الذي أعرفه أستاذتي

1- أن المجاراة أشبه بالمبارزة يعني يقول شاعر بيتا أو أكثر ويرد عليه شاعر ببيت أوأبيات على نفس الوزن والقافية.

2- أما الإجازة فتكون بأن يقول الشاعر صدر البيت ثم يكمل شاعر آخر العجز. ومما يروى في هذا المجال أن المعتمد بن عباد قال :

صنع الريح من الماء زرد

وقال من يجيز ؟

فلم يرد إلا جارية اسمها اعتماد فقالت : أي درع لقتال لو جمد.

ومن ثم أحبها وتزوجها وقصتهما مشهورة.

وبالمناسبة فقد وردت الإجازة وبعضهم يقول الإجارة في سياق آخر . جاء في (العيون الغمزة على قضايا الرامزة )


وقوله ((وبعده الإجازة والإصراف)) يعني فإن قورن حرف الروي بما هو بعيد منه في المخرج فذلك هو الإجازة وإن قورن المجرى وهو تحريك الروي بما هو بعيد منه وهو الفتحة مع الضمة أو مع الكسرة فذلك هو الإصراف ففيه أيضاً لف ونشر مرتب. فالإجازة كقوله:
خليليّ سيرا واتركا الرحلَ إنني

بمهلكةٍ والعافيات تدورُ

فبيناه يشرى رحله قال قائلٌ

لمن جملٌ رخوُ الملاط نجيب
(1/188)
________________________________________
فجمع بين الراء والباء وبينهما تباعد في المخرج. والإصراف أنشد منه قدامى في كتاب النقد له:
عرينٌ من عرينةَ ليس منا

برئت إلى عرينة من عرينِ
عرفنا جعفراً وبني عبيدٍ

وأنكرنا زعانف آخرينَ

وأنشد ابن الأعرابي منه:
لا تنكحنَّ عجوزاً أو مطلقةً

ولا يسوقنها في حبلك القدر

وإن أتوك وقالوا إنها نَصَفٌ

فإن أطيب نصفيها الذي غبرَ
وقوله ((والكل متّقى)) يعني أن جميع ما ذكره من الإكفاء والإقواء والإجازة والإصراف عيوب تتقى ويجب اجتنابها وعدم الوقوع فيها. وفي نسخة الشريف: ((والكل منتعى)) من النعي. ومعناه قرب من الأول، أي والجميع معيب من قولك ((نعيت على فلان فعله)) إذا عبته. ومراتب هذه العيوب متفاوتة، فالإجازة أشد عيباً من الإكفاء والإسراف أشد عيباً من الإقواء، ولعل في قول الناظم ((يدان)) ((ويعده)) إشارة لذلك. والإكفاء مأخوذ من الإنكفاء وهو الإنقلاب، لأن الشاعر ينقلب بالروي عن طريقه. والإقواء من قوله: أقوى الرَّبْعُ إذا عفى وتغير وخلى من سكانه، فكذلك الروي تغيرت جيرته وخلا من حركته. والإجازة بالزاي من التجوز، وعامة الكوفيين يسمونه الإجارة، بالراء، من الجور والتعدي. والإصراف من صرف الشيء عن طريقه، ويسمى أيضاً إسرافاً من السرف وفي ذلك اختلاف والله أعلم.