السلام عليكم
عندما قرأت هذه المشاركة الممتعة من الأستاذين الجليلين خشان ومحمد تذكرت قصة أبي السائب التي تقول :
قال الزبير: حدثني جدي قال: أتاني أبو السائب المخزومي في ليلة بعدما رقد الناس، فأشرفت عليه وقلت: هل من حاجة ؟ فقال: سهرت فذكرت أخاً لي أستمتع به فلم أجد أحداً سواك، فلو مضيت بنا إلى العقيق فتناشدنا وتحدثنا ؟ قلت: نعم ! فنزلت فما زال في حديث إلى أن أنشدته في بعض ذلك بيتي العرجي:
باتا بأنعـم لـيلةٍ حـتـى بـدا....................صبحٌ تلوّح كالأغرّ الأشـقـر
فتلازما عند الفراق صـبـابةً......................أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فقال: أعده، فأعدته فقال: أحسنت والله ! وامرأتي طالق إن نطقت بحرف حتى أرجع إلى بيتي غيره، فمضينا فتلقانا عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو منصرف من ماله يريد المدينة. فقال: كيف أنت يا أبا السائب ؟ فقال:
فتلازما عند الفراق صـبـابةً................أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فالتفت إلي، وقال: متى أنكرت عقل صاحبك ؟ قلت: منذ الليلة، قال: لله أي كهل أصيبت به قريش. ثم مضينا فلقينا محمد بن عمران التيمي قاضي المدينة يريد مالاً له على بغلة، وكان أثقل الناس جسماً، ومعه غلام له على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة، فسلم عليه ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب ؟ فقال:
فتلازما عند الفراق صـبـابةً................أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فالتفت إلي وقال: متى أنكرت عقل صاحبك ؟ قلت: آنفاً؛ فتركني وانصرف، فقلت: أفتدعه هكذا؟ ما آمن أن يتهور في بعض آبار العقيق، قال: صدقت، يا غلام، هات قيد البغلة، فوضعه في رجله وهو ينشد البيت ويدافع بيده؛ فلما أطال نزل الشيخ عن البغلة وقال: يا غلام، احمله على بغلتي وألحقه بأهله؛ فلما كان بحيث علمت أنه قد فاته أخبرته الخبر فضحك. وقال: قبحك الله ماجناً فضحت شيخاً من قريش وعذبتني وأنا لا أقدر أن أتحرك.
وقد وجدت أني أشبهه في ذلك فمازلت أردد منادى نكرة حتى شُغلت بها نصف نهاري .
النداء في اللغة العربيّة هو أسلوب يظهر جمال اللغة العربيّة ودقّتها وقد اُستخدم في القرآن الكريم , وهناك كتاب مفيد ـ رغم وجود نقص فيه من ناحية اكتمال البحث ـ هو كتاب " احفظوا نداء القرآن العظيم وتفسيره " لعبد الهادي قدّور الصبّاغ , عرض فيه للنداء في القرآن الكريم ومما قاله : " إننا نجد القرآن العظيم قد عالج بالنداءات الإلهية المؤمنين والناس على وجه عام , وعالج الطوائف على وجه خاص , وكانت الأوصاف التي تقع بها هذه النداءات من شأنها أن تدفع بالمخاطبين إلى امتثال ما يخاطبون به , وهو أسلوب قوي من أساليب الإرشاد واستنهاض الهمم "
وبالفعل فقد جاء النداء في القرآن عاماً لكنه يحمل صفة المعرفة , بمعنى أن الله لم يخاطب نكرة غير مقصودة , وما ورد من أمثلة على النكرة غير المقصودة لم تكن تحمل معنى الخطاب مثل قوله تعالى : " يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" (يّـس:30)
فقد كان النداء للذين آمنوا وللناس ولأهل الكتاب ولأولي الألباب وللأنبياء بأسمائهم ..............إلخ.
وما ذلك إلا لأن النكرة غير المقصودة تفيد عدم معرفة المنادى وعدم تعينيه , والله عالم بعباده , والقرآن كتاب توجيه وإرشاد وهدى فكان خطابه محدداً ومعيّناً .
وفي الختام لي طلب صغير من أساتذتي الكرام : أرجو منكم أن تدلوني على مراجع تبحث في خصائص أساليب الخطاب في اللغة العربية , مثل خصائص النداء والمنادى وأقسامه , أو ما يشبه هذه المواضيع وبيانها لأنها تعرّف على بدائع اللغة العربيّة وجمالها , ولكم جزيل الشكر سلفاً .


رد مع اقتباس
المفضلات