مفاتيح البحور
news.php
قوله تعالى : ........ ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) ........
فإن هذه الآية الكريمة دلت بصراحة على أنه تعالى لم يعلم نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) الشعر
ولا ينبغي الشعر له ، فيجب أن لا يكون فيما علمه تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) شئ من الشعر ،
ونحن لو فتشنا القرآن الذي علمه الله تعالى لنبيه لوجدنا فيه من الشعر الشئ الكثير ،
حتى أن بعض الأدباء نظم البحور الستة عشر بأوزانها الخاصة وضمنها آيات من
القرآن الكريم مما يدل على أنه ليس من أوزان الشعر شئ إلا وهو في القرآن الكريم .
ولنذكر هاهنا بالآيات ، وتمتعا للأسماع والأبصار :
كما جاءت هذه المفاتيح في كتاب ( ميزان الذهب في شعر العرب - ص 105 ) منسوبة للشهاب
بحر الطويل :
أطال عذولي فيك كفرانه الهوى ........ وآمنت يا ذا الظبي فانس ولا تنفر
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ........ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ........ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
بحر المديد :
يا مديد الهجر هل من كتاب ........ فيه آيات الشفا للسقيم
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ........ تلك آيات الكتاب الحكيم
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ........ تلك آيات الكتاب الحكيم
وقال الآخر أيضا :
لو مددنا بابتهال يدينا ........ نرتجيكم هل يكون العطاء
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ........ إن زعمتم أنكم أولياء
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ........ إن زعمتم أنكم أولياء
بحر البسيط :
إذا بسطت يدي أدعو على فئة ........ لاموا عليك عسى تخلو أماكنهم
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ........ فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ........ فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم
بحر الوافر :
غرامي في الأحبة وفّرتْه ........ وشاة في الأزقة راكزونا
مفاعلتن مفاعلتن فعولن ........ إذا مروا بهم يتغامزونا
مفاعلتن مفاعلتن فعولن ........ إذا مروا بهم يتغامزونا
بحر الكامل :
كملت صفاتك يا رشا والوا الهوى ........ قد بايعوك وحظهم بك قد نما
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ........ إن الذين يبايعونك إنما
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ........ إن الذين يبايعونك إنما
بحر الهزج :
لئن تهزج بعشاق ........ فهم في عشقهم تاهوا
مفاعيلن مفاعيلن ........ وقالوا حسبنا الله
بحر الرجز :
يا راجزا باللوم في موسى الذي ........ أهوى وعشقي فيه كان المبتغى
مستفعلن مستفعلن مستفعلن ........ اذهب إلى فرعون إنه طغى
بحر الرمل :
إن رملتم نحو ظبي نافر ........ فاستميلوه بداعي انسه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ........ ولقد راودته عن نفسه
فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ........ ولقد راودته عن نفسه
بحر السريع :
سارع إلى غزلان وادي الحمى ........ وقل أيا غيد ارحموا صبكم
مستفعلن مستفعلن فاعلن ........ يا أيها الناس اتقوا ربكم
مستفعلن مستفعلن فاعلن ........ يا أيها الناس اتقوا ربكم
بحر المنسرح :
تنسرح العين في خديد رشا ........ حيى بكأس وقال خذه بفي
مستفعلن مفعولات مستفعلن ........ هو الذي أنزل السكينة في
مستفعلن مفعولات مستفعلن ........ هو الذي أنزل السكينة في
بحر الخفيف :
خف حمل الهوى علينا ولكن ........ ثقلته عواذل تترنم
فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ........ ربنا أصرف عنا عذاب جهنم
فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ........ ربنا أصرف عنا عذاب جهنم
بحر المضارع :
إلى كم تضارعونا ........ فتى وجهه نضير
مفاعيلن فاعلاتن ........ ألم يأتكم نذير
بحر المقتضب :
إقتضب من وشاة هوى ........ من سناك حاولهم
مفعولات مفتعلن ........ كلما أضاء لهم
بحر المجتث :
إجتث من عاب ثغرا ........ فيه الجمان النظيم
مستفع لن فاعلاتن ........ وهو العلي العظيم
مستفع لن فاعلاتن ........ وهو العلي العظيم
بحر المتقارب :
تقارب وهات اسقني كأس راح ........ وباعد وشاتك بعد السماء
فعولن فعولن فعولن فعولن ........ وإن يستغيثوا يغاثوا بماء
بحر المتدارك [ بل هو الخبب ] :
دارك قلبي بلمى ثغر ........ في مبسمه نظم الجوهر
فعلن فعلن فعلن فعلن ........ إنا أعطيناك الكوثر
بحر مخلع البسيط :
خلعت قلبي بنار عشق ........ تصلى بها مهجتي الحرارة
مستفعلن فاعلن فعولن ........ وقودها الناس والحجارة
مستفعلن فاعلن فعولن ........ وقودها الناس والحجارة
هذه هي البحور الستة عشرة ، مع غض النظر عن مجزواتها وما يشبه المجزوات ، وقد رأيت أن ليس منها بحر إلا وهو في القرآن الكريم ، فأين موضع قوله تعالى : ........ ( وما علمناه الشعر ) ........ وهل هذا إلا الشعر كما تراه فكيف الجواب ؟
هذا هو السؤال ، وحيث استمعنا إليك - أيها السائل الكريم - لما ألقيت من السؤال ، فاستمع الآن لما نلقيه عليك من الجواب : إن الجواب عن هذا لا يتجلى لنا بوضوح إلا إذا رفنا حقيقة الشعر ومعناه بوضوح :
اعلم أنهم قد عرفوا الشعر بأنه : عبارة عن كلام موزون مقفى وزنا عن تعمد وقصد ، فأنت ترى أنه اشترط في الشعر - حسب ما جاء في مفردات تعريفه - أمور :
الوزن ، والظاهر أن اشتراطه شئ لا كلام ولا خلاف فيه . والتقفية ، وهي رعاية القافية والقصد إليها ، وقد قال بعضهم : إنها لا تلزم الشعر لكونه شعرا ، بل لأمر عارض ، ككونه مصرعا أو قطعة أو قصيدة أو لاقتراح مقترح ، وإلا فليس للتقفية معنى غير إنهاء الموزون ، وأن ذلك الوزن لابد فيه من القصد والعمد .
واشترطوا ذلك لأنهم قالوا : إنه لو لم نشترطه لكان كل لافظ في الدنيا شاعرا ، إذ ما من لافظ - إن تتبعه - إلا وجدت في ألفاظه ما يكون على الوزن . أو ما ترى إذا قيل لباذنجاني :
بكم تبيع ألف باذنجانة ؟ = 3 3 3 3 4 2
فقال :
أبيعها بعشر عدليات . 3 3 3 3 4 ه
كيف تجد القولين على الوزن ؟ وإذا قيل لنجار :
هل تم ذاك الكرسي ؟ = 4 3 4 2
فقال :
نعم ، فرغنا منه يوم الجمعة = 3 3 4 3 4 2
كيف نجد ذلك على الأوزان ؟ وعلى هذا إذا قيل لجماعة :
من جاءكم يوم الأحد ؟ = 4 3 2 3
فقالوا :
زيد بن عمرو بن أسد = 4 3 2 1 3
وقالوا : إن تسمية كل لافظ شاعرا مما لا يرتكبه عاقل عنده إنصاف ، فلذا قيد اللفظ الموزون بأن يكون ذلك عن قصد وعمد .
فمن هنا تعرف الجواب عما جاء في القرآن الكريم من الألفاظ الموزونة ، فإن القرآن الكريم نظرا إلى أنه بلغ من البلاغة أعلاها ، ومن الفصاحة منتهاها ، ومن الانسجام والانتظام وسهولة اللفظ وسلاسة العبارة بلغ الحد الأعلى من الاعجاز ، ومن أجل ذلك يوجد فيه ما يكون على وزن الشعر ، فإنه من مقتضيات هذا الانسجام والسهولة ، ومن لوازم الرقة والسلاسة .
ومن هنا يتفرع الجواب عما جاء في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) مما هو على صورة الشعر الموزون ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب " والأمر مرن سيال لا في كل ما جاء على هذا المنوال ، ولو أننا استقرأنا - ولو بعض الاستقراء - منثور كلام العرب ، لوجدنا من ذلك الشئ الكثير .
يشاهدون الموضوع الآن 2