التسجيل متاح - التسجيل باسم ثنائي - تحول لون الاسم إلى الأخضر يعني تفعيل الاشتراك - كل المشاركين الجدد يبدؤون التطبيق قي الدورة الأولى في الصفحة المعنونة ب ( المشاركون الجدد - 1 )

 

أخر عشر مواضيع أيمن العتوم - القدس  آخر رد: خشان خشان    <::>    درر نظيرة محمود  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    محمد الجهلاني - نبطي  آخر رد: محمد الجهلاني    <::>    مع الكبير ناصر الفراعنة  آخر رد: خشان خشان    <::>    المفروق والطويل في منهج الخليل  آخر رد: خشان خشان    <::>    الخارق والمخروق  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود - 2  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في...  آخر رد: خشان خشان    <::>    اللامنطق المضحك  آخر رد: (ثناء صالح)    <::>    تشطير سؤال أحبتي  آخر رد: خشان خشان    <::>    الوحدات الموسيقية والإيقاع  آخر رد: خشان خشان    <::>    سألت الأرض  آخر رد: خشان خشان    <::>    ودعت ليلي - حسين الترك  آخر رد: خشان خشان    <::>    عتاب المروءة -د. طي حتانلة  آخر رد: خشان خشان    <::>    تسجيل من تدوة القاهرة  آخر رد: خشان خشان    <::>    تأمل ورياضة عروضية  آخر رد: خشان خشان    <::>    تطاول وعده - تشطير  آخر رد: خشان خشان    <::>    اكتشاف رياضيات الشعر  آخر رد: خشان خشان    <::>    تخميس ابيات نهج البردة  آخر رد: أبو منتظر السماوي    <::>    تخميس ابيات من نهج البردة  آخر رد: أبو منتظر السماوي    <::>   


الإهداءات


العودة   العروض رقمـيّـاً > **** > المنتدى الرابع > المنتدى الأكاديمي > باب الدراسات
باب الدراسات الحاسوب والبرمجة - المصطلحات رقميا - قصائد وشعراء - ضرائر الشعر - مواضيع متفرقة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-02-2019, 03:14 PM
سليمان أبو ستة غير متواجد حالياً
عروضي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 229
نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطوير العروض العربي

نظرية المزج الإيقاعي وأثرها في تطور العروض العربي ما بعد الخليل
(بحر الدوبيت نموذجا)
سليمان أحمد أبو ستة

المقدمة

أهداف الدراسة ونطاقها
تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على المزج الإيقاعي Rhythmic Mix مصطلحا ومفهوما وبيان أثره في تطور علم العروض العربي بعد الخليل. ولتحقق هذه الدراسة أهدافها فإنها تفيد من الملاحظات المبثوثة في الكتابات العربية والغربية المعاصرة التي تصدت لبحث الدوبيت أو الرباعي. وتستعين هذه الدراسة كذلك بالدوايين الشعرية القديمة والحديثة، بالفصحى والعامية، لاستقراء نماذج من القصيد والموشّحات والزجل، حيث تطمح بذلك إلى جمع أكبر عدد من النماذج لبحور المزج الإيقاعي.
مشكلة الدراسة
وتتصدى هذه الدراسة لإحدى أقدم المشكلات المصطلحية فيما بعد وفاة الخليل بن أحمد، وتقريبا أواخر القرن الثالث للهجرة. فهي تقف على فكرة المزج الإيقاعي بوصفها وسيلة لتطوير وإنتاج بحور جديدة، وخاصة بعد أن كفّت خاصّية التدوير، أو أوشكت على التوقف عن أداء عملها في خلق أو ابتكار بحور خليلية جديدة من دوائره الخمس (تلك التي انتقلت إلى تسع بعد تهذيبنا للنموذج الخليلي الموروث)، وذلك لتستوعب الزيادة التي تحققت باستدراك بحور جديدة، كان قد عدّها الخليل مهملة في نظامه.
ومن الأمثلة التي أسوقها لإظهار مشكلة البحث وتوضيحها، ما يلاحظ من تطوّر مستمرّ يعتري الأوزان الدوبيتية التي عانت من الإهمال، فاتجه أصحابها إلى النظم بالعامية لما وجدوه فيها من إبداع وتجديد يساير هذا النظم في ألحان الغناء. ومع ذلك فقد وقفنا على نماذج فصيحة منها في القديم والحديث، ولكنها ظلت بلا تسميات لبحورها.
وتعنى هذه الدراسة بتتبع ما أمكنها الوصول إليه، في الأدبين العربي والفارسي من نماذج. ذلك أن نشأة الدوبيت تمت في الجزء الشرقي من الإمبراطورية الإسلامية، وخاصة بعد أن رحلت إليه القبائل العربية من عمق الجزيرة العربية، واستقرت بها، بالإضافة إلى استقرار الكثير من الفرس في الاجزاء العربية من العراق المجاور لفارس، فصار من هؤلاء شعراء بالعربية نذكر منهم على سبيل المثال بشار بن برد وأبا نواس، وكذلك صار هنالك علماء في النحو واللغة كسيبويه والزجاج، وغير ذلك من علماء وفلاسفة سواء منهم من كانوا عربا صليبة ، أو عربا بالولاء، وقد أبدعوا جميعهم في مختلف التخصصات، فاغتنت بهم دول الإسلام المتعاقبة، مما أوقع الوهم عند بعض العلماء كابن خلدون، أن أكثر العلماء المسلمين هم من العجم. لكن المؤرخ العروبي الدكتور ناجي معروف، قام بالتصدّي لهذه النظرية مثبتا بطلانها في كتاب ضخم المحتوى له بعنوان "عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية في المشرق الإسلامي"، كما سفّه كلام حاجي خليفة الذي انتحل نظرية ابن خلدون تلك.
وإذا كان المزج الإيقاعي وسيلة مهمة من وسائل إنتاج إيقاعات جديدة، فإنه في المقابل يعاني من إهمال الفصحى التي جعلته مقصورا على نسق واحد أو أنساق قليلة، كالدوبيت ومجزوئه، وبحر السلسلة الذي أضيف إليهما بعد ذلك على سبيل التنويع في الإيقاعات. من أجل ذلك قامت العامّية بالتصدي لهذا الإهمال، وعوضت كثيرا مما فات الفصحى من إيقاعات، الأمر الذي نرى فيه تهديدا لهذه الفصحى وبحيث يشكّل تحدّيا للغويين في ضرورة تفصيح النماذج العامية المتوافرة على الساحة الفنية والاستفادة من إمكانياتها اللحنية، وذلك لتثبيت أوزانها في ذاكرة القراء والمستمعين.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة في لفت أنظار العروضيين والشعراء والنقاد إلى ضرورة اعتبار الأشكال الدوبيتية، وغيرها من أشكال المزج الإيقاعي، مكونا أساسيا في بناء الشعر العربي، وتصحيحا للفكرة التي استقرت في أذهان الفرس، وخاصة عند د. خانلري، من أن بناء الرباعي (الدوبيت) "لم يصنعه شخص معين، بل إن هذا النوع من الشعر كان شائعا ورائجا منذ أزمنة سابقة في إيران، ونستنتج من نفس هذه القصة أن هذا الوزن لم يخترع، ولكنه اقتبس من عامة الشعب الفارسي اللسان، ويوجد تصريح في كل مكان أن مثل هذا الوزن لم يكن موجودا في العربية، وأن العرب تعلموه من الإيرانيين بعد ذلك" أ. هـ .
كما أن هذه الدراسة، برصدها عددا من النماذج المزجية غير النظام الدوبيتي لشعراء محدثين، يعيشون بين ظهرانينا اليوم، ويحاولون المزج بين أشكال أخرى كالمزج بين الخبب وبحر الوافر، في تأثر شديد لما وجدوه من نجاح للمزج بين الخبب والرجز . وعلى ذلك، فهذه الدراسة تقدم مادة أساسية يتوقع أن توسع منهج البحث العروضي وتجعله مواكبا للتطوّر الذي نشهده في زماننا هذا.
ولعل أهم الدراسات السابقة هي بحر الدوبيت للدكتور عمر خلوف، وقد تناول فيه جهود القدماء والمحدثين في تفعيل بحر الدوبيت. وهذا البحث هو إكمال لجهوده التي بذلها للوصول إلى تفعيل حقيقي لهذا البحر ولشريكه في الأوزان الجديدة، بحر السلسلة.
وفي المقابل يلحظ المتتبع عناية الغربيين البالغة بدراسة الدوبيت، بوصفه بحرا فارسيا خارجا على الأوزان الخليلية. وأهم ما اطّلعت عليه من ذلك هو عمل الباحثة مالينج في الفصل الرابع من كتابها
The Theory of Classical Arabic Metrics.


وقد تألف البحث من أربعة مباحث بعد المقدمة والتمهيد بعرض سريع للنظام الوزني قبل اكتشاف الدوبيت، وذلك على النحو التالي:

- المقدمة
- تمهيد
- المبحث الأول: مصطلح المزج الإيقاعي في الموسيقى والشعر
- المبحث الثاني: نشأة الدوبيت في الشعر العربي
- المبحث الثالث: استخدام الدوبيت في الشعر الفارسي
- المبحث الرابع: أشكال الدوبيت في العروضين العربي والفارسي
- الخاتمة


الرموز المستخدمة في هذا البحث

الرمز معناه
ه حرف ساكن
/ حرف متحرك
ب المقطع القصير، ويساوي حرفا متحركا واحدا [/].
ــــ المقطع الطويل، ويساوي حرفين متواليين: متحرك فساكن [/ه] .
س السبب الخفيف، وهو يساوي مقطعا قصيرا أو طويلا [ب:ـــ].
و الوتد، ويساوي مقطعين: قصيرا فطويلا [ب ـــ].
(و) الوتد المفروق، ويساوي مقطعين: طويلا فقصيرا [ـــ ب].
ن عدد مرات تكرار النسق الإيقاعي (الدور) في البيت.
(س) السبب الثقيل، ويساوي مقطعين قصيرين أو مقطعا طويلا واحدا.
[س] السبب الملتزم حركة البسط أو الوصل، ويساوي مقطعا طويلا.
<س> السبب الخفيف، الملتزم حركة القبض، ويساوي مقطعا قصيرا.
[و] الوتد الملتزم حركة القطع، ويساوي مقطعا طويلا أو زائد الطول.
| فاصل بين الأنساق الإيقاعية يعمل على تحديد أجزائها.
[] فراغ بين معقوفين للدلالة على مدّ زائد ملتزم.
[س]] السبب الملتزم حركة البسط أو الوصل، ويساوي مقطعا طويلا أو مديدا.
تمهيد
سوف نمهّد لهذا البحث بمختصر نتناول فيه الخطوط الرئيسة لنظرية العروض العربي التي أطلقها الخليل بن أحمد في القرن الثاني الهجري، مستندا في ذلك إلى عدد وافر من الشواهد الشعرية خلال القرون الثلاثة التي سبقته، ومستخدِما في وصفه وتحليله لهذا العلم الذي وضعه، وحداتٍ من السبب والوتد ابتكرها بنفسه ولم ينقلها عن أحد قبله. غير أننا في الوقت ذاته لن نتقيّد بنفس العدد من الأسباب والأوتاد التي استخدمها لوصف هذا النظام، ولن نتوقف عند ما انتهى إليه من دوائر، وبعضُها غير مقبول عندنا من حيث تركيبها السبب وتديّ. وعلى العموم، فهذا العمل يجري هنا مَجرى التهذيب والتطوير لنظرية الخليل بهدف جعلها نظرية قادرة على وصف العروض العربي طيلة الاثني عشر قرنا التي تفصلنا عن زمن مؤسس هذا العلم، رحمه الله. مع التنبيه إلى أن هذا التمهيد مأخوذ ببعض التصرف من كتابي "في نظرية العروض العربي" ، والهدف منه بيان الآليّة التي كانت تسلكها نظرية الخليل في تتبّع تطوّر العروض، ثم تغيّر هذه الآلية في حدود القرن الثالث الهجري وبدء آليّة جديدة للتطوير أطلقنا عليها مصطلح المزج الإيقاعي.
وكنت قد عرّفت الشعر بأنه فن الكلام الموقّع على نسق معين، فتطلّب منا ذلك أن نقوم بدراسة الشعر، من جانبيه الصوتي والإيقاعي، دراسة تتضمّنها العناوين التالية:
الإيقاع
وقد أخذنا في تعريفه بكلمات ابن سينا المتوفّى سنة 427 هـ في قوله: "الإيقاع من حيث هو إيقاع هو: تقدير ما لزمان النقرات، فإن اتفق أن كانت النقرات منغّمة كان الإيقاع لحنيا. وإذا اتفق أن كانت النقرات محدثة للحروف المنتظم منها كلام كان الإيقاع شعريا، وهو بنفسه إيقاع مطلقا" .
أنواع الأصوات اللغوية
يتألف النظام الصوتي للعربية من أربع وثلاثين وحدة صوتية موزّعة على النحو التالي:
1- الحركات القصيرة وهي الفتحة والضمة والكسرة.
2- الحركات الطويلة وهي ألف المد وواوه وياؤه كما في نحو: نار ونور ونير.
3- أنصاف الحركات وهي الواو والياء (لغير المد) كما في نحو: وجد ويجد
وحوض وبيت.
4- الصوامت وتشمل باقي الأصوات كالهمزة والباء والتاء ... إلخ.
فهذه الأنواع الأربعة، إذن، هي ما يبنى عليه الصوت اللغوي في الكلام، ونلمس أثرها في عروض الشعر، وبالذات في تحديد القافية وتعريفها على ما سيتضح لنا فيما بعد.
نسق توالي الأصوات
تتوالى الأصوات في العربية بحيث يراعى فيها ما يلي:
1- عدم البدء بحركة أو بصامتين متواليين.
2- عدم توالي ثلاثة صوامت.
3- عدم الوقوف على حركة قصيرة.
أشكال المقاطع اللغوية
يتخذ النطق بالأصوات اللغوية شكل نبضات، بعضها قصير في مدته والبعض الآخر طويل. ولا يقل ما يتألف منه المقطع عن صوتين ولا يزيد عن أربعة.
وفي العربية ثلاثة أشكال من المقاطع، هي:
1- المقطع القصير، ويتألف من صامت فحركة قصيرة نحو: بَ، بُ، بِ.
2- المقطع الطويل وهو نوعان: مغلق، يتألف من صامت فحركة قصيرة فصامت نحو: قد، أو، لم. ومفتوح، يتألف من صامت فحركة طويلة نحو: ما، ذو، لي.
3- المقطع المديد، ويتألف بزيادة صامت على المقطع الطويل بنوعيه، نحو: بابْ، بيتْ، نهرْ، بالوقف على هذه الكلمات.
القافية
القافية هي صوت الرَويّ وما قد يليه من أصوات، مع نوع الصوت الذي يسبقه، وقد سمّاه بعض القدماء الرِدف. وهذا الرِدف إذا كان حركة قصيرة، وكان ثاني صوت يسبقه ألف مدّ، التزِم فيه هذان الصوتان بعينهما – وليس بنوعهما فقط – وسُمّيت هذه الألفُ ألفَ التأسيس.
ولا شك أن التمييز بين أنواع الصوت اللغوي قد ساعد الباحث في صياغة تعريف للقافية غير تعريف الخليل، ويقترب من تعريفات علماء غيره منهم أبو موسى الحامض وابن السرّاج الشنتريني.
النسق والسبب والوتد
وضع الخليل مصطلحين للتعبيرعن المقاطع اللغوية التي تمثل النسيج اللفظي للشعر في أنساقه الإيقاعية العروضية المختلفة، هما السبب والوتد. وجعل السبب نوعين: خفيفا وثقيلا. فالسبب الخفيف يساوي مقطعا طويلا أو قصيرا. والسبب الثقيل يساوي مقطعين قصيرين أو مقطعا طويلا. وأما الوتد فقد عبّر عنه بمقطعين متواليين: قصير فطويل.
وأما النسق الإيقاعي، فهو سلسلة من عنصري السبب والوتد، أدناها ما كان مؤلّفا من عنصر واحد، هو السبب مطلقا، وكلمة مطلق هنا هي للتعبير عن كلا السببين الخفيف والثقيل معا. وأقصاها ما تألف من تسعة عناصر من الأسباب والأوتاد. ومن أجل ذلك سمّيناه النسق المتنامى، كما في الجدول رقم 1 التالي:
1- س
2- و س
3- و س س
4- و س س س
5- و س و س س
6- و س و س س س
7- و س و س س و س
8- و س و س س و س س
9- و س و س س و س س س
جدول رقم 1

ومن الممكن إطلاق تسمية الدور على النسق، لأنهما بنفس المعنى، بل إن اسم الدور يعدّ أسبق زمنيا، فقد استخدمه ابن الفرخان في القرن السادس الهجري في كتابه "الإبداع في العروض"، مبيّنا فيه عددا من الأدوار التي أثبتها الخليل، وتلك التي حاول من جانبه استدراكها عليه.

ويُلاحظ في هذا النسق المتنامي، أنه في مرحلته الأولى قد ابتدأ بنسق مؤلف من عنصر واحد هو السبب لا غير. ثم في المرحلة الثانية اشترك معه الوتد في بناء النسق، ومن ثمّ أخذ يزيد في كل مرحلة لاحقة سببا جديدا، حتى إذا بلغت الأسباب في تواليها الحدّ الأقصى لها، وهو ثلاثة أسباب، انشقّ هذا التوالي بإضافة وتد آخر إليه. ثمّ ظلّ النسق يستمرّ بهذه الآليّة، في إضافة عنصر جديد من سبب أو وتد، يتنامى به هذا النسق، إلى أن توقّف عند مرحلة لا يتجاوزها، هي المرحلة التاسعة. وهنا يبلغ طول النسق أقصاه، بتألّفه من تسعة عناصر من الأسباب والأوتاد، لنجد أن أنساقه الفرعية التسعة تحيط، مجتمعة، بأوزان العروض العربي الذي اكتشفه الخليل أوّل مرّة، بغض النظر عمّا استعمل منه وما أهمل، فلعلّ ما أهمل يستعمل مستقبلا كما استُعمل المتدارك بعد قرون طوال من إهماله.
إن فكرة النسق المتنامي، وقبلها فكرة الدوائر الخليلية، كأساس لنشوء وتطور الشعر العربي، تقدمان تحليلا علميا مدعما بالمنطق والشواهد يتفوق على كل الافتراضات التي طرحها عدد من العلماء الغربيين حول تطور فن الشعر عبر المرور بمرحلة سجع الكهان، أو استلهام حركة سير الناقة عند الشروع بالحداء الذي لوحظ أنه يقترب من وزن الرجز، بحيث خرجوا من ذلك بتكهن عن أسبقية الرجز في فن الإنشاد ، ومن غير أن يقدموا تعليلا منطقيا لتوالي ظهور الأوزان بعده كما قدمته نظرية الخليل، رحمه الله.
ولكن من الضروري أن نؤكّد هنا، على أن هذا النسق المتنامي هو بديل أكثر منطقية لدوائر الخليل، فهو لم يصمّم اعتباطيّا arbitrary ، تصميم الخليل لدوائره الخمس، وإنما انساب بسلاسة ضمن آليّة معينة شرحناها بأعلاه، بحيث أدّت في النهاية إلى تكوين النسق المتنامي للدوائر العروضية التسع بشكل طبيعي ومحايد.
تدوير الأنساق الفرعية
والجدول رقم 2 التالي هو عبارة عن فكٍّ وتدويرٍ للأنساق الفرعية التسعة في الجدول رقم 1 ، وذلك بهدف الوصول إلى العدد الفعلي من البحور المستعملة. والواقع أن عدد الأنساق (البحور أو الأدوار) التي يمكن توليدها، نظريا، من هذا النسق المتنامي يبلغ 45 نسقا فرعيا، تشكل بمجموعها أكمل نظام للعروض العربي الخالد عبر القرون، سواء منها ما استعمل لحد الآن وما ظل مهملا.
ومن المهم هنا أن نؤكد على أن الأنساق الفرعية يمكنها أن تزيد على 45 نسقا إذا أشركنا السبب الثقيل في عملية تأليفها، وهنا تجدر بنا ملاحظة أن السبب الثقيل ليس سببا جديدا يضاف إلى النسق المتنامي، ولكنه هو نفسه السبب المطلق الذي يظهر كسبب خفيف في بحر، وسبب ثقيل في بحر آخر، ولكن ضمن قانون نشرحه فيما يلي:
مواضع وجود السبب الثقيل في النسق
يمكننا تحديد موضع السبب الثقيل، في الأنساق الفرعية المدوّرة، ضمن الشروط التالية:
أولا: حيث لا يشترك الوتد في تأليف النسق، وبالتالي يكون المقصود من السبب فيه هو الثقيل فقط. (انظر في الجدول رقم 2 النسق ( 1 – 0 ) الذي يمثل بحر الخبب).
ثانيا: عندما يتبادل السبب الثقيل مع الخفيف موضع أول السببين في التشكيل الثنائي فقط، وعندها لا يجب أن يكون في النسق الإيقاعي كله، سببٌ حرّ الحركة قبضاً وبسطاً. والأمثلة على ذلك واضحة في بحري الوافر والكامل المأخوذين عن الهزج والرجز، وكذلك في بحر السريع ورقمه ووحداته:
8 – 4 – 1 : س س و [س] س و [س] و
حين يتحوّل عبر تثقيل السبب فيه إلى رابع الكامل، ورقمه ووحداته:
8 – 4 – 2 : (س)[س] و (س)[س] و <س> و
ويمكن متابعة كل ما أوردناه من بحور نتجت عن تثقيل السبب في قائمة البحور بالجدول رقم 2 أدناه.
ويمثل العمود الأول في هذا الجدول رقم النسق الفرعي المؤلّف من جزئين، وفي بعضها الآخر من ثلاثة أجزاء: الأول رقم النسق الفرعي حسب ترتيبه في الجدول رقم 1، والثاني رقم النسق الفرعي بعد الفكّ والتدوير، والثالث رقم البحر إذا اشترك فيه أكثر من بحر. مثال على ذلك النسق رقم (1 – 0)، حيث الرقم (1) يشير إلى أنه أوّل الأنساق، والرقم (0) يعني عدم وجود نسق آخر يفكّ منه. أما الأنساق الفرعية للرقمين (2) ، (3) وعددها خمسة، فهي مكتملة الوجود، مستعملة أيضا، وما كان منها مؤلفا من ثلاثة أجزاء أثبتنا لكل نسق بحره المشترك. واعتباراً من النسق الرابع نجد أن بعض الأنساق الفرعيّة المدوّرة تختفي من القائمة بوصفها مهملة، وأما الأنساق التي استعملت منها فاستدللنا على أرقامها بطريقة شبيهة بما استدلّ به مندليف Mendeleev على العناصر الكيميائية في جدوله الدوري للعناصر. ذلك أن مندليف حصر جميع العناصر في الطبيعة مرتّبة حسب أوزانها الذريّة، سواء منها ما عرف وما لم يعرف في زمنه بعد (وهذه الأخيرة، مثلها مثل البحور المهملة في الدوائر).
وقد أثبتنا هذه الأنساق المستعملة بعد تمييز عنصر السبب فيها بما يبيّن حركته الإيقاعية (أي بحكم الزحاف المطّرد)، ووضّحنا ذلك من خلال الرموز المثبته بأشكالها القوسيّة المختلفة، ثم مثلنا لبعضها في الهامش بالشواهد المختلفة.
قائمة الأنساق الإيقاعية في الشعر العربي

1 – 0 الخبب (س)
2 – 1 المتقارب و س
2 – 2 المتدارك س و
3 – 1 – 1 الهزج و [س] س
3 – 1 – 2 الوافر و (س)[س]
3 – 2 – 1 الرجز س س و
3 – 2 – 2 الكامل (س)[س] و
3 – 3 الرمل س و [س]
4 – 2 البارودي [س]<س>[س] و ( ن = 1)
4 – 3 مخلع البسيط س س و [س] ( ن = 1، 2)
5 – 1 الطويل و س و س[س] ( ن = 1 ، 2 )
5 – 2 المديد س و [س] س و ( ن = 1 )
5 – 3 المستطيل و (س)[س] و[س] (ن = 1، 2)
5 – 4 – 1 البسيط س [س] و س و (ن = 1، 2)
5 – 4 – 2 الكامل (س)[س] و <س> و ( ن = 1)
5 – 5 العتاهي س و س و [س] (ن = 1 )
6 – 2 مجزوء الخفيف س و [س]<س>[س] و (ن = 1 )
6 – 3 المضارع و [س]<س>[س] و س (ن = 1)
6 – 4 المقتضب [س]<س>[س] و<س> و
6 – 5 المجتث س [س] و س و [س]
7 – 2 – 1 ثاني المديد س و [س] س و [س] و
7 – 2 – 2 ثالث المديد س و [س][س] و <س> و
7 – 4 الموفور س [س] و س و [س] و
8 – 2 الرمل س و [س] س و [س] س و
8 – 3 الوافر و(س)[س] و(س)[س] و [س]
8 – 4 – 1 السريع س س و [س] س و [س] و
8 – 4 – 2 رابع الكامل (س)[س] و (س)[س] و <س> و
8 – 5 المديد س و [س][س] و س و [س]
8 – 7 مجزوء البسيط س س و س و س س و
9 – 4 المنسرح س س و [س] س [س] و<س>و
9 – 5 الخفيف س و [س] س [س] و س و [س]

جدول رقم 2

البيت والشطر والسطر الشعري
البيت هو وحدة القصيدة الدنيا، وهو يتألف من تكرار النسق الإيقاعي الفرعي عددا معيّنا من المرّات، يُرمَز له فيها بالرمز (ن). ومن الواضح أن هناك علاقة عكسية بين (ن) وبين طول النسق، إذ كلما زاد طول النسق قل عدد مرات تكراره في البيت، والعكس بالعكس. ويتألف البيت، في الشعر العمودي، إما من شطر واحد، فيسمى البيت حينئذ مشطورا، أو من شطرين متساويين، يسمى أولهما الصَدْر والثاني العَجُز، أو من سطر شعري واحد متغير الطول، وذلك ما نراه في الشعر الحر الحديث المُسمّى بشعر التفعيلة. وتتحدد في البيت الشعري على اختلاف أنواعه مناطق إيقاعية ثلاث يغطّي كل منها عددا من الأسباب والأوتاد في النسق. فالعَروض هو آخر تشكيل سببي ووتد في الصدر. والضَرب مثله، إلا أن هذا يقع في العجز أو في آخر البيت المشطور، وكذلك في آخر السطر الشعري المتغيّر الطول.
والعروض والضرب كلاهما موضع لوقفة تدل على تمام الشطر، إلا أن الوقفة في العروض عارضة غير تامة، يُستأنف بعدها شطرٌ آخر يسمى العجز، وهي في الضرب وقفةٌ تامة، يستأنف بعدها بيت آخر، أو تكتمل به القصيدة. والخلاصة في هذا الشأن أن البيت، سواء كان من شطر أو شطرين، فهو ما ينتهي بالضرب وحده دون العروض.
القوانين التي تحكم حركة السبب
- التشكيل الأحادي
1- في الحشو: يكون السبب حر الحركة قبضا وبسطا. مثال ذلك من المتدارك، قول الشاعر أمل دنقل :
لا تُصالحْ
ـــ ب ـــ | ـــ
ولو منحوك الذهبْ
ب ـــ | ب ب ـــ | ـــ ب ـــ
أترى حين أفقأ عينيك،
ب ب ـــ | ـــ ب ـــ | ب ب ـــ | ـــ ب
ثم أثبّت جوهرتين مكانهما ..
ـــ | ب ب ـــ | ب ب ـــ | ب ب ـــ | ب ب ـــ | ب ب ـــ
هل ترى
ـــ ب ـــ
السطر الأخير بالرموز السبب وتدية:
س و س و س و س و س و س و س و س و س و [س] و حيث (ن = 10)
2- في العروض: يلتزم السبب إما البسط وإما القبض. فهو يلتزم البسط إذا كان أول سبب يسبقه حر الحركة، نحو قول بعضهم في الحماسة من السريع :
إنْ أدَعِ الشعرَ فلم أكدِه * إذ أزِم الحقّ على الباطل
ـــ ب ب ـــ ـــ ب ب ـــ ـــ ب ـــ || ـــ ب ب ـــ ـــ ب ب ـــ ـــ ب ـــ
قد كنت أجريه على وجهه || وأكثِر الصدّ عن الجاهل
ـــ ـــ ب ـــ ـــ ب ب ـــ ـــ ب ـــ || ب ـــ ب ـــ ـــ ب ب ـــ ـــ ب ـــ
س س و [س] س و [س] و || س س و [س] س و [س] و
ملاحظة: التشكيل السببي الثنائي غير المقيد بأقواس لا تنطبق عليه قاعدة المكانفة الخليلية وأقرب شيء إليها قاعدة المعاقبة.
وهو يلتزم القبض، إذا كان أول سبب يسبقه ملتزما البسط، نحو قول ذي الإصبع العدواني من المنسرح :
إنكما صاحبيّ لن تدعا * لومي ومهما أضع فلن تسَعا
إنكما من سفاه رأيكما * لا تُجنباني السَفاه والقذَعا
ـــ ب ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ ب ب ـــ || ـــ ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ ب ب ـــ
س س و [س] س [س] و <س> و || س س و [س] س [س] <س> و
ملاحظة: التشكيل السببي الثنائي يخضع هنا لقاعدة المعاقبة الخليلية.
3- في الضرب: لا تختلف حركة السبب الأحادي في الضرب عنها في العروض إلا إذا تعرض الوتد بعده للقطع، فحينئذ يلتزم هذا السبب البسط. ونحو ذلك، من بحر البسيط، قول جرير :
إنّ العيون التي في طرفها حَوَرٌ || قتلننا ثمّ لمْ يُحيينَ قتلانا
ـــ ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ب ب ـــ || ب ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به || وهن أضعف خلق الله أركانا
ـــ ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ب ب ـــ || ب ـــ ب ـــ ب ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ
س [س] و س و [س][س] و <س> و || س [س] و س و [س][س] و [س][و]

التشكيل الثنائي
1- في الحشو: القاعدة العامة التي تحكم هذا التشكيل هي أنه لا يجوز قبض السببين معا، وإن كان يجوز بسطهما معا. وكذلك يمتنع قبض السبب الأول منهما، إذا وقع التشكيل بين وتدين، كما يمتنع قبض السبب الثاني، ما لم يكن أول سبب يليه من بعده ملتزما البسط. ووحده الرجز، من بين البحور جميعها، ما لا يتقيد بهذه القاعدة. ونمثل لذلك ببحور السريع والمنسرح والبسيط التي مرّت بنا في مبحث التشكيل الأحادي.
2- في العروض: يلتزم السبب الأول البسط، وبذلك يكون السبب الثاني حر الحركة قبضا وبسطا. مثال ذلك من بحر الرمل (8 - 2 )، في قول شوقي :
وبعثت الشوق في ريح الصبا || فشكا الحُرقةَ مِمّا استودعكْ
ب ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ || ب ب ـــ ـــ ب ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ
يا نعيمي وعذابي في الهوى * بعذولي في الهوى ما جَمَعَكْ
ـــ ب ـــ ـــ ب ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ || ب ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ب ب ـــ
س و [س] س و [س] س و || س و [س] س و [س] س و
وليس إلا عروض الطويل، ما يخالف هذه القاعدة، ففيه يلتزم السبب الأول القبض، ليجمد هذا التشكيل عند صورة الوتد فلا يفارقها.
3- في الضرب: لا تختلف حركة هذا التشكيل في الضرب عنها في العروض، إلا أن السبب الثاني يلتزم البسط أيضا، إذا كان آخر عنصر في البيت، لأنه لا يوقف على متحرك. مثال ذلك من الهزج (3 – 1)، قول الفِنْد الزِمّاني :
صَفَحنا عن بني هندٍ || وقلنا القومُ إخوانُ
ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ || ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ
عسى الأيام أن يرجعــ||ــن قوما كالذي كانوا
ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ || ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ
و [س] س و [س] س || و [س] س و [س][س]
وأما ضرب الطويل، فإن التشكيل السببي فيه – إذ يأخذ صورة الوتد – فإنه يصبح عرضة للقطع مثله، وذلك بأن يفقد سببه الأول، وعندئذ لا بد من التزام المقطع المفتوح على السبب المتبقي والوتد قبله. كما لا بد للسبب الذي يسبق الوتد أن يلتزم القبض، وذلك نتيجة لالتزام المقطع المفتوح على وتد الضرب بعده. وكذلك لا بد له أن يلتزم البسط إذا حل القطع بالوتد بعده.
ويمكن للسبب الملتزم القبض في عروض الطويل أن ينتقل إلى البسط في ضربه. وفيما يلي بيان الحركة الإيقاعية لبحر الطويل في ضروبه المختلفة:
و س و[س][س] و س | و<س>[س] || و س و[س][س] و س | و<س>[س]
و س و[س][س] و س | و<س>[س] || و س و[س][س] و س | و[س][س]
و س و[س][س] و س | و<س>[س] || و س و[س][س] و<س> | و[][س]
و س و[س][س] و س | و<س>[س] || و س و[س][س] و<س> | و[س]]
و س و[س][س] و س | و<س>[س] || و س و[س][س] و [س] | [و][س]

التشكيل الثلاثي
1- في الحشو: يلتزم السببان الأول والثالث البسط. أما السبب الثاني فيكون حر الحركة قبضا وبسطا، كما رأينا في بحر الخفيف الذي سيلي، مع الميل إلى القبض أكثر من البسط بنسبة كبيرة تبلغ في قصار البحور، كمجزوء الخفيف والمضارع والمقتضب، أقصاها.
مثال ذلك، من بحر الخفيف قول المعري :
غير مجد في ملتي واعتقادي * نوح باك ولا ترنم شاد
ـــ ب ـــ ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ـــ * ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ ب ب ـــ ـــ
وشبيه صوت النعي إذا قيــــ*ـــــس بصوت البشير في كل ناد
ب ب ـــ ـــ ـــ ـــ ب ـــ ب ب ـــ ــــ * ب ـــ ب ـــ
ومن مجزوء الخفيف (6 -2 )، قول إبراهيم طوقان :
لا تسل عن سلامته * روحه فوق راحته
ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ * ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ
بدلته همومه * كفنا من وسادته
ـــ ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ * ب ب ـــ ـــ ب ـــ ب ـــ
س و [س]<س>[س] و * س و [س]<س>[س] و

آليات محددة للتوسع في توليد الأعاريض والضروب
لم يتجاوز عدد البحور التي استنبطها الخليل من الدوائر خمسة عشر بحرا. ومع ذلك فلم يتوقف عدد الأنساق الإيقاعية المستعملة عند هذا الحد، بل استمرّ في التزايد من خلال آليّة توليد الأعاريض والضروب التي أوصلها الخليل إلى أربعة وثلاثين عروضا، من حيث أن لكل منها أكثر من ضرب، وهذا هو ما جعلها تبلغ في حدّها الأقصى عنده ثلاثة وستين ضربا. ولقد توسّع الشعراء بعد الخليل في توليد المزيد من الأعاريض والضروب حتى بلغت أرقاما لا نظن الخليل نفسه كان قادرا على تخيّل مقدار ما وصلت إليه، وخاصة في زماننا هذا .
وفي اعتقادي أن جلّ هذه الزيادة يرجع إلى ممارسة التغييرات التالية في البحر، وهي التغييرات التي ظل الشعراء يستخدمونها في توليد حاجاتهم من الأعاريض والضروب منذ بدايات الشعر وحتى اليوم:
1- قطع الوتد.
2- زيادة الحرف الساكن، فيما يسمى بالإسباغ، أو حذفه فيما يعرف بالقصر.
3- زيادة السبب الخفيف، أو حذفه.
4- حذف الوتد.
ثم إنه قد يجتمع اثنان من هذه التغييرات في ضرب واحد، نحو زيادة الساكن مع قطع الوتد، أو حذف السبب وقطع الوتد.
فأما قطع الوتد، فهو من الأمور الهامة التي تعمل على زيادة عدد الضروب، نحو الضرب الثاني المقطوع للبسيط، والضرب الثاني المقطوع للكامل التي تعمل على زيادة عدد الضروب، نحو الضرب الثاني المقطوع للبسيط، والضرب الثاني المقطوع للكامل، وغير ذلك من البحور. ومن الشيّق هنا أن نذكر أن الخليل كان قد غفل عن وضع ضرب مقطوع لبحر المنسرح، إذ يبدو أنه لم يسمع شاهدا عليه يوثقه، فلذلك أثبت في عروضه للمنسرح ثلاثة أضرب ثلاثة أضرب فقط ليس منها هذا الضرب المقطوع، ومع ذلك فقد أباح الزجّاج مجيء هذا الضرب قياسا على القطع في (مستفعلن) من البسيط والرجز.
الحاجة إلى بحور جديدة
إن الناظر في قائمة الأنساق الإيقاعية بالجدول رقم 2 ، لا بدّ وأن يلاحظ الحاجة إلى ضرورة إنتاج بحور جديدة تضاف إلى ما أنتجته العبقرية الإيقاعية في الجاهلية وبعد ظهور الإسلام، من شعر انبثق من دوائر العروض التي حدد الخليل كثيرا من ابنيتها، خصوصا وأن خاصية التدوير هذه قد بدأت في استنفاد طاقاتها، ولم تعد تنتج مزيدا من الأنساق الجديدة.
وعليه، كان لا بد من البحث عن خاصية أخرى يمكن بها تشكيل بحور جديدة، وقد وجدناها ممثلة بعملية المزج الإيقاعي في بحرين، هما الخبب والرجز. هذا ، ومن المحتمل أن تتوسع هذه الخاصية لتشمل بحورا أخرى، كما سبق وأشرنا في مقدمة هذا البحث.
من الخبب سوف نتمثل بقصيدة حديثة لمعين بسيسو، أكثر فيها من الأسباب المنفصلة، وذلك قوله من الشعر الحر:
منذ خرجنا من تلك الحجرة فوق السطح
سقط كحجر فوق الأرض الجرح
فقد الذاكرة وفقد حقيبته الجرح
(س)(س)(س)(س)(س)(س)(س)(س)(س)(س)[س] (ن=11)
ومن الرجز، (3 – 2 – 1 )، س س و ، سنمثل بقول الشاعر بدر شاكر السياب ، وهو من الشعر الحرّ أيضا:
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء كالأقمار في نهر
ب – ب - - - ب - - - ب – ب –
س س و س س و س س و س [س] (ن = 4 )
وسنرى كيف أمكن المزج بين وحدات الخبب والرجز، ليتشكل منهما بحر الدوبيت، وهذا هو موضوع بحثنا الذي سنعرضه فيما يلي:

المبحث الأول: مصطلح المزج الإيقاعي ومفهومه بين الموسيقى والشعر:
مصطلح المزج الإيقاعي هو في الأساس مصطلح موسيقي يعني الدمج أو الاندماج mix ، fusion ويعني تغيير موسيقى أغنية ما. وفي الموسيقى العربية الحديثة، لاحظ بعض محللي الأغاني كيف استطاع فنان كفريد الأطرش أن ينتقل في تلحينه لأغنية (الربيع) وهي من مقام كرد وإيقاعها فالس دارج إلى مقام البياتي وإيقاع الوحدة الكبيرة، كما لاحظ أنه "عندما يغني فريد المقطع ( مر الخريف بعده ) كان يغنّي من إيقاع من خليط الفالس والمصمودي – وأن الأذن الحساسة المرهفة تلحظ ذلك المزج الغريب الذي لم يطرقه ملحن من قبل، ولايمكن أن نجزم أن اللحن قصد هذا المزج الايقاعي فيكون قد بلغ قمة العبقرية، فإن هذا المزيج جاء عفويا ليكون معبرا صادقا عن أحاسيسه ومشاعره الرقيقة" .
وقد بدأ مصطلح المزج الإيقاعي يأخذ طريقه إلى مدونة العروض العربي في العقود الأخيرة من القرن العشرين، ليقفز منها قفزة واحدة تنقله إلى الأعوام الأولى من القرن الحالي. ويرجع السبب في تقديرنا هذا إلى صدور كتاب "الشعر العربي المعاصر – قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" للناقد الدكتور عز الدين إسماعيل، وذلك وفقا لمقدمة الكتاب المؤرخة في 20/ 2/ 1966م. ومع أن هذا الناقد لم يذكر مصطلح المزج الإيقاعي إطلاقا، إلا أننا لمسنا في كتابه ذاك رغبة منه في مواصلة جهود نازك الملائكة في التنظير لشكل جديد من النظم قائم على السطر الشعري، لا على البيت. وقد حاول فيه الوصول إلى طريقة يمكن من خلالها تنويع التفاعيل في هذا السطر، عبر فكرة أطلق عليها مصطلح التداخل بين التفاعيل، وهو مصطلح قريب من مصطلح المزج الإيقاعي .
وفي عام 2003 ظهر كتاب "الشعر السعودي المعاصر- دراسة في انزياح الإيقاع" للدكتور عبد الرحمن المهوس، وفيه درس موضوع المزج الإيقاعي بشكل واضح ضمن مفهوم محدد في هذه الدراسة، هو" الجمع بين إيقاعات مختلفة بدرجة أشبه بالتداخل المنسجم، فهي ليست مجرد جمع" كما يقول ، وهو ما يبدو لي أنه تطوير لرؤية سلفه د. عز الدين لهذا المزج، وإضافة عليها.
ثم في عام 2005 نوقشت رسالة ماجستير بعنوان "أبها في الشعر السعودي المعاصر" للباحث منصور بن فازع القرني تناول في عنوان ثانوي بها هو (المزج الإيقاعي) هذه المسألة من وجهة نظر مختلفة قائلا: "ومن التجارب الشعرية الإيقاعية في قصيدة أبها ما يزاوج فيها أصحابها بين شعر الشطرين وشعر التفعيلة".
وبعد ذلك نلاحظ انتشار هذا المصطلح على الصعيد الجغرافي، لنراه يشمل العراق وبعض الشعراء الفلسطينيين . وأخيرا، وليس آخرا، الجزائر .
- جهود حازم القرطاجني وأتباعه في تأصيل الدوبيت

ويلاحظ أن العروضيين العرب القدامى قد فطنوا بشكل ضبابي أول الأمر لمفاهيم تقارب مفهوم المزج الإيقاعي كما هو الحال في الدراسات العروضية الحديثة. وها هو ذا حازم القرطاجني (ت 684 هـ)، وهو أول عالم من علماء الغرب الإسلامي نراه يتنبه إلى هذا المزج الإيقاعي الذي وجده بين ثلاث (تفعيلات) في شطر الدوبيت، الأولى ثمانية، والأخريان سباعيتان. والواقع أن ما سماه بالتفعيلة الثمانية، إنما هي أسباب أربعة متتالية، تخلو من الوتد: (مستفعلتن). وكذلك السباعية التي ينتهي بها العجز، فهي ثلاثة أسباب أيضا: (مفعولن). وتفصيل ذلك يوضحه القرطاجني فيما يلي، قال:
"فأما المتركب من سباعي وثماني ، فهو من وضع المتأخرين من شعراء المشرق. جعلوا الجزء المفرد فيه ثمانيا والمتشافعين سباعيين، فقدموا الثماني وتلوه بما يناسبه من السباعيات. وجعلوا الجزء الثاني من السباعيين في أكثر استعمال - وهو المستطاب في الذوق والأحسن في الوضع - ينقص عن الأول ليكون كل واحد من الأجزاء أخف مما قبله. وتحرّوا في ذلك أن يكون كل جزء مناسبا لما قبله، وذلك هو الوزن الذي يسمونه الدبيتي، وشطره المستعمل: مستفعلتن مستفعلن مفتعلن، نحو قول القائل:
هذا ولهي وقد كتمت الولها ** صونا لحديث من هوى النفس لها
يا آخر محنتي ويا أوّلها ** أيام عنائي فيك ما أطولها "
وقال: "وقد يجيء الجزء الأخير على مستفعلن، وهو الأصل ولكن في الأقل، ويستعمل أيضا مقطوعا فيصير مستفعلن إلى مفعولن، نحو قول بعضهم:
ما أشوقني إلى نسيم الرند ** يشفي كمدي إذا أتى من نجد
ويشعّثون الفاصلة التي في الجزء الأول: مستفعلتن إلى مفعولاتن، نحو قوله:
شوقي شوقي به ووجدي وجدي"
إن حازما القرطاجني يتقدم كثيرا في جلائه لطبيعة المزج الإيقاعي التي حدسها في تقسيمه شطر الدوبيت إلى ثلاثة أقسام متباينة. ومع أنه لم يقل لنا صراحة أن القسم الأول والثالث منه ينتسبان إلى بحر الخبب، بينما القسم الثاني هو ذاته تفعيلة بحر الرجز، فإن التفعيل الذي اقترحه كان ممهدا لإدراك الوزن الحقيقي لبحر الدوبيت، بالشكل الذي استقر عليه العروضيون المعاصرون، كما سنرى بعد قليل.
وأما أبو إسحاق التلمساني (ت 690 هـ) ، فمع أنه خطا خطوة، أبعد قليلا من تلك التي خطاها حازم القرطاجني حينما قام بتقسيم الجزء الخببي الأول، إلى تفعيلتين خببيتين، فصار نسقه كالتالي:
فعْلن فعِلن مستفعلن مستفعلن
ثم جعل له ثلاث أعاريض وثمانية أضرب .
إلا أنه ظل واضعا نصب عينيه تفعيل الفرس لهذا البحر الذي نسبوه مرة إلى الهزج الأخرب، وأخرى إلى مكفوف الرجز. وبخاصة في ضرورة منع زحاف السبب الثاني في نسقه الذي اختاروه.
وأما المعاصرون من العروضيين، فقد اتضحت لهم صورة الوزن كاملة حين قال عبد الصاحب المختار في كتابه دائرة الوحدة (1985م): "الدوبيت من الأوزان المثقلة يتألف من ميزان الخبب (دنَ دن دنَ دن)، ومن ميزان الرحز (دن دن ددن)، ومن الميزان (دن دنَ دن)" .
وكذلك حين وضع له الدكتور عمر خلوف في كتابه البحر الدبيتي، المفتاح التالي:
هذا لحن عن الدبيتي قولوا ** فعلن فعلن مستفعلن مفعولُ
- نظرة غربية للرباعي
ولكن يبدو أن فكرة خروج هذا الوزن على أوزان الخليل هي ما جعلت بعض الباحثين الغربيين للعروض العربي يفردون له في دراساتهم موضعا ينأى به عن عروض الخليل، نحو ما قامت به الباحثة جوان مالينج من تخصيص للفصل الأخير من أطروحتها للدكتوراه السابق ذكرها، في بحث عروضه، حيث وجدناها تقول: "إن من الصعب إثبات وجود علاقة جينية، بين الرباعي وبحر الهزج العربي، فإن هناك أوجه شبه رسمية بينهما لا يمكن إلا أن تكون موحية ببعض الصلة التاريخية. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت أوجه الشبه هذه تعد مؤشرا على التأثير العربي في الشعر الفارسي، أم أنها مجرد أداة لفرض نظرية العروض العربي بالقوة على الشعر الفارسي. وعليه، فسوف نبدأ بعرض أشكال مختلفة من وزن الرباعي ثم نقارنها بكل من الهزج العربي والهزج الفارسي" .
ويبدو لي أن اعتماد الباحثة في استيفاء مادة بحثها ظل مقصورا على مصادر أوروبية بحتة، إذ كان أول من أسعفها ببحث حول العروض الفارسي هو فريدريك ماير الذي لم يكن مستندا أيضا على أي مصدر فارسي قديم، كالمعجم في معايير شعر العجم مثلا، والظاهر أنه كان ينوي دراسة العروض الفارسي في ثوب أوروبي حديث.
أما ما لفت انتباهي في هذا القسم فهو أن الباحثة رجعت فيه إلى علماء آخرين، غير ماير، هو روكيرت، واهتمت بتقطيعه المغاير للرباعي. والغريب الذي لاحظته أن هذا التقطيع قريب جدا من تقطيع ابن الفرخان للدوبيت على مكفوف الرجز، وكذلك تقطيع حازم القرطاجني الذي ذكرناه بأعلاه.
1- تقطيع Ruckert : - - ب ب - | - ب ب - | - ب ب –
(مع إمكانية تحول المقطعين القصيرين فيه إلى مقطع طويل واحد على سبيل الزحاف).
2- تقطيع حازم : مستفعلتن مستفعلن مفتعلن
3- تقطيع ابن الفرخان: مستفعلُ مستفعلُ مستفعلْ
4- تقطيع جوان مالينج: Xxy xxy xxy x
حيث قواعد التحقيق في إطار هذا التحليل، هي:
x = < -
y= < - أو ب ب
مضافا إليه قاعدة إضافية تسمح بالقلب المكاني للتفعيلة من: (- - ب ب) إلى تفعيلة ( - ب – ب) في موضع التفعيلة الثانية فقط."
ولقد حاولت هذه الباحثة المتميزة وضع أصل تجريدي لوزن الرباعي، لا أعرف من كنهه سوى أنه أصل ما ، فهو ليس بسبب ولا وتد شأن بقية مكوّنات عروض الخليل الذي نجحت في تحليله، إلا أنها تمكنت، من خلال تطبيق قواعد التحقيق عليه، أن تقدم صورة واقعية لوزن الدوبيت الفارسي. ومع ذلك أرى أن الحفاظ على الأصل التجريدي للدوبيت ممثلا بالأسباب والأوتاد الخليلية، هو ما يؤكد على الصلة المشتركة لهذا الوزن في الأدبين العربي والفارسي.

المبحث الثاني: نشأة الدوبيت في الشعر العربي
الوزن الذي سأضعه للدوبيت هنا، هو:
(س)(س)(س)[س] | س س و | (س)(س)[س]
وهو شكل يعطي من النظرة الأولى صورة تحليلية لنسق وزني جديد، يمكن التمثيل له بالدوبيت الذي نظمه الحلاج (ت 309 هـ)، وهو أقدم دوبيت بالعربية ، قال:
كم ينشرني الهوى وكم يطويني
ـــ ـــ ب ب ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
يا مالك دنياي ومالك ديني
ـــ ـــ ب ب ـــ | ـــ ب ب ـــ | ب ب ـــ ـــ
يا من هو جنتي ويا روحي أنا
ـــ ـــ ب ب ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ب ب ـــ
إن دام عليّ هجركم يعييني
ـــ ـــ ب ب ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
(س)(س)(س)[س] س س و (س)(س)[س]
ويقول محقق ديوانه معلقا في الهامش: "هذه المقطّعة رباعيّة على وزن الدوبيت ولا عهد للحلاج به، إذ ظهر هذا الفن بعده ومن الطرافة أن ينسب هذا الضرب من الشعر إليه ". ومن جهتي فلست أرى سببا للطرافة هنا، فالرباعيّات قديمة قدم الجنيد البغدادي. تقول الدكتورة إسعاد قنديل : "وممن ذكروا الرباعيّات أيضا أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري (ت 412 هـ) فقد أشار إليها في كتابين من كتبه، الأول كتاب "آداب الصحبة وحسن المعاشرة" حيث ذكر حوارا وقع بين الجنيد البغدادي (ت 297 هـ) ورجل ممن يأخذون على الصوفية أمورا في السماع، وجاء في ذلك الحوار اسم الرباعيات.
"والكتاب الثاني "طبقات الصوفية" فقد ورد فيه ضمن ترجمة أبي العباس بن مسروق الطوسي (ت 299 هـ) أنه سئل عن سماع الرباعيات، فقال: إن قلوبنا قلوب لم تألف الطاعات طبعا، وإنما ألفتها تكلفا، فأخشى إن أبحنا لها رخصة أن تتخطى إلى رخص، ولا أرى سماع الرباعيات إلا لمستقيم الظاهر والباطن، قوي الحال، تام العلم" .
ومع ذلك أستبعد ما رواه ابن تغري بردي (ت 874 هـ) للعتّابي واسمه كلثوم بن عمرو بن أيوب (ت 220 هـ) من دوبيت قيل في الخمر أن يكون صحيح النسبة إليه لبعد ما بينهما زمنيا، ولأنه لم يذكر عمن أخذ رواية الدوبيت، مكتفيا بقوله: ومن شعره فيما قيل (مواليا)"!
ونعود إلى دوبيت الحلاج، لنجده في الجزء الخببي الأول من كل مصراع، التزم بصورة واحدة لم تتغير في نسق مقاطعه، وذلك على أسلوب الفرس في نظمهم، بينما أخذ ينوع في الثاني على طريقة العرب.
والتمثيل للوزن بالمقاطع اللغوية يعطي وجها واحدا من وجوه الحركة الإيقاعية لهذا البحر، تلك الوجوه التي بلغت أربعة وعشرين صورة مستقلة لتغيّرات هذا البحر عند الفرس، بينما التمثيل له بالوحدات العروضية من سبب ووتد، فتعطي صورة ديناميكية لوزنه العربي في مقابل الصور الاستاتيكية، التي تميز بها العروض الفارسي.
ويعود الفضل للحسن بن علي القطّان (ت 548 هـ) إلى تصميم شجرتي الأخرب والأخرم اللتين جمعتا كل صور هذا البحر، كما يرجع الفضل للدكتور عمر خلوف في حصره لكل زحافات الدوبيت العربي وعلله .
ونستدل من الرموز السبب- وتدية (التي نقترحها بديلا للتفعيلات) على حرية السبب الثقيل في حركته على طول نسق الدوبيت، إلا في موضعين منه، أولهما:
عند التحام المجموعة الخببية الأولى بالجزء الرجزي في عملية المزج.
والثاني: حال انتهاء النسق في البيت أو المصراع عند الوقف التام، وذلك لأنه لا يوقف على متحرك.
ولقد أحسن الدكتور خلّوف في صنعه لشواهد تكشف عن حرية الحركة في الأسباب الثلاثة الأول بعد أن استقصى شواهد السلف ولم يجد مثالا واحدا عليها، فلم يقف موقفا سلبيا كموقف خانلري الذي لم يذكر سببا لتفسير عدم حدوث أي تغيير في مقاطع الركنين الأول والرابع اللذين أشار إليهما في شرحه لشجرتي حسن قطّان، كما سنرى فيما بعد. وهذه الشواهد هي ما يلي:
1- ذلك أدبي فأين منه الأدب
ـــ ب ب ب ب ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ب ب ـــ
2- نظر بعين على الأذى مفطورة
ب ب ب ب ـــ ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
3- رفعك أدبي بين الملا والناس
ب ب ب ب ب ب ـــ | ـــ ـــ ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
وجميعها ينضبط على الميزان السبب وتدي الذي وضعناه، وهو:
(س)(س)(س)[س] | س س و | (س)(س)[س]
أما جزء الرجز فتسري عليه قوانين العروض التي بيّنها الخليل في نظرية المكانفة، حيث يقبل هذا الجزء زحافات الخبن والطي والخبل جميعا بلا تمييز.
فإذا وصل الدكتور خلوف إلى المجموعة الخببية الثانية التي يتمتع سبباها الأولان بحرية الحركة هكذا: (س)(س)[س]، مثل له بقول الخليلي:
العشق قديما في فؤادي غرسا (ـــ ب ب ـــ)
والحب لقد جفا المتيّم وقسا (ب ب ب ب ـــ)
ثم قال: ونظرا لمتطلبات التقفية، فإن الشكل (ب ب ب ب ـــ) لا يرد عادة إلا مع (ـــ ب ب ـــ)، والشكل (ب ب ـــ ـــ) لا يرد إلا مع (ـــ ـــ ـــ) . ولكن لم يلتزم الحاجري (ت 632 هـ) بذلك فأورد (ـــ ـــ ـــ) مع (ـــ ب ب ـــ) في قوله :
يا عاذل كم تجور في الحكم عليّ (ـــ ب ب ـــ)
دعنــي وتهتكي، فقــد راق لــديّ (ـــ ب ب ـــ)
خذ حذرك وانصرف ودعني والغيّ (ـــ ـــ ـــ)
ما أطيب ما يقال: قـــد جنّ بميّ (ـــ ب ب ـــ)
وقال مبررا للحاجري عدم التزامه بذلك: إن رويّ الياء الساكن ساعده على ذلك. وليس الأمر في رأيي كذلك، لأن القافية لم تتأثر على الإطلاق. والقافية هنا: صوت الرويّ مع الصوت الذي يسبقه فقط، وهما الياء الساكنة والفتحة التي تسبقها، وهذان لم يتغيرا في أيّ من قوافي هذا الدوبيت.

المبحث الثالث: استخدام الدوبيت في الشعر الفارسي
تختلف تسمية هذا البحر عند الفرس باختلاف وزنه، "فإذا كانت المصاريع الأربعة على وزن من الأوزان الأربعة والعشرين المتفرعة من بحر الهزج تسمى (رباعي)، وإذا لم تكن على هذه الأوزان تسمّى (دوبيتي)" . فرباعيّات الخيّام (ت 517 هـ) مثلا تختلف عن دوبيتات بابا طاهر العريان الهمداني (ت 401 هـ). هذا أحد أوزان الأول هو:
مفعول مفاعلن مفاعيلن فع
وأما الثاني فاستخدم الوزن التالي:
مفاعيلن مفاعيلن فعولن
وهو ضرب من الهزج لم يذكره الخليل.
أما شجرة الأخرب والأخرم التي جعلها الفرس حاملة لكل صور هذا البحر فسنعرضها أدناه، علما بأن الشواهد المذكورة فيها ستبقى بالفارسية بلا ترجمة، ولن يهمّ ذلك لأنّا لن نحتاج إلا لمعرفة أنواع المقاطع اللفظية فقط. ويبدو أن خانلري قام بنقلها من كتاب المعجم لشمس قيس الرازي (المتوفى نحو 630 هـ) وقد ذكر أنها من شجرتي الأخرب والأخرم التي وضعها الإمام حسن القطّان (ت 548 هـ). قسم خانلري كل نسق منها إلى خمسة أركان، بينما آثرنا نحن أن نقسمها كل نسق إلى ثلاثة أجزاء لتسهيل المقارنة بالدوبيت العربي. وأما اختيار خانلري التعبير عن أوزانها باستخدام المقطع اللغوي، فقد اتّبع في ذلك طريقة المستشرقين، ومع ذلك نرى أن في هذا الرأي بالنسبة للعروض الفارسي قدرا من الصواب. وهو ما يحفزنا على مجاراته لأن استخدام الوحدات السبب وتدية قد يكون غير مجد في حالة عروض لا يكاد أصحابه يحسّون بما في العروض العربي من إيقاع دقيق يصعب التعبير عنه إلا باعتماد الوحدات السبب وتدية، ولا تلعب المقاطع اللغوية فيه إلا أدوارا ثانوية لتقريب هذا الإيقاع إلى الأذهان فقط.

الدوبيت الفارسي

1- ـــ ـــ ـــ ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
[س][س][س][س] س س و [س][س][س]
تــاهـشــــــيارم طرب زمن نبـــها نست
2- ـــ ـــ ـــ ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ب ب ـــ
[س][س][س][س] س س و [س](س)[س]
عمرت تـاكـي بخـــــود برســتي كــــذرد
3- ـــ ـــ ب ب ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
[س][س](س)[س] س س و [س][س][س]
راز از همه ناكســـان نهــان بايــــد داشت
4- ـــ ـــ ب ب ـــ | ب ـــ ب ـــ | ـــ ب ب ـــ
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س]
هـنـكـــام سبيده دم خــــــروس ســـــــحــــري
5- ـــ ـــ ـــ ـــ | ـــ ب ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
[س][س][س][س] س س و [س][س][س]
تا بــتـــوانـــــي خدمت برنـــد ان ميكن
6- ـــ ـــ ب ب ـــ | ـــ ب ب ـــ | ـــ ـــ ـــ
[س][س](س)[س] س س و [س][س][س]
شـيخي بــــزنــي فـــاحــشـه كـفتـــا مســـتى
7- ـــ ـــ ب ب ـــ | ـــ ب ب ـــ | ـــ ب ب ـــ
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س]
مى خور جـــوندانى ز كجـــــــا آمــــــده اى
8- ـــ ـــ ـــ ـــ | ـــ ب ب ـــ | ـــ ب ب ـــ
[س][س][س][س] س س و [س](س)[س]
خــاقـــانى را طـــعنه زنـــى جـــون دم تيــغ
9- ـــ ـــ ب ب ـــ | ـــ ـــ ـــ | ـــ ب ب ـــ
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س]
كفـتــم كـــه سر انــجـــامــــت معلوم نشــــد
10- ـــ ـــ ب ب ـــ | ـــ ـــ ـــ | ـــ ـــ ـــ
[س][س](س)[س] س س و [س][س][س]
كفتم كه سر انجامت معــــلومــم شـــد
11- ـــ ـــ ـــ ـــ | ـــ ـــ ـــ | ـــ ـــ ـــ
[س][س][س][س] س س و [س][س][س]
كفتـــا دارم كتم كـــو كــــفت ابنــك
12- ـــ ـــ ـــ ـــ | ـــ ـــ ـــ | ـــ ب ب ـــ
[س][س][س][س] س س و [س](س)[س]
با يارم مى كــفتم در خشـــــم مـــرو
قال خانلري تعقيبا على هذا الجدول : "أما الأوجه الاثنا عشر الأخرى التي ذكروها في الشجرتين فهي نفسها الأنواع السابقة مع فارق، وهو زيادة حرف صامت في آخر كل نوع من هذه الأنواع".
أي أن المصراع ينتهي بساكنين، أي بمقطع مديد لا رمز له في التقطيع الغربي، ثم يقول:
"وكثيرا ما تستعمل الثمانية أوجه الأولى التي ذكرت هنا، والثمانية أوجه الأخرى التي تحدث بزيادة صامت إلى آخرها في الرباعيات. والأربعة وجوه الأخيرة نادرة وقليلة الإستعمال، مع الأربعة وجوه المناظرة لها".
وهكذا يقلص خانلري شجرتي الإمام حسن القطان إلى ستة عشر وجها بدلا من الأربعة والعشرين. فإذا عرفنا أن مسألة المصاريع التي تنتهي بساكنين أي بمقطع مديد هي مسألة متعلقة بالقافية وليس للوزن بها علاقة، وجدنا أن التغييرات الحقيقية في الوزن لا تتعدى ثمانية أوجه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى دعنا نتعرف على سبب ندرة تلك الأوجه الثمانية التي ذكرها خانلري، والتي تمثلها الأنساق: 9 ، 10 ، 11 ، 12، مضافا إليها أرقام الوجوه المناظرة لها، والمنتهية بمقاطع مديدة، لنجدها جميعا تماثل النسق العربي في حالة قطع وتد جزئه الرجزي، وهي حالة مرفوضة فيه لأن القطع لا يكون للأوتاد في الحشو وإنما في الضرب فقط.
ويستطرد خانلري في التعقيب على جدوله، قائلا:
"والمسألة الجديرة بالملاحظة هي أن الركنين الأول والرابع في أي وجه من الوجوه السابقة لا يقبلان التغيير، وتتغير الأركان: الثاني والثالث والخامس فقط".
إن الركن الأول عنده يقع في بداية المجوعة الخببية الأولى للنسق عندنا، وهو يقبل الزحاف في الدوبيت العربي. وأما نحن فلدينا الشواهد التي جمعها الدكتور عمر خلوف، فهو إن لم يجد شاهدا على نسق منها بادر إلى صنعه، وهو إجراء مقبول ما دام لم يتعارض ذلك الصنع مع طبيعة الزحاف المقبول عند العرب.
وأما الركن الثاني في قول خانلري هذا، فيقع عندنا على وتد الجزء الرجزي، وهذا كما هو معروف لا يحتمل الزحاف إلا في الضرب فقط.
المبحث الرابع: أشكال الدوبيت في العروضين العربي والفارسي
سوف أعرض فيما يلي بعض أنساق الدوبيت التي جمعتها من الكتب التالية:
- المعجم في معايير شعر العجم ص 76 وما بعدها.
- الإبداع في العروض ص 316 وما بعدها.
- البحر الدبيتي ص 101 وما بعدها.
لاحظ أن الشواهد المأخوذة عن "المعجم في معايير شعر العجم" تعتمد لوزن الدوبيت أو الرباعي تفعيلة الهزج (مفاعيلن) وتجري عليها زحافات وعلل مختلفة، بعضها غير مقبول عند العرب، بينما تلك المأخوذة عن "الإبداع في العروض" فتعتمد التفعيلة "مستفعلن" ، وهي أيضا تخضع لزحافات وعلل الكثير منها غير مقبول في العربية. وقد أشار ابن الفرخان إلى ذلك في قوله: "وهذا الوزن أصله عندنا من مكفوف الرجز، وعند الجمهور من أهل العروض الفارسية من الهزج الأخرب، وبالجملة هو الوزن المعروف بترانه" . ولنا أن نشير أيضا أن هذه (الترانه) عند العرب من أهل العروض الخليلية من مزيج من إيقاعي الخبب والرجز، على ما أثبتناه برموزنا الخاصة في هذه القائمة.
مثمن أخرب
كربار نكارينم در من نكرانستي
مفعول مفا|عيلن مف|عول مفاعيلن
[س][س](س)[س][س][س][و][س](س)[س][س][س]
وهو غير مقبول في العربية لقطع وتد مستفعلن
مثمن أخرب مكفوف سالم عروض وضرب
كوثي كي جنان كوذك من كس بجهان بينذ
مفعول مفا|عيل مفا|عيل مفاعيلن
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س][س][س]
لا نظير له في العربية.
ونظيره عند ابن الفرخان قوله :
تستعمل من أصبح في أمرك لا يمضي ** لا يقدر أن يحكم بالبسط أو القبض
لا يصدر ما يورد فالعجز له دأب ** والعجز لذي الحكم إذا استحكم لا يرضي
كم ينقص من أمرك ما تبرمه الكافي ** لم تبرم من أمرك ما يصلح للنقض
مستفعلُ مستفعلُ مستفعلُ مستفعلْ ** مستفعلُ مستفعلُ مستفعلُ مستفعلْ
وعلى هذه العروض ايضا ولكن بضرب ينتهي بمقطع مديد ، نظم ابن الفرخان قوله :
ما لاح بذي الابرق للبارق ومضٌ ** إلا وعلى القلب من الشوق تباريحْ
فالوجد لذي الوجد غدا أكمل شيءٍ ** والصبر إذا عنّ فقد طاح به الريحْ
مستفعلُ مستفعلُ مستفعلُ مستفْ ** مستفعلُ مستفعلُ مستفعلُ مستفعْ
مثمن أخرب مكفوف مقصور
أي ملك مهين ركن ترا كلك وزيرست
مفعول مفا|عيل مفا|عيل مفاعيل
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س][س]
مثمن أخرب مكفوف محذوف
أي ملك ترا عرصه عالم سر كوثي
مفعول مفا|عيل مفا|عيل فعولن
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س][س]
مسدس أخرب مقبوض صحيح عروض وضرب
دلدار ز جال من نمى برسذ
مفعول مفاعلن مفاعيلن
[س][س](س)[س] | س س و | [س][س]
واشتقها ابن الفرخان من مكفوف الرجز على النحو التالي:
المسدس الصحيح الحشو الذي تكون العروض فيه والضرب (مستفعلْ).
وقد صنع له الشاهد التالي :
في قلبي ما يهزأ بالجمر * والدمع من الوجد غدا يجري
أصبحت ولا أملك في حبي * من أمري ما يصلح لي أمري
مستفعلُ مستفعلُ مستفْعلْ
ولكننا سنترجمها إلى وحداتنا السبب وتدية، كما ترجمنا تفاعيل صاحب المعجم، على النحو التالي:
[س][س](س)[س] | س س و | [س][س]
مسدس أخرم أشتر صحيح ضرب وعروض
دلدارم حال من نمى داند
مفعولن فاعلن مفاعيلن
وهو يساوي شاهد ابن الفرخان السابق على مكفوف الرجز.
مسدس أخرب مقبوض محذوف
أي جان و جهان من كجائي
مفعول مفاعلن فعولن
[س][س](س)[س] | س س و | [س]
وهذا مجزوء الدوبيت الذي نظم عليه البهاء زهير
كما سنرى بعد.
أمثلة أخرى من كتاب (البحر الدوبيتي) وما توفر لي من بعض المصادر.
1- الصورة الأولى: (س)(س)(س)[س] س س و (س)(س)(س)[س]]
لشهاب الدين المصري (1069 هـ)، وهي تنتهي بمقطع مديد، لا يوجد إلا في نهاية الشطر فقط.
يا حسن مكارم جلا حسن تثنّيكْ
لا زلت ممتّعا بألوان تمنّيكْ
فالحظّ بدا وإذ بأفراحك وافتْ
أرّخت زها ختان نجليك أهنّيكْ
ولعبد الغني النابلسي (1143م)، من موشحة له :
ذا بدر سما الجمال في القطب يلوحُ
ذا مسك ختام خمرتي فيّ يفوحُ
إني أبدا بسرّه لست أبوحُ
لا أقدر أن أحول عن أمر رقيبي
1- الصورة الثانية، وهي أشهر صور الدوبيتي:
لابن الفرخان :
جسمي ألف الضنا فها سرّي باحْ * والصبر عرته نفحة الشوق فطاحْ
[س][س](س)[س] س س و [س](س)[س]]
ومثله، لسيف الدين المشدّ (656 هـ):
يا من لهمو دون البرايا واليتْ
ما أعرف أني بسواكم آليتْ
يا ليت زمانا في الصبا مرّ بكم
لو عاد، وهل ينفع قولي: يا ليتْ
ولأحمد دحبور (2017م):
للريشة أن تطير أو تحترقا
للدمعة أن تغور أو تنزلقا
لكنّ لوقت ساعتي أن يثقا
بالنبض، فساعدي قياس الزمن
3- الصورة الثالثة: (س)(س)(س)[س] س س و (س)[س]
ويعدها خانلري متفرعة من الصورة العامة للدوبيت، على هذا النحو :
ـــ ـــ ب ب ـــ ب ـــ ب ـــ ـــ ـــ
ويأتي عليه بشاهد لسعدي ، هو :
ديدي كه وفا بجا نيا وردي * رفتي وخلاف دوستي كردي
وقد توصل إليها ابن الفرخان (الذي كان معاصرا للإمام حسن القطان المتوفى سنة 548 هـ) أيضا عبر ما أسماه بالرجز المكفوف (مستفعل مستفعل مستفعل)، شاهده الذي وضعه:
بشرى فقد استقام لي أمري * إذ مال إليّ من له سرّي
وهي قطعة من ستة أبيات، فلم تعد تأخذ شكل الدوبيت ذي البيتين في النظم العربي، وهو ما سيتطور فيما بعد إلى شكل القصيد، مثله في ذلك مثل قصيدتي البهاء زهير وهبة الله بن القطان التالي ذكرهما.
2- الصورة الرابعة: (س)(س)(س)[س] س س و [س]
وقبل أن ينظم على هذه الصورة البهاء زهير (ت 656 هـ) رائعته التي ذاعت كثيرا، وأولها:
يا من لعبت به شمول * ما ألطف هذه الشمائل
قال هبة الله بن القطان (ت 558هـ) :
يا من هجرت ولا تبالي ** هل ترجع دولة الوصال
ما أطمع يا عذاب قلبي ** أن ينعم في هواك سال
الطرف كما عهدت باك ** والجسم كما ترين بالي
وقبل هذين جاء خانلري بالشاهد التالي :
هان اي بدر اي بدر كجائى * كافسر بسرم نمى نمائى
ـــ ـــ ب ب ـــ ب ـــ ب ـــ ـــ
وقال: "ويستعمل هذا الوزن كثيرا في مثنويات العشق، ومن جملة ذلك: ليلى والمجنون لنظامي، وهي في هذا الوزن". وهو نفس الوزن الذي نظم عليه البهاء زهير قصيدته: يا من لعبت به شمولٌ
5- الصورة الخامسة: (س)(س)(س)[س] س س و
لابن المرحّل (699هـ): وهي من ابتكاراته الوزنية
الشوق أسال أدمعي ** يا ليت معذّبي معي
6- الصورة السادسة: (س)(س)(س)[س] <س>[س]
لابن المرحل أيضا، وهي كذلك من ابتكاراته :
أهلا بك يا رشا ** يا أحسن من مشى
أملك لك ما ترى ** واحكم لك ما تشا
وهي قريبة من شاهد ابن الفرخان التالي :
القومُ لهم وفرٌ || قد أتلفهُ الجودُ
لا يُدرَكُ مطلوبٌ || أو يُبذلُ مجهودُ
مستفعلُ مفعولن || مستفعلُ مفعولن
[س][س](س)[س][س][س] || [س][س](س)[س][س][س]
7- الصورة السابعة، وقد سمّوها السلسلة، لزيادة سبب ثقيل في أوّلها:
(س)(س)(س)(س)[س] س س و (س)(س)[س]]
لحمزة بن عليّ (556هـ):
اعتلّ لأجفاني القريحة أجفانْ ** إذ بان ركاب من العقيق إلى البانْ
فالدمع إذا ما استمرّ فاض نجيعا ** والحبّ إذا ما استمرّ ضاعف أشجانْ
لله وجوه بدت لنا كبدور ** حسنا وقدود غدت تميس كأغصانْ
فإذا عزموا عزمة الفراق أعاروا ** للقلب هموما تحلّ فيه وأحزانْ
وهي قصيدة بلغت أحد عشر بيتا، ولم تسلم بعض أبياتها من تصحيف أو تحريف.
8- الصورة الثامنة: س س و (س)(س)(س)[س]
حيث يبتدئ البحر بالجزء الرجزي، خلافا للأشكال الأخرى من الدوبيت.
للششتري (668هـ)
وقد استخدم هذا الوزن في أحد موشحاته وزاد عليه مستفعلاتن على سبيل التنويع في الإيقاع، قال :
يا طالبا وهو المطلوب ** إيّاك أعني
أنت المنى أنت المرغوب ** فخذها عني
واشرب فما يلفى مشروب ** من غير دنّ
وقد ذكر المحقق أن وزنه مستفعلن فعلن فعلن، وكذلك الدكتور عبد العزيز نبوي في موسوعة موسيقى الشعر عبر العصور والفنون. أما الدكتور إبراهيم أنيس فربما كان هو أول من ذكر هذا الوزن الجديد في كتابه موسيقى الشعر ولكنه جعله من أوزان الزجل، ويبدو أنه لم يطلع على النماذج الفصيحة منه قديما وحديثا. ومن النماذج الحديثة له قول الشاعر أحمد زكي أبو شادي (1955م):
والطير في صمت كعليل
والدوح في لهف مكبوت
والبحر مرأى كل جميل
أمسى كتيه فيه يموت
هذا الضياء لفقد خليل
وقد استخدمت هذه الصورة بكثرة في الغناء ونظمت أبيات بالعامية كثيرة منها أغنية لبيرم التونسي (1961م)، تقول كلماتها:
القلب يعشق كل جميل
ويا ما شفت جمال يا عين
واللي صدق في الحب قليل
وان دام يدوم يوم ولا يومين
واللي هويته اليوم
دايم وصاله دوم
لا يعاتب اللي يتوب
ولا في طبعه اللوم
وللتنويع في لحنها وإيقاعها، عمد ناظمها إلى تغيير الجزء الخببي من بعض الأبيات والاكتفاء بسببين ثقيلين بدلا من أربعة، كما ترى في هذه الأغنية. ومن الملاحظ أن النماذج التي أوردناها من هذا الوزن تنتهي كلها بمقطع مديد، وإن كنت واثقا أن التوسع في الاستقراء سيكشف لنا عن ضروب غير تلك تنتهي بالمقطع الطويل أيضا، ولعل منها ما يبلغ طول جزئه الخببي، كما في هذه الأغنية التي ألفها الشاعر بديع خيرت ولحّنها سيد درويش، ثمانية أسباب ثقيلة:
الحلوة دي قامت تعجن في البدريّه
والديك بيادّن: كككو كو في الفجريّه
س س و (س)(س)(س)(س)(س)(س)(س)[س]

الخاتمة
سعت هذه الدراسة إلى الوقوف على قضية أثر المزج الإيقاعي على تطور العروض العربي مستشهدة بشواهد دالة من اللغتين العربية والفارسية تعود إلى المدة من بدايات القرن الرابع الهجري وحتى يومنا هذا. وهي مدة طويلة تقاس بالقرون من أجل تتبع ظاهرة المزج الإيقاعي وملاحظة تطورها عبر تاريخها الطويل في اللغتين العربية والفارسية، ثم في العامية التي احتوت على نماذج وفيرة ومتنوعة من هذا المزج.
من أهم النتائج التي انتهى إليها البحث، ما خلص الباحث إلى إثباته من دور عظيم للمزج الإيقاعي في قدرته على تطوير العروض العربي، وما أظهره من صور وزنية عديدة في كلا العروضين العربي والفارسي، بل وفي أعاريض أمم أخرى تشارك العربية والفارسية في صفاتهما اللغوية كالكم ووحدة الرموز الكتابية مثلا. ومع أن فكرة المزج الإيقاعي العربية تبدو غير واضحة في الرباعي الفارسي، إلا أن فكرة اشتقاقه من بعض البحور العربية حينا فيما يسمى بالهزج الأخرب وحينا مكفوف الرجز، تبدو غير ذات جدوى، وقد رفضها بعض علمائهم المحدثين، وإن كان هذا الرفض قد جاء أولا من قبل ابن الفرخان الذي طرح فكرة بديلة لها هي مكفوف الرجز، وذلك في القرن السادس الهجري.



قائمة المصادر والمراجع
المراجع العربية:
- ابن سينا، الشفاء، جوامع علم الموسيقى، تحقيق زكريا يوسف، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، 1956م.
- ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 2 ، وزارة الثقافة ، مصر، 1963م.
- ابن الفرخان، علي بن مسعود، الإبداع في العروض، تحقيق: د. عبد الرؤوف بابكر السيد، دار أفاتار للطباعة والنشر، ط1، القاهرة ، 2018 م.
- أبو ستة، سليمان، في نظرية العروض العربي، ط 1، 1992 م، دار الإبداع للنشر والتوزيع، عمان – الأردن.
- إسماعيل، د. عز الدين ، الشعر العربي المعاصر – قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، ط 3، د.ت، دار الفكر العربي.
- التبريزي، الخطيب، شرح ديوان الحماسة لابي تمام، كتب حواشيه غريد الشيخ، ط 1، دار الكتب العلمية ، بيروت.
- الحموي، ياقوت، معجم الأدباء، تحقيق حسين نصار، دار الغرب الإسلامي ، 1993م.
- الحميري، أبو سعيد بن نشوان، الحور العين، تحقيق: كمال مصطفى، طهران ، 1972م.
- خانلرى، د. برويز ناتل، أوزان الشعر الفارسي، ترجمة وتعليق: دكتور محمد نور الدين عبد المنعم، مكتبة الأنجلو المصرية، 1978 م.
- خلوف، د. عمر، البحر الدبيتي (الدوبيت)- دراسة عروضية تأصيلية جديدة، ط 1 ، 1997م .
- دنقل، أمل، ديوان، ط 3، مكتبة مدبولي بالقاهرة، 1974م.
- الششتري، أبو الحسن، ديوان، تحقيق: د. علي سالم النشار، ط 1 ، منشأة المعارف، 1960م.
- الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ، كتاب العروض، تحقيق: سليمان أبو ستة، ط1، مكتبة
الرشد، الرياض، 2007م.
- السياب، بدر شاكر، ديوان ، المجلدين الأول والثاني، دار العودة، بيروت، 2016م.
- السيد، عبد الرؤوف بابكر، المدارس العروضية في الشعر العربي، ط 1، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، الجماهيرية العربية الليبية، 1985 م.
- الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات، ج 27، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت .
- الأعمال الشعرية الكاملة، لإبراهيم طوقان، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.
- ديوان البهاء زهير، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ومحمد طاهر الجبلاوي ، ط 2، دار المعارف ، القاهرة.
- ديوان جرير، تحقيق د. نعمان طه، ط 2، دار المعارف ، القاهرة.
- ديوان الحبسي، تحقيق عبد العليم موسى، وزارة الثقافة والتراث، عمان 1982 )
- ديوان ذي الاصبع العدواني، جمع وتحقيق عبد الوهاب العدواني ومحمد الدليمي، وزارة الإعلام ، الموصل.
- ديوان سقط الزند، لأبي العلاء المعري، دار صادر ، بيروت.
- ديوان شوقي، د. أحمد الحوفي، نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة.
- قنديل، د. إسعاد عبد الهادي
1- السماع عند الفرس والعرب، منتدى سور الأزبكية، 2004 م.
2- فنون الشعر الفارسي ، دار الأندلس للطباعة والنشر، القاهرة.
- الشيبي، د. كامل مصطفى، شرح ديوان الحلاج، الطبعة الثانية، طرابلس الغرب، منشورات الجمل، 1993 م.
- المختار، عبد الصاحب، دائرة الوحدة، نشرة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1985م.
- نوافعة، جمال، أثر القرآن في الشعر الفلسطيني المعاصر، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2008م
- وغليسي، د. يوسف، سيميائية الأوراس في القصيدة العربية المعاصرة، محاضرات الملتقى الوطني الأول، الجزائر.
- وقاد، مسعود، جماليات التشكيل الإيقاعي في شعر عبد الوهاب البياتي، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، الجزائر، 2011م.
-
المراجع الفارسية:
- الرازي، شمس الدين محمد بن قيس، المعجم في معايير أشعار العجم ، طهران، 1314 شمسي.
المراجع الأجنبية:
- Maling, Joan Mathilde. 1973. The Theory of Classical Arabic Metrics. PhD dissertation, MIT.
مجلات ومواقع إلكترونية:
- مجلة المجمع العلمي العراقي، كانون أول 1986م.
- مجلة المورد، العدد الرابع ، بغداد، 1974 م
- منتدى سماعي، تحليل موسيقي sama3y.net/forum/showthread.php?t=76051
- "منتديات فرسان الثقافة" https://omferas.com/vb/showthread.ph...3-%CA%DA%C8%C7

__________________
تغن بالشعر إما كنت قائله ........ إن الغناء لهذا الشعر مضمار
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-03-2019, 11:30 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,300
حيا الله أخي وأستاذي الكريم أبا إيهاب.

أعكف الآن على كتابة تعليق على موضوعك القيم :

#حول_ترميز_الأسباب_والأوتاد_في_العروض_العربي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-03-2019, 09:24 PM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 902
السلام عليكم

دراسة قيِّمة ورصد دقيق لاحتمالات مسارات مراحل تطور العروض العربي عبر التاريخ ، والتي ( حسب فهمي لمضمون هذه الدراسة ) يقدِّم فيها الأستاذ العروضي الكبير والباحث القدير سليمان أبو ستة احتمالين اثنين لمسارات التطوير ؛ هما: مرحلة الدوائر الخليلية أولا ، ومرحلة النسق المتنامي ثانيا .
يقول الأستاذ سليمان:
"إن فكرة النسق المتنامي، وقبلها فكرة الدوائر الخليلية، كأساس لنشوء وتطور الشعر العربي، تقدمان تحليلا علميا مدعما بالمنطق والشواهد يتفوق على كل الافتراضات التي طرحها عدد من العلماء الغربيين حول تطور فن الشعر عبر المرور بمرحلة سجع الكهان، أو استلهام حركة سير الناقة عند الشروع بالحداء الذي لوحظ أنه يقترب من وزن الرجز، بحيث خرجوا من ذلك بتكهن عن أسبقية الرجز في فن الإنشاد ، ومن غير أن يقدموا تعليلا منطقيا لتوالي ظهور الأوزان بعده كما قدمته نظرية الخليل، رحمه الله."
ولدي استفسار بسيط يتعلق بفكرة النسق المتنامي والذي أرى أن الأستاذ سليمان يؤصل عبرها في الحقيقة بدء عملية نشوء العروض ثم تطور العروض .

يتعلق عدد مرات تكرار النسق في كل مرحلة من مراحل نموه أوتناميه في وزن بحر شعري بكمه الإيقاعي من جهة ويالدائرة التي ينتمي إليها من جهة ثانية . فالنسق وس مثلاً يتكرر أربع مرات في وزن الشطر لأنه يمثل الحد الأدنى من كم الإيقاع ( التفعيلي) والذي تختص به دائرة المتفق . في حين يظهر النسق الإيقاعي وس و س س س مرة واحدة ودون تكرار في وزن الشطر في دائرة المشتبه ، لأنه الأضخم كميا . وهذا كله متضمن في فكرة الدوائر.
سؤالي : كيف نثبت وجود أوزان شعرية قديمة خارج دوائر الخليل تقدم لنا أمثلة تثبت وجود ذلك التنامي للأنساق وجودا مستقلا عن الدوائر.
أقصد : إذا كانت كل مراحل تنامي النسق متضمنة في دوائر الخليل ، فكيف نفصل بينهما ؟ وكيف تقف نظرية تنامي النسق مستقلة وقائمة بذاتها وحدها مقابل نظرية الدوائر ؟
أليست فكرة النسق المتنامي نوعاً من القراءة المجردة لتوالي المكونات الإيقاعية في الشطر في الوزن البحري الخليلي ؟ وبالتالي فإنها لا تفارق فكرة الدوائر إلا من حيث التسمية والمصطلحات ( النسق أو الدور ) وتحديد الكم الإيقاعي ؟

أمتعتني القراءة كثيراً لهذه الدراسة العلمية الرصينة التي تستحق منا كل الشكر والتقدير لما فيها من جهد علمي كبير ،
بارك الله فيكم وحفظكم ذخرا
تحيتي واحترامي

التعديل الأخير تم بواسطة : (ثناء صالح) بتاريخ 07-04-2019 الساعة 06:22 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-04-2019, 05:53 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,300
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (ثناء صالح)
السلام عليكم

دراسة قيِّمة ورصد دقيق لاحتمالات مسارات مراحل تطور العروض العربي عبر التاريخ ، والتي ( حسب فهمي لمضمون هذه الدراسة ) يقدِّم فيها الأستاذ العروضي الكبير والباحث القدير سليمان أبو ستة احتمالين اثنين لمسارات التطوير ؛ هما: مرحلة الدوائر الخليلية أولا ، ومرحلة النسق المتنامي ثانيا .

يقول الأستاذ سليمان:

"إن فكرة النسق المتنامي، وقبلها فكرة الدوائر الخليلية، كأساس لنشوء وتطور الشعر العربي، تقدمان تحليلا علميا مدعما بالمنطق والشواهد يتفوق على كل الافتراضات التي طرحها عدد من العلماء الغربيين حول تطور فن الشعر عبر المرور بمرحلة سجع الكهان، أو استلهام حركة سير الناقة عند الشروع بالحداء الذي لوحظ أنه يقترب من وزن الرجز، بحيث خرجوا من ذلك بتكهن عن أسبقية الرجز في فن الإنشاد ، ومن غير أن يقدموا تعليلا منطقيا لتوالي ظهور الأوزان بعده كما قدمته نظرية الخليل، رحمه الله."
ولدي استفسار بسيط يتعلق بفكرة النسق المتنامي والذي أرى أن الأستاذ سليمان يؤصل عبرها في الحقيقة بدء عملية نشوء العروض ثم تطور العروض .

يتعلق عدد مرات تكرار النسق في كل مرحلة من مراحل نموه أوتناميه في وزن بحر شعري بكمه الإيقاعي من جهة ويالدائرة التي ينتمي إليها من جهة ثانية . فالنسق وس مثلاً يتكرر أربع مرات في وزن الشطر لأنه يمثل الحد الأدنى من كم الإيقاع ( التفعيلي) والذي تختص به دائرة المتفق . في حين يظهر النسق الإيقاعي وس و س س س مرة واحدة ودون تكرار في وزن الشطر في دائرة المشتبه ، لأنه الأضخم كميا . وهذا كله متضمن في فكرة الدوائر.
سؤالي : كيف نثبت وجود أوزان شعرية قديمة خارج دوائر الخليل تقدم لنا أمثلة تثبت وجود ذلك التنامي للأنساق وجودا مستقلا عن الدوائر.
أقصد : إذا كانت كل مراحل تنامي النسق متضمنة في دوائر الخليل ، فكيف نفصل بينهما ؟ وكيف تقف نظرية تنامي النسق مستقلة وقائمة بذاتها وحدها مقابل نظرية الدوائر ؟
أليست فكرة النسق المتنامي نوعاً من القراءة المجردة لتوالي المكونات الإيقاعية في الشطر في الوزن البحري الخليلي ؟ وبالتالي فإنها لا تفارق فكرة الدوائر إلا من حيث التسمية والمصطلحات ( النسق أو الدور ) وتحديد الكم الإيقاعي ؟

أمتعتني القراءة كثيراً لهذه الدراسة العلمية الرصينة التي تستحق منا كل الشكر والتقدير لما فيها من جهد علمي كبير ،
بارك الله فيكم وحفظكم ذخرا
تحيتي واحترامي

كما تفضلت أستاذتي فجهد أستاذنا قيم ورصده دقيق.
سبق لي أن قدمت أنساق أستاذي أبي إيهاب مع استعمال رموز العروض الرقمي
https://sites.google.com/site/alaroo...eyyah-suleiman

وأتمنى أن تتاح لي فرصة دراسته بدقة والمقارنة بينه وبين ساعة البحور.
وإلى أن ييسر الله لي ذلك ترتسم في ذهني الخطوط العريضة التالية

الحق واحد والمبدأ في العروض الرقمي واحد. وبالتالي فلا بد أن يكون المنهج واحدا في المضمون

فإن لوحظ تفاوت بين منهجين في العروض فذلك راجع إلى أحد أمرين:

1- اختلاف في الشكل مع وحدة المضمون وفي هذه الحالة فلا ضير من الاختلاف في الشكل

2- اختلاف في الشكل مقترن باختلاف في المضمون وفي هذه الحالة لا بد أن يكون أحدهما هو الصحيح والآخر فيه من الصحة بمقدار تطابقه مع الصحيح.

يغلب على ظني ترجيح الاحتمال الأول ولكن تمحيص ذلك تأييدا له أو انتقالا إلى الاحتمال الثاني واستقصاء الخطأ والصواب فيه يتطلب جهدا ووقتا.
ومن شأن ما تتمخض عنه الدراسة في حال الاختلاف أن تؤدي نتائجها ‘لى تعديل أحد المنهجين ليوافق الآخر تماما. وقد لا يكون ذلك سهلا.

ومما يحضرني في هذا المقام ما توصلت إليه - بعد تأمل سنين - مما قد يكون تفسيرا للاتفاق بين منهج الخليل كما يقدمه الرقميومنج د. مستجير

التفاعيل السباعية الرئيسة في الرقمي هي مفاعيلن - فاعلاتن - مستفعلن
التفاعيل السباعية الناتجة في الرقمي هي فام عيلن =فاع لاتن - فلاع تن = مستفع لن - مستف لن عُ = مفعولاتُ
رفع ( مفعولاتُ ) دون سواها إلى مرتبة التفاعيل الرئيسة كان أساسا في منهج د. مستجير ومنه كان ذلك الاختلاف. والحق طبعا مع الخليل كما نفهمه.

إجابة أستاذي سليمان على أسئلتك ستزيد الأمر وضوحا.

خطر ببالي مثالا على رصد التفاوت والاتفاق في المناهج ما قدمه د. أحمد سالم:


https://sites.google.com/site/alaroo...d-salem-manhaj

حفظك الله وحفظ أستاذنا أبا إيهاب.

التعديل الأخير تم بواسطة : (ثناء صالح) بتاريخ 07-04-2019 الساعة 06:22 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-11-2019, 11:59 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,300
يتواصل الحوار مع أستاذي سليمان حول الموضوع وهذه آخر مشاركة ( رقم 13)

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان أبو ستة
وأما قولك أو تقويلك لي أن الخليل عرف الخبب وتجاهله، فقد جعلتني أعود إلى مقالي أقرأه حرفا حرفا فلم أجد لذلك الزعم أثرا. إن ابن عبد ربه هو الذي قال هذا الكلام لا أنا ، وقد سفهت قوله مع أنه ربما رجع إلى رواية أبي الطيب اللغوي الكاذبة في مراتب النحويين. وكان من حق ابن عبد ربه الذي يفترض منه فهمه لمنهج الخليل أن يرفض تلك الرواية بدلا من أن يصدقها ويملأ الدنيا ضجيجا بأنه الخليل خان مبادئه واعترف ببحر الخبب الخالي من الوتد.

أخي وأستاذي الكريم حوار ذوي الألباب والأخلاق مثلك ومثل أستاذنا د. عمر خلوف ممتع مفيد
فهو إن لم يفد أحد الطرفين في تصحيح رؤيته. يحفز كلا منهما كما قارئي الحوار على التأمل والتفكير ويقدم نموذجا لأدب الحوار وفي حده الأدنى يزيد الألفة بين الأصدقاء.
من تجذرت لديه منهجية الخليل سيجد نفسه تلقائيا متصفا بما يلي
1- النظرة الشامة المنضبطة بمنهجية الخليل.
2- الدقة في مفاهيم الألفاظ والمصطلحات والتفاصيل
3- الفصل بين الذاتي والموضوعي
4- المسارعة بالاعتراف بالخطأ والإفادة من ذلك في تصحيح رؤيته.
من حسن حظي أنك تشير إلى أحد أخطائي قبل نشر كامل ردي. كي آخذ ما سيسف عنه حوارنا بصدده في ردي الشامل وكذلك المسارعة في الاعتراف بخطئي والاعتذار عنه دون حرج.
سأركز هنا على ماذ كرته مما تصفه بتقولي لك ما الك تقل. راجيا منك التكرم ببيان خطإ فهمي أو خطإ استنتاجي أو خطإ تعبيري
أعرض الفقرات التي تتناول ذلك مصورة وإليك تفصيل تدرج تفكيري الذي انتهى بي إلى ذلك. مرجحا احتمال أن يكون الخطأ لدي لا لديك.


1- تقول إنك -وليس ابن عبد ربه- خبرت سلوك الخليل نحو الخبب ( مشاركة 5)
ما علاقة ابن عبد ربه بهذا الطرح. هل أخطأت أنا القراءة؟ أم سقط من ردك عفوا ما يفيد بذلك ؟
وكيف يقول ابن عبد ربه ذلك وتتبناه ثم تقول إنك ترفضه.

2- سلوك الخليل نخو الخبب هو عدم التعرض له، رغم أنه يعرفه.

3- ( عدم التعرض له رغم معرفته به ) فهمت منه تجاهله له.

4- فهمت من قولك بتجاهل الخليل للخبب رغم معرفته به ذما – لا مدحا- للخليل. ووجدته قريبا من رأي د. خاقاني الذي أشرت إليه.


فكرت أمامك بصوت عال لتساعدني على تبين الصواب حول موقفي
ولي – إن شاء الله – عودة لاستعراض بقية ما ورد في ردك الكريم نقطة نقطة فمن شأن نتيجة ذلك مساعدتي في مقاربة الصواب في ردي على موضوعك القيم .

كلي آذان صاغية. ولك من أخيك الحب والاحترام.
رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 



الساعة الآن 02:02 PM.

  :: تبادل نصي ::

مدخل د/ شاكر للعروض :: لماذا الرقمي ; :: أناشيد على البحور :: منهاج الرقمى ;

ضع اعلانك هنا; :: :: ضع اعلانك هنا; ضع اعلانك هنا; :: ضع اعلانك هنا;


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2019, TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009