في قضية نسبة المتدارك للأخفش
مع أن ظهور " كتاب في العروض " لأبي الحسن العروضي ( ت 342 هـ ) يقدم أساسا توثيقيا لا يقبل الجدل في حصر إثبات نسبة استدراك هذا البحر خالصة له ، إلا أن ما يثير العجب في أمر هذه النسبة أنها ظلت حتى اليوم لصيقة بالأخفش على الرغم من تأخر إعلانها على هذا النحو الواضح حتى القرن السادس الهجري .
فقد رصد الدكتور محمد عبد المجيد الطويل أول ظهور لهذا الإعلان في كتاب " الدر النضيد في شرح القصيد " لابن واصل الحموي ( ت 697 هـ ) الذي لم يذكر مصدرا استقى منه كلامه . أما الدكتور عمر خلوف فقد لاحظ في هامش كتاب " الإقناع في العروض " للصاحب بن عباد في النسخة التي حققها الشيخ محمد حسن آل ياسين عبارة أثبتها الناسخ بتاريخ 569 هـ تشير إلى أن عدد البحور عند الخليل خمسة عشر ، ( وستة عشر بحرا على رأي الأخفش النحوي ) ، وعلق بقوله : " ثم ترددت هذه النسبة بعد ذلك في المصادر الأخرى حتى أصبحت من المسلمات العروضية " .
لكن يبدو لي أن هذا النسبة احتاجت إلى ما يقرب من القرنين من الزمان قبل أن تصبح من المسلمات العروضية ، فقد أشار الدكتور الطويل إلى أن الأسنوي ( ت 772 هـ ) لم يوافق ابن واصل على ما ذكر ، ملاحظا إلى أن هذه النسبة لم تستقر إلا عند الدماميني ( ت 827 هـ ) واللاحقين له .
كل هذا ولا سند بين أيدينا يؤكد هذه النسبة كما يؤكدها كتاب أبي الحسن العروضي الذي مني بسوء الحظ منذ القدم فلم ينقل عنه أحد هذه النسبة لتشيع بين الناس كما شاعت أسطورة تدارك الأخفش لهذا البحر . وهكذا نرى أن القاعدة التي تسري في الاقتصاد من أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق تسري أيضا على التراث الفكري للأمم .
ومؤخرا وقعت على كتاب " دروس العروض " لابن الدهان النحوي ( ت 569 هـ ) ذكر في موضع منه بحر الشقيق قائلا إن الأخفش تفرد به . وفي موضع آخر قال : " وزاد الأخفش الشقيق " وعن دائرة المتفق قال أيضا : " ولها عند الأخفش بحران : المتقارب والشقيق " .
ولا سند لهذا الكلام عند ابن الدهان أيضا ، ولكنه أيضا لا يزال يتعامل بالعملة الرديئة .
الذي يثير العجب في كتاب ابن الدهان هذا أنه نقل كلاما كثيرا زعم أنه مأخوذ من كتاب أبي الحسن العروضي ، فإذن لم لم ينقل عنه استدراكه بحر الغريب الذي لم يذكره الأخفش ؟! ويزول عجبك عندما تحقق في كل هذه النقولات المنسوبة في كتابه إلى أبي الحسن العروضي فتجدها زائفة النسبة ، غير أن عجبك يزداد عندما تجد محقق الكتاب اثبت ضمن مصادر تحقيقه كتاب أبي الحسن العروضي دون أن يعمل بأبسط مبادئ التحقيق وهي التحقق من نسبة النقولات الواردة في الكتاب المحقق وذلك من بين المصادر التي وقعت بين يديه .
نقاش
في قضية نسبة المتدارك للأخفش
بدأه سليمان أبو ستة · 2005-06-17 20:05 · 110,467 مشاهدة
أدوات الموضوع
بحث في الموضوع
تقييم الموضوع
0.0 / 50 تقييم
طريقة العرض
أخي سليمان متابع حريص لقضايا العروض التاريخية، ناهيك عن قضاياه التجديدية ..
ولذلك ألخص ما أوردته عن هذه المسألة في ما نشرته عن هذا البحر تحت عنوان: بحور لم يؤصلها الخليل.
فأول إشارة وجدتها تشير إلى هذه النسبة، كانت إشارة خاطفة ، غير صريحة، من الخطيب التبريزي المتوفى عام 502هـ، عند شرحه لقصيدة سلمي بن ربيعة (من المخلّع):
إنّ شواءً ونشوةً = وخَببَ البازلِ الأمونِ
معلقاً عليها بقوله: "إنها خارجة على العروض التي وضعها الخليل بن أحمد، وما وضعه سعيد بن مسعدة الأخفش" (شرح الحماسة ص412).
تلتهاالإشارة الواضحة التي جاءت على هامش كتاب الإقناع لابن عباد، عام (569هـ) تحديداً، نصّ فيها ناسخه محمد بن تركانشاه البغدادي على أن عدد البحور هو خمسة عشر بحراً "على رأي الخليل ... وستة عشر بحراً على رأي الأخفش النحوي" دون إشارة منه إلى مصدر الكلام!!
كما جاء في معيار النظار (1/10) للزنجاني (المتوفى بعد 660هـ) قوله: "للشعر خمسة عشر بحراً عند الخليل، وستة عشر بحراً عند الأخفش". وفي مكان آخر (1/84) قال عن البحر: "وأثبته الأخفش".
وأخيراً فقد وردت هذه النسبة أيضاً لدى ابن خلكان ( ـ 681هـ) في قوله: "ثم زاد الأخفش بحراً آخر، سماه الخبب"!!(وفيات الأعيان 2/244) وقوله أيضاً(2/381): "وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب"!
وكان أبو الحسن العروضي قد أشار إلى وجود من يسبقه في معرفة البحر، بل محاول بعضهم تفعيله، قائلاً: "وقد ظنّ قومٌ [هكذا دون تحديد] لم يدروا هذا النوع من أي صنف هو، فقالوا: إنه على مفعولاتن [مفعولاتن]!!
وواضح أن كل هذه الإشارات جاءت قبل ابن واصل الحموي (المتوفى عام 698هـ).
ولذلك ألخص ما أوردته عن هذه المسألة في ما نشرته عن هذا البحر تحت عنوان: بحور لم يؤصلها الخليل.
فأول إشارة وجدتها تشير إلى هذه النسبة، كانت إشارة خاطفة ، غير صريحة، من الخطيب التبريزي المتوفى عام 502هـ، عند شرحه لقصيدة سلمي بن ربيعة (من المخلّع):
إنّ شواءً ونشوةً = وخَببَ البازلِ الأمونِ
معلقاً عليها بقوله: "إنها خارجة على العروض التي وضعها الخليل بن أحمد، وما وضعه سعيد بن مسعدة الأخفش" (شرح الحماسة ص412).
تلتهاالإشارة الواضحة التي جاءت على هامش كتاب الإقناع لابن عباد، عام (569هـ) تحديداً، نصّ فيها ناسخه محمد بن تركانشاه البغدادي على أن عدد البحور هو خمسة عشر بحراً "على رأي الخليل ... وستة عشر بحراً على رأي الأخفش النحوي" دون إشارة منه إلى مصدر الكلام!!
كما جاء في معيار النظار (1/10) للزنجاني (المتوفى بعد 660هـ) قوله: "للشعر خمسة عشر بحراً عند الخليل، وستة عشر بحراً عند الأخفش". وفي مكان آخر (1/84) قال عن البحر: "وأثبته الأخفش".
وأخيراً فقد وردت هذه النسبة أيضاً لدى ابن خلكان ( ـ 681هـ) في قوله: "ثم زاد الأخفش بحراً آخر، سماه الخبب"!!(وفيات الأعيان 2/244) وقوله أيضاً(2/381): "وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب"!
وكان أبو الحسن العروضي قد أشار إلى وجود من يسبقه في معرفة البحر، بل محاول بعضهم تفعيله، قائلاً: "وقد ظنّ قومٌ [هكذا دون تحديد] لم يدروا هذا النوع من أي صنف هو، فقالوا: إنه على مفعولاتن [مفعولاتن]!!
وواضح أن كل هذه الإشارات جاءت قبل ابن واصل الحموي (المتوفى عام 698هـ).
0 شكروا صاحب المشاركة:
ياسادةَ الشعر هذا الوزنُ في يدكمْ...عجينةٌ كيف شاء الشعرُ شكّلها
ما بالُهُ أثْرتِ الألحانُ صفحتَهُ ....حتى إذا عرَضَتْ بالشعرِ أهملَها
جدّدْ لحونك واخترْ مايروقكَ من ... إيقاعها، ربما أوتيتَ أجملَها
ما بالُهُ أثْرتِ الألحانُ صفحتَهُ ....حتى إذا عرَضَتْ بالشعرِ أهملَها
جدّدْ لحونك واخترْ مايروقكَ من ... إيقاعها، ربما أوتيتَ أجملَها
كم نحن محظوظون في هذا المنتدى بوجود العلمين الأخوين الأستاذ سليمان أبو ستة والدكتور عمر خلوف، فهما علاوة على تبحرهما في علم العروض محيطان به تاريخا واطلاعا على ما مضى من كتبه وما يجد منها.
وإضافتي هنا لا تدخل في هذا الباب، بل تتناول ماهية هذا البحر ودلالة مصطلحه.
فالذي ردده أكثر القدامى في حديثهم حول الوزن الجديد هو الوزنان:
الأول:
1 3 1 3 1 3 1 3، ومن شواهده في كتب العروض:
أبكيت على طلل طربا = فشجاك وأحزنك الطلل
والثاني:
2 2 2 2 2 2 2 2، ومن شواهده في كتب العروض
إنّ الدنيا قد غرتنا = واستهوتنا واسلهتنا
وكذلك
حقا حقا حقا حقا = صدقا صدقا صدقا صدقا
وهنا ثلاث ملاحظات:
1- لم تدخل فاعلن 2 3 مع أي منهما
2 – لم تختلط التفعيلتان 1 3 و 22
3 – الوزن الأول فيه قابلية لدخول فاعلن= 2 3 وليس للوزن الثاني هذه القابلية.
كان لنهجَي كل من د. أحمد مستجير ود. عمر خلوف وخاصة في تناوله لأول الدوبيت إضافة إلى كتاب د. أحمد رجائي ( موسيقى الألحان) فضل في اهتدائي إلى تعميم وجود إيقاعين مختلفين هما الإيقاع البحري والإيقاع الخببي ثم تنامى وعيي عليهما وعلى شروط تداخلهما قبل الأوثق وبعده في مبحث التخاب.
ويظهر في كتب العروض شاهد آخر يبدو عليه التأليف ليكون شاهدا على المتدارك بوزنه على الدائرة 2 3 2 3 2 3 2 3 وهو :
جاءنا عامرٌ سالما صالحا = بعدما كان ما كان من عامر
وإنه وإن كان كل من المتدارك والخبب وبقية الأسماء قد أطلقت على هذه الأوزان معا، فإنني في منتدى الرقمي درجت على إطلاق اللفظين التاليين على النحو التالي:
المتدارك يختص بالبحر الذي يحوى 2 3
الخبب يختص بالإيقاع الذي يمكن التعبير عن وزنه بأسباب خفيفة وثقيلة بحيث يخلو من الأوتاد سواء بالضرورة في حال 22 22 22 22 أو بالاستبعاد في حال 31 31 31 31
ويبقى للأخوين الكريمين تحديد ظهور أول اختلاط بين 22 و 31 في بيت واحد وما أظنه إلا حديثا.
البحر عند الخليل مقتصر على ما وجد عليه شعرا عند العرب.
وعليه فإن المتدارك ليس ببحر حسب تعريف الخليل.
وكأني قرأت – لا أذكر أين - بأن الخليل اعتبره من البحور المهملة ومن قال بهذا فربما أصاب مضمونا وأخطأ تعبيرا.
ذلك أن الخليل في دوائره واع على ما لم يطرق العرب من إمكاناتها. ولكن تعبير البحور المهملة تعبير متأخر فقد ذكر الأستاذ محمود مصطفى في كتابه ( أهدى سبيل إلى علمي الخليل ) تحت عنوان ( ما أحدثه المولدون في أوزان الشعر وقوافيه) :
فكل ما خرج عن الأوزان الستة عشر أو الخمسة عشر فليس بشعر عربي، وما يصاغ على غير هذه الأوزان فهو عمل المولدين الذين رأوا أن حصر هذه الأوزان في هذا العدد يضيق عليهم بحال [مجال] القول وهم يريدون أن يجري كلامهم على الأنغام الموسيقية التي نقلتها إليهم الحضارة ، وهذه لا حد لها، وإنما جنحوا إلى تلك الأوزان لأن أذواقهم تربت على إلفها ةاعتادت التأثر بها"
وهذا الكلام وإن أفاد بالحداثة النسبية لتعبير البحور المهملة، إلا أنه يطرح التساؤلات التالية:
1- هل المولدون هم الذين استحدثوا هذه الأوزان أم العروضيون.
2- هل وسعت هذه الأوزان في مجال القول ؟
3- هل هذه الأوزان مألوفة في لغات أخرى غير العربية ؟
إن عدم الإجابة بدليل على هذه الأسئلة يرجح أن النظم على هذه الأوزان كان استقصاء للإمكانات المهملة على دوائر البحور وشأنها شأن ( جاءنا عامر سالما صالحا ).
ومما لفت انتباهي قول المؤلف قبل ذلك: " وكان بحر المتدارك هو ما نفاه الخليل وأثبته الأخفش" فالخليل نفى البحر ولم يغفل عن وجود إمكان الوزن في الدائرة .
وحول البيت :
إن شواءً ونشوةً = وخبب البازل الأمونِ
جاء عنه في العيون الغامزة على قضايا الرامزة: " استدرك بعضهم للبسيط عروضين إحداهما مجزوءة حذاء مخبونه أي :
مستفعلن فاعلن متفْ ..........مستفعلن فاعلن فعولن "
ووزن الصدر على أنه من البسيط بالأرقام هو :
2 1 3 2 3 3
ويمكننا اعتباره من المنسرح :
باعتبار الصدر = 2 1 3 2 3 3 = مستعلن مفعلا تُمسْ
ويكون البيت ( الرمادي محذوف ):
مستفعلن مفعلات مس تفعلن ......... مستفعلن مفعلات مستف علن
وعموما فإن ندرة مجيئ المخلع على 4 3 1 3 3 2 ( بخبن فاعلن ) تشي بقرابة أوثق مع المنسرح منها مع البسيط.
وبحثت عن قول أذكر أني قرأته وفحواه أن الخليل أنكر المتدارك ونظم عليه ولم أهتد للمصدر.
0 شكروا صاحب المشاركة:
السلام عليكم
نعم أستاذي خشان نحن محظوظون في هذا المنتدى بوجود هؤلاء الأعلام , وأظن أن هذا المنتدى فريد بحرصه على أن يكون منتدى علم ومعرفة وتعلم .
أما قولك : "وبحثت عن قول أذكر أني قرأته وفحواه أن الخليل أنكر المتدارك ونظم عليه ولم أهتد للمصدر"
فقد جاء في كتاب نور القبس للحافظ اليغموري ت 673 هـ
وقال الخليل على وزن فَعْلُنْ فَعْلُنْ "من المتدارك":
يعدو عمرو يستنهي من............ زيدٍ عند الفضل القاضي
فانهوا عمراً إني أخشى........... صول الليث العادي الماضي
ليس المرءُ الحامي أنفاً............... مثل المرءِ الصتْم الراضي
وقال على وزن فَعِلُنْ فَعِلُن "من المتدارك":
سُئلوا فأبوا فلقد بخلوا ............. ولبئس لعمرك ما فعلوا
أبكيت على طلل طرباً................ فشجاك وأحزنك الطلل
فالأبيات الأولى على وزن 2 2 2 2 2 2 2 2 , والأبيات الثانية على وزن 1 3 1 3 1 3 1 3
وإذا تأملّنا الدوائر العروضية لعرفنا أن الخليل لم يغب عن باله وجود هذا الوزن ولكنه لم يعتبره شعراً لأنه لم يجد من نظم العرب على مثاله وإلا لكان وضع له اسماً مناسباً .
وهنا عندي سؤال لأساتذتي الكرام أليس المتدارك بشكله فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن يمكن أن يكون بحراً مختلفاً عما اعتمده الحليّ : حركات المحدث تنتقل ..........فعلن فعلن فعلن فعلن
ولماذا الإصرار على أنهما بحر واحد؟
نعم أستاذي خشان نحن محظوظون في هذا المنتدى بوجود هؤلاء الأعلام , وأظن أن هذا المنتدى فريد بحرصه على أن يكون منتدى علم ومعرفة وتعلم .
أما قولك : "وبحثت عن قول أذكر أني قرأته وفحواه أن الخليل أنكر المتدارك ونظم عليه ولم أهتد للمصدر"
فقد جاء في كتاب نور القبس للحافظ اليغموري ت 673 هـ
وقال الخليل على وزن فَعْلُنْ فَعْلُنْ "من المتدارك":
يعدو عمرو يستنهي من............ زيدٍ عند الفضل القاضي
فانهوا عمراً إني أخشى........... صول الليث العادي الماضي
ليس المرءُ الحامي أنفاً............... مثل المرءِ الصتْم الراضي
وقال على وزن فَعِلُنْ فَعِلُن "من المتدارك":
سُئلوا فأبوا فلقد بخلوا ............. ولبئس لعمرك ما فعلوا
أبكيت على طلل طرباً................ فشجاك وأحزنك الطلل
فالأبيات الأولى على وزن 2 2 2 2 2 2 2 2 , والأبيات الثانية على وزن 1 3 1 3 1 3 1 3
وإذا تأملّنا الدوائر العروضية لعرفنا أن الخليل لم يغب عن باله وجود هذا الوزن ولكنه لم يعتبره شعراً لأنه لم يجد من نظم العرب على مثاله وإلا لكان وضع له اسماً مناسباً .
وهنا عندي سؤال لأساتذتي الكرام أليس المتدارك بشكله فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن يمكن أن يكون بحراً مختلفاً عما اعتمده الحليّ : حركات المحدث تنتقل ..........فعلن فعلن فعلن فعلن
ولماذا الإصرار على أنهما بحر واحد؟
0 شكروا صاحب المشاركة:
للدكتور عبد المنعم خضر الزبيدي مقال نشر بمجلة " الثقافة العربية " الليبية قبل ربع قرن بالتمام والكمال ، وهو بعنوان " البحر المتدارك بين الخليل والأخفش " . وقد تضمن هذا المقال أفكارا تستحق الوقوف عندها لما تظهره من صلة كل من الخليل والأخفش ببحر المتدارك وذلك قبل ظهور كتابي أبي الحسن الأخفش وأبي الحسن العروضي محققين بعد سنوات من تاريخ نشر المقال ( 6 / 1981 ) ، ويسرني أن أقتطف فيما يلي بعضا من هذا المقال القيم آملا أن يجيب ما أثبته منه على سؤال أختنا الأستاذة رغداء زيدان :
" جاء في الفصل الأول من كتابي " مقدمة لدراسة الشعر الجاهلي " الذي صدر مؤخرا أن الخليل بن أحمد كان قد وضع الوزنين أو البحرين " المتقارب " و " المتدارك " في دائرة عروضية رياضية فلكية واحدة دعاها " دائرة المتفق " ، وأنه اعتبر " المتدارك " وزنا مهملا ، إذ لم يجد للعرب شعرا عليه . ولكن الشائع في كتب العروض أن الخليل لم يذكر في هذه الدائرة سوى وزن واحد هو " المتقارب " وأن " المتدارك " وزن أو بحر كان الأخفش قد تداركه على الخليل ، وأنه يسمى لذلك " المتدارَك " بفتح الراء وليس بكسرها . وهذا خطأ شائع يردده كل من يكتب في العروض ...
" لقد حاول الخليل أن يحصي في نظريته العروضية جميع الإيقاعات أو الأوزان المحتملة في العربية سواء أكانت مستعملة في شعر الشعراء أم لا . ولذلك ضمت أربع من دوائره الخمس ، التي تذكر بالكواكب الخمسة السيارة في علم الفلك القديم وتشير إليها ، أوزانا مستعملة أثبت لها شواهد وأمثلة من الشعر العربي ، وأخرى مهملة لم يجد لها أمثلة في هذا الشعر . ومن الحق أيضا أن بعض الأوزان التي اعتبرها مستعملة في الدائرة الرابعة ، وهي دائرة " المشتبه " كالمقتضب والمضارع والمجتث لم تكن مستعملة في الشعر الجاهلي والإسلامي الأول ، فصنع لها شواهد وأمثلة أخذها العروضيون عنه . وهو أمر وكده أبو العلاء المعري في كتاب
" الفصول والغايات " حين عرض لهذه الأوزان الثلاثة ، فذكر أنها مفقودة في شعر العرب ،
" وأنها قل ما توجد في أشعار المتقدمين " وقد " رفضها المتجزلون " . والكثير من الأوضاع أو الصور التي أثبتها لبحور الشعر العربي أوضاع وصور أملاها عليه نظام الدائرة الرياضي الفلكي ، ولا يوجد لها في الشعر العربي حتى عصره على أقل تقدير ، كما هو الأمر بالقياس إلى
" المديد " و " الوافر " و " السريع " .
ومن المؤكد عندي أن المتدارك مصطلح استعمله الخليل نفسه لوزن مهمل في الدائرة الخامسة ، وأن نطقه بكسر الراء وليس بفتحها ، أي كـ " المتقارب " سواء بسواء . ذلك أن الخليل دعا أوزان أو بحور كل دائرة ، باستثناء دائرة المشتبه ، التي يدل اسمها على اشتباهه أو شكه وارتيابه في طبيعة إيقاع أوزانها ، وهي عنده الدائرة الوحيدة التي يكون الوتد فيها " مفروقا " لا
" مجموعا " ، دعا أوزان كل دائرة بأسماء متوافقة أو متوازنة في الصيغة والدلالة . فأسماء البحور في الدائرة الأولى وهي " الطويل " و " المديد " و " البسيط " على وزن " فعيل " ، وتدل جميعا على الطول والانبساط . وأسمى البحرين المستعملين في الدائرة الثانية " الوافر "
و " الكامل " أي أنهما على وزن " فاعل " ، وهما متقاربان كذلك في الدلالة اللغوية . وأسماء بحور الدائرة الثالثة هي " الهزج " و " الرمل " و " الرجز " أي أنها على وزن " فعل " ودلالاتها المعنوية أو اللغوية متقاربة أيضا . كذلك فعل في أسماء الدوائر الخمس بين " مختلف "
و " مؤتلف " و متفق " وبين " مجتلب " و " مشتبه " .
ولقد أوضحنا في الفصل الأول من الكتاب أن كلا من مصطلحي " المتقارب " و " المتدارك " يدل على نوع من السير أو العدو يشير إلى تقارب الخطى أو تداركها فيه . ونضيف إلى ما ذكرنا من أمثلة بيتي كعب بن زهير الآتيين ، وفيهما ما يدل على أن " الدراك " كـ " التقريب " نوع من الإيقاع أو الوقع في السير . يقول كعب واصفا ناقته :
عذافرة ، تختال بالرحل ، حرة ................ تباري قلاصا ، كالنعام الجوافل
بوقع دراك ، غير ما متكلف ..................... إذا هبطت وعثا ، ولا متخاذل
وقد شرح السكري البيت الثاني ، فقال : " يقول تباريهن بوقع من سيرها متدارك ، أي متواتر على قصد واحد لا تكلفه تكلفا ، ولا تحمل عليه ...
ومما يؤكد أن الخليل هو الذي دل على البحر " المتدارك " أن مقياس أو تفعيلة هذا البحر مقلوب تفعيلة " المتقارب " . فتفعيلة " المتقارب " مؤلفة من وتد مجموع يليه سبب خفيف ، هكذا :
" فعو + لن " أما تفعيلة المتدارك فمؤلفة من سبب خفيف يليه وتد مجموع ، هكذا : " لن + فعو" وتساوي " فاعلن " . ويدل على ذلك أيضا قول ابن خلكان في ترجمته للخليل في كتابه " وفيات الأعيان " : " وهو الذي استنبط علم العروض ... وحصر أقسامه في خمس دوائر ، يستخرج منها خمسة عشر بحرا ، ثم زاد فيه الأخفش " وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب " ومعنى هذا أن الأخفش زاد " الخبب " وليس " المتدارك " ، وإن كان أصحاب العروض يخلطون بين الوزنين ، وأن الخليل كان قد أهمل " الخبب " ولم يذكره في دوائره .
وسبب ذلك عندي أن تفعيلة " الخبب " تتألف من سببين خفيفين " فع لن ـــ ـــ " أو من سبب ثقيل يليه آخر خفيف " ف ع لن ن ن ــــ " أي أنها تفعيلة لا وتد فيها أو لا مركز لها . ووزن يقوم على تفعيلة لا وتد لها لا يندرج ضمن نظرية الخليل العروضية . ذلك أن الوتد عنده أس التفعيلة أو نواتها ، وهو الجزء الذي لا يجوز أن يقع فيه زحاف أو تغيير مهما كان طفيفا . ولذلك اعتبر الوحدات الإيقاعية أو المفاعيل التي تبدأ بوتد أصولا وتلك التي تبدأ بسبب فروعا ، وقدم الأولى على الثانية . ولكن هذا لا يعني أن الخليل لم يكن يعرف هذه التفعيلة والوزن الذي ينشأ عن تكرارها . فأبو الطيب اللغوي ( ت 340 و . ر ) يذكر في ترجمته للخليل في كتاب " مراتب النحويين " أن الخليل " أحدث أنواعا من الشعر ليست على أوزان العرب " ثم يروي في إسناد يرتفع إلى أبي علي إسماعيل بن محمد اليزيدي عن أصحابه أن للخليل بن أحمد قصيدة على
" فَعِلن فَعِلن " ثلاثة متحركات وساكن ، وأخرى على " فَعْلن فَعْلن " بمتحرك وساكن . فالتي على ثلاثة متحركات وساكن قصيدته التي يقول فيها :
سئلوا فأبوا فلقد بخلوا..............فلبئس لعمرك ما فعلوا
أبكيت على طلل طربا.............فشجاك وأحزنك الطلل
والتي على " فَعْلن " ساكنة العين قوله :
هذا عمرو يستعفي من ........... زيد عن الفضل القاضي
فانهوا عمرا إني أخشى........... صول الليث العادي الماضي
ليس المرء الحامي أنفا........... مثل المرء الضيم الراضي
فاستخرج المحدثون من هذين الوزنين وزنا سموه " المخلع " وخلطوا فيه من أجزاء هذا وأجزاء هذا ....
ودليل آخر على أن " المتدارك " مصطلح عروضي أو إيقاعي كان الخليل قد استعمله لهذا البحر الذي ينسب إلى الأخفش ما ذكره الأخفش نفسه في كتابه المعروف بـ " كتاب القوافي" حين قال : " وقد وضع الخليل أسماء من الأفعال للقوافي ، منها ( فيعل ) و ( فاعل ) و ( فال ) و ( فيل ) فجعل كل واحد من ذا قافية . وهي ثلاثون قافية يجمعها خمسة أسماء : ( متكاوس ، متراكب ، متدارك ، متواتر ، مترادف ) "
وبعد أن ذكر قوافي كل من المتكاوس والمتراكب قال : " وللمتدارك ست قواف ، وذلك كل قافية توالى فيها حرفان متحركان بين ساكنين "
ووزنها " فاعلن ـــ ن ـــ " وتأتي مقياسا تاما منفردا حينا وجزءا من مقياس حينا آخر كما في
" متفاعلن " و " مفاعلن " وذلك في بحري الكامل والرجز ، وهي " تفعلن " حين يكون المقياس
" مستفعلن " في الرجز ويساوي " فاعلن " وهي " لن فعو " أو " لن فعل " في البحر المتقارب حين يكون مقياساه الأخيران " فعولن فعو " أو " فعولن فعل "...
والمتواتر عند الخليل " كل قافية فيها حرف متحرك بين حرفين ساكنين " أي ما كان على وزن
" فع لن ـــ ـــ " الذي هو مقياس الخبب أو تفعيلته ( وحدته الإيقاعية ) . وتكون قافية المتواتر مقياسا تاما منفردا كما في " مفاعيلن " و " فاعلاتن / فاع لا تن " و " مفعولن " و " فعولن " أي أن تفعيلة بحر الخبب هي مقياس القوافي في المتواتر، وأن تفعيلة البحر المتدارك هي مقياس القوافي في المتدارك .
" جاء في الفصل الأول من كتابي " مقدمة لدراسة الشعر الجاهلي " الذي صدر مؤخرا أن الخليل بن أحمد كان قد وضع الوزنين أو البحرين " المتقارب " و " المتدارك " في دائرة عروضية رياضية فلكية واحدة دعاها " دائرة المتفق " ، وأنه اعتبر " المتدارك " وزنا مهملا ، إذ لم يجد للعرب شعرا عليه . ولكن الشائع في كتب العروض أن الخليل لم يذكر في هذه الدائرة سوى وزن واحد هو " المتقارب " وأن " المتدارك " وزن أو بحر كان الأخفش قد تداركه على الخليل ، وأنه يسمى لذلك " المتدارَك " بفتح الراء وليس بكسرها . وهذا خطأ شائع يردده كل من يكتب في العروض ...
" لقد حاول الخليل أن يحصي في نظريته العروضية جميع الإيقاعات أو الأوزان المحتملة في العربية سواء أكانت مستعملة في شعر الشعراء أم لا . ولذلك ضمت أربع من دوائره الخمس ، التي تذكر بالكواكب الخمسة السيارة في علم الفلك القديم وتشير إليها ، أوزانا مستعملة أثبت لها شواهد وأمثلة من الشعر العربي ، وأخرى مهملة لم يجد لها أمثلة في هذا الشعر . ومن الحق أيضا أن بعض الأوزان التي اعتبرها مستعملة في الدائرة الرابعة ، وهي دائرة " المشتبه " كالمقتضب والمضارع والمجتث لم تكن مستعملة في الشعر الجاهلي والإسلامي الأول ، فصنع لها شواهد وأمثلة أخذها العروضيون عنه . وهو أمر وكده أبو العلاء المعري في كتاب
" الفصول والغايات " حين عرض لهذه الأوزان الثلاثة ، فذكر أنها مفقودة في شعر العرب ،
" وأنها قل ما توجد في أشعار المتقدمين " وقد " رفضها المتجزلون " . والكثير من الأوضاع أو الصور التي أثبتها لبحور الشعر العربي أوضاع وصور أملاها عليه نظام الدائرة الرياضي الفلكي ، ولا يوجد لها في الشعر العربي حتى عصره على أقل تقدير ، كما هو الأمر بالقياس إلى
" المديد " و " الوافر " و " السريع " .
ومن المؤكد عندي أن المتدارك مصطلح استعمله الخليل نفسه لوزن مهمل في الدائرة الخامسة ، وأن نطقه بكسر الراء وليس بفتحها ، أي كـ " المتقارب " سواء بسواء . ذلك أن الخليل دعا أوزان أو بحور كل دائرة ، باستثناء دائرة المشتبه ، التي يدل اسمها على اشتباهه أو شكه وارتيابه في طبيعة إيقاع أوزانها ، وهي عنده الدائرة الوحيدة التي يكون الوتد فيها " مفروقا " لا
" مجموعا " ، دعا أوزان كل دائرة بأسماء متوافقة أو متوازنة في الصيغة والدلالة . فأسماء البحور في الدائرة الأولى وهي " الطويل " و " المديد " و " البسيط " على وزن " فعيل " ، وتدل جميعا على الطول والانبساط . وأسمى البحرين المستعملين في الدائرة الثانية " الوافر "
و " الكامل " أي أنهما على وزن " فاعل " ، وهما متقاربان كذلك في الدلالة اللغوية . وأسماء بحور الدائرة الثالثة هي " الهزج " و " الرمل " و " الرجز " أي أنها على وزن " فعل " ودلالاتها المعنوية أو اللغوية متقاربة أيضا . كذلك فعل في أسماء الدوائر الخمس بين " مختلف "
و " مؤتلف " و متفق " وبين " مجتلب " و " مشتبه " .
ولقد أوضحنا في الفصل الأول من الكتاب أن كلا من مصطلحي " المتقارب " و " المتدارك " يدل على نوع من السير أو العدو يشير إلى تقارب الخطى أو تداركها فيه . ونضيف إلى ما ذكرنا من أمثلة بيتي كعب بن زهير الآتيين ، وفيهما ما يدل على أن " الدراك " كـ " التقريب " نوع من الإيقاع أو الوقع في السير . يقول كعب واصفا ناقته :
عذافرة ، تختال بالرحل ، حرة ................ تباري قلاصا ، كالنعام الجوافل
بوقع دراك ، غير ما متكلف ..................... إذا هبطت وعثا ، ولا متخاذل
وقد شرح السكري البيت الثاني ، فقال : " يقول تباريهن بوقع من سيرها متدارك ، أي متواتر على قصد واحد لا تكلفه تكلفا ، ولا تحمل عليه ...
ومما يؤكد أن الخليل هو الذي دل على البحر " المتدارك " أن مقياس أو تفعيلة هذا البحر مقلوب تفعيلة " المتقارب " . فتفعيلة " المتقارب " مؤلفة من وتد مجموع يليه سبب خفيف ، هكذا :
" فعو + لن " أما تفعيلة المتدارك فمؤلفة من سبب خفيف يليه وتد مجموع ، هكذا : " لن + فعو" وتساوي " فاعلن " . ويدل على ذلك أيضا قول ابن خلكان في ترجمته للخليل في كتابه " وفيات الأعيان " : " وهو الذي استنبط علم العروض ... وحصر أقسامه في خمس دوائر ، يستخرج منها خمسة عشر بحرا ، ثم زاد فيه الأخفش " وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب " ومعنى هذا أن الأخفش زاد " الخبب " وليس " المتدارك " ، وإن كان أصحاب العروض يخلطون بين الوزنين ، وأن الخليل كان قد أهمل " الخبب " ولم يذكره في دوائره .
وسبب ذلك عندي أن تفعيلة " الخبب " تتألف من سببين خفيفين " فع لن ـــ ـــ " أو من سبب ثقيل يليه آخر خفيف " ف ع لن ن ن ــــ " أي أنها تفعيلة لا وتد فيها أو لا مركز لها . ووزن يقوم على تفعيلة لا وتد لها لا يندرج ضمن نظرية الخليل العروضية . ذلك أن الوتد عنده أس التفعيلة أو نواتها ، وهو الجزء الذي لا يجوز أن يقع فيه زحاف أو تغيير مهما كان طفيفا . ولذلك اعتبر الوحدات الإيقاعية أو المفاعيل التي تبدأ بوتد أصولا وتلك التي تبدأ بسبب فروعا ، وقدم الأولى على الثانية . ولكن هذا لا يعني أن الخليل لم يكن يعرف هذه التفعيلة والوزن الذي ينشأ عن تكرارها . فأبو الطيب اللغوي ( ت 340 و . ر ) يذكر في ترجمته للخليل في كتاب " مراتب النحويين " أن الخليل " أحدث أنواعا من الشعر ليست على أوزان العرب " ثم يروي في إسناد يرتفع إلى أبي علي إسماعيل بن محمد اليزيدي عن أصحابه أن للخليل بن أحمد قصيدة على
" فَعِلن فَعِلن " ثلاثة متحركات وساكن ، وأخرى على " فَعْلن فَعْلن " بمتحرك وساكن . فالتي على ثلاثة متحركات وساكن قصيدته التي يقول فيها :
سئلوا فأبوا فلقد بخلوا..............فلبئس لعمرك ما فعلوا
أبكيت على طلل طربا.............فشجاك وأحزنك الطلل
والتي على " فَعْلن " ساكنة العين قوله :
هذا عمرو يستعفي من ........... زيد عن الفضل القاضي
فانهوا عمرا إني أخشى........... صول الليث العادي الماضي
ليس المرء الحامي أنفا........... مثل المرء الضيم الراضي
فاستخرج المحدثون من هذين الوزنين وزنا سموه " المخلع " وخلطوا فيه من أجزاء هذا وأجزاء هذا ....
ودليل آخر على أن " المتدارك " مصطلح عروضي أو إيقاعي كان الخليل قد استعمله لهذا البحر الذي ينسب إلى الأخفش ما ذكره الأخفش نفسه في كتابه المعروف بـ " كتاب القوافي" حين قال : " وقد وضع الخليل أسماء من الأفعال للقوافي ، منها ( فيعل ) و ( فاعل ) و ( فال ) و ( فيل ) فجعل كل واحد من ذا قافية . وهي ثلاثون قافية يجمعها خمسة أسماء : ( متكاوس ، متراكب ، متدارك ، متواتر ، مترادف ) "
وبعد أن ذكر قوافي كل من المتكاوس والمتراكب قال : " وللمتدارك ست قواف ، وذلك كل قافية توالى فيها حرفان متحركان بين ساكنين "
ووزنها " فاعلن ـــ ن ـــ " وتأتي مقياسا تاما منفردا حينا وجزءا من مقياس حينا آخر كما في
" متفاعلن " و " مفاعلن " وذلك في بحري الكامل والرجز ، وهي " تفعلن " حين يكون المقياس
" مستفعلن " في الرجز ويساوي " فاعلن " وهي " لن فعو " أو " لن فعل " في البحر المتقارب حين يكون مقياساه الأخيران " فعولن فعو " أو " فعولن فعل "...
والمتواتر عند الخليل " كل قافية فيها حرف متحرك بين حرفين ساكنين " أي ما كان على وزن
" فع لن ـــ ـــ " الذي هو مقياس الخبب أو تفعيلته ( وحدته الإيقاعية ) . وتكون قافية المتواتر مقياسا تاما منفردا كما في " مفاعيلن " و " فاعلاتن / فاع لا تن " و " مفعولن " و " فعولن " أي أن تفعيلة بحر الخبب هي مقياس القوافي في المتواتر، وأن تفعيلة البحر المتدارك هي مقياس القوافي في المتدارك .
0 شكروا صاحب المشاركة:
تغن بالشعر إما كنت قائله ........ إن الغناء لهذا الشعر مضمار
أخي الفاضل خشان ..
أشكرك بدايةً على إطرائك الذي تغمر به محبيك..
ولكنني أرجو أن تسقط ما بين الأخوة من كلفة .. فكلنا طلاب علم. غفر الله لنا ولكم، وعلّمَنا ما ينفع، ونفعنا بما نتعلم.
وبعد فهذه نقاط حول الموضوع، ألتقطها من بحثيَّ عن الخبب والمتدارك، أرجو أن تضيف شيئاً ذا بال.
• لقد كانت إشارة ابن عبد ربه (-328هـ) إلى المتدارك واضحةً في اعتباره بحراً (مهملاً) لم يأت عليه في الشعر أية شواهد، فقال:
وبعدها خامسة الدوائر = للمتقارب الذي في الآخر
ينفكّ منها شطرُهُ، وشطْرُ = لَمْ يأْتِ في الأشعار منه ذكْرُ كما أشار إلى موضع انفكاكه من الدائرة، بقوله: "مهمل".
فتعبير البحور المهملة قديم، وربما يسبق ابن عبد ربه ذاته.
• وربما كان أبو الحسن العروضي (-342هـ) أقدم العروضيين المعروفين الذين ذكروا هذا البحر (مستعملاً)، عليه عدد من الشواهد القديمة، وسمّاه "الغريب". وإنْ أشار إلى أن قوماً غيره قد حملوا هذا الوزن على (مفعولاتن). إلا أن جميع ما أورده من شواهد كان على وزن الخبب لا المتدارك. وكانت معظم الشواهد التي أوردها تخلط بين تفعيلتيه (فعْلن وفعِلن) كما في قول الجنّي، من قصيدة يقال أنه مدح بها النبي (ص) ولم يبقَ منها سوى قوله:
أشَجاكَ تشتّتُ شعْبِ الحَيِّ = فأنتَ لهُ أرِقٌ وَصِبُ وقول غيره:
زُمَّتْ إبِلٌ للبَيْنِ ضُحىً = في غَوْرِ تِهامةَ قد سلَكوا ومع ذلك فقد حمله على مهمل الخليل، على الرغم من قوله: إنه "مخالف لسائر أنواع الشعر" و"قد لحقه فساد في نفس بنائه"!
• وربما كان الجوهري (-398هـ) أول من سماه (المتدارك)، وأصّل قواعدَه (الهشّة) المعروفة حتى اليوم.
• إن الخليل رحمه الله تعالى، لم يخلط بين البحرين، فجعل ما جاء على (فاعلن) مهملاً ينفك من دائرة المتقارب، "لَمْ يأْتِ في الأشعار منه ذكْرُ"، وما جاء على (فعلن) مستعملاً، ربما كَتَب عليه شعراً، ولكنه لم يستطع أن يضبط قواعده، لشموسه وتأبّيه على معظم القواعد والأصول التي انتظمت عليها بحوره الشعرية الأخرى، فاطّرحه، وأعرض عنه، تاركاً حبله على غاربه.
• وهكذا يصبح يقيناً أن دعوى وجوده في الشعر العربي كان يقصد به الخبب لا المتدارك، وأن الحديث عن المتدارك إنما يُقصد به الخبب لا غير، وأنّ الخلط بينهما إنما هو من صنع العروضيين لا الشعراء. بل إن ما كُتب على المتدارك حديثاً لم يخلط فيه الشعراء بين هذين الوزنين المتمايزين.
• وكلمة إلى الأخت رغداء ..
لقد كفاني أخي سليمان الإشارة إلى مصدر ما ينسب للخليل من أبيات، وصحيح روايتها، وإن كنت أشك في تسميتهم للبحر باسم المخلع، ولعل ذلك من أوهام النسخ.
• وكلمة أخيرة إلى أخي سليمان ..
• فلو كان الأمر متعلقاً بتسمية المتدارك وصحيح نطقه لكان تعليل الدكتور عبد المنعم خضر الزبيدي صحيحاً، ولكن الباحث تغاضى عن كون الخليل لم يُسمّ أياً من البحور المهملة الأخرى، فلماذا جاء (الممتد) غير متوافق مع المديد والطويل والبسيط في دائرته، و(المتوفر)؛ غير متوافق مع الوافر والكامل في دائرته؟. وذلك على الرغم من لفتته اللطيفة إلى توافق أسماء بحور الدائرة الواحدة، وأسماء الدوائر، والقوافي، مما يدلل مرة أخرى على عبقرية العروضي الأول، وعقليته الفذة.
أشكرك بدايةً على إطرائك الذي تغمر به محبيك..
ولكنني أرجو أن تسقط ما بين الأخوة من كلفة .. فكلنا طلاب علم. غفر الله لنا ولكم، وعلّمَنا ما ينفع، ونفعنا بما نتعلم.
وبعد فهذه نقاط حول الموضوع، ألتقطها من بحثيَّ عن الخبب والمتدارك، أرجو أن تضيف شيئاً ذا بال.
• لقد كانت إشارة ابن عبد ربه (-328هـ) إلى المتدارك واضحةً في اعتباره بحراً (مهملاً) لم يأت عليه في الشعر أية شواهد، فقال:
وبعدها خامسة الدوائر = للمتقارب الذي في الآخر
ينفكّ منها شطرُهُ، وشطْرُ = لَمْ يأْتِ في الأشعار منه ذكْرُ
فتعبير البحور المهملة قديم، وربما يسبق ابن عبد ربه ذاته.
• وربما كان أبو الحسن العروضي (-342هـ) أقدم العروضيين المعروفين الذين ذكروا هذا البحر (مستعملاً)، عليه عدد من الشواهد القديمة، وسمّاه "الغريب". وإنْ أشار إلى أن قوماً غيره قد حملوا هذا الوزن على (مفعولاتن). إلا أن جميع ما أورده من شواهد كان على وزن الخبب لا المتدارك. وكانت معظم الشواهد التي أوردها تخلط بين تفعيلتيه (فعْلن وفعِلن) كما في قول الجنّي، من قصيدة يقال أنه مدح بها النبي (ص) ولم يبقَ منها سوى قوله:
أشَجاكَ تشتّتُ شعْبِ الحَيِّ = فأنتَ لهُ أرِقٌ وَصِبُ
زُمَّتْ إبِلٌ للبَيْنِ ضُحىً = في غَوْرِ تِهامةَ قد سلَكوا
• وربما كان الجوهري (-398هـ) أول من سماه (المتدارك)، وأصّل قواعدَه (الهشّة) المعروفة حتى اليوم.
• إن الخليل رحمه الله تعالى، لم يخلط بين البحرين، فجعل ما جاء على (فاعلن) مهملاً ينفك من دائرة المتقارب، "لَمْ يأْتِ في الأشعار منه ذكْرُ"، وما جاء على (فعلن) مستعملاً، ربما كَتَب عليه شعراً، ولكنه لم يستطع أن يضبط قواعده، لشموسه وتأبّيه على معظم القواعد والأصول التي انتظمت عليها بحوره الشعرية الأخرى، فاطّرحه، وأعرض عنه، تاركاً حبله على غاربه.
• وهكذا يصبح يقيناً أن دعوى وجوده في الشعر العربي كان يقصد به الخبب لا المتدارك، وأن الحديث عن المتدارك إنما يُقصد به الخبب لا غير، وأنّ الخلط بينهما إنما هو من صنع العروضيين لا الشعراء. بل إن ما كُتب على المتدارك حديثاً لم يخلط فيه الشعراء بين هذين الوزنين المتمايزين.
• وكلمة إلى الأخت رغداء ..
لقد كفاني أخي سليمان الإشارة إلى مصدر ما ينسب للخليل من أبيات، وصحيح روايتها، وإن كنت أشك في تسميتهم للبحر باسم المخلع، ولعل ذلك من أوهام النسخ.
• وكلمة أخيرة إلى أخي سليمان ..
• فلو كان الأمر متعلقاً بتسمية المتدارك وصحيح نطقه لكان تعليل الدكتور عبد المنعم خضر الزبيدي صحيحاً، ولكن الباحث تغاضى عن كون الخليل لم يُسمّ أياً من البحور المهملة الأخرى، فلماذا جاء (الممتد) غير متوافق مع المديد والطويل والبسيط في دائرته، و(المتوفر)؛ غير متوافق مع الوافر والكامل في دائرته؟. وذلك على الرغم من لفتته اللطيفة إلى توافق أسماء بحور الدائرة الواحدة، وأسماء الدوائر، والقوافي، مما يدلل مرة أخرى على عبقرية العروضي الأول، وعقليته الفذة.
0 شكروا صاحب المشاركة:
ياسادةَ الشعر هذا الوزنُ في يدكمْ...عجينةٌ كيف شاء الشعرُ شكّلها
ما بالُهُ أثْرتِ الألحانُ صفحتَهُ ....حتى إذا عرَضَتْ بالشعرِ أهملَها
جدّدْ لحونك واخترْ مايروقكَ من ... إيقاعها، ربما أوتيتَ أجملَها
ما بالُهُ أثْرتِ الألحانُ صفحتَهُ ....حتى إذا عرَضَتْ بالشعرِ أهملَها
جدّدْ لحونك واخترْ مايروقكَ من ... إيقاعها، ربما أوتيتَ أجملَها
أخي الكريم د. عمر خلوف
شكرا للمعلومات الموثقة.
وجدت هذا الموضوع للأخ محمود مرعي، وأهم ما لفت انتباهي فيه أن ابن الجوزي قد أورد فاعلُ = 112 في شعر له.
وكنت قرأت لأخي سليمان أبو ستة أن شوقي سبق نازك في هذا في قوله ( من الذاكرة فمعذرة إن أخطأت ):
شكرا للمعلومات الموثقة.
وجدت هذا الموضوع للأخ محمود مرعي، وأهم ما لفت انتباهي فيه أن ابن الجوزي قد أورد فاعلُ = 112 في شعر له.
وكنت قرأت لأخي سليمان أبو ستة أن شوقي سبق نازك في هذا في قوله ( من الذاكرة فمعذرة إن أخطأت ):
تتخذ الملك لها تاجا ...........والشمس سراجا وهاجا
2 11 - 2 2 1 3 2 2 .....................2 2 1 3 2 2 2 2
2 11 - 2 2 1 3 2 2 .....................2 2 1 3 2 2 2 2
وبيت ابن الجوزي:
ومليكا في صولة دولته ............ أضحى في الحفرة مغتربا
1 3 - 2 2 - 2 11 - 2 11 - 2 ............2 2 2 2 1 3 1 3
1 3 - 2 2 - 2 11 - 2 11 - 2 ............2 2 2 2 1 3 1 3
ويلاحظ زيادة الصدر بسبب عن العجز.
وقوله :
أم أين التراب أما تربت ................ خداه أما سكن التربا
2 2 2 3 1 3 1 3 ................2 2 1 3 1 3 1 3
أم أين التِّرْب أما تربت ................ خداه أما سكن التربا
2 2 2 2 1 3 1 3 ................2 2 1 3 1 3 1 3
2 2 2 2 1 3 1 3 ................2 2 1 3 1 3 1 3
وبكلمة تِرْب يستقيم الوزن والمعنى.
[web]mahmod22 .jeeran.com/rad.htm[/web]
0 شكروا صاحب المشاركة:
أخي خشان ..
لا فض فوك ..
في بحثي عن الخبب، أثرت مشكلة (فاعِلُ)، وذكرتُ أن من تحدّث عنها إنما كان يعتبرها ابتكاراً جديداً لم يرد في شعر القدماء، ولا سجّلها العروض القديم. وشككت في ذلك كلّه. فهي أقدم كثيراً مما يدّعون، ولأنها من خصائص الخبب كان لا بد لها من الظهور. وعلى الرغم من ضياع معظم قصائد الخبب القديمة فهاكَ مثالاً وجدته عند أشهر شعراء الخبب؛ الحصري القيرواني (-488هـ) في قصيدة له يقول فيها:
أَعَنِ الإغريضِ أم البَرَدِ = ضحِكَ المُتَعجّبُ منْ جَلَدي
يا هاروتيَّ الطّرْفِ تُرى = كمْ لَكَ نَفَثاتٌ في العُقَدِ وهو أسبق من ابن الجوزي (-597هـ) بما يزيد عن مئة وتسع سنوات.
وهاك مثالاً آخر لابن الأبّار البلنسي (-658هـ):
بَيْتُهُ في الترْبِ رَسا وتَداً = وعلى الأفلاكِ لهُ طُنُبُ ولفتيات الشاغوري (-615هـ):
آهاً منْ هجْرِكَ والإعْرا = ضِ وطولِ صدودِكَ والمَلَلِ
لا بلْ واهاً لِسَجايا المَلِـ = كِ الأفضَلِ نورِ الدين عليولعلي بن القاسم الزيدي (-1096هـ):
أبْقِ عليَّ حبيبِي = ليسَ لِجَورِكَ دافِعْ
جُرْتَ عليَّ فطَرْفي = حيثُ ذكرْتًكَ دامِعْ
لا فض فوك ..
في بحثي عن الخبب، أثرت مشكلة (فاعِلُ)، وذكرتُ أن من تحدّث عنها إنما كان يعتبرها ابتكاراً جديداً لم يرد في شعر القدماء، ولا سجّلها العروض القديم. وشككت في ذلك كلّه. فهي أقدم كثيراً مما يدّعون، ولأنها من خصائص الخبب كان لا بد لها من الظهور. وعلى الرغم من ضياع معظم قصائد الخبب القديمة فهاكَ مثالاً وجدته عند أشهر شعراء الخبب؛ الحصري القيرواني (-488هـ) في قصيدة له يقول فيها:
أَعَنِ الإغريضِ أم البَرَدِ = ضحِكَ المُتَعجّبُ منْ جَلَدي
يا هاروتيَّ الطّرْفِ تُرى = كمْ لَكَ نَفَثاتٌ في العُقَدِ
وهاك مثالاً آخر لابن الأبّار البلنسي (-658هـ):
بَيْتُهُ في الترْبِ رَسا وتَداً = وعلى الأفلاكِ لهُ طُنُبُ
آهاً منْ هجْرِكَ والإعْرا = ضِ وطولِ صدودِكَ والمَلَلِ
لا بلْ واهاً لِسَجايا المَلِـ = كِ الأفضَلِ نورِ الدين علي
ودُّكَ قد صارَ يُكلّفُهُ = بِمَقالِ الشعْرِ ويُنطِقُهُ
ولقد أحسنت أخي خشان بتصحيح بيت ابن الجوزي الثاني، إلا أن صحيح بيت شوقي هو: نتّخذُ الشمسَ له تاجا = وضَحاها عرشاً وهّاجا
ومثله قوله: نبتدرُ الخيرَ ونستبِقُ = ما يرضى الخالِقُ والخُلُقُ
وله من نشيد النيل: جارٍ ويُرى ليسَ بِجارِ = لأناةٍ فيهِ ووَقارِ
أما مَن ذكَرها من العروضيين القدماء فلم أجد غير ضياء الدين الحسني الراوندي (-560هـ)، وإنْ كان ذكْرها عنده لم يكن تسجيلاً واقعياً لورودها في الشعر، وإنما ظهرت لديه عَرَضاً وهو يولّد تفاعيله توليداً افتراضياً يقوم على تقليب مواضع المتحركات والسواكن، وقد عدّها تفعيلةً قائمة بذاتها، يتألف من تكرارها شعر متّزن، ومثّل لها بقوله: ليتَ حبيبِيَ ساعةَ أعرَضَ = أجمَلَ هجْرِيَ وهْوَ جميلُ
وقوله من مسدسها:أبْقِ عليَّ حبيبِي = ليسَ لِجَورِكَ دافِعْ
جُرْتَ عليَّ فطَرْفي = حيثُ ذكرْتًكَ دامِعْ
0 شكروا صاحب المشاركة:
ياسادةَ الشعر هذا الوزنُ في يدكمْ...عجينةٌ كيف شاء الشعرُ شكّلها
ما بالُهُ أثْرتِ الألحانُ صفحتَهُ ....حتى إذا عرَضَتْ بالشعرِ أهملَها
جدّدْ لحونك واخترْ مايروقكَ من ... إيقاعها، ربما أوتيتَ أجملَها
ما بالُهُ أثْرتِ الألحانُ صفحتَهُ ....حتى إذا عرَضَتْ بالشعرِ أهملَها
جدّدْ لحونك واخترْ مايروقكَ من ... إيقاعها، ربما أوتيتَ أجملَها
يرى الأخ الشاعر العروضي محمود مرعي إمكانية لورود فاعلن مع فَعِلن التي تشترك مع فَعْلن في تشكيل بحر الخبب ، ويستشهد لذلك ببيت لابن الجوزي يقول فيه :
أم أين التراب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
ولا أدري إن كان قد شعر بنشاز في إيقاع هذا البيت المفرد ، أو تساءل بينه وبين نفسه عن سبب انفراده بهذه التفعيلة من دون أبيات القصيدة كلها ؛ بل من دون كل ما كتب على بحر الخبب من شعر عدا قصيدة الشاعر الكبير حنا إبي حنا ( وهي على العموم محاولة تجريبية لا نظن أن أحدا تابعه فيها على ذلك ) ، وكذلك لا أعتقد أن محمود مرعي إن كان كتب على بحر الخبب قد انزلق به الإيقاع إلى تفعيلة المتدارك هذه .
لا أريد أن أقول أن في نسخ بيت ابن الجوزي المذكور تحريف أو تصحيف ، ولكن لا شك أن فيه التباسا سببه الخطأ في قراءة كلمة ( التراب ) بتخفيف الراء بدلا من تشديدها لتكون صيغة فعّال من الفعل ( ترّب ) بمعنى وضع عليه التراب ( مع أني لم أجد في المعاجم ذكرا لكلمة التراب مشددة الراء ) . يدلنا على هذا قوله في البيت السابق لهذا البيت من قصيدة ابن الجوزي :
أفأين الجار أما قد جار.............فجارته حتى ذهبا
فالحديث هنا عن ترّاب معطوف على جار وكلاهما بشر فهما يفنيان كما تفنى جميع الكائنات ولا وجه لاحتمال كون الكلمة هنا هي التراب الذي نخطو عليه . و ( تَرَبَت ) في هذا البيت فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره الدنيا المذكور في بيت سابق من القصيدة نفسها ولكن يظل في البيت خطأ نحوي في عدم نصب المفعول به وهو ( خداه ) .
ما رأي أخي خشان الذي حاول أن يصلح البيت بافتراض حدوث تحريف في كلمة ( التراب ) فاستقام له الوزن ولكن المعنى ظل بعيدا .
ثم إن في هذا البيت ـ بعد أن صححنا قراءته ـ حدوثا لتفعيلة ( فاعل ) وهي لا شك مقبولة في بحر الخبب ، وفيه نلاحظ أيضا زيادة سبب في الشطر الأول كما حدث في البيت الآخرالذي انتبه إليه الأخ محمود .
أريد أن أزيد على ذلك شيئا ، وهو أن الشعراء المحدثين لم يجدوا حرجا في وزن الخبب من الإتيان بما يقارب وزن ( فَعَلَتَ ) كما لاحظ الدكتور علي يونس في كتابه " النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي الجديد " من قصيدة للشاعر مجاهد عبد المنعم مجاهد في قوله :
كان اكتمل لها التكوين
ثم تجيء لتستلقي بجوار رجال القرن العشرين
ففي قوله ( لتستلقِيَ بِجِوار ) ما يمكن اعتباره سببين ثقيلين .
بل لاحظت مجيء بعض الشعراء بأسباب ثقيلة أكثر مما جاء به الشاعر مجاهد ( وهو ما لا شك يحطم تصور وجود تفعيلة في هذا البحر ) ، يقول معين بسيسو :
منذ خرجنا من تلك الحجرة فوق السطح
سقط كحجر فوق الأرض الجرح
إذ تجد في قوله ( سقط كحجر ) ثلاثة أسباب ثقيلة .
أم أين التراب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
ولا أدري إن كان قد شعر بنشاز في إيقاع هذا البيت المفرد ، أو تساءل بينه وبين نفسه عن سبب انفراده بهذه التفعيلة من دون أبيات القصيدة كلها ؛ بل من دون كل ما كتب على بحر الخبب من شعر عدا قصيدة الشاعر الكبير حنا إبي حنا ( وهي على العموم محاولة تجريبية لا نظن أن أحدا تابعه فيها على ذلك ) ، وكذلك لا أعتقد أن محمود مرعي إن كان كتب على بحر الخبب قد انزلق به الإيقاع إلى تفعيلة المتدارك هذه .
لا أريد أن أقول أن في نسخ بيت ابن الجوزي المذكور تحريف أو تصحيف ، ولكن لا شك أن فيه التباسا سببه الخطأ في قراءة كلمة ( التراب ) بتخفيف الراء بدلا من تشديدها لتكون صيغة فعّال من الفعل ( ترّب ) بمعنى وضع عليه التراب ( مع أني لم أجد في المعاجم ذكرا لكلمة التراب مشددة الراء ) . يدلنا على هذا قوله في البيت السابق لهذا البيت من قصيدة ابن الجوزي :
أفأين الجار أما قد جار.............فجارته حتى ذهبا
فالحديث هنا عن ترّاب معطوف على جار وكلاهما بشر فهما يفنيان كما تفنى جميع الكائنات ولا وجه لاحتمال كون الكلمة هنا هي التراب الذي نخطو عليه . و ( تَرَبَت ) في هذا البيت فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره الدنيا المذكور في بيت سابق من القصيدة نفسها ولكن يظل في البيت خطأ نحوي في عدم نصب المفعول به وهو ( خداه ) .
ما رأي أخي خشان الذي حاول أن يصلح البيت بافتراض حدوث تحريف في كلمة ( التراب ) فاستقام له الوزن ولكن المعنى ظل بعيدا .
ثم إن في هذا البيت ـ بعد أن صححنا قراءته ـ حدوثا لتفعيلة ( فاعل ) وهي لا شك مقبولة في بحر الخبب ، وفيه نلاحظ أيضا زيادة سبب في الشطر الأول كما حدث في البيت الآخرالذي انتبه إليه الأخ محمود .
أريد أن أزيد على ذلك شيئا ، وهو أن الشعراء المحدثين لم يجدوا حرجا في وزن الخبب من الإتيان بما يقارب وزن ( فَعَلَتَ ) كما لاحظ الدكتور علي يونس في كتابه " النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي الجديد " من قصيدة للشاعر مجاهد عبد المنعم مجاهد في قوله :
كان اكتمل لها التكوين
ثم تجيء لتستلقي بجوار رجال القرن العشرين
ففي قوله ( لتستلقِيَ بِجِوار ) ما يمكن اعتباره سببين ثقيلين .
بل لاحظت مجيء بعض الشعراء بأسباب ثقيلة أكثر مما جاء به الشاعر مجاهد ( وهو ما لا شك يحطم تصور وجود تفعيلة في هذا البحر ) ، يقول معين بسيسو :
منذ خرجنا من تلك الحجرة فوق السطح
سقط كحجر فوق الأرض الجرح
إذ تجد في قوله ( سقط كحجر ) ثلاثة أسباب ثقيلة .
0 شكروا صاحب المشاركة:
تغن بالشعر إما كنت قائله ........ إن الغناء لهذا الشعر مضمار
فالحديث هنا عن ترّاب معطوف على جار وكلاهما بشر فهما يفنيان كما تفنى جميع الكائنات ولا وجه لاحتمال كون الكلمة هنا هي التراب الذي نخطو عليه . و ( تَرَبَت ) في هذا البيت فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره الدنيا المذكور في بيت سابق من القصيدة نفسها ولكن يظل في البيت خطأ نحوي في عدم نصب المفعول به وهو ( خداه ) .
ما رأي أخي خشان الذي حاول أن يصلح البيت بافتراض حدوث تحريف في كلمة ( التراب ) فاستقام له الوزن ولكن المعنى ظل بعيدا .
الأخوين الكريمين د. عمر خلوف والأستاذ سليمان أبوستة
شجون حديثكما مونقة ولا يمل لكما مجلس
أما عن كلمة (تِرْب ) فهي المماثلة أو المماثل في السن، فكأن الشاعر في مفترض قوله:
أم أين التِّرْب أما تربت ................ خداه أما سكن التربا
يعني : أين الصديق أما مات وتحول خداه (فاعل) إلى تراب أو اكتسى خداه بالتراب
جاء في القاموس المحيط : تَرِبَ يَتْرَبُ تَرَباً :- المكان: كثر ترابُه.- الشيء: أصابه الترابُ؛ [ وهنا كل من المكان والشيء فاعل مرفوع]
وقد قادتني رحلة في الموسوعة الشعرية إلى هذه الأبيات
لعمر بن أبي ربيعة:
فَقالَت لِأَترابٍ لَها اِبرَزنَ إِنَّني…………أَظُنُّ أَبا الخَطّابِ مِنّا بِمَحضَرِ
لابن المعتز:
قالَت لِأَترابٍ خَلَونَ بِها…………وَبَكَت فَبَلَّلَ دَمعُها النَحرا
ما بالُهُ قَطَعَ الوِصالِ وَلَم………… يَسمَح زِيارَةَ بَينَنا شَهرا
لابن المقرب العيوني:
إِذا ما نِساءُ الحَيِّ رُحنَ فَإِنَّها……….لَها النَّظرَةُ الأُولى عَلَيهنَّ وَالعَقبُ
تَحَيَّرَ فيها رائِقُ الحُسنِ فَاِغتَدَت………..وَلَيسَ لَها فيهِنَّ شَكلٌ وَلا تِربُ
ولابراهيم طوقان:
وَثمَ رمانة قَد اِضطَرَبَت ………. وَاِقتَرَبَت تربُها تَحذّرها
تَقول اُختاه تَحتَنا لَهب………يَصهرنا دائِباً وَيَصهرها
لشهاب الدين الخفاجي:
لأنتَ تِرْبُ الغُصْنِ نَشْوانَ إذا………..أدارت السُّحْبُ له خَمْرَ النَّدَى
ولمهيار الديلمي:
نَمى المجدُ منهم كلَّ أغلبَ ناهضٍ………. له الحزم تِربٌ والحسامُ قرينُ
وللدكتور أحمد رجائي في كتابه أوزان الألحان حديث عن الخبب بمصطلحات الموسيقى ( المفصل والموصل ) ما ستكون لي به إلمامة هنا إن شاء الله في هذه الصفحة المشعة بنوركما.
0 شكروا صاحب المشاركة:
في قراءتي لبيت ابن الجوزي المثير للجدل اجتهدت في تتبع ما جرت به الدنيا ، مشيرا إلى أن من كان اعتاد أن يدفن الناس لم يلبث أن دفنته الدنيا ،واجتهد أخي خشان في تتبع حال المرء مع صديقه الذي يقاربه في العمر كيف يسبقه إلى سكنى الترب ( جمع تربة ) وكلانا في ذلك أفصح من ابن الجوزي في بيته المشكل ، مع أنه يجب ملاحظة ما نصت عليه المعاجم من أن الترب أكثر ما يكون في المؤنث وقد ذكّره أخي خشان كما لم ترد الكلمة بمعنى الصديق أبدا ، أضف إلى ذلك أن الخد مذكر وقراءة خشان تدل على تأنيثه .
ذكرني هذا الكلام حول الاجتهاد في قراءة البيت بقول السجستاني مما أورده السيوطي في المزهر ، قال : " قرأ الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء شعر الحطيئة ، فقرأ قوله :
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر
أي كثير اللبن والتمر ، فقرأها : لا تني بالضيف تامر ، يريد : لا تتوانى عن ضيفك تأمر بتعجيل القرى إليه ، فقال له أبو عمرو : أنت والله في تصحيفك هذا أشعر من الحطيئة !
وهنا أراني قد ولجت منطقة من النقد اختص بها في المنتدى أستاذنا محمد . ب ، ولا بد أن عنده فصل المقال .
ذكرني هذا الكلام حول الاجتهاد في قراءة البيت بقول السجستاني مما أورده السيوطي في المزهر ، قال : " قرأ الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء شعر الحطيئة ، فقرأ قوله :
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر
أي كثير اللبن والتمر ، فقرأها : لا تني بالضيف تامر ، يريد : لا تتوانى عن ضيفك تأمر بتعجيل القرى إليه ، فقال له أبو عمرو : أنت والله في تصحيفك هذا أشعر من الحطيئة !
وهنا أراني قد ولجت منطقة من النقد اختص بها في المنتدى أستاذنا محمد . ب ، ولا بد أن عنده فصل المقال .
0 شكروا صاحب المشاركة:
تغن بالشعر إما كنت قائله ........ إن الغناء لهذا الشعر مضمار
واجتهد أخي خشان في تتبع حال المرء مع صديقه الذي يقاربه في العمر كيف يسبقه إلى سكنى الترب ( جمع تربة )
كما لم ترد الكلمة بمعنى الصديق أبدا
أخي سليمان
حفظك الله ورعاك، وزادك علما وفضلا. وأراك جبرت في قولك الأول ما في عبارتي من عدم دقة، وأشرت إلى جوهر مقصدي وهو ورود كلمة ترب للدلالة على شخص.
العروض ضروري للمحقق. ولدي ملاحظات كثيرة جدا بهذا الصدد حول " كل ما قاله ابن الرومي في الهجاء " للدكتورة نازك يارد يبين بعضها الأخطاء التي يمكن تلافيها بالاستعانة بالعروض. وتشجعني متابعتك على نشرها تباعا، قريبا بإن الله.
يرعاك الله.
حفظك الله ورعاك، وزادك علما وفضلا. وأراك جبرت في قولك الأول ما في عبارتي من عدم دقة، وأشرت إلى جوهر مقصدي وهو ورود كلمة ترب للدلالة على شخص.
العروض ضروري للمحقق. ولدي ملاحظات كثيرة جدا بهذا الصدد حول " كل ما قاله ابن الرومي في الهجاء " للدكتورة نازك يارد يبين بعضها الأخطاء التي يمكن تلافيها بالاستعانة بالعروض. وتشجعني متابعتك على نشرها تباعا، قريبا بإن الله.
يرعاك الله.
0 شكروا صاحب المشاركة:
ما بين القوسين [ ...] مني ، وليعذر القارئ طول [ تعليقي ] وتعدده فالغاية ربط الجزئيات بالمفهوم الكلي للرقمي وبيان مدى فائدته في تصوير التفاصيل ضمن نطاق شموليته.
يقول الدكتور أحمد رجائي في الصفحة 87 من كتابه أوزان الألحان :" ولكن يبقى الإيقاع موصلا إذا كانت الأسباب خفافا كلها، ويصبح مفصلا إذا تضمنت سببا ثقيلا واحدا على الأقل محل السبب الخفيف. نظرا لتفاوت المدد الزمنية التي تفصل بين نقرات الإيقاع.
وكان سبق ذلك في ص 66 قوله:" الفاصلة وتتالف من ثلاث متحركات وساكن [111ه= 1 3 = (2) 2 ]، أو من متحرك ووتد [ ظاهري] وقد يحسن أن نقول من متحركين [ سبب ثقيل ] وسبب خفيف .
والفاصلة مقطع أساسي في الشعر فوزنها هو وزن بحر الخبب، وتدخل في البحرين الكامل والوافر، أما في الموسيقى فهي مقطع يمكن الإبقاء عليه أو إلغاؤه واعتباره مؤلفا من سبب ثقيل وسبب خفيف. [ والأدق أن نقول من سبب خببي – خفيف أو ثقيل فهما في الخبب متكافئان – وسبب بحري خفيف.]
ويضيف في ص 68 : " وزحاف الفاصلة في الشعر يكون بتسكين المتحرك الثاني منها وبذلك تتحول ( لِمَلا ) إلى ( لمْلا) [ ودرجت في الرقمي إلى تخصيص تعبير الزحاف لحذف ساكن السبب البحري 2، أما هذا التغيير من سبب خفيف إلى ثقيل أو العكس فهو التكافؤ الخببي في السبب الخببي 2 ] كما أشرنا إلى أن من المسموحات الارتجالية إجراء التبادل بينهما لتساويهما في المدة الزمنية التي يستغرقها كل منهما. غير أن زحاف الفاصلة [ التكافؤ الخببي في سببها الأول ] هو التحول من الثقيل إلى الخفيف [ والقول باعتبار الثقيل أصلا يعني أن الكامل أصل الرجز في صورته 34 34 34 ، وهناك من اعتبر الرجز أصلا له ، والقول بالتكافؤ الخببي يعني أنهما كانا معا أو أنهما بحر واحد ] ويجب أن نعرف أن العكس أي إحلال السبب الثقيل مجحل الخفيف غير مسموح به في الشعر."
ويضيف في الهامش:" ونرى ذلك مباحا عندما يقصد قول الشعر على الإيقاع الموسيقي. وقد فعل بعضهم هذا في قصائد من بحر الخبب، وجملته ( فعِلن) ومنهم نزار قباني في قصيدته المغناة :
زيديني عشقا زيديني ........... يا أحلى نوبات جنوني
ويتجلى ذلك في حركة الجيم في ( جنوني) حيث يقتضي الوزن العروضي أن يكون محلها ساكنا [؟] وقبلها قال نزار في قصيدته المغناة ( قارئة الفنجان):
قالت يا ولدي لا تحزن .......... فالحب عليك هو المكتوبْ
ويتجلى ذلك في حركة اللام في ( ولدي ) وها التصرف منتقد عروضيا [؟] مقبول موسيقيا. وإن المرء ليستحيي أن ينتقد شعرا سحر الجماهير ."
إنتهى النقل.
من انطلق من فهم العروض الرقمي يرى الأمر واضحا كل الوضوح. فالخبب إيقاع مستقل بذاته ولعله جد البحور الذي انطلقت منه جميعا، فهو جد البحور عروضيا وهو جامع مشترك بين أصل الإيقاع الشعري والإيقاع الموسيقي. والتخاب أي التكافؤ بين السببين الخفيف والثقيل في الشعر صنو التماثل فلما كانت كل مقاطع الخبب متماثلة جاز في كل منها، وامّحى التماثل المطلق بين مقاطع كافة البحور وبقي منه تماثل (كبير) بين وحدات أكبر في الكامل هي 4 3 وفي الوافر هي 3 4 ولكن في البحور التي تحوي 32 لم يبق تماثل كبير أو صغير، ولهذا بقيت صفة التخاب في السبب الأول من 2 2 في الكامل والوافر بخلاف السبب الثاني فهو بحري فكل سبب قبل الوتد بحري، وانعدمت صفة التماثل في 22 في بقية البحور ( لأنها تحوي 32 رمز الإيقاع البحري ) إلا ما كان في العجز بعد الأوثق. وما كان من ثماثل البحريين الصرفين المتقارب والمتدارك وهو تماثل ناف للتخاب من أصله لأن كل أسبابه بحرية
يقول الدكتور أحمد رجائي في الصفحة 87 من كتابه أوزان الألحان :" ولكن يبقى الإيقاع موصلا إذا كانت الأسباب خفافا كلها، ويصبح مفصلا إذا تضمنت سببا ثقيلا واحدا على الأقل محل السبب الخفيف. نظرا لتفاوت المدد الزمنية التي تفصل بين نقرات الإيقاع.
وكان سبق ذلك في ص 66 قوله:" الفاصلة وتتالف من ثلاث متحركات وساكن [111ه= 1 3 = (2) 2 ]، أو من متحرك ووتد [ ظاهري] وقد يحسن أن نقول من متحركين [ سبب ثقيل ] وسبب خفيف .
والفاصلة مقطع أساسي في الشعر فوزنها هو وزن بحر الخبب، وتدخل في البحرين الكامل والوافر، أما في الموسيقى فهي مقطع يمكن الإبقاء عليه أو إلغاؤه واعتباره مؤلفا من سبب ثقيل وسبب خفيف. [ والأدق أن نقول من سبب خببي – خفيف أو ثقيل فهما في الخبب متكافئان – وسبب بحري خفيف.]
ويضيف في ص 68 : " وزحاف الفاصلة في الشعر يكون بتسكين المتحرك الثاني منها وبذلك تتحول ( لِمَلا ) إلى ( لمْلا) [ ودرجت في الرقمي إلى تخصيص تعبير الزحاف لحذف ساكن السبب البحري 2، أما هذا التغيير من سبب خفيف إلى ثقيل أو العكس فهو التكافؤ الخببي في السبب الخببي 2 ] كما أشرنا إلى أن من المسموحات الارتجالية إجراء التبادل بينهما لتساويهما في المدة الزمنية التي يستغرقها كل منهما. غير أن زحاف الفاصلة [ التكافؤ الخببي في سببها الأول ] هو التحول من الثقيل إلى الخفيف [ والقول باعتبار الثقيل أصلا يعني أن الكامل أصل الرجز في صورته 34 34 34 ، وهناك من اعتبر الرجز أصلا له ، والقول بالتكافؤ الخببي يعني أنهما كانا معا أو أنهما بحر واحد ] ويجب أن نعرف أن العكس أي إحلال السبب الثقيل مجحل الخفيف غير مسموح به في الشعر."
ويضيف في الهامش:" ونرى ذلك مباحا عندما يقصد قول الشعر على الإيقاع الموسيقي. وقد فعل بعضهم هذا في قصائد من بحر الخبب، وجملته ( فعِلن) ومنهم نزار قباني في قصيدته المغناة :
زيديني عشقا زيديني ........... يا أحلى نوبات جنوني
ويتجلى ذلك في حركة الجيم في ( جنوني) حيث يقتضي الوزن العروضي أن يكون محلها ساكنا [؟] وقبلها قال نزار في قصيدته المغناة ( قارئة الفنجان):
قالت يا ولدي لا تحزن .......... فالحب عليك هو المكتوبْ
ويتجلى ذلك في حركة اللام في ( ولدي ) وها التصرف منتقد عروضيا [؟] مقبول موسيقيا. وإن المرء ليستحيي أن ينتقد شعرا سحر الجماهير ."
إنتهى النقل.
من انطلق من فهم العروض الرقمي يرى الأمر واضحا كل الوضوح. فالخبب إيقاع مستقل بذاته ولعله جد البحور الذي انطلقت منه جميعا، فهو جد البحور عروضيا وهو جامع مشترك بين أصل الإيقاع الشعري والإيقاع الموسيقي. والتخاب أي التكافؤ بين السببين الخفيف والثقيل في الشعر صنو التماثل فلما كانت كل مقاطع الخبب متماثلة جاز في كل منها، وامّحى التماثل المطلق بين مقاطع كافة البحور وبقي منه تماثل (كبير) بين وحدات أكبر في الكامل هي 4 3 وفي الوافر هي 3 4 ولكن في البحور التي تحوي 32 لم يبق تماثل كبير أو صغير، ولهذا بقيت صفة التخاب في السبب الأول من 2 2 في الكامل والوافر بخلاف السبب الثاني فهو بحري فكل سبب قبل الوتد بحري، وانعدمت صفة التماثل في 22 في بقية البحور ( لأنها تحوي 32 رمز الإيقاع البحري ) إلا ما كان في العجز بعد الأوثق. وما كان من ثماثل البحريين الصرفين المتقارب والمتدارك وهو تماثل ناف للتخاب من أصله لأن كل أسبابه بحرية
وعليه تصبح لدينا الأصناف التالية من الأوزان :
الخبب = 2 2 2 2 2 2 2 2
الكامل = 2 2 3 2 2 3 2 2 3
الطويل = 3 2 3 2 2 3 2 3 2 2
المتدارك = 2 3 2 3 2 3 2 3
السبب 2 ثقيل الزحاف أو لا يزاحف.
0 شكروا صاحب المشاركة:
أستاذي خشان خشان: الرابط يهديني إلى صفحة (الرد على المشاركة) كما تراها أسفل تلعيقي وليس إلى صفحة الحوار؛ لذا أرجو منك التكرم بتزويدي بالرابط مرة أخرى مع الشكر.
د.عمرخلوف;3721أخي خشان ..
لا فض فوك ..
في بحثي عن الخبب، أثرت مشكلة (فاعِلُ)، وذكرتُ أن من تحدّث عنها إنما كان يعتبرها ابتكاراً جديداً لم يرد في شعر القدماء، ولا سجّلها العروض القديم. وشككت في ذلك كلّه. فهي أقدم كثيراً مما يدّعون، ولأنها من خصائص الخبب كان لا بد لها من الظهور. وعلى الرغم من ضياع معظم قصائد الخبب القديمة فهاكَ مثالاً وجدته عند أشهر شعراء الخبب؛ الحصري القيرواني (-488هـ) في قصيدة له يقول فيها:
وهو أسبق من ابن الجوزي (-597هـ) بما يزيد عن مئة وتسع سنوات.
أَعَنِ الإغريضِ أم البَرَدِ = ضحِكَ المُتَعجّبُ منْ جَلَدي
يا هاروتيَّ الطّرْفِ تُرى = كمْ لَكَ نَفَثاتٌ في العُقَدِ
وهاك مثالاً آخر لابن الأبّار البلنسي (-658هـ):
ولفتيات الشاغوري (-615هـ):
بَيْتُهُ في الترْبِ رَسا وتَداً = وعلى الأفلاكِ لهُ طُنُبُ
ولعلي بن القاسم الزيدي (-1096هـ):
آهاً منْ هجْرِكَ والإعْرا = ضِ وطولِ صدودِكَ والمَلَلِ
لا بلْ واهاً لِسَجايا المَلِـ = كِ الأفضَلِ نورِ الدين علي
ودُّكَ قد صارَ يُكلّفُهُ = بِمَقالِ الشعْرِ ويُنطِقُهُولقد أحسنت أخي خشان بتصحيح بيت ابن الجوزي الثاني، إلا أن صحيح بيت شوقي هو:
نتّخذُ الشمسَ له تاجا = وضَحاها عرشاً وهّاجاومثله قوله:نبتدرُ الخيرَ ونستبِقُ = ما يرضى الخالِقُ والخُلُقُوله من نشيد النيل:جارٍ ويُرى ليسَ بِجارِ = لأناةٍ فيهِ ووَقارِأما مَن ذكَرها من العروضيين القدماء فلم أجد غير ضياء الدين الحسني الراوندي (-560هـ)، وإنْ كان ذكْرها عنده لم يكن تسجيلاً واقعياً لورودها في الشعر، وإنما ظهرت لديه عَرَضاً وهو يولّد تفاعيله توليداً افتراضياً يقوم على تقليب مواضع المتحركات والسواكن، وقد عدّها تفعيلةً قائمة بذاتها، يتألف من تكرارها شعر متّزن، ومثّل لها بقوله:ليتَ حبيبِيَ ساعةَ أعرَضَ = أجمَلَ هجْرِيَ وهْوَ جميلُوقوله من مسدسها:
أبْقِ عليَّ حبيبِي = ليسَ لِجَورِكَ دافِعْ
جُرْتَ عليَّ فطَرْفي = حيثُ ذكرْتًكَ دامِعْ
0 شكروا صاحب المشاركة:
علي العُمَري;12700أستاذي خشان خشان: الرابط يهديني إلى صفحة (الرد على المشاركة) كما تراها أسفل تلعيقي وليس إلى صفحة الحوار؛ لذا أرجو منك التكرم بتزويدي بالرابط مرة أخرى مع الشكر.
أخي وأستاذي الكريم
الأمر اختلط علي. كأن موضوعين تداخلا هنا.
وفي موضوع مدرستي صححت الرابط ، فشكرا.
يرعاك الله.
0 شكروا صاحب المشاركة:
خشان خشان;12703أخي وأستاذي الكريم
الأمر اختلط علي. كأن موضوعين تداخلا هنا.
وفي موضوع مدرستي صححت الرابط ، فشكرا.
يرعاك الله.
مرحبا أستاذي الكريم: عندما أضفت تعليقي السابق ظهرت لي صفحة هذا الموضوع وكنت أظنه سيظهر في موضوع "الحوار" فأردت أن أحذف تعليقي على الفور لانتفاء سببه بوصولي إلى المقصود, لكن عارضا تقنيا حال دون ذلك.
عموما استمتعت واستفدت كثيرا بما قرأت هنا فشكرا لك.
ودمت معافى سعيدا
0 شكروا صاحب المشاركة:
سليمان أبو ستة;3732في قراءتي لبيت ابن الجوزي المثير للجدل اجتهدت في تتبع ما جرت به الدنيا ، مشيرا إلى أن من كان اعتاد أن يدفن الناس لم يلبث أن دفنته الدنيا ،واجتهد أخي خشان في تتبع حال المرء مع صديقه الذي يقاربه في العمر كيف يسبقه إلى سكنى الترب ( جمع تربة ) وكلانا في ذلك أفصح من ابن الجوزي في بيته المشكل ، مع أنه يجب ملاحظة ما نصت عليه المعاجم من أن الترب أكثر ما يكون في المؤنث وقد ذكّره أخي خشان كما لم ترد الكلمة بمعنى الصديق أبدا ، أضف إلى ذلك أن الخد مذكر وقراءة خشان تدل على تأنيثه .
ذكرني هذا الكلام حول الاجتهاد في قراءة البيت بقول السجستاني مما أورده السيوطي في المزهر ، قال : " قرأ الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء شعر الحطيئة ، فقرأ قوله :
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر
أي كثير اللبن والتمر ، فقرأها : لا تني بالضيف تامر ، يريد : لا تتوانى عن ضيفك تأمر بتعجيل القرى إليه ، فقال له أبو عمرو : أنت والله في تصحيفك هذا أشعر من الحطيئة !
وهنا أراني قد ولجت منطقة من النقد اختص بها في المنتدى أستاذنا محمد . ب ، ولا بد أن عنده فصل المقال .
أفأين الجار أما قد جار.............فجارته حتى ذهبا
أم أين التراب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
أم أين التراب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
أخي وأستاذي الكريم سليمان أو ستة
في حرصي على النهل من معينك ومعين أستاذي د. عمر خلوف، عثرت على هذا الموضوع الشيق، وبحثت عن قصيدة ابن الجوزي في الموسوعة فلم أعثر عليها.
أكتفي بالبيتين الذين أرى أنهما على هذا النحو :
أفأين الجار أما قد جا......(م).......رَ فجارته حتى ذهبا
(2) 2 2 2 (2) 2 2 2 ........(2) 2 (2) 2 2 (2) 2
أم أين التِّرْب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
2 2 2 2 (2) 2 (2) 2 ..........2 2 (2) 2 (2) 2 (2) 2
(2) 2 2 2 (2) 2 2 2 ........(2) 2 (2) 2 2 (2) 2
أم أين التِّرْب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
2 2 2 2 (2) 2 (2) 2 ..........2 2 (2) 2 (2) 2 (2) 2
والبيت الثاني بلفظ الترّاب
أم أين التّرّاب أما تربت.............. خداه ، أما سكن التربا
2 2 2 2 2 (2) 2 (2) 2 ..........2 2 (2) 2 (2) 2 (2) 2
2 2 2 2 2 (2) 2 (2) 2 ..........2 2 (2) 2 (2) 2 (2) 2
يزيد فيه وزن الصدر سببا عن الأسباب الثمانية المعهودة في شطر الخبب. وربما كان في هذا الأمر نظر لو أن سائر الأشطر كان الصدر فيها هكذا. أما أن يتفرد صدر واحد بزيادة سبب فأمر يدعو لإعادة النظر بهذا القول.
فما رأيكم دام فضلكم ؟
0 شكروا صاحب المشاركة:
;3701أخي الكريم د. عمر خلوف
شكرا للمعلومات الموثقة.
وجدت هذا الموضوع للأخ محمود مرعي، وأهم ما لفت انتباهي فيه أن ابن الجوزي قد أورد فاعلُ = 112 في شعر له.
وكنت قرأت لأخي سليمان أبو ستة أن شوقي سبق نازك في هذا في قوله ( من الذاكرة فمعذرة إن أخطأت ):
تتخذ الملك لها تاجا ...........والشمس سراجا وهاجا
2 11 - 2 2 1 3 2 2 .....................2 2 1 3 2 2 2 2
وبيت ابن الجوزي:
ومليكا في صولة دولته ............ أضحى في الحفرة مغتربا3
1 3 - 2 2 - 2 11 - 2 11 - 2 ............2 2 2 2 1 3 1
ويلاحظ زيادة الصدر بسبب عن العجز.
وقوله :
ولعل الصواب:
أم أين التراب أما تربت ................ خداه أما سكن التربا
2 2 2 3 1 3 1 3 ................2 2 1 3 1 3 1 3
أم أين التِّرْب أما تربت ................ خداه أما سكن التربا3
2 2 2 2 1 3 1 3 ................2 2 1 3 1 3 1
وبكلمة تِرْب يستقيم الوزن والمعنى.
[web]mahmod22 .jeeran.com/rad.htm[/web]
تحية للجميع
سأفترض حسن النية فيك أيها الزائر الكريم، وأن الخطأ غير مقصود
لقد نسبت لي ما لم يصدر عني يا أخي، والبينة على من ادعى، فعليك أن تأتي ببينة تثبت ما نسبته لي.
أحبتي الكرام
لم يصدر عني ما نسبه الأخ الكريم لي
والبيت الذي اقتبسته أنا لأبي الفرج جمال الدين الجوزي، وليس لابن الجوزي. هذا من جهة.
ثم إن البيت موجود في كتابي العروض الزاخر وهو منشور على الشبكة منذ زمن طويل، ويمكن لمن شاء أن يقرأ ما فيه.
البيت الذي في كتابي هو هذا البيت:
ينساك الأهل إذا رجعوا ** عن قبرك لا تسمع كذبا
وقلت إن فاعل تظهر في قوله ( تسمع) ويمكن العودة لكتابي للتأكد.
فكيف ينسب لنا ما ليس منا.
بالنسبة للموضوع هنا، اطلعت عليه اليوم، خلال بحثي عن الأخفش، فشكرا للأخفش في قبره.
0 شكروا صاحب المشاركة:
تحية مرة أخرى
لقد أجبرني الأخ الزائر للعودة والبحث عن كلامي الذي نسبه، وقد كان ضمن ردي لي على أخي خشان، في سؤال له، حول ورود فاعلن في الخبب/ المتدارك الخببي/ وكان ردي عليه، وأقتبس منه ما يتعلق بما ذكره الأخ، ويظهر لي الآن انه تعمد تحريف كلامي واخراجه من سياقه، فلم أذكر البيت دون تعليق، وهو ما تركه الأخ/ لا أعلم هل تركه سهوا أم عمدا، لانه يوضح كلامي، فقد قلت إن الصدر كما هو فيه خلل، وإليكم كلامي كما ورد على لساني.
(تحياتي أخي خشان
بالنسبة لورود فاعلن فقد وردت وفي نفس قصيدة ابن الجوزي (المقصود: أبو الفرج جمال الدين الجوزي/ من كتابه المدهش) التي اقتبست منها بيته السابق وهو قوله :
أَمْ أَيْـنَ التُّرابُ أَمَا تَرِبَتْ *** خَـدَّاهُ أَمَـا سَكَنَ الـتُّرُبَا
××|×>×|>>×|>>× **** ××|>>×|>>×|>>×
فَعْلُنْ /فاعِلُنْ /فَعِلُنْ / فَعِلُنْ *** فَعْلُنْ / فَعِلُنْ /فَعِلُنْ /فَعِلُنْ
بل إني وجدت في نفس القصيدة بيتا هو هذا :
وَمَـليكًا فِي صَوْلَـةِدَوْلَـتِهِ ** أَضْحَى فِي الْحُفْرَةِ مُغْتَرِبَا
>>×|××|×>>|×>>× ** ××|××|>>×|>>×
فَعِلُنْ /فَعْلُنْ /فاعِلُ / مُفْتَعِلُنْ ** فَعْلُنْ / فَعْلُنْ / فَعِلُنْ / فَعِلُنْ
الصدر كما هو فيه خلل في العروض ، وربما البيت روي بصيغة تختلف عن الأصل .
لكن اللافت للنظر أنه حتى مع وجود الخلل في العروض ، فإن البيت يظل ايقاعه خببيا .
وقد ذكر الشيخ جلال الحنفي في عروضه أمثلة كثيرة تعاقبت فيها ( فاعِلُنْ ) مع ( فَعِلُنْ )
و ( فَعْلُنْ )، وهو يشير إلى أن ( فَعِلُنْ) إذا حلت محل (فاعِلُنْ) في جميع مواضعها
انقلب الوزن إلى وزن آخر، ولا ندري ما قصده بقوله ، هل قصد شكلا من المتدارك أم
قصد وزنا غير المتدارك).اه.
بالنسبة لبيت ( التراب)، فقد ورد بالصيغة المقتبسة، وربما يكون خطأ في الأصل، وتكون الكلمة ( التِّرْبُ)، أو أنها صحيحة، ويكون القصد منها ( الإنسان) كونه من تراب.أرجو أن تكون الصورة قد وضحت الآن، ولهذا الأخ الزائر، أرجو أن تتحرى الدقة في اقتباساتك.
لقد أجبرني الأخ الزائر للعودة والبحث عن كلامي الذي نسبه، وقد كان ضمن ردي لي على أخي خشان، في سؤال له، حول ورود فاعلن في الخبب/ المتدارك الخببي/ وكان ردي عليه، وأقتبس منه ما يتعلق بما ذكره الأخ، ويظهر لي الآن انه تعمد تحريف كلامي واخراجه من سياقه، فلم أذكر البيت دون تعليق، وهو ما تركه الأخ/ لا أعلم هل تركه سهوا أم عمدا، لانه يوضح كلامي، فقد قلت إن الصدر كما هو فيه خلل، وإليكم كلامي كما ورد على لساني.
(تحياتي أخي خشان
بالنسبة لورود فاعلن فقد وردت وفي نفس قصيدة ابن الجوزي (المقصود: أبو الفرج جمال الدين الجوزي/ من كتابه المدهش) التي اقتبست منها بيته السابق وهو قوله :
أَمْ أَيْـنَ التُّرابُ أَمَا تَرِبَتْ *** خَـدَّاهُ أَمَـا سَكَنَ الـتُّرُبَا
××|×>×|>>×|>>× **** ××|>>×|>>×|>>×
فَعْلُنْ /فاعِلُنْ /فَعِلُنْ / فَعِلُنْ *** فَعْلُنْ / فَعِلُنْ /فَعِلُنْ /فَعِلُنْ
بل إني وجدت في نفس القصيدة بيتا هو هذا :
وَمَـليكًا فِي صَوْلَـةِدَوْلَـتِهِ ** أَضْحَى فِي الْحُفْرَةِ مُغْتَرِبَا
>>×|××|×>>|×>>× ** ××|××|>>×|>>×
فَعِلُنْ /فَعْلُنْ /فاعِلُ / مُفْتَعِلُنْ ** فَعْلُنْ / فَعْلُنْ / فَعِلُنْ / فَعِلُنْ
الصدر كما هو فيه خلل في العروض ، وربما البيت روي بصيغة تختلف عن الأصل .
لكن اللافت للنظر أنه حتى مع وجود الخلل في العروض ، فإن البيت يظل ايقاعه خببيا .
وقد ذكر الشيخ جلال الحنفي في عروضه أمثلة كثيرة تعاقبت فيها ( فاعِلُنْ ) مع ( فَعِلُنْ )
و ( فَعْلُنْ )، وهو يشير إلى أن ( فَعِلُنْ) إذا حلت محل (فاعِلُنْ) في جميع مواضعها
انقلب الوزن إلى وزن آخر، ولا ندري ما قصده بقوله ، هل قصد شكلا من المتدارك أم
قصد وزنا غير المتدارك).اه.
بالنسبة لبيت ( التراب)، فقد ورد بالصيغة المقتبسة، وربما يكون خطأ في الأصل، وتكون الكلمة ( التِّرْبُ)، أو أنها صحيحة، ويكون القصد منها ( الإنسان) كونه من تراب.أرجو أن تكون الصورة قد وضحت الآن، ولهذا الأخ الزائر، أرجو أن تتحرى الدقة في اقتباساتك.
0 شكروا صاحب المشاركة:
المشاهدات الفريدة
20من شاهد الموضوع
لا توجد مشاهدات مسجلة لأعضاء حتى الآن؛ مشاهدات الزوار تُحتسب دون كشف هويتهم.
0 عضو مسجل · 20 زائر دون اسم عضوية
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش.
يشاهدون الموضوع الآن 1