنها 2
وعندما تم الغزو الوتدي من وراء البحار اصطدم بصلابة تأصل ذلك في فطرة شعب الخبب، وكان عليه لكي يسيطر أن يفرق شعب الخبب إلى قبائل مقلدا ليفرض عليه نموذجه ضمن رؤيته الاستراتيجية وصياغته في قبائل تفعيلية ما كان لها من كيان أبدا في الواقع.
وأخذ يقرب بعض أسر الخبب ويبعد بعضها وراح يفبرك تجمعات قبلية على هذا الأساس مراعيا في كل ذلك تماهي الصيغ المفبركة مع مصالحه. مستعينا ببعض من عميت بصائرهم وضمائرهم من شعب الخبب لشرعنة ذلك.
كما سبق وقلت إن اسر السبب الخببي إما أن تكون (2) أو 2 والاحتمالات الواردة لفبركتها في قبائل هي حسب حسب موقعها من الاستعصاء على مخططاته من اليمين لليسار، وحسب موقعها من مركز تميز شخصية الخبب من اليسار لليمين كما يلي :
الأولى (2) 2 – الثانية 2 2 – الثالثة 2 (2) – الرابعة (2) (2)
أما القبيلة المفبركة الأولى فقد كانت الأقرب لنفسه وعمل جهده لاكتسابها إلى جانبه لتماهيها مع بعض مكوناته.
وأماالثانية فقد راح يحاول تزوير التاريخ لها ويأتي بنظريات لا برهان عليها.
وأما الثالثة فقد غض الطرف عنها وتجاهلها.
أما الرابعة وهي من تمثيل صفات الشعب الخببي في الصميم. فقد رفض اعتبارها من الخبب وكرس المال والجاه والسيادة لعزلها حتى عن القبائل الخببية المفبركة. فجمعت إلى كارثة الفبركة كارثة وقوع المفبرَكات في برائن الأدلجة الوتدية في التسليم بأنها (مجموعة) قريبة من الخببيات المفبركة. ومع الأيام تم إقصاؤها حتى من هذا القرب ثم بلغ نجاح التخطيط الوتدي إلى حد وقوف مفبركات الخبب والوتد صفا واحدا في نفي حقها في الحياة والوجود. بل والزعم أنها مجرد أخلاط نثرية جرى ضخ اضعافها في موطنها من أخلاط النثر . تم التركيز على تصويرها شعبا هجينا ذا كينونة تاريخية مستقلة عن الخبب تم تلفيقها.
وما ذاك إلا لاستعصائها على خطط الفبركة الوتدية بما تحمله من سمات خببية أصيلة لا مجال لإنكارها أو تمويهها، ولما تحتله من مكانة مركزية في أمة / شعب الخبب
5- هذه اللامفبركة الخببية تتعرض لهجوم وتدي كما خببي من سادة المفبركات وخببي من بعض من تم شراؤهم من عناصرها . إن تمكن هذا التركيب الخببي من الصمود في وجه تلك الهجمة فلا شك أنه سيوقظ الضمير الخببي لرفض رؤيته إلى مفبركاته ورفض الأساس الذي قامت عليه.، وهما ما قد يقود إلى انكفاء وتدي إلى حدوده البحرية وبالتالي إلى عودة الوحدة الخببية على أنقاض المفبركات.
ولكنه لن يكون يسيرا فإن الأمر ليخفى على الأغلبية الخببية بما فيهم المراسلة الصحفية سبب ثقيل. كما أن من بين من عينهم النثر والوتد ممثلين شرعيين وحيدين من راح يعمل لدى سادته لطمس هذه القضية مدعيا تمسكه بالثوابت المتدحرجة، مستجديا إعطاءه شبرا من موطنه، هذا أمام شعبه أما في الحقيقة فهو يعمل على أن يكون كل شيء لأسياده من الوتديين واننثريين . بل هو ما انفك ينصحبهم بأن المفبركات الخببية خطر عليهم لاحتمال وعيها على حقيقتها، ويقدم نفسه رأس حربة لهم في الفتك بهذه المفبركات والإجهاز على آثار المظاهر الخببية فيها.
يدرك المخلصون للخبب أن الخبب الأصل قبل الوتد بدليل ظهر صقاتهم بعد الأوثق الذي يقوم حارسا على ما قبله خوف غلبة أصلهم الخببي عليهم إذا ما اعتراهم أي وعي خببي نتيجة زحاف ما. ونجاحه في هذا مقصور على الشعر بمفعول الفرامانات التي تحدد مكان الأوثق وتحميه ولكنه فاشل في الموزون حيث يصول الخبب ويجول وهو الذي يعين حدود الأوثق .
اختم بالقول إن بعض عناصر الخببية المنبوذة الرافضين لمجرد وجودها مستقلة عن أمتها ولشخصيتها الرسمية المسخ المفروضه جعلت لها نشيدا ساخرا ولكنه يمثل خصائصها بل ويبالغ في صدر ذلك البيت، تاركا عجزه على حالته الخببية المتوازنه:
رَقَصَ وَطَرِبَ وجَعَلَ لِوَتَرِ ....... جمْع بني أفٍّ وبني مُضَرِ
(2) (2) (2) (2) (2) (2) (2) 2 ....... 2 (2) 2 2 2 (2) 2 (2) 2
(2) (2) (2) (2) (2) (2) (2) 2 ....... 2 (2) 2 2 2 (2) 2 (2) 2
**
إلى هنا ينتهي تعليقي وكلي أمل أن توافقي على أن أدرجه باسمي في سياق روايتك التي أزمع أن أجمعها في رابط واحد في موقعي الخاص.
حفظك ربي ورعاك.
0 شكروا صاحب المشاركة:
خشان خشان;73046
أستاذتي الكريمة ثناء
لا زلت أتابع مستمتعا مستجيبا لما ينداح من موجات يرسلها فكرك مستدرجا من أمامه للربط بين ما ترويه في العروض وخلفيات الواقع الذي تحاكيه. سارد على الاندياح باندياح مثله مكتفيا بالتلميح حول وشائج الشمولية بين رواية التخاب ورواية الهباب. وأنا في هذا سالك ما رسمته لأطار الرواية من توجه وحدود. وقطعا كان تعليقي سيختلف لو اختلف طرحك.
أهلا بك أستاذي الكريم خشان ..أنت في ديارك حيث أسست وبنيت عالم رواية التخاب في البدء ..وليس ما أكتبه إلا اندياحا لرؤيتك الأولى بعد أن انعكست على مرايا رؤيتي في صياغة ثانية ..
خشان خشان;73046
1- لكأن الوتد المفروق هذا أرسله الوتد المجموع ليتبنى قضية الخبب العادلة في إطار ظاهره الانتصار التكتيكي له في الجزئيات ولكن بهدف حشره الاستراتيجي ضمن الرؤية البحرية. وكل ظني أن ما افتقدته من كشف عن جذور الوتد المفروق سيظهر مستقبلا.
لا ينبغي لي كشف الأحداث القادمة مع حرصي على تقوية عنصر التشويق لا إضعافه ..يمكنك التنبؤ ....وسنرى مدى مطابقته لما هو قادم من الأحداث
خشان خشان;73046
2- الشعوب البحرية وإن تكن من انتماء واحد إلا أنه مع الأيام قامت بينها حواجز ميزت شعوبها بحيث بدا وكأن كل شعب أضحى أمة مستقلة عن الأخرى وإن ظلت تربطها جميعا نظرة الاستعلاء على ( شعب الخبب ).
نعم ....أتفق معك في هذا
خشان خشان;73046
3- تمكنت رابطة الأمم البحرية من فرض رؤيتها الاستراتيجية على شعب الخبب في أمر جوهري وهي صياغته حسب رؤيتها على هيئة قبائل ذات شعارات محددة مكونة من رمز لسببين. وهذا ما لم يعرفه شعب الخبب قبل الاستلاب الثقافي الذي فرضته عليه أمم البحر أو أمم الوتد، الأمر الذي جعله ينصاع في رؤيته لنفسه على أنه مجموعة قبائل وما كان في تاريخه كله إلا شعبا واحدا لا أثر للتقسيم القبلي بين فئاته. ولا بد هنا من تحليل تاريخي سياسي لفهم استراتيجية أمة الوتد. وهو ما أنتاوله في البند التالي (4)
وفي هذا أتفق معك ...أيضا
خشان خشان;73046
4- خلفية تاريخية وسياسية.
أهم ما يجسد ويميز أمم الإيقاع البحري هو ما يجمعها اي الوتد 3 الذي يرتسم بتثليثه على كافة راياتها ويمتد عبر دوائرها في ساعة مجلس أممها ليشدها ائتلافا واحدا مترابطا. في وسأنسبها إلى الوتد من الان فصاعدا .
في حين أن أهم ما يمثل ( أمة / شعب الخبب ) هو السبب الثقيل (2) وسأنسبها إليه أو إلى السبب الخببي 2 من الآن فصاعدا.
في روايتك ( نحو رواية التخاب ) كنت أيضا قد جعلت الوتد رئيسا لوفد دولة اللونين البحرية والسبب الثقيل رئيسا لوفد دولة اللون الأزرق الخببية ...فهذه هي نفسها رؤيتك الأولى
خشان خشان;73046
عاش شعب الخبب في بيئته شعبا متجانسا واحدا فطريا لا يعرف للقبلية أي معنى سياسي أو اجتماعي وإنما هو مكون من أسر متجانسة متآلفة بعضها (2) وبعضها 2 ولم يكن حتى هذا ذا أثر عليها فطالما نظرت كل الأسر إلى نفسها على أنها 2
وعندما تم الغزو الوتدي من وراء البحار اصطدم بصلابة تأصل ذلك في فطرة شعب الخبب، وكان عليه لكي يسيطر أن يفرق شعب الخبب إلى قبائل مقلدا ليفرض عليه نموذجه ضمن رؤيته الاستراتيجية وصياغته في قبائل تفعيلية ما كان لها من كيان أبدا في الواقع.
وأخذ يقرب بعض أسر الخبب ويبعد بعضها وراح يفبرك تجمعات قبلية على هذا الأساس مراعيا في كل ذلك تماهي الصيغ المفبركة مع مصالحه. مستعينا ببعض من عميت بصائرهم وضمائرهم من شعب الخبب لشرعنة ذلك.
أحيانا ..نكون مغالين في التمسك بنظرية المؤامرة ...أعتقد أننا نحن من بدأ بأصل التقسيم ..نحن قسمنا أنفسنا إلى طوائف ومذاهب فأضعفنا أنفسنا بأنفسنا ..وأما الغزو الوتدي فقد استغل حرصنا على الانقسام فعمقه فينا وأقام على أساسه الحدود والجدران بين تقسيماتنا ..
خشان خشان;73046
كما سبق وقلت إن اسر السبب الخببي إما أن تكون (2) أو 2 والاحتمالات الواردة لفبركتها في قبائل هي حسب حسب موقعها من الاستعصاء على مخططاته من اليمين لليسار، وحسب موقعها من مركز تميز شخصية الخبب من اليسار لليمين كما يلي :
الأولى (2) 2 – الثانية 2 2 – الثالثة 2 (2) – الرابعة (2) (2)
أما القبيلة المفبركة الأولى فقد كانت الأقرب لنفسه وعمل جهده لاكتسابها إلى جانبه لتماهيها مع بعض مكوناته.
وأماالثانية فقد راح يحاول تزوير التاريخ لها ويأتي بنظريات لا برهان عليها.
وأما الثالثة فقد غض الطرف عنها وتجاهلها.
أما الرابعة وهي من تمثيل صفات الشعب الخببي في الصميم. فقد رفض اعتبارها من الخبب وكرس المال والجاه والسيادة لعزلها حتى عن القبائل الخببية المفبركة. فجمعت إلى كارثة الفبركة كارثة وقوع المفبرَكات في برائن الأدلجة الوتدية في التسليم بأنها (مجموعة) قريبة من الخببيات المفبركة. ومع الأيام تم إقصاؤها حتى من هذا القرب ثم بلغ نجاح التخطيط الوتدي إلى حد وقوف مفبركات الخبب والوتد صفا واحدا في نفي حقها في الحياة والوجود. بل والزعم أنها مجرد أخلاط نثرية جرى ضخ اضعافها في موطنها من أخلاط النثر . تم التركيز على تصويرها شعبا هجينا ذا كينونة تاريخية مستقلة عن الخبب تم تلفيقها.
وما ذاك إلا لاستعصائها على خطط الفبركة الوتدية بما تحمله من سمات خببية أصيلة لا مجال لإنكارها أو تمويهها، ولما تحتله من مكانة مركزية في أمة / شعب الخبب
5- هذه اللامفبركة الخببية تتعرض لهجوم وتدي كما خببي من سادة المفبركات وخببي من بعض من تم شراؤهم من عناصرها . إن تمكن هذا التركيب الخببي من الصمود في وجه تلك الهجمة فلا شك أنه سيوقظ الضمير الخببي لرفض رؤيته إلى مفبركاته ورفض الأساس الذي قامت عليه.، وهما ما قد يقود إلى انكفاء وتدي إلى حدوده البحرية وبالتالي إلى عودة الوحدة الخببية على أنقاض المفبركات.
ولكنه لن يكون يسيرا فإن الأمر ليخفى على الأغلبية الخببية بما فيهم المراسلة سبب ثقيل. كما أن من بين من عينهم النثر والوتد ممثلين شرعيين وحيدين من راح يعمل لدى سادته لطمس هذه القضية مدعيا تمسكه بالثوابت المتدحرجة، مستجديا إعطاءه شبرا من موطنه، هذا أمام شعبه أما في الحقيقة فهو يعمل على أن يكون كل شيء لأسياده من الوتديين واننثريين . بل هو ما انفك ينصحبهم بأن المفبركات الخببية خطر عليهم لاحتمال وعيها على حقيقتها، ويقدم نفسه رأس حربة لهم في الفتك بهذه المفبركات والإجهاز على آثار المظاهر الخببية فيها.
أما عن النثريين فلا مكان لهم في كوكب الإيقاع ....وأما عن العمالة والخيانة فهي كما ذكرت حضرتك
**
خشان خشان;73046
إلى هنا ينتهي تعليقي وكلي أمل أن توافقي على أن أدرجه باسمي في سياق روايتك الوتدية التي أزمع أن أجمعها في رابط واحد في موقعي الخاص.
حفظك ربي ورعاك.
يشرفني أن تفعل أستاذي ...شكرا لك
0 شكروا صاحب المشاركة:
أحيانا ..نكون مغالين في التمسك بنظرية المؤامرة ...أعتقد أننا نحن من بدأ بأصل التقسيم ..نحن قسمنا أنفسنا إلى طوائف ومذاهب فأضعفنا أنفسنا بأنفسنا ..وأما الغزو الوتدي فقد استغل حرصنا على الانقسام فعمقه فينا وأقام على أساسه الحدود والجدران بين تقسيماتنا ..
استاذتي عن اي مؤامرة تتكلمين
ثم تقولين " أننا نحن " كأنك تقمصت شخصية السبب الثقيل.
أضحك الله سنك.
نحن في المساحة بين التخاب والهباب .
نفيك لشخصية النثر وإيقاعه يطرح بعدا جديدا يتناول قبيلة قصيدة النثر المفروضة فرضا بقوة الوتد والمفبركات
0 شكروا صاحب المشاركة:
خشان خشان;73052
استاذتي عن اي مؤامرة تتكلمين
ثم تقولين " أننا نحن " كأنك تقمصت شخصية السبب الثقيل.
أضحك الله سنك.
نحن في المساحة بين التخاب والهباب .
نفيك لشخصية النثر وإيقاعه يطرح بعدا جديدا يتناول قبيلة قصيدة النثر المفروضة فرضا بقوة الوتد والمفبركات
ههههه
التخاب فهمتها ولم أفهم الهباب
لم يكن في ذهني وأنا أكتب سوى الشعب الفلسطيني ( الخببي ) ...ولهذا أقول نحن ...ونحن من كان مستعدا للانقسام والتقسم
لا أعترف بقصيدة النثر ...
0 شكروا صاحب المشاركة:
"]
في ذلك اليوم وبعد أن بتر البروفيسور وتد مفروق مقابلتها معه في مطعم الأوزان سارت سبب ثقيل باتجاه بوابة المطعم وهي أشد ما تكون قلقاً وحيرة ...كانت تخشى أنها قد أضاعت فرصتها في اكتشاف سر العلاقة بين الوتد المفروق والوتد المجموع . وحينما التفتت إليه وقد اجتازت قدماها بوابة المطعم لتقف على رصيف الشارع العام، رأته ما يزال جالساً في مكانه ينظر إليها بنظرة ثابتة ، والتقت عيناهما لبرهة ، ومع ذلك لم يحول عيناه عنها ، أما هي فقد خاطبته عبر مسافة المطعم التي اكتظت بالطاولات بينهما : ( المقابلة لم تنتهِ بعد ..والأمر ليس لك ، وأنا من يقرر متى تنتهي المقابلة ..)...فإن كان ثمة حقيقة ما لعملية التخاطر بين بني الإيقاع فقد وصلته رسالتها ، فابتسم ورفع يده تحية لها .أما هي فسارت باتجاه باب سيارتها وألقت بجسمها على الكرسي خلف المقود ، كما قد يفعل محارب مهزوم . ومن حسن حظها أن بصره لم يكن ليخترق حواجز الجدران ويرى شعورها بالخيبة .
هل أنا لحوحةً كما تقول ؟ سألت نفسها و أجابت بتحد : نعم ...وأنا سأريك !.. وانحرفت بالسيارة سريعاً إلى حيث لم يتمكن من رؤيتها وهو يخرج من المطعم ..ثم لحقت به بعد أن تركت ثلاث سيارات تسبقها خلفه على الطريق ..
إلى أين أنت ذاهب ؟ سألته عن بعد ... ولم تكن تنتظر إجابته على الرغم من أهميتها ، فقد قررت أن تتبعه وحسب .
كان الوقت يقترب شيئا فشيئا من الظهيرة .وكانت لمعة انعكاس الشمس عن سيارته السوداء وهي تتقدم في الشوارع المزدحمة بحركة الأصوات والألوان هي كل ما شاهدته سبب ثقيل من ظهيرة تلك المدينة البحرية المترنحة بين الظل والحرارة...شارعا إثر شارع ..وسبب ثقيل كمن يستعيد وعيه بالتدريج بعد تخدير عام بدأت تعي أين كان الرجل ذاهبا ...وبدأت تفكر أيضا أن اللامعقول كان ليمثل مركز القدر إن كان للقدر شكل كروي ...ومن أكثر جدارة بالكروية من هذا القدر الذي جعل البروفيسور وتد مفروق يقرر زيارة صديقه الوتد المجموع في بيته الآن وفي هذه الساعة بالذات ؟ هذا ما أكدته لنفسها حين اتجه الوتد المفروق بسيارته إلى الشارع الذي يسكن فيه الوتد المجموع . خففت سبب ثقيل من سرعتها وتركت البروفيسور يدخل بسيارته الشارع المظلل بالأشجار العملاقة الكثيفة التي كانت تزيد من روعة بيته الذي زارته فيه مرارا دون أن تعرّفه بنفسها والذي التقطت في فنائ حديقته الخلفية تلك الصورة النادرة للوتدين المتعانقين في إحدى الحفلات .
كان الشارع هادئاّ لخلوّه من المارة ومن السيارات ، وكان الوتد المفروق جديرا بأن يلاحظها وهي تلج الشارع خلفه لو كان قد رأى سيارتها من قبل أو شك بأنها قد تتبعه ..لكن ثقتها الآن بأن الله الذي أحاطها بهذا القدر الحكيم قد خطط لها فيه أن تعود إلى النقطة التي انطلقت منها في كشف سر العلاقة بين الوتدين . جعلتها تدلف الشارع وراءه على مهل ثم تمر بجواره بعد أن ترجل وأخذ يفتح بمفاتيحه البوابة المجاورة لبوابة منزل الوتد المجموع ..لو حانت منه رفّة عين لرآها ..ولم ترف عينه . لكنه عقل سبب ثقيل هو الذي رفرف وطار وحلق ولمّا يحط . والآن سيبدأ الجد بروفيسور وتد ..لا تقل إنني لم أحذرك . داست سبب ثقيل على دوّاسة البنزين وانطلقت كصوت عاصفة هوجاء باتجاه آخر الشارع قبل أن تستيقظ الحاسة السادسة عند البروفيسور وتد مفروق من سباتها فجأة لكثرة ما خاطبته عن بعد اليوم .
وصلت سبب ثقيل إلى منزلها ذي الطراز الريفي في ضاحية المدينة وهي ترتجف ..كانت أعصابها متوترة ..لكنها كانت سعيدة ..لو كانت عادت إلى بيتها بصحبة الهزيمة لأنكرت نفسها ...أما الآن فها هو النصر شريكها يبارك لها و يربت على كتفها ويقول : أحسنت يا فتاة !
قالت : الحمد لله الذي حجبني عن بصر الوتد المفروق ..اللهم عليّ بمساء يحل سريعاً هذا اليوم ..فإنني لا أطيق الانتظار .
وجاء ذلك المساء بعد تردد طويل ..وضغطت سبب ثقيل على رقم البروفيسور وتد مفروق وعلى أنفاسها المتوجسة .
- ألو ....كيف حالك بروفيسور وتد مفروق ؟
- أهلا أهلا ..آنسة سبب ثقيل !..كيف حالك عزيزتي..هل هدأت أعصابك الآن ؟
- نعم ،الحمد لله ..أين أنت الآن سيدي ؟
- أين أنا ؟ والله ِ لا أنصحك أن تعرفي .
- نعم ..لم َ لا ؟
- ربما يزعجك أن تعرفي أنني الآن في طريق السفر إلى دائرة المجتلب أنا الآن في سيارتي أعبر الجسر المعلق بين دائرتي المشتبه والمجتلب ..
- ماذا ؟ لكن ألم تعدني بأن تحدد لي موعداً لإكمال المقابلة الصحفية ؟
- لا أذكر أنني فعلت هذا !
- بل فعلت .
- بل قلت لكِ : اتصلي بي مساءً وسنرى .
- وها أنا أتصل بك مساءً .
- وها نحن نرى . ههههههههه ..
- إذن ، فهل ستمتنع عن إتمام المقابلة ؟
- وكيف لي أن أمتنع ؟
- فمتى الموعد ؟
- اليوم هو الخميس ، وأنا سأعود إلى دائرة المشتبه يوم الإثنين ، فاتصلي بي يوم الثلاثاء مساءً وسنرى .
- حسنا ً بروفيسور وتد .. رافقتك السلامة ..إلى اللقاء .
- إلى اللقاء عزيزتي ...وأنهى البروفيسور وتد الاتصال .
- ولم تعد سبب ثقيل قادرة على كظم غيظها .فأخذت تذرع الغرفة بخطوتها المتسارعة ذهابا وإيابا ولفا ودورانا .وأصابعها تضغط على جبينها بحثا عن فكرة انتقامية تشفي غليلها من هذا المخلوق الزئبقي . ولم يطل بها الأمر أكثر من الانتظار حتى صباح اليوم التالي لتقرع جرس الباب الذي فتحه البروفيسور وتد بمفاتيحه ظهر الأمس . وعندما فتح الباب آليا من الداخل خطت سبب ثقيل خطوة واحدة لتجد نفسها على عتبة حديقة غناء خيالية الاخضرار و الجمال ..فسارت في طريق مرصوف بحجارة حمراء حتى وقفت أمام باب ثانٍ وقرعت جرسا ثانيا ً . وهنا انفتح الباب قليلا وظهرت خلفه خادمة ترتدي (مريولا ) فضيا وقبعة وردية وابتسمت لسبب ثقيل قائلة :
- أهلا بك ..من تريدين ؟
- كانت سبب ثقيل قد تأنقت كما يجب ..وكانت تبدو من الجدية والاحترام بحيث يكفي النظر إلى مظهرها وملامح وجهها لمنحها ما تطلبه من الثقة أينما حلت وتوجهت .ومع ذلك فقد كانت الخادمة حريصة على أن تطلب من سبب ثقيل أن توضح لها من هي وماذا تريد وهل هناك موعد بينها وبين البروفيسور وتد مفروق ..وكانت إجابات سبب ثقيل كلها كما يجب أيضا :
- أنا محامية البروفيسور وتد مفروق للشؤون الإيقاعية . وهذه بطاقتي . وقد اتصل بي البروفيسور وأخبرني أنه مساقر إلى دائرة المجتلب ..وقد يحتاج لبعض المعلومات التي سجلها في ملفاته التي كان يظن أنه لن يحتاج إليها . فطلب مني الحضور إلى هنا والدخول لمكتبه لأقوم بجمع هذه المعلومات وتنسيقها وإرسالها إلى بريده الإلكتروني . ..هل كلامي واضح ؟ قالت سبب ثقيل وهي تظهر امتعاضها للخادمة من سوء استقبالها ..
- عفوا ً ..سيدتي ! علي أن أتأكد مما تقولين فالبروفيسور لم يوصني بشيء من هذا ..أرجو معذرتك ..
- فهل يكفيك أن أتصل به لتسمعي توصيته الآن ..
- قالت الخادمة : نعم .
وكان هذا ما يجب عليها أن تقوله ...وهنا ضغطت سبب ثقيل على زر هاتفها الجوال وضغطت زر السماعة الخارجية كي تسمع الخادمة صوت سيدها . وبعد صوت رنين الهاتف رد البروفيسور
- ألو
- ألو ..كيف حالك بروفيسور وتد ؟
- أنا بخير ..أنت كيف حالك عزيزتي ؟
- الحمد لله . أين أنت الآن بروفيسور ؟
- أنا الآن في سيارتي أعبر الجسر المعلق في دائرة المجتلب .
- سيدي أنا الآن في منزلك وأتحدث مع الخادمة التي ترغب بأن تسمع صوتك وأنت توضح لها أنك أرسلتني لأنسق بعض المعلومات من أوراقك الرسمية وأرسلها إلى بريدك الإلكتروني .
- فهل طلبت مني هذا أم لا ؟
- أذكر أنني فعلت هذا
- فهل ستأمرها بإدخالي أم ستمتنع ؟
- وكيف لي أن أمتنع ؟
- وكيف ستتصرف مع الخادمة إن أصرت على منعي من الدخول عند عودتك ؟
- لا أنصحك بأن تعرفي .
- حسنا .. شكرا لك ..لكن لحظة ..هل علي أن أستعجل وأنا أبحث عن المعلومات التي تحتاجها حضرتك ..أم أنك تستطيع الانتظار كي أقوم بجمعها وتنسيقها بالشكل الأمثل .
- وفيم العجلة ؟ ليس الانتظار بالأمر السيئ .
- طيب ..هل هناك من توصيات أخرى بروفيسور وتد؟
- اتصلي بي مساءً وسنرى ...هل هدأت أعصابك الآن ..
- نعم شكرا لك بروفيسور وتد ..وعذرا على الإزعاج . ..إلى اللقاء !
- إلى اللقاء عزيزتي .
- وابتسمت الخادمة وهي تفتح مكتب البروفيسور وتد مفروق أمام سبب ثقيل التي خاطبتها ببعض الجفاء قائلة .:
- فنجان قهوة من فضلك ...وقهوتي بدون سكر .
يتبع بإذن الله
في ذلك اليوم وبعد أن بتر البروفيسور وتد مفروق مقابلتها معه في مطعم الأوزان سارت سبب ثقيل باتجاه بوابة المطعم وهي أشد ما تكون قلقاً وحيرة ...كانت تخشى أنها قد أضاعت فرصتها في اكتشاف سر العلاقة بين الوتد المفروق والوتد المجموع . وحينما التفتت إليه وقد اجتازت قدماها بوابة المطعم لتقف على رصيف الشارع العام، رأته ما يزال جالساً في مكانه ينظر إليها بنظرة ثابتة ، والتقت عيناهما لبرهة ، ومع ذلك لم يحول عيناه عنها ، أما هي فقد خاطبته عبر مسافة المطعم التي اكتظت بالطاولات بينهما : ( المقابلة لم تنتهِ بعد ..والأمر ليس لك ، وأنا من يقرر متى تنتهي المقابلة ..)...فإن كان ثمة حقيقة ما لعملية التخاطر بين بني الإيقاع فقد وصلته رسالتها ، فابتسم ورفع يده تحية لها .أما هي فسارت باتجاه باب سيارتها وألقت بجسمها على الكرسي خلف المقود ، كما قد يفعل محارب مهزوم . ومن حسن حظها أن بصره لم يكن ليخترق حواجز الجدران ويرى شعورها بالخيبة .
هل أنا لحوحةً كما تقول ؟ سألت نفسها و أجابت بتحد : نعم ...وأنا سأريك !.. وانحرفت بالسيارة سريعاً إلى حيث لم يتمكن من رؤيتها وهو يخرج من المطعم ..ثم لحقت به بعد أن تركت ثلاث سيارات تسبقها خلفه على الطريق ..
إلى أين أنت ذاهب ؟ سألته عن بعد ... ولم تكن تنتظر إجابته على الرغم من أهميتها ، فقد قررت أن تتبعه وحسب .
كان الوقت يقترب شيئا فشيئا من الظهيرة .وكانت لمعة انعكاس الشمس عن سيارته السوداء وهي تتقدم في الشوارع المزدحمة بحركة الأصوات والألوان هي كل ما شاهدته سبب ثقيل من ظهيرة تلك المدينة البحرية المترنحة بين الظل والحرارة...شارعا إثر شارع ..وسبب ثقيل كمن يستعيد وعيه بالتدريج بعد تخدير عام بدأت تعي أين كان الرجل ذاهبا ...وبدأت تفكر أيضا أن اللامعقول كان ليمثل مركز القدر إن كان للقدر شكل كروي ...ومن أكثر جدارة بالكروية من هذا القدر الذي جعل البروفيسور وتد مفروق يقرر زيارة صديقه الوتد المجموع في بيته الآن وفي هذه الساعة بالذات ؟ هذا ما أكدته لنفسها حين اتجه الوتد المفروق بسيارته إلى الشارع الذي يسكن فيه الوتد المجموع . خففت سبب ثقيل من سرعتها وتركت البروفيسور يدخل بسيارته الشارع المظلل بالأشجار العملاقة الكثيفة التي كانت تزيد من روعة بيته الذي زارته فيه مرارا دون أن تعرّفه بنفسها والذي التقطت في فنائ حديقته الخلفية تلك الصورة النادرة للوتدين المتعانقين في إحدى الحفلات .
كان الشارع هادئاّ لخلوّه من المارة ومن السيارات ، وكان الوتد المفروق جديرا بأن يلاحظها وهي تلج الشارع خلفه لو كان قد رأى سيارتها من قبل أو شك بأنها قد تتبعه ..لكن ثقتها الآن بأن الله الذي أحاطها بهذا القدر الحكيم قد خطط لها فيه أن تعود إلى النقطة التي انطلقت منها في كشف سر العلاقة بين الوتدين . جعلتها تدلف الشارع وراءه على مهل ثم تمر بجواره بعد أن ترجل وأخذ يفتح بمفاتيحه البوابة المجاورة لبوابة منزل الوتد المجموع ..لو حانت منه رفّة عين لرآها ..ولم ترف عينه . لكنه عقل سبب ثقيل هو الذي رفرف وطار وحلق ولمّا يحط . والآن سيبدأ الجد بروفيسور وتد ..لا تقل إنني لم أحذرك . داست سبب ثقيل على دوّاسة البنزين وانطلقت كصوت عاصفة هوجاء باتجاه آخر الشارع قبل أن تستيقظ الحاسة السادسة عند البروفيسور وتد مفروق من سباتها فجأة لكثرة ما خاطبته عن بعد اليوم .
وصلت سبب ثقيل إلى منزلها ذي الطراز الريفي في ضاحية المدينة وهي ترتجف ..كانت أعصابها متوترة ..لكنها كانت سعيدة ..لو كانت عادت إلى بيتها بصحبة الهزيمة لأنكرت نفسها ...أما الآن فها هو النصر شريكها يبارك لها و يربت على كتفها ويقول : أحسنت يا فتاة !
قالت : الحمد لله الذي حجبني عن بصر الوتد المفروق ..اللهم عليّ بمساء يحل سريعاً هذا اليوم ..فإنني لا أطيق الانتظار .
وجاء ذلك المساء بعد تردد طويل ..وضغطت سبب ثقيل على رقم البروفيسور وتد مفروق وعلى أنفاسها المتوجسة .
- ألو ....كيف حالك بروفيسور وتد مفروق ؟
- أهلا أهلا ..آنسة سبب ثقيل !..كيف حالك عزيزتي..هل هدأت أعصابك الآن ؟
- نعم ،الحمد لله ..أين أنت الآن سيدي ؟
- أين أنا ؟ والله ِ لا أنصحك أن تعرفي .
- نعم ..لم َ لا ؟
- ربما يزعجك أن تعرفي أنني الآن في طريق السفر إلى دائرة المجتلب أنا الآن في سيارتي أعبر الجسر المعلق بين دائرتي المشتبه والمجتلب ..
- ماذا ؟ لكن ألم تعدني بأن تحدد لي موعداً لإكمال المقابلة الصحفية ؟
- لا أذكر أنني فعلت هذا !
- بل فعلت .
- بل قلت لكِ : اتصلي بي مساءً وسنرى .
- وها أنا أتصل بك مساءً .
- وها نحن نرى . ههههههههه ..
- إذن ، فهل ستمتنع عن إتمام المقابلة ؟
- وكيف لي أن أمتنع ؟
- فمتى الموعد ؟
- اليوم هو الخميس ، وأنا سأعود إلى دائرة المشتبه يوم الإثنين ، فاتصلي بي يوم الثلاثاء مساءً وسنرى .
- حسنا ً بروفيسور وتد .. رافقتك السلامة ..إلى اللقاء .
- إلى اللقاء عزيزتي ...وأنهى البروفيسور وتد الاتصال .
- ولم تعد سبب ثقيل قادرة على كظم غيظها .فأخذت تذرع الغرفة بخطوتها المتسارعة ذهابا وإيابا ولفا ودورانا .وأصابعها تضغط على جبينها بحثا عن فكرة انتقامية تشفي غليلها من هذا المخلوق الزئبقي . ولم يطل بها الأمر أكثر من الانتظار حتى صباح اليوم التالي لتقرع جرس الباب الذي فتحه البروفيسور وتد بمفاتيحه ظهر الأمس . وعندما فتح الباب آليا من الداخل خطت سبب ثقيل خطوة واحدة لتجد نفسها على عتبة حديقة غناء خيالية الاخضرار و الجمال ..فسارت في طريق مرصوف بحجارة حمراء حتى وقفت أمام باب ثانٍ وقرعت جرسا ثانيا ً . وهنا انفتح الباب قليلا وظهرت خلفه خادمة ترتدي (مريولا ) فضيا وقبعة وردية وابتسمت لسبب ثقيل قائلة :
- أهلا بك ..من تريدين ؟
- كانت سبب ثقيل قد تأنقت كما يجب ..وكانت تبدو من الجدية والاحترام بحيث يكفي النظر إلى مظهرها وملامح وجهها لمنحها ما تطلبه من الثقة أينما حلت وتوجهت .ومع ذلك فقد كانت الخادمة حريصة على أن تطلب من سبب ثقيل أن توضح لها من هي وماذا تريد وهل هناك موعد بينها وبين البروفيسور وتد مفروق ..وكانت إجابات سبب ثقيل كلها كما يجب أيضا :
- أنا محامية البروفيسور وتد مفروق للشؤون الإيقاعية . وهذه بطاقتي . وقد اتصل بي البروفيسور وأخبرني أنه مساقر إلى دائرة المجتلب ..وقد يحتاج لبعض المعلومات التي سجلها في ملفاته التي كان يظن أنه لن يحتاج إليها . فطلب مني الحضور إلى هنا والدخول لمكتبه لأقوم بجمع هذه المعلومات وتنسيقها وإرسالها إلى بريده الإلكتروني . ..هل كلامي واضح ؟ قالت سبب ثقيل وهي تظهر امتعاضها للخادمة من سوء استقبالها ..
- عفوا ً ..سيدتي ! علي أن أتأكد مما تقولين فالبروفيسور لم يوصني بشيء من هذا ..أرجو معذرتك ..
- فهل يكفيك أن أتصل به لتسمعي توصيته الآن ..
- قالت الخادمة : نعم .
وكان هذا ما يجب عليها أن تقوله ...وهنا ضغطت سبب ثقيل على زر هاتفها الجوال وضغطت زر السماعة الخارجية كي تسمع الخادمة صوت سيدها . وبعد صوت رنين الهاتف رد البروفيسور
- ألو
- ألو ..كيف حالك بروفيسور وتد ؟
- أنا بخير ..أنت كيف حالك عزيزتي ؟
- الحمد لله . أين أنت الآن بروفيسور ؟
- أنا الآن في سيارتي أعبر الجسر المعلق في دائرة المجتلب .
- سيدي أنا الآن في منزلك وأتحدث مع الخادمة التي ترغب بأن تسمع صوتك وأنت توضح لها أنك أرسلتني لأنسق بعض المعلومات من أوراقك الرسمية وأرسلها إلى بريدك الإلكتروني .
- فهل طلبت مني هذا أم لا ؟
- أذكر أنني فعلت هذا
- فهل ستأمرها بإدخالي أم ستمتنع ؟
- وكيف لي أن أمتنع ؟
- وكيف ستتصرف مع الخادمة إن أصرت على منعي من الدخول عند عودتك ؟
- لا أنصحك بأن تعرفي .
- حسنا .. شكرا لك ..لكن لحظة ..هل علي أن أستعجل وأنا أبحث عن المعلومات التي تحتاجها حضرتك ..أم أنك تستطيع الانتظار كي أقوم بجمعها وتنسيقها بالشكل الأمثل .
- وفيم العجلة ؟ ليس الانتظار بالأمر السيئ .
- طيب ..هل هناك من توصيات أخرى بروفيسور وتد؟
- اتصلي بي مساءً وسنرى ...هل هدأت أعصابك الآن ..
- نعم شكرا لك بروفيسور وتد ..وعذرا على الإزعاج . ..إلى اللقاء !
- إلى اللقاء عزيزتي .
- وابتسمت الخادمة وهي تفتح مكتب البروفيسور وتد مفروق أمام سبب ثقيل التي خاطبتها ببعض الجفاء قائلة .:
- فنجان قهوة من فضلك ...وقهوتي بدون سكر .
يتبع بإذن الله
0 شكروا صاحب المشاركة:
أهنئك أستاتذتي على النجاح الباهر في التركيز على قضية ركن من أركان الرقمي (التوأم الوتدي)
وذلك سيساعد في لفت أنظار بعض من قد يهمهم الأمر من العروضيين المعرضين عن الرقمي والنفاذ
إلى مضمونه بعد أن نفد الأمل في قيامهم بدراسة دوراته.
لن يستعصي على ذلك منهم إلا من يصر على أنه اكتشف بحرا جديدا [ مستفعلن مفاعيلن ] وأن ذائقته
تستسيغه متبعا في العروض مذهبك في النحو بخصوص [ كانت لتشرب ].
وهنا أتوقف لأكمل على الرابط:
showpost.php
حفظك ربي ورعاك.
وذلك سيساعد في لفت أنظار بعض من قد يهمهم الأمر من العروضيين المعرضين عن الرقمي والنفاذ
إلى مضمونه بعد أن نفد الأمل في قيامهم بدراسة دوراته.
لن يستعصي على ذلك منهم إلا من يصر على أنه اكتشف بحرا جديدا [ مستفعلن مفاعيلن ] وأن ذائقته
تستسيغه متبعا في العروض مذهبك في النحو بخصوص [ كانت لتشرب ].
وهنا أتوقف لأكمل على الرابط:
showpost.php
حفظك ربي ورعاك.
0 شكروا صاحب المشاركة:
خشان خشان;73257أهنئك أستاتذتي على النجاح الباهر في التركيز على قضية ركن من أركان الرقمي (التوأم الوتدي)
وذلك سيساعد في لفت أنظار بعض من قد يهمهم الأمر من العروضيين المعرضين عن الرقمي والنفاذ
إلى مضمونه بعد أن نفد الأمل في قيامهم بدراسة دوراته.
لن يستعصي على ذلك منهم إلا من يصر على أنه اكتشف بحرا جديدا [ مستفعلن مفاعيلن ] وأن ذائقته
تستسيغه متبعا في العروض مذهبك في النحو بخصوص [ كانت لتشرب ].
وهنا أتوقف لأكمل على الرابط:
showpost.php
حفظك ربي ورعاك.
شكرا أستاذي الكريم خشان
يسرني أن يهتم العروضيون بمسائل الرقمي انطلاقا مما أكتبه في رواية التخاب ...وذلك ما أتمناه ..
أما عن أولئك الذين يحتكمون إلى ما تستسيغه ذائقتهم في اكتشاف بحر جديد ( مستفعلن مفاعيلن ) فأختلف عنهم بمخالفتهم لمنهج الخليل العروضي وعدم مخالفتي لأي منهج نحوي . ذلك لأنني بهذا التركيب اللغوي الجديد - الجديد على حد قولك - أخالف موروث التراكيب اللغوية العرفية ليس إلا . وهذا ما يجب أن تسمى به التهمة الموجهة ضدي في حقيقة الأمر . أما أن أُتَّهم بمخالفة القوانين النحوية فأنا من هذه التهمة براء .
0 شكروا صاحب المشاركة:
يا لها من مغامرة قد تكلفني مستقبلي المهني ! همست سبب ثقيل لنفسها ، بعد أن ولجت غرفة مكتب البروفيسور وتد مفروق . وفي اللحظة التي أدارت فيها الخادمة ظهرها ذاهبة لصنع قهوة عديمة السكر أغلقت سبب ثقيل باب غرفة المكتب عليها ونظرت باتجاه مستقيم إلى مكتب البروفيسورالذي ظهر قبالتها في صدر الغرفة وقد خيمت عليه ظلال الفخامة والجلالة من الستائر المخملية خمرية اللون التي انسدلت خلفه على الجدار بأكمله.
حدقت سبب ثقيل في تلك الستائر وقدّرت أنه حسب موقع هذه الغرفة فلا ينبغي للجدار خلف هذه الستائر إلاّ أن يكون هو الجدار الفاصل بين منزلي الوتدين منزل الوتد المفروق من اليمين ومنزل الوتد المجموع من اليسار .
وتسابقت خطوات سبب ثقيل نحو الستائر لتفرق قليلا وعلى حذر بين شقيها ، فصعقها أن ذلك الجدار الذي تخيلته غير موجود في الحقيقة ، وبدلا منه هناك بوابة كبيرة من الزجاج الشفاف , وعلى الوجه الثاني من هذه البوابة كانت تنسدل أيضا ستائر مخملية خضراء لتحجب الغرفة المقابلة من منزل الوتد المجموع ،وإن هذا اكتشاف مذهل بحق .. بل هو اكتشاف مخيف ..وهذا ما لم يكن ليخطر على بالها . وقلب سبب ثقيل يسرّع من خفقانه..ولولا اطمئنانها لغياب الوتد المفروق وسفره لانزلقت الآن في بئر الحيرة دون أن ينتشلها أحد .وأخذ فضولها يوسوس لها أن تدس رأسها إلى داخل الغرفة المقابلة من بين شقي الستارة ..لكن حذرها حال بينها وبين ذلك .فاكتفت بدس أصبعيها في ذلك الشق بحذر ثم باعدت بينهما لترىمن الفتحة بينهما مكتباً آخر أكثر ضخامة وفخامة هناك..مكتب الوتد المجموع ..هكذا إذن ! ..لا جدار يفصل بينكما ...امممممم ألهذه الدرجة من التواصل أنتما ؟ .. ، وفي الحال سمعت سبب ثقيل صوت خطوات الخادمة تقترب من الغرفة فابتعدت عن الستائر لتجلس خلف مكتب البروفيسور وعلى كرسيه الدوار ، ولم يكن لديها ما يكفي من الوقت لتطيل التفكير بما اكتشفته وما ينبغي له أن يتداعى إلى ذهنها بعد أن داهمتها الخادمة بالدخول عليها مع صينية نحاسية يعلوها فنجانان من القهوة وكوب ماء .
كانت الخادمة طويلة القامة سوداء البشرة قوية الملامح ذات خطوات واثقة وعينين عسليتين ونظرات ثابتة . وحينما اقتربت مع فنجانين من القهوة أثارت الغيظ في نفس سبب ثقيل التي لم يرق لها أن تتشارك شرب القهوة مع الخادمة وفي هذا الوقت ..لكنها كعادتها في تحويل كل أزمة إلى فرصة سانحة فكرت بأن تستجوبها لعلها تفيد مما تقدمه لها من المعلومات على تلك الصينية . ووضعت الخادمة أحد الفنجانين أمام سبب ثقيل وجلست عل كرسي هزاز متنحٍ إلى جوار الستائر . وكانت سبب ثقيل تمعن النظر في عينيها وتستغرب تشابه لونهما مع لون عيني البروفيسور
- ..ليس اللون فقط ..لكن النظرة الثابتة أيضا مشتركة بينهما . ..تكاد تكون.. أخته ..ماذا ؟ انتفضت سبب ثقيل وقد شعرت باختلال توازن كاد يلقيها بالفعل في بئر الحيرة الغامض ذلك الذي ما انفك يفتح فاه لابتلاعها منذ الصباح .
- أهي أخته ؟ سألت نفسها تلك اللّوامة في الداخل ، وأجابتها تلك بعنف :
- ومن أخبرك أصلا ًأنها خادمة ؟ كان عليك أن تلاحظي التشابه بينهما ما أن فتحت لك الباب .
-...............يا إلهي ! هل أنا في ورطة الآن ؟ .
- أنت ِفي ورطة كبيرة ...احمدي الله أنك لم تنهريها لرغبتها في مشاركتك شرب القهوة ..
الحمد لله ..اصمتي قليلا لنرى . ارتشفت سبب ثقيل القليل من القهوة ووجهت حديثها للخادمة :
- أنت تشبهين البروفيسور وتد مفروق ، فهل هناك صلة قربى بينكما ؟
ونظرت الخادمة في أعماق عيني سبب ثقيل وبدل أن تجيبها سألتها :
- وبماذا أشبهه ؟
- وكان لدى سبب ثقيل رغبة حقيقية في أن تعرف الجواب .فتفحصت وجه الخادمة أكثر وقالت :
- - لعل الفارق الوحيد بينكما هو شعر اللحية والشارب .
- وهنا انفلتت ضحكة لا إرادية من الخادمة ..ضحكة لفت ودارت واصطدمت برأس سبب ثقيل فأشعرتها بأن الأرض أيضا قد أخذت تدور بها . وإذ ذاك وضعت الفنجان في طبقه أمامها وقالت بتردد :
- ضحكتك أيضاً تشبه ضحكته . ...هل ..أنت أخته ؟
ولأن الخادمة قررت أن لا تجيب على أي من أسئلة سبب ثقيل ، كانت هي من وجه السؤال لسبب ثقيل :
- أراك لم تبدئي بعد بالبحث عما يطلبه البروفيسور منك ! لماذا ؟
- نعم ..صحيح ..سأبدأ البحث حالاً . وشعرت سبب ثقيل أنها لم تعد مؤهلة لتمد يدها إلى أوراق الوتد المفروق وهي محاطة بأنظار هذه المرأة الليزرية . وأيضا ً كان لديها شيء آخر تفكر فيه : ترى هل شكّت في شخصيتي المنتحلة منذ البدء فأبلغت الشرطة عن دخولي كلصة إلى هذا البيت عندما ذهبت لتحضير القهوة ..ثم جاء لتشرب القهوة معي فتقوم بإلهائي ريثما تصل الشرطة ؟ ؟؟؟!!
- يا إلهي ! .....نسيت شيئاً مهما في سيارتي ..دقائق قليلة وسأقوم بإحضاره ثم أعود . قالت سبب ثقيل وهي
تمسك بحقيبة يدها ثم نهضت متجهة بسرعة إلى باب الغرفة ..ولمّا لم ينفتح الباب معها تلفظت بسؤالها المضطرب إلى الخادمة :
- لمَ أقفلتِ الباب ؟
- أنا لم أقفله ..حاولي ثانية وسينفتح ...
وحاولت سبب ثقيل ثانية وثالثة والباب عالق ومسدود . و وفجأة وكما يحدث عادة في أفلام الaction الأمريكية مدت سبب ثقيل يدها إلى خصرها وانتشلت مسدساً من تحت سترتها كانت تخفيه احتياطا لحالات الطوارئ في هذه المغامرة وصوبته باتجاه رأس الخادمة . وأمرتها بلهجة حازمة :
- افتحي الباب !
فنهضت الخادمة بتثاقل عن كرسيها الهزاز واتجهت نحو الباب لتفتحه . لكنها ثبتت يدها على مقبضه واتجهت بأنظارها إلى الستائر التي تفصل بين غرفتي الوتدين المفروق والمجموع والتي انفتحت فجأة وانبثق منها الوتد المجموع شخصيا . وفي هذه اللحظة التي طار فيها صواب سبب ثقيل انتهزي الخادمة الفرصة وانتزعت المسدس من يد سبب ثقيل التي ارتخت أصابعها. ثم ركلتها بقوة وبحركة مباغتة لتسقط سبب ثقيل على الأرض فيما كان مسدس الوتد المجموع يتجه نحو رأسها . بدت وهي ملقاة على الأرض كفرخ حمام كان يحاول تجربة جناحية لأول محاولة طيران . فحلق ثم سقط بعد دقيقة ..وهذا التخيل هو ما أضحك الوتد المجموع .
-ههههه. .. قومي عن الأرض وأصلحي نفسك . قال الوتد بثقة وتعفف
ونفذت سبب ثقيل الأمر وتماسكت لتقف أمامه وتسأله بلهجة رجاء وتحدٍ معاً :
- ماذا تريد مني ؟
- أنا أعرفك ...قال الوتد ..وصمتت سبب ثقيل
- ألست الصحافية سبب ثقيل الناشطة في مجال حقوق الإيقاع ؟
- لا ...
- بلى ! ..لقد حضرتِ إلى منزلي في ثلاث دعوات عامة في مناسبات مختلفة . وكنت تحاولين أن تتجنبي الظهور أمامي ..فتجرين مقابلاتك الصحفية بعيد عن أنظاري وكأنني لا أراك ِ ...أتظننين أنني قد أغفل عما يحدث من حولي وفي منزلي ؟ ....ههههههه
- ......ليس لي من هدف سوى إظهار الحقائق .
- الحقائق ؟ ...نعم ! تفضلي بالجلوس ..وسنصل للحقائق معاً .
وجلس الوتد المفروق إلى مكتب الوتد المجموع وأشار إليها أن تجلس على الكرسي بجوار المكتب . ثم توجه بالكلام إلى الخادمة قائلا ً :
- سبب حصين ! أرجوك أن تطمئني وتهدئي ..
- أهذا هو اسمها ؟ ...كنت أظنها الخادمة . هل هي أخت البروفيسور وتد مفروق سألت سبب ثقيل . وهنا زجرها الوتد المجموع عن التمادي في الاطمئنان قائلا ً :
- اسمعي يا سبب ثقيل !أنت الآن في حكم المختطفة ، ولا أحد يعلم بمكانك هنا . ولا أحد يستطيع إنقاذك من بين أيدينا . وهذا المسدس كما ترين في يدي وهو جاهز لقتلك . فيمكنني دفن جثتك في الحديقة وكأنك سماد طبيعي لنباتات حديقتي ..إذا كنت تفهمين هذا فكفي عن طرح الأسئلة وأجيبي بصدق عن كل ما سأوجهه لك الآن من أسئلتي ...فإذا أقنعتني بأجوبتك فيمكنني أن أشفي غليلك وأعرفك على الحقائق التي أوصلك البحث عنها إلى هذه المواصيل ، قبل أن أرمي بأعضائك إلى لبوتي التي ولدت حديثا سبعة من الأشبال الذكور والتي تحتاج للتغذية لترضع صغارها .
- .......حقاً ؟ أتظن نفسك قد تمكنت مني ؟ ليكن في علمك أنني على اتصال مع أحد الأقمار الصناعية الآن بالصوت والصورة ..فهم يصورون ويسجلون حوارنا هذا ..وهل أنا غبية لأغامر بالحضور إلى هنا دون تغطية إعلامية تليق بما أفعله ؟ ..جرب أن تؤذيني ولو بخدش ظفري ..وانظر كيف ستشاهد الإعلان بعد دقيقة واحدة على القنوات الفضائية وهم يعلنون عن أنك مطلوب للأنتربول ...
إخرسي ...قاطعها الوتد . قمرك الصناعي لا يهمني ..ولست طفلا لأصدق قصصك الخرافية ..لقد اقتحمتِ هذا المنزل وانتحلتِ شخصية محامية البروفيسور وهذا كفيل بأن يودعك السجن كي تمارسي تحقيقاتك الصحفية هناك مع المجرمين والمنحرفين أمثالك . ما علي إلا أن أتـصل بالشرطة ..
- أولم تتصل بالشرطة بعد ؟ ما الذي منعك من الاتصال سيد وتد مجموع ؟
- ليس قبل أن أجعلك تندمين على اليوم الذي أصبحت فيه صحافية .
- لا بل إنك تخشى انكشاف حقيقة علاقتك بالوتد المفروق ...
وهنا تدخلت سبب حصين وقد رفعت سماعة الهاتف قائلة : سأتصل بالشرطة وليكن ما يكن ..
فصاح بها الوتد المجموع : - سبب حصين ! دعي السماعة من يدك ..ودعي الأمر كله لي .
ووجدت سبب ثقيل فرصة مناسبة لتقوم بعرض صفقتها المعلوماتية على الوتد المجموع فقالت :
أقول لك كل ما تريد معرفتها على أن تخبرني عن صلة القربى بين سبب حصين هذه والبروفيسور وتد مفروق ...قالت ذلك ونظرت في عيني سبب حصين ..وبعد نظرة عميقة جدا صرخت سبب ثقيل بطريقة أفزعت كلا من الوتد المجموع وسبب حصين :
- يا إلهي ..سبب حصين هي الوتد المفروق بذاته ....لن أقبل أن يخبرني أحد بغير هذا ...
-.....
وكأنّ صرختها أيبست لسانيهما ..تلاقت نظراتهما بالنظر بعضهما إلى بعض ثم بالنظر إليها معا بنظرة حارقة ..
يتبع بإذن الله
..
0 شكروا صاحب المشاركة:
ما شاء الله، رواية تأخذ بالأنفاس. وتدخل الرقمي للأذهان وتثبته تثبيتا.
ومن المناسب أن يلقي القارئ نظرة على المشاركة رقم 11 ( سبب ثقيل ) من الرابط:
showthread.php
ليرى مسرح الأحداث حيث الجدار الشفاف والستائر الخافقة بل وربما تركت الأحداث موجاتها في المكان فلاحت كالأطياف.
ما أجمل هذا التعانق بين الأدب والعلم في الرواية كما هو بينهما في واقع الأمر.
ملاحظتان :
1- وجلس الوتد المفروق إلى مكتب الوتد المجموع... كأنك تقصدين ... وجلس الوتد المجموع إلى مكتب الوتد المفروق
2 - وليكن ما يكن ...... كأني بالصواب ..... وليكن ما يكون
حفظك الله أستاذتي ورعاك.
ومن المناسب أن يلقي القارئ نظرة على المشاركة رقم 11 ( سبب ثقيل ) من الرابط:
showthread.php
ليرى مسرح الأحداث حيث الجدار الشفاف والستائر الخافقة بل وربما تركت الأحداث موجاتها في المكان فلاحت كالأطياف.
ما أجمل هذا التعانق بين الأدب والعلم في الرواية كما هو بينهما في واقع الأمر.
ملاحظتان :
1- وجلس الوتد المفروق إلى مكتب الوتد المجموع... كأنك تقصدين ... وجلس الوتد المجموع إلى مكتب الوتد المفروق
2 - وليكن ما يكن ...... كأني بالصواب ..... وليكن ما يكون
حفظك الله أستاذتي ورعاك.
0 شكروا صاحب المشاركة:
المشاهدات الفريدة
41من شاهد الموضوع
لا توجد مشاهدات مسجلة لأعضاء حتى الآن؛ مشاهدات الزوار تُحتسب دون كشف هويتهم.
0 عضو مسجل · 41 زائر دون اسم عضوية
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش.
يشاهدون الموضوع الآن 1