عرف التشعيث بأنه حذف الحرف الثاني أو الأول من الوتد المجموع، (أي حذف مقطعه القصير)، ولا يدخل غير فاعلاتن في الخفيف والمجتث. ولكن هل ثمة قيد يمنع الوتد من التشعيث، وما هي شروطه ؟
قال الدكتور محمد العلمي في كتابه "عروض الشعر العربي": "هذه هي الظاهرة غير المتأكد من وجودها في نظام الخليل؛ ذلك أنه لم يؤثر عنه لا إلزام الخفيف الردف حين يشعث، ولا عدم إلزامه ذلك. ولم يعرض أي واحد لهذه الظاهرة حسب علمي سوى أبي العلاء المعري؛ فقد لاحظ أنه "... إذا فقدت الأوزان من هذا الجنس حرف الردف جاءت سالمة من التشعيث، لأنه إذا ظهر بان خلله فيها، فيجتنبه الفحول مثل ما اجتنبه أبو عبادة. وربما جاء فيما فقد لينه من الأوزان كما قال أبو دؤاد (وذكر أبياته الستة) ... فالأبيات الأربعة الأخيرة قد أدرك قوافيها التشعيث، وهو غير خاف في الغريزة".
وأبيات أبي دؤاد الإيادي هي:
يا فتى مـــــــا قتلتمُ غير دُعبـــــو * بٍ ولا مـــن فُوارة الهِنّبْرِ
وفتى يطعم الأرامــــــــل إذ هبّـــ * ـــت نسيم الشتاء بالصِنّبْرِ
ورأيت الإماء كالجعثن البــــــــا * لي قياما على فُـــوار القِدرِ
ورأيت الدخان كالكَوْدنِ الأصْــ * ـــحم ينباع من وراء السِترِ
فالمعري يقيم تلازما بين التشعيث حين يقع، وبين الردف؛ ويجعل التشعيث بدون ردف غير خاف في الغريزة، فهو حين يظهر هكذا يبين خلله". انتهى كلام العلمي، ومنه نعرف أن شرط منع الوتد من التشعيث هو خلوه من الردف. وقد أعدت البحث في الموسوعة الشعرية لعلي أجد نماذج غير النموذج الذي جاء به المعري فلم أجد غير بيت واحد لوضاح اليمن هو قوله:
من بنات الكريم داذ وفي كنــ*ـــدة ينسبن من أباة اللعنِ
معنى ذلك إذن أن الشعر العربي كله حتى نهاية العصر الأموي لم يتوفر فيه غير ما ذكره المعري وما وقعت عليه بنفسي، وهو قليل يكاد يبلغ حد الندرة مما قد يرجح قول المعري ويلزمنا باتخاذه قانونا من قوانين الغريزة الشعرية. ثم إني لم امتنع من المضي في البحث فيما تلا ذلك من العصور، لأجد ابن الرومي يقول في إحدى قصائده الطويلة (62 بيتا) هذا البيت المشعث الوحيد:
وإذا ما عراك ندمان كأس * لم يشبها القنديد والإسفنطُ
ومثل ذلك ابن المعتز فقد وجدت له قوله:
هاك قلبي قطعه لوما فإن أنــ * ـــسيته حبها فقد أحسنتا
ثم بالتأمل في هذين البيتين النادرين اكتشفت أن الوتد فيهما مردف بحرف يقترب في خصائصه الصوتية من حروف الردف، وهذا الحرف هو النون المعروف بالغنة التي يمتد فيها الصوت والنفس. وإذن فقد عدت من بحثي من بخفي حنين، فهل من بين إخواني وأخواتي الباحثين من يمدنا بمزيد من الشواهد التي تؤيد قول المعري، أو أن ينظر في غريزته وما إذا كانت تؤيد هذا القول أو تنفيه؟ فكما قال العلمي إن الخليل " لم يؤثر عنه لا إلزام الخفيف الردف حين يشعث، ولا عدم إلزامه ذلك"، وهذا ما يدعونا إلى المضي قدما في البحث لعلنا نصل بالتحري إلى مزيد من الصواب.
وهذه معلومة جديدة أحظى بها منك ومن علمك وهي قول المعري " بالتلازم بين التشعيث حين يقع وبين الردف "
وأعتقد أن إحساس المعري العالي بإيقاع وموسيقى الحروف خلال البيت بعثه على هذا القول ، وأيضا هو ما جعل كبار الشعراء يتجنبون مثل ذلك .
وسؤالي :
لم لا يتبنى علماء العروض القول الذي يقول " استقرار الذائقة العربية " - وهو قول سمعته أول ما سمعته من أستاذنا محمد الشاويش حفظه الله - ويكون هذا القول قاعدة تلتزم لحل بعض اشكاليات العروض كإشكالية التشعيث في مقالك السابق ، فمن خلال بحثك نتبين أن الذائقة العربية مستقرة أو استقرت بشكل عام على تجنب ذلك .
أخي الأستاذ الصمصام
لا شك أني وأخي الأستاذ خشان، وكثير غيرنا من العروضيين المحدثين، نعمل جميعا على تقعيد الذائقة العربية في الإيقاع العروضي استمرارا لجهود الخليل ومن تلاه من علماء العربية وترسيخا لها. آملا أن تستمر من جهتك في البحث، لعلك أن تصل إلى ما يفيدنا جميعا سواء كان ذلك في حقل إثبات هذه المقولات أو في نفيها.
[size="5"]
خطر ببالي أن أقلب صفحات كتابي "في نظرية العروض العربي" لعلي أكون قد أشرت فيه إلى هذه الظاهرة ولو من طرف ما . وفعلا وجدتني أقول في مبحث صغير جعلت عنوانه "بتر الوتد"، ما يلي:
"غالبا ما تتعرض نقرة الوتد الأولى للبتر في نهايات بعض الأشطر أو الأبيات عند الوقف التام . ويسبب هذا البتر الذي ينتج عنه نقص في عدد نقرات النسق خللاً في الإيقاع إن لم يجرِ تعويضه على النحو التالي :
أولاً : ضرورة التزام البسط في السبب قبل الوتد المبتور . فإذا كان هذا السبب ملتزماً البسط أصلاً ، استُحِب في المقطع الذي يشغله أن يكون مفتوحاً ؛ لأن المقطع المفتوح أقدر من المغلق على التعبير عن زيادة الكم الصوتي .
ثانيا : التزام المقطع المفتوح على نقرة الوتد المتبقية."
وهذا المبحث يتحدث عن ظاهرة معينة يفقد فيها الوتد مقطعه القصير في الضرب، تلك الظاهرة التي أشار إليها الخليل في ثلاثة مصطلحات منفصلة، هي: القطع والبتر والتشعيث. فلنتأمل، إذن، في قول المعري: "إذا فقدت الأوزان من هذا الجنس حرف الردف جاءت سالمة من التشعيث" ومعنى ذلك أنه لكي يكون الضرب مشعثا (أي مبتور الوتد)، عليه أن يكون مردفا (أي يلتزم المقطع المفتوح) ، وهذا هو ما نجده في الضرب حين يكون مقطوعا أو مبتورا، وهي معروفة لكل عروضي.
وهكذا ، أكون قد أيدت قول المعري الثاقب الفكر والسمع بقاعدة عروضية آمل أن يدعمها الباحثون بالشواهد .
سليمان أبو ستة;48240خطر ببالي أن أقلب صفحات كتابي "في نظرية العروض العربي" لعلي أكون قد أشرت فيه إلى هذه الظاهرة ولو من طرف ما . وفعلا وجدتني أقول في مبحث صغير جعلت عنوانه "بتر الوتد"، ما يلي:
"غالبا ما تتعرض نقرة الوتد الأولى للبتر في نهايات بعض الأشطر أو الأبيات عند الوقف التام . ويسبب هذا البتر الذي ينتج عنه نقص في عدد نقرات النسق خللاً في الإيقاع إن لم يجرِ تعويضه على النحو التالي :
أولاً : ضرورة التزام البسط في السبب قبل الوتد المبتور . فإذا كان هذا السبب ملتزماً البسط أصلاً ، استُحِب في المقطع الذي يشغله أن يكون مفتوحاً ؛ لأن المقطع المفتوح أقدر من المغلق على التعبير عن زيادة الكم الصوتي .
ثانيا : التزام المقطع المفتوح على نقرة الوتد المتبقية."
وهذا المبحث يتحدث عن ظاهرة معينة يفقد فيها الوتد مقطعه القصير في الضرب، تلك الظاهرة التي أشار إليها الخليل في ثلاثة مصطلحات منفصلة، هي: القطع والبتر والتشعيث. فلنتأمل، إذن، في قول المعري: "إذا فقدت الأوزان من هذا الجنس حرف الردف جاءت سالمة من التشعيث" ومعنى ذلك أنه لكي يكون الضرب مشعثا (أي مبتور الوتد)، عليه أن يكون مردفا (أي يلتزم المقطع المفتوح) ، وهذا هو ما نجده في الضرب حين يكون مقطوعا أو مبتورا، وهي معروفة لكل عروضي.
وهكذا ، أكون قد أيدت قول المعري الثاقب الفكر والسمع بقاعدة عروضية آمل أن يدعمها الباحثون بالشواهد .
أخي وأستاذي الكريم أبا إيهاب
اضع بين يديك والقراء الكرام هذه الخلاصة للاختبار :
حيث ينتهي العجز:
أولا : ب 2 2 2 أو (2) 2 2 = 1 3 2 ، في الخفيف والكامل
وثانيا : 2 2 2 أو 1 2 2 = 3 2 في الرجز ومخلع البسيط .
فإن الرقم 2 يغلب عليه بشكل كبير أن يأتي 2 ونادرا يكون 2*،
يشاهدون الموضوع الآن 1