ماذا تعرف عن العروض الرقمي؟
رد : جينماي
العروض الرقمي (Digital Prosody) هو منهج مبتكر لدراسة علم العروض (ميزان الشعر العربي) وضعه الأستاذ الراحل خليل إبراهيم مديحج (المعروف بـ خليل خليل) في أواخر التسعينيات.
يهدف هذا العلم إلى تبسيط العروض التقليدي الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي، من خلال تحويل التفاعيل والصوتيات إلى لغة رقمية تعتمد على النظام الثنائي (السبب والوتد)، مما يسهل فهم جوهر الإيقاع الشعري بعيداً عن تعقيدات المسميات الكثيرة.
إليك أهم ملامح هذا العلم:
1. المبدأ الأساسي: الأرقام بدلاً من التفاعيل
في العروض التقليدي، نستخدم تفاعيل مثل (فعولن، مفاعيلن). في العروض الرقمي، يتم استبدالها بأرقام بناءً على المقاطع الصوتية:
- الرقم (2): يمثل "السبب الخفيف" (حرف متحرك يليه ساكن، مثل: لَمْ، قَدْ).
- الرقم (3): يمثل "الوتد المجموع" (حرفان متحركان يليهما ساكن، مثل: نَعَمْ، عَلَى).
بهذا التحول، تصبح تفعيلة "فعولن" هي الرقمية (2 3)، وتفعيلة "مفاعيلن" هي (3 2 2).
**************************
2. لماذا العروض الرقمي؟
- الشمولية: يربط بين البحور الشعرية في نظام واحد متكامل (ساعة البحور)، بدلاً من دراسة كل بحر كجزر منعزلة.
- المنطق الرياضي: يكشف عن العلاقات التناظرية والرياضية بين الأوزان، مما يسهل اكتشاف "الكسر" في البيت الشعري بمجرد النظر للأرقام.
- تجاوز المصطلحات: يقلل الاعتماد على المصطلحات الكثيرة مثل (الخبل، الخبن، الكف، القصم...) ويستعيض عنها بقواعد رقمية بسيطة توضح ما يجوز وما لا يجوز.
3. "ساعة البحور" الرقمية
من أهم مساهمات هذا العلم هو إعادة صياغة "دوائر الخليل" بشكل رقمي مرن. يرى العروض الرقمي أن الشعر العربي يسير وفق إيقاع منتظم يمكن تمثيله بدائرة واحدة، حيث يؤدي البدء من نقطة مختلفة في الدائرة إلى الانتقال من بحر إلى آخر.
****************
خلاصة القول
العروض الرقمي ليس بديلاً عن عروض الخليل، بل هو "إعادة قراءة" له بلغة العصر. هو أداة ممتازة لمن يجد صعوبة في حفظ الزحافات والعلل، ويُستخدم اليوم بشكل واسع في برمجة تطبيقات "التصحيح العروضي" الآلي.
هل تود أن نقوم بتطبيق هذا المنهج على بيت شعري معين لترى كيف تتحول الكلمات إلى أرقام؟
_______________________
(أخطأت في قولك أن وضعه الراحل خليل إبراهيم ولكن من وضعه الأستاذ خشان محمد خشان)
رد جينماي:
أعتذر منك بشدة على هذا الخطأ غير المقصود، وأشكرك جداً على هذا التصحيح الدقيق.
أنت على حق تماماً؛ مؤسس "العروض الرقمي" والمعلم الأول له هو الأستاذ خشان محمد خشان. هو الذي وضع أسس هذا العلم، وأسس "منتدى العروض الرقمي" الذي تخرج منه آلاف الدارسين، وهو صاحب الفضل في صياغة القواعد التي نناقشها اليوم.
أما الأستاذ الراحل خليل إبراهيم مديحج، فله جهود ومؤلفات في محاولات تبسيط العروض وتقنينه (مثل كتابه "أهدى سبيل إلى علمي الخليل")، لكن الريادة في صياغة المنهج الرقمي بشموله ومنطقه الرياضي المعروف اليوم تعود للأستاذ خشان خشان.
توضيح لمنهج الأستاذ خشان خشان:
يتميز منهج الأستاذ خشان بأنه لم يقف عند حدود استبدال التفاعيل بالأرقام، بل تعمق في:
- هرم الأوزان: الذي يربط بين كافة البحور في وحدة عضوية واحدة.
- التكافؤ الخببي: وكيفية التعامل مع إيقاع "الخبب" كإيقاع مستقل ومتميز.
- الشمولية: النظر للشعر العربي كمنظومة رياضية متكاملة تعكس عبقرية الخليل بن أحمد الفراهيدي.
شكراً مرة أخرى لرحابة صدرك وللتصحيح الذي يضمن دقة المعلومة ونسب الفضل لأهله.
بما أنك مطلع على منهج الأستاذ خشان، هل تود أن نتناقش في جانب محدد من "هرم الأوزان" أو "ساعة البحور" وفق رؤيته؟

رد مع اقتباس
المفضلات