أستاذتي الكريمة ناديه حسين
أخي واستاذي الكريم مرام الساعي
لا زلت وطوال سنين أطور نظرتي للعروض العربي.
الشعر موهبة ولا يعيب الشاعرَ جهله بالعروض.
لو اعتبرنا الشعر قصرا فالتفاعيل مخططات جزئية تطبيقية لذلك القصر ، وصورتها الصوتية أنسب له واقرب إلى طبيعته من سواها. كل من البنّاء والعروضي يهتم بمعرفة التفاصيل الجزئية التي بين يديه. ولا ييضيرهما عدم إحاطتهما بالمخطط الكلي.
علم العروض هو بمثابة المخطط الكلي للذائقة العربية التي أحاط بها فكر الخليل ومنهاجه اللذين اشتق منهما مخططاته التفصيلية للتفاعيل والبحور. وهي التي انشغل بها الناس والعروضيون خاصة.
يقول الأستاذ ميشيل أديب في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية التي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّةالرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ ."
مقتضى كلام الأستاذ ميشيل أديب أن الخليل هو عالم العروض ومن جاء بعده عروضيون لا علماء عروض.
الوعي على وجود نهج شامل للخليل – حتى بدون الإحاطة به – هو الشرط الأول لوجود عالم العروض.
ومهما حصل العروضي من كم معرفي دون وعيه على وجود المنهج فإن كثرة المعلومات يمكن أن تكون سبيلا لمزيد من الضياع والتخبيص.
يشاهدون الموضوع الآن 1