يبدو أن رسالة ابن فارس رحمه الله قصيرة. فإن وجدتها الأستاذة فليتها تتحفنا بها.
وما قاله ابن فارس عن النحو أراه ينطبق على الوزن أيضاً ولكن بشكل مختلف قليلاً. إن أوزان الشعر العربي لم تستقر على حالها المعروف الآن إلا بعد فترة اضطراب . والزحافات القبيحة التي كانت شائعة في الشعر الجاهلي وبعض الشعر الذي تلاه تم تشذيبها بالتدريج حتى استقر الذوق الوزني على حاله التي نراها عند كبار الشعراء من أمثال المتنبي وأبي العلاء وصفي الدين الحلي وشوقي وبدوي الجبل.
فلا يجوز لنا الآن أن نستجيز هذه الزحافات القبيحة لمجرد ورودها في كتب العروض. وهذه الكتب تضر الشباب ضرراً بالغاً. بل قد يظنها بعض مغفلي الكهول أمراً عادياً ومن ضمن ما يجوز في الشعر.
وزماننا هذا هو زمان الضعف اللغوي العام. والعروض واحد من جوانب اللغة التي اعتراها الضعف.