شكرا جزيلا لك أستاذي الكريم خشان

لقد انطلقت في مقالي هذا من مقولة الأستاذ الدكتور عمر خلوف " ومن منهج الخليل في دوائره أن يجمع في الدائرة الواحدة السياقات الإيقاعية المتضادة، بل والمتنافرة، بناءً على اشتراكها الجزئي في التسلسل الحركي لمكوناتها " هذه المقولة التي تدور حول جمع الأضداد والتي دفعته لوصف الدوائر بالمرقعانية ، فتعبير ( التضاد الشكلي ) يلزمني في سبيل تحليل ما يقرره الدكتور عمر من وجود السياقات الإيقاعية المتضادة في الدائرة .
ما أقوله : إن التكامل الإيقاعي إنما يقوم على جمع الأضداد وهذا هو شأن قانون التكامل حيثما ساد في الطبيعة وفيه إثبات للتكامل الطبيعي الحاصل في الدائرة كقانون طبيعي يدل على انسجام التنسيق الإيقاعي فيها مع قوانين الطبيعة . فإذا  سحبنا تعبير التضاد الشكلي إلى العروض الرقمي فهو مرتبط بالتأصيل التكاملي الذي يطرحه الرقمي في مسألتي الاجتثاث والاجتزاء . ولو تناولنا المجتث مثلا على أنه من مقصرات البحر الخفيف بعملية الاجتثاث التي تتم بقطع المحاور الأولى من البحر فإننا كلما نظرنا إلى هذا المجتث فإننا نرى في أوله ما يشبه التقعر المؤشر على النقص من أول الخفيف فتقدير وجود النقص في المجتث أولا ثم تحديد كمية ما يلزم لسد النقص ثانيا لا يتحققان إلا بتمثل البحر الخفيف التام الذي يمتلك الجزء 2 3 2 ( الجزء المحدب الذي نحتاجه لملء التقعر في أول المجتث) . فالتضاد الشكلي تقعر في المجتث وتحدب ( جزء لازم لسد النقص ) من الخفيف وملاحظة هذا التضاد الشكلي تمثل استدلالا منطقيا على وحدة أصل البحرين وضرورة اجتماعهما معا في الدائرة نفسها كمثل ضرورة اجتماع واتصال الجزء المقعر من عظم الحرقفة والجزء المحدب من عظم الفخذ لتشكيل المفصل الحرقفي الفخذي .
ومثل هذا التضاد يمكن رصده عند تأصيل مجازيء البحور عموما . . فهذا التكامل الإيقاعي قائم على مطابقة التباينات الإيقاعية .
ومن جهة ثانية فإن التضاد الإيقاعي في ظل هيمنة المحاور الإثني عشر في صميم التنسيق الإيقاعي في الدائرة يعني استحالة أن يتطابق بحران مختلفان في بدئهما من المحور نفسه على الدائرة نفسها ويستثنى من هذا البحور ذات الأصل المشترك كالمخلع والبسيط مثلا .فعدم البدء من المحور نفسه يمثل نوعا من التباين وهو سيتبع بتسلسل محوري خاص و مختلف في كلا البحرين وحتى لو تماثل البحران بلفظ التفعيلة الأولى فهما حتما مختلفان بحكم اختلاف التسلسل المحوري بينهما .
إن أهمية الاختلاف بالتسلسل المحوري للبحور غير مشتركة الأصل تكمن في فرادة بصمة كل بحر مما يمنحه الحق بهويته الخاصة ضمن دائرته .فإذا أخذنا بعين الاعتبار ما ذكرته حضرتك من الخصائص المميزة لكل محور من المحاور الإثني عشر هذه الخصائص التي تتكرر بصورة تمنع توصيفها كصدفة وتحتم توصيفها كظواهر طبيعية علمية فإن هذا يعني استحالة تطابق بصمتين لبحرين مختلفين . ولعل هذا الأمر يجب أن يترك أثرا في المعادلة الرياضية الاهتزازية أو الموجية المتوقعة الممثلة لكل بحر . .
ما يؤسف أستاذي الكريم أن الصيغة التي يتم فيها وصف نظام ساعة البحور توحي بوجود بدائل ممكنة لهذا النظام كما لو أن الخليل كان أمام خيارات متعددة وهو اختار أحدها .
ما يجب لفت الانتباه إليه أن الخليل أولى بأن يسمى مكتشفا من أن يسمى مخترعا وذلك لأن التصميم الذي يبين نظام ساعة البحور هو تصميم قسري يفرض نفسه دون بديل حقيقي وبالتالي فإن هذا التصميم يخرج عن وصفه اقتراحا أو مجرد وجهة نظر تمثل رأي صاحبها . . لا بل هو قانون طبيعي هذا التصميم قانون طبيعي قسري يمثل حقيقة علمية لا يمكن دحضها ولا يمكن نفيها ولا يمكن صياغتها صياغة مختلفة اختلافا جذريا يتجاوز أسس القانون الواضحة في التصميم والذي أيده الواقع الشعري عبر التاريخ. . .