التسجيل متاح - الاسم ثنائي - تحول الاسم للأخضر يعني التفعيل - البداية من( المشاركون الجدد -1). سيحذف تسجيل من لا يبدأ خلال شهر من تسجيله.

 

أخر عشر مواضيع نظيرة محمود 7  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    ما يلزم من الزحاف - د. حسام أي...  آخر رد: خشان خشان    <::>    النونات  آخر رد: خشان خشان    <::>    حوارات وتساؤلات في العروض  آخر رد: خشان خشان    <::>    ليس البرّ ( بالرفع والنصب)  آخر رد: خشان خشان    <::>    بحر الفاتورة  آخر رد: خشان خشان    <::>    منارة تل الحصن  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود - 6  آخر رد: خشان خشان    <::>    لا عروض سوى عروض الخليل  آخر رد: خشان خشان    <::>    عبد الرحمن العويك - 2  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    تكامل الحواس  آخر رد: خشان خشان    <::>    روابط مواضيع مهمة نظيرة محمود  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    نظيرة محمود - إيقاعان  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود - 5  آخر رد: خشان خشان    <::>    دراسة لسانية إيقاعية لنظام الخ...  آخر رد: ((ريمة الخاني))    <::>    قدماي متعبتان رأسي فارغ - جاني...  آخر رد: خشان خشان    <::>    نظيرة محمود ٤  آخر رد: نظيرة محمود    <::>    أستاذتي حنين حمودة شكرا  آخر رد: حنين حمودة    <::>    البنية الإيقاعية في الشعر العر...  آخر رد: خشان خشان    <::>    السرعة الافتراضية  آخر رد: خشان خشان    <::>   


الإهداءات


ندوة المنتدى بحث شؤون المنتدى - الترحيب - التعارف - بعض الترفيه

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 10-16-2007, 11:43 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
فلنفكّر

لما كان الرقمي في اتصاله بفكر الخليل وصدوره عنه ذا رسالة فكرية في المقام الأول هدفها تناول علم العروض في إطار شامل يضم الجزئيات ويفسرها من خلال النظرة الكلية في هذا المجال، تشجيعا وتعويدا على تطبيق النهج ذاته في المجالات الأخرى بسمته الفكرية التي تعني شموليتها اتساع النظرة وعمقها في النظر إلى الأمور.

ولما كان هذا النهج الذي يقوم فكر الخليل علما من أعلامه مستقى من نور الله في كتابه الكريم، فقد رأيت من النفع وطلب الأجر وتكريم الخليل أن اخصص هذا الباب للقطات ذات علاقة بالعملية الفكرية في نواح شتى.

على أنه لما كان الموضوع ذا شجون قد تؤدي إلى أمور تخرج عن مجال المتاح لهذا المنتدى فالرجاء محاولة قصر المشاركات على الناحية الفكرية وفي حال ربط ذلك بالواقع فالرجاء عدم الإساءة لأي جهة . ولكل أن يطلق العنان لفكره بينه وبين نفسه في تداعيات هذه المختارات. وسيتم حذف كل مشاركة يفهم منها الإساءة إلى أية جهة.
كما أرجو عدم إضافة أي مجاملة أو شكر.

وخير بدء لهذا الموضوع هو الآيات الكريمة التالية:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }البقرة164

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }يونس24

{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الرعد3

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42

{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79} وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ{80} - الأنعام
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-16-2007, 11:57 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
من أعمق ما جاء عن التفكير وأبعده أثرا ما قرأته قبل سنين في مجلة ( أهلا وسهلا) الصادرة عن الخطوط الجوية السعودية لأستاذ نسيت اسمه واحتفظت بالعدد ولكنني للأسف لم أعثر عليه. فالرجاء ممن يجده أن يشير إليه.
في ذلك العدد قال الكاتب إن التفكير هو الفريضة الأولى في الإسلام وأحصى مئات الآيات الدالة على ذلك.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-17-2007, 12:09 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
أورد الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (إسلام بلا مذاهب )من منشورات الدار المصرية اللبنانية ( ص- 49) ما يلي :

ففي الحديث الصحيح :" ما اكتسب رجل مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى، ويردّه عن ردى، وما تمّ إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله"

وفي الحديث الصحيح :" لكل شيء دعامه، ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته، أما سمعتم قول الفجار في النار : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير "

وفي الحديث أيضا: " أول ما خلق الله العقل، فقال له أقبل، فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له عزّ وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعزّ أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وببك أثيب، وبك أعاقب"

إنتهى النقل - ولم يخرّج المؤلف الأحاديث.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-19-2007, 01:21 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
التجريد والتجسيد

من طبيعة العملية الفكرية استخلاص التجريد من التجسيد

ومن هنا قصة إسلام نبي الله إبراهيم عليه السلام.

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79} وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ{80} - الأنعام

ومن هنا كذلك قول أبي العتاهية:

وَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ = عَلَينا وَتَسكينَةٍ شاهِدُ
وَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ = تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ

هذا الاتجاه هو سمة العقلية الراقية المتميزة والتميز بحكم تعريفه ندرة. وحمل النفوس والعقول على هذا النهج يحتاج إلى مثابرة وجهد. يبلغان ذروتهما في رسالات الأنبياء.

وعكس التجريد هو التجسيد، وهو سهل على النفس وإن تركت النفس بلا بصيرة سارت في هذا المسار، وهو معاكس لمسار التجريد، فإبراهيم عليه السلام ابتدأ من النظر في النجوم وتقديسها لينتهي بعبادة الواحد الأحد، وكثير من الخلق بعد تعرفهم على التوحيد من رسالات الرسل انتكسوا ليعبدوا الكواكب والأصنام ،

وهذا مظهر من مظاهر انحراف ما يمكننا أن نسميه نهج التجسيد الذي ما لبث أن أدى إلى تحريف رسالة التوحيد التي جاء بها الأنبياء جميعا وتسلل إلى نصوص كتبهم المرسلة بعد فترة من رسالة كل رسول، بل وظهرت بوادره أحيانا بين أتباع بعض الرسل في حياتهم.

{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }الأعراف138. حتى كانت رسالة محمد عليه السلام فحفظها الله من التحريف بقوله تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9.

ولئن صان الله القرآن الكريم من التحريف، وحرص الرسول عليه السلام وصحابته الكرام على محاربة هذا الميل في النفس البشرية ، كما جاء في الحديث

حدث أبو واقد _ رضي الله عنه _ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات انواط . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله ، هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم ) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح


فإن المسلمين في عصور انحطاطهم الفكري قد اعتراهم شيء من هذا ممارسةً وتأثيرا رغم سلامة العقيدة نصا وقولا.

وتجلى ذلك في صور بدائية كتقديس بعض المسلمين بعض الخلق أو خلع صفات تفوق قدرة البشر عليهم أو تقديس مخلوقات أخرى من شجر أو جحر فيما لم يأذن به الله.

كما تجلى في صور أكثر خطورة كتقديم أقوال الرجال على الوحي من قرآن وحديث. ولعل كثيرا من مصادر الخلاف بين أهل القبلة راجع إلى أدلة ظنية تشجع هذا الاتجاه التجسيدي التفريقي سواء لجهة رفع مبالغ فيه لقدر بشر أو مذهب معين على حساب الاتجاه التجريدي التوحيدي للمحكم من آي الذكر الحكيم.
أجل من أخطر مظاهر التجسيد ما جاء في تفسير الشوكاني (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ) في معرض تفسيره للآية 140 من سورة النساء

{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }

حيث يقول:

"وفي هذه الآية باعتبار عموم لفظها الذي هو المعتبر دون خصوص السبب دليل على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله بما يفيد التنقص، والاستهزاء للأدلة الشرعية، كما يقع كثيراً من أسراء التقليد الذين استبدلوا آراء الرجال بالكتاب والسنة، ولم يبق في أيديهم سوى قال إمام مذهبنا كذا، وقال فلان من أتباعه بكذا، وإذا سمعوا من يستدلّ على تلك المسألة بآية قرآنية، أو بحديث نبوي سخروا منه، ولم يرفعوا إلى ما قاله رأساً، ولا بالوا به بالة، وظنوا أنه قد جاء بأمر فظيع، وخطب شنيع، وخالف مذهب إمامهم الذي نزلوه منزلة معلم الشرائع، بل بالغوا في ذلك حتى جعلوا رأيه العايل، واجتهاده الذي هو عن منهج الحق مائل، مقدّماً على الله، وعلى كتابه، وعلى رسوله، فإنا لله، وإنا إليه راجعون، ما صنعت هذه المذاهب بأهلها، والأئمة الذين انتسب هؤلاء المقلدة إليهم برآء من فعلهم، فإنهم قد صرّحوا في مؤلفاتهم بالنهي عن تقليدهم."

كأني بقارئ يسأل إن كان ثمة ربط بين هذا الموضوع والعروض كأن يكون الرقمي تجريدا ، والتفعيلي تجسيدا؟

لعل لتساؤل القارئ أصلا .فمن أوتي قوة البصيرة في التجريد نظر بها للأمور كلها، ومن كلت بصيرته عن التجريد وأخذ بالتجسيد غلب ذلك على سائر أمره.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-17-2007, 08:34 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
http://www.saaid.net/aldawah/234.htm
الإبداع والابتكارالابتكار
( نظرات في خصائص المبدعين )
محمد عادل فارس
مقدمة :
الإبداع والابتكار والتجديد … عناصر أساسيّة لتطوير الحياة .
من الناس قاعدون كسالى يعيشون على جهود غيرهم .
ومنهم عاملون ، على درجات متفاوتة في الجد والدأب والمثابرة ، لكنهم نمطيّون تقليديّون ، لا يملكون القدرة على تحسين الواقع وتقديم الجديد ، فهم يكرّرون أنفسهم ، ويؤدّون إلى زيادة في الإنتاج.
وإذا كان وجود القاعدين الكسالى ضارّاً بالمجتمع ، فإن وجود العاملين ، لا سيّما أصحاب الجدّ والدأب … ضروري لا تقوم الحياة بدونه .
لكن ثمّة فريقاً ثالثاً ، عليه مدار التجديد والتحسين . إنه فريق المبدعين ، الفريق الذي لا يكتفي بالتعامل مع ما هو موجود ، ولا بتكراره والسير على الأنماط المألوفة ، بل يملك النزوع نحو التغيير والقدرةَ عليه ، فإذا كان تغييراً نحو الأحسن فهو الإبداع ، وأصحابُه صنف نادر في الحياة ، وعليه المعوّل في تحويل تيّار المجتمع نحو الأفضل .
وإذا كان وجود المبدعين مهمّاً في كل ظرف ، فإنه في ظروف الضعف والركود والإحباط … يكون وجودهم في غاية الأهمية ، إذ لا مخرج من الأزمات إلا بوجود أصحاب المواهب والكفاءات المتميّزة .
حين نقرأ عن أبي الأَسْوَد الدُّؤَلي الذي بدأ بوضع قواعد النحو ، والخليل بن أحمد الفراهيدي الذي استنبط بحور الشعر العربي ، والإمام الشافعي الذي وضع أول كتاب في أصول الفقه ، وابن خلدون الذي أرسى قواعد علم الاجتماع ، وابن الهيثم ونظرياته في علم الضوء ، وابن النفيس في اكتشافه للدورة الدموية الصغرى … وحين نقرأ عن نيوتن وغاوس وآينشتاين الذين أبدعوا في الرياضيات والفيزياء … فإننا نتحدّث عن أنماط فريدة ، لم يكن إنتاجها مجرّد تكرار أو تجميع ، بل هو تحويل للتيار ، كلٌّ في ميدان عمله وإنتاجه .
وليس المراد أن يأتي المبدع بشيء جديد منقطع عما قبله ، بل أن يبني على ما سبقه ويأتي بالمزيد ، ويكون إبداعه بمقدار حجم هذا المزيد ونوعه وقيمته .
ومع هذا يمكن التمييز بين إبداع كلّي وإبداع جزئي . فالإمام الشافعي مثلاً وجد أمامه نتاج فقهاء مجتهدين اتّبعوا قواعد معينة في اجتهادهم فكان له فضل السبق في استنباط هذه القواعد وضبطها … ثم جاء مِنْ بعده أصوليّون تقدّموا خطوات أخرى في علم الأصول فكان لهم إبداعات بقَدَر ، وكان له فضلٌ في إبداعٍ أعمق وأشمل .
ومثل هذا يقال في الإبداع في أي مجال من مجالات اللغة والأدب والإدارة والسياسة والفيزياء والتكنولوجيا والطب والصيدلة …

هل الإبداع والابتكار كلمتان مترادفتان ؟
قد يعدّ الابتكار إنتاج أي شيء جديد ، من حل مشكلة ، أو تعبير فني . والجدّة هنا أمر نسبي ، فما يُعَد جديداً بالنسبة لفرد قد يكون معروفاً لدى آخرين . والطفل في كثير من ألعابه مبتكر أصيل ، وكذا من يخترع جهازاً أو يضع نظاماً اجتماعياً أو اقتصادياً جديداً .
وأما الإبداع فهو حالة خاصة من الابتكار وذلك حين يكون الشيء الجديد جديداً على الفرد وغيره.
وكثير من الباحثين يجعل الإبداع والابتكار مترادفين ، إذ العبرة بوجود السمات العقلية والنفسية التي تؤهل صاحبها للإتيان بالجديد .
ونحن سنعتمد في هذا البحث ترادف الكلمتين . فنقول : الإبداع أو الابتكار هو النشاط الذي يقود إلى إنتاج يتّصف بالجدّة والأصالة والقيمة بالنسبة للمجتمع .

مستويات الإبداع :
وبديهي أن الإبداع على مستويات شتى ، منها البسيط الذي يقدر عليه كثير من الناس ، ومنها المتوسط الذي تقدر عليه قلة من البشر ، ومنها العالي الذي ينتجه العباقرة .
قد تقرأ قصيدة لشاعر عادي فتجد في أحد أبياتها صورة شعرية جديدة ، وقد تجد شاعراً محلّقاً يهز مشاعرك ويأخذ بأحاسيسك وأنت تحلّق معه في صور ومعانٍ وتعبيرات فائقة .

عناصر الإبداع :
وفي تقويم أي عمل إبداعي أو شخصية مبدعة ينظر إلى توافر عناصر الإبداع الأساسية وهي : المرونة والطلاقة والأصالة
فأما المرونة فتعني سيولة المعلومات المختزنة ، وسهولة استدعائها وتنظيمها وإعادة بنائها والنظر إلى المسائل من زوايا عدّة .
وأما الطلاقة فهي غزارة الإنتاج ، وسرعة توليد وحدات من المعلومات ، كإعطاء كلمات تتفق مع معنى ما ، أو تضاده ، أو تربط جزءاً بكل . والطلاقة تقارب مفهوم التفكير المتشعب .
وأما الأصالة فتعني التفرد بالفكرة . ولا يقصد بذلك أن تكون الفكرة منقطعة عما قبلها ولكن صاحبها زاد فيها شيئاً ، أو عرضها بطريقة جديدة ، أو وصل إلى نظرية تنتظم أفكاراً متفرقة قال بها آخرون ، فالخليل بن أحمد مبدع حين استنبط قواعد الشعر التي كان يمارسها الشعراء ، والإمام الشافعي أبدع في استنباط قواعد أصول الفقه التي كانت مختزنة في عقول الفقهاء ، وماندلييف أبدع في نظم جدول التصنيف الدوري للعناصر التي كانت معظم خواصها معروفة من قبله ، وفتحي الدريني أبدع حين وضع نظرية التعسف في استعمال الحق ، مع أن الفقهاء منذ القديم كانوا يحكّمون هذه النظرية في كثير من الأحكام ...
وتعني الأصالةُ في النهاية أن تكون الفكرة المبدعة جزءاً من شخصية المبدع .
والمفكرون الذين يتميزون بالأصالة هم أكثر تفتحاً ، عقلياً وانفعالياً .
وبعض علماء النفس يزيد على عناصر الإبداع الثلاثة المذكورة ، عناصر أخرى مثل الفائدة ( بأن يكون الشيء الجديد مفيداً للمجتمع ) ، والقبول الاجتماعي بأن يكون موافقاً لقيم المجتمع .
لكن مثل هذين العنصرين يبقيان محل جدل ، فقد لا تدرك فائدة الجديد إلا بعد حين ، وقد يكون هذا الشيء مفيداً في مجال وضاراً في مجال ، وقد يكون مرفوضاً من المجتمع اليوم ، مقبولاً غداً ، أو مرفوضاً في مجتمع مقبولاً في مجتمع آخر ...

مجالات الابتكار :
ومن خلال ما ذكرنا يكمن الوصول إلى أن للابتكار والإبداع مجالات شتى كالأدب وفنونه ، والفقه وأصوله ، والاقتصاد ، والكيمياء ، والعسكرية ، وعلوم اللغة ، والرسم والموسيقا ...
ولكل مجال مقاييسه وخصوصياته ، وإن كانت المقاييس في الفنون والآداب أقل تحديداً ، وأصعب ضبطاً .

أهمية الابتكار :
حظي الابتكار بدراسات كثيرة في النصف الثاني من القرن العشرين ، فهَو ، في أرفع مستوياته ، من أهم الصفات الإنسانية التي تغير التاريخ ، فالمجتمع لا يمكن تغييره تغييراً نوعياً عبر التخطيط ، بل عبر أعمال المبدعين .
يشير كونانت conant ـ ( 1964 ) إلى أهمية المبدعين فيقول : " إن عالماً واحداً من المرتبة الأولى ( أي من المبدعين ) لا يعوضه عشرة رجال من الدرجة الثانية في العلوم . إنه لعديم الجدوى أن يسند إلى رجل من الفئة الثانية مهمة حل مشكلة من المستوى الأول " .

هل الموهوبون هم المبدعون ؟
الموهوبون نوعان : نوع يتميز أفراده بقدرات إبداعية ، ويغلب عليهم أسلوب التفكير التشعبي ، أي القدرة على توجيه تفكيرهم في اتجاهات عدّة ، وقد تتصادم نتائج تفكيرهم مع أعراف المجتمع وقيمه وأنظمته ... وقد لا يكونون من المتفوقين في مقاييس الذكاء العام أو مقاييس التحصيل الدراسي، وقد يصعب التعامل معهم في المؤسسات المألوفة .
ونوع يتميز بذكاء مرتفع ، ويغلب عليه أسلوب التفكير اللامّ ، أي التفكير المركّز حول مناهج دراسية ، وأساليب إدارية مقررة ، وقواعد أخلاقية واجتماعية سائدة .
وكلا النوعين ، إذا اقترن بالدأب والجدّ والمثابرة ، أو توافر فيه الدافع والمزاج ، فإنه يؤدي إلى نتائج إيجابية رفيعة ، إما في مجال الإبداع ، وهو النوع الأول ، أو مجال التفوق الدراسي وما يتبعه من النجاح في معظم المؤسسات الرسمية والخاصة ... وهو النوع الثاني .
إن الارتباط بين الذكاء العام وبين الإبداع ارتباط ضعيف . لذلك يجب البحث عن الصفات الشخصية الأخرى للمبدعين .
وإن مقاييس الذكاء ، والتفوق الدراسي ، والشهادات الأكاديمية ... لا تصلح لكشف القدرات الإبداعية .

العصف الذهني : Brain strome
والمراد به إتاحة الفرصة للإنسان كي يفكر بعيداً عن أي ضغط أو مؤثر سلبي ، ليُخرج كل ما عنده بطلاقة تامة ... بل قد لا يكتفى بإتاحة الفرصة ، فيزاد على ذلك إيجاد نوع من الإثارة التي تحفّز التفكير الطليق التشعبي التباعدي .
والهدف من العملية هو كشف الإبداع الكامن ، وإظهار الحل المبدع للمشكلة .
في المثال التالي بيان لمعنى عناصر الإبداع : المرونة والطلاقة والأصالة ومعنى العصف الذهني الذي قد يأتي بنتائج باهرة لكنها غير متوقعة ، وغير منسجمة مع الأساليب المألوفة . وهو مثال من عالَم الفيزياء :
الباروميتر وناطحة السحاب .. والعصف الذهني
في امتحان الفيزياء في جامعة كوبنهاجن بالدانمارك ، جاء أحد أسئلة الامتحان كالتالي : كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام الباروميتر ( جهاز قياس الضغط الجوي ) ، كانت الإجابة الصحيحة : هي بقياس الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وسطح ناطحة السحاب .
إحدى الإجابات استفزت أستاذ الفيزياء ، وجعلته يقرر رسوب صاحب الإجابة بدون قراءة بقية إجاباته على الأسئلة الأخرى .
كانت الإجابة المستفِزّة هي : نقوم بربط الباروميتر بحبل طويل ، وندلي الخيط من أعلى ناطحة السحاب حتى يمس الباروميتر الأرض . غضب أستاذ المادة لأن الطالب قاس له ارتفاع الناطحة بأسلوب بدائي ليس له علاقة بالباروميتر أو الفيزياء .
تظلم الطالب مؤكداً أن إجابته صحيحة 100% وحسب قوانين الجامعة ، فقد عُين خبير للبت في القضية .
أفاد تقرير الخبير أن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء ، وتقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى لإثبات معرفته العلمية ، فتمّ إحضار الطالب أمام الخبير ، الذي أعاد طرح السؤال نفسه شفهياً ، فكّر الطالب قليلاً ، وقال : " لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها أختار " . فقال الحكَم : " هات كل ما عندك " . فأجاب الطالب :
يمكن إلقاء الباروميتر من أعلى ناطحة السحاب على الأرض ، ويُقاس الزمن الذي يستغرقه الباروميتر حتى يصل إلى الأرض ، وبالتالي يمكن حساب ارتفاع الناطحة ، باستخدام قانون الجاذبية الأرضية ، وعندما تكون الشمس مشرقة ، يمكن قياس طول ظل الباروميتر وطول ظل ناطحة السحاب ، فنعرف ارتفاع الناطحة من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين ، أو إذا أردنا حلاً سريعاً يريح عقولنا ، فإن أفضل طريقة لقياس ارتفاع الناطحة باستخدام الباروميتر هي أن نقول لحارس الناطحة : " سأعطيك هذا الباروميتر الجديد هدية إذا قلت لي كم يبلغ ارتفاع هذه الناطحة " ؟ . أما إذا أردنا تعقيد الأمور ، فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وأعلى ناطحة السحاب باستخدام الباروميتر .
كان الحَكَم ينتظر الإجابة الأخيرة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء ، بينما كان الطالب يعتقد أن هذه الإجابة هي أسوأ الإجابات لأنها الأصعب ، والأكثر تعقيداً .
بقي أن نقول : إنّ اسم هذا الطالب هو " نيلز بور " ، وهو لم ينجح فقط في مادة الفيزياء ، بل إنه الدانمركي الوحيد الذي نال جائزة نوبل في الفيزياء .

الصفات الشخصية للمبدعين
تقوم الدراسة الإحصائية لشخصيات المبدعين على دراسة كل صفة عقلية أو نفسية من الصفات المتوقع تأثيرها ، مقارَنَةً مع مجموعة ضابطة ، بشرط أن يكون أفراد المجموعة الضابطة من المستوى العلمي أو التخصصي نفسه ، كأن تقاس تلك الصفات لدى كيميائي مبدع وآخر عادي ، وكلاهما يحمل الشهادات الدراسية نفسها ، والدرجة العلمية ذاتها ، وكذا تقاس لدى كاتب للقصص الخيالي مع قصاص آخر ... وهما يحملان الشهادة الدراسية ذاتها .
ونتيجة الدراسة الإحصائية تلك تبين أن هناك زمرتين من الصفات الشخصية للمبدعين : الصفات العقلية ، والصفات النفسية والمزاجية .
1. الصفات العقلية :
أساس الإبداع هو التفكير التباعدي أو التشعبي ، وعناصره الأساسية ثلاثة هي : المرونة والأصالة والطلاقة . وهنا نستعرض عوامل وجوده .
فأهم عوامل وجوده العقلية هي :
1) الذكاء :
قد يبدو أن الذكاء الحاد والإبداع متلازمان ! والحقيقة إن الارتباط بينهما ليس كما نتصور ، والعلاقة بينهما تحتاج إلى توضيح وتفصيل .
إذا اعتبرنا الذكاء قدرة عقلية عامة فهو يختلف عن الإبداع ، وإن كان يرتبط به ، لأن الإبداع عملية أكثر تحديداً وأكثر خصوصية من الذكاء ، كما أن الإبداع ليس جزءاً من الذكاء وإن كان مرتبطاً به .
فقد تبين بالاستقراء والملاحظة والبحث العلمي أن الأذكياء جداً ليسوا مبدعين دائماً ، وأن المبدعين ليسوا دائماً من الأذكياء جداً ، فمن يحصل على علامات مرتفعة جداً في روائز الذكاء ليس دائماً من المبدعين ، وكذلك لم يحصل المبدعون على الدرجات العالية جداً في روائز الذكاء .
مع هذا كله ، وُجدت علاقة بين الذكاء والابتكار في المستويات العليا جداً ، وعندئذ يجتمع الاتزان النفسي ، والاستقامة السلوكية والنتائج العبقرية ، وهو ما كان عند أئمة وقادة عظام كأبي بكر وعمر ، وخالد والمثنى ، وأبي حنيفة والشافعي ، وأبي الأسود الدؤلي والخليل ، والشاطبي وابن خلدون ، وحسن البنا وسيد قطب ...
ويبدو أنه عندما لا يكون للذكاء أهمية ظاهرة في عملية الابتكار فإن خصائص الشخصية الأخرى، النفسية والمزاجية ، تتدخل بشكل حاسم .
الذكاء شرط للإبداع ، فلا بد من حد أدنى مقبول لحدوث الإبداع ، فإذا تحقق هذا الشرط فإن الإبداع يتوقف على عوامل أخرى عقلية ونفسية .
ولابد من ملاحظة اختلاف هذا الحد الأدنى للذكاء بين ميدان وآخر من ميادين الإبداع .
مثلاً : لوحظ أن درجة الذكاء المطلوبة في الإبداع التقني ، كاختراع الأجهزة ، درجة قليلة نسبياً بالقياس إلى الدرجة المطلوبة في العلوم الفيزيائية والرياضية .
وكذلك فدرجة الذكاء المطلوبة في الإبداع الأدبي درجة عالية نسبياً أمام الدرجات المطلوبة في ميادين الإبداع التعبيري الأخرى كالرسم والتمثيل ، وأمام الدرجات المطلوبة في الإبداع العلمي والتقني.

2) الحساسية للمشكلات :
والمراد منها حساسية الفرد لوجود مشكلة تثير التفكير تتطلب حلاً . وفي الإبداع العلمي خاصة يتوقف نجاح الفرد إلى حد كبير على قدرته في طرح الأسئلة ، وعلى نوع هذه الأسئلة.
وكثير من هذه المواقف لا يجد فيه الإنسان العادي مشكلة ، بينما يرى فيه آخرون مشكلة، وذلك لاختلاف معايير كل إنسان وموازينه وطريقة تفكيره ومستوى هذا التفكير ، واهتماماته ودوافعه .

3) درجة التعقيد التي يمكن للفرد أن يتعامل معها :
وهي قدرة الفرد على توجيه فكره في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه ( أي قدرته على التفكير التشعبي أو التباعدي ) ، وهو أمر تزداد صعوبته كلما ازداد عدد العناصر التي يتعامل معها العقل أثناء التفكير .

4) قدرة الفرد على التقويم المناسب للأفكار :
يجب أن تكون الأفكار صالحة ومقبولة حتى تكون مفيدة ، وإذا غاب التقويم كانت الأفكار محتوية على جزء كبير غير مناسب ، وصَرْف الجهد العقلي في معالجة هذا الجزء تضييع للوقت ، وتعويق للإبداع .
لكن درجة الضبط يجب ألا تكون كبيرة بحيث تؤثّر على عناصر الإبداع الأساسية ( المرونة والطلاقة والأصالة ) وإلا كانت جموداً وعُقْمَ تفكير ، وقد تمنع الفرد من التفاعل مع العناصر بشكل أصيل . وإن مشكلةَ أن يكون التقويم سبباً في تعويق الدماغ ، كانت عاملاً في ظهور طريقة خاصة في تدريب الإبداع سمّيت ( العصف الذهني ) .

2. الصفات النفسية والمزاجية :
من أبرز الصفات النفسية عند المبدعين صفة الاعتماد على النفس والثقة الزائدة بها، والتحفظ والعزلة ورقة القلب والحساسية والتفكير المستقل ، والبصيرة النفسية ، وضعف الأنا الأعلى ( أي الانتساب إلى المجتمع ) .
الابتكار – بعكس الكفاءة في الأعمال التقليدية – ليس بالضرورة مرغوباً به في كثير من المهن والأعمال ، لأن صاحبه واثق من نفسه جداً ، ويتصرف بأسلوب مفاجئ ، وقد لا يلتزم بالمعايير الخُلُقية والاجتماعية ( وخاصة إذا كان الابتكار في ميادين الفنون والآداب ) .
ويتّسم المبدعون من الأدباء إلى سمة يمكن تسميتها بالبصيرة النفسية أو التقمص الوجداني. وهي تعني قدرة الأديب أو الفنان على فهم شخصيات الآخرين ، والشعور بمشاعرهم ، والتوحد مع الموضوع ، وهذه القدرة تختلف عن المشاركة الوجدانية التي تعني التعاطف .
الفنان المبدع إذاً يحس بمشاعر الآخرين ، وينظر إلى الأحداث من خلال عيونهم ، ويدرك دوافع سلوكهم ... وقد يدين في أثناء ذلك ، أو في نتيجته ، تلك الدوافع .
كما ينشأ عن البصيرة النفسية لدى المبدعين من الأدباء والفنانين : الاتجاه الجمالي الذي يعني الالتقاط الحساس لأي تناسق أو عنصر جمالي يقع في مركز الانتباه ، واستقراء معانٍ لا يدركها الإنسان العادي ، لكن الإنسان العادي عندما يطلع عليها في أعمال الفنان أو الأديب يعجب بها ، أو يستهجنها . ومثال ذلك رؤى الصوفيين .
ونتيجة لشعور المبدع بتميزه ، واستقلال تفكيره ، ومخالفته لرؤى أبناء مجتمعه في مجال رؤاه الخاصة ... ينمو عنده الاعتداد بالنفس والاعتماد عليها ، بمقابل ضعف شعوره بالانتماء إلى المجتمع الذي لا يقدِّم إليه – وفق اعتقاده – إلا القليل .

المدرسة والإبداع :
مما سبق نجد أن ارتباط الذكاء بالتفوق الدراسي ارتباط قوي ، أما ارتباطه بالإبداع فليس كذلك . ومن المناسب ذكر بعض التكملات والتوضيحات لعلاقة المدرسة بالإبداع والذكاء .
التعليم المدرسي بالضرورة يعتمد على المنهاج ، مهما كان في هذا الاعتماد من مرونة ، ويقوّم الطلاب – بالضرورة – وفق التحصيل الدراسي واستيعاب المنهج مهما اعتمدت الاختبارات على الاستنباط والربط ...
ونتيجة لذلك سيكون التعليم المدرسي كاشفاً للذكاء ، مثمّناً له ، مهملاً للابتكار ، وربما قامعاً له ! وكثيراً ما اتُّهم المبدعون العباقرة بأنهم أغبياء متخلفون ... حينما كانوا على مقاعد الدراسة .
يجد المبدع أن التزامه بالمنهج المدرسي وضوابط الاختبارات التي تفرض عليه التقيد بمعطيات المنهج ... تشكل تهديداً خطيراً لقدراته الإبداعية ، يقول آينشتين عن ذلك :
" لقد كان هذا القيد مفزعاً للغاية ، لدرجة أنني بعدما اجتزت الامتحان النهائي وجدت نفسي غير قادر على التفكير في أي مشكلة علمية لمدة عام تقريباً " .
وفي سن السادسة عشرة رسب آينشتين في امتحان القبول في معهد الفنون التطبيقية بزيورخ ، ولكنه نجح في العام التالي بدرجة مُرْضية .
وأعلَن آينشتين مرة " إنني لا أكدّس الحقائق في ذاكرتي ، حيث إنني أستطيع الحصول على تلك الحقائق بسهولة في إحدى الموسوعات " .
ومثال آخر : التحق الطفل بمدرسة البلدة ، التي لم تكن تلقن التلاميذ في ذلك الوقت ، أكثر من القراءة والكتابة والحساب أي استخدام الأعداد . وكانت المدرسة تستخدم العصا لحث الأولاد الكسالى والمبطئين أو البلهاء – كما كانوا يسمونهم . وكان المعلمون عاجزين تماماً عن قراءة ما يدور في عقل تلميذهم الجديد ، فكان يجلس ثم يرسم صوراً ، ويلتفت حوله ، وقد يصغي إلى ما يقوله كل واحد منهم، وكان يوجه أسئلة " مستحيلة " لكنه يأبى أن يجيب على إحداها ، حتى لو هدده المدرس بالعقاب. وكان الأطفال يلقبونه " الأبله " ، وبوجه عام كان في مؤخرة صفه . وذات يوم ، زار أحد المفتشين الصف فتوجه إليه المعلم بالشكوى من سلوك التلميذ الجديد قائلاً : " إن عقل هذا الصبي مختل وهو غير أهل لإبقائه في المدرسة أكثر من ذلك . " ولكن بمرور الوقت أصبح هذا الصبي عالماً ذائع الصيت ، فلم يكن إلا " توماس أديسون " Edison المخترع الأمريكي ( 1847-1931 ) ، وكلنا يعلم ما قدمه للبشرية من مخترعات يسّرت لها أسباب الحياة والرفاهية ، ومنها : الحاكي ( الفونوغراف) ، الخيالة ( آلة السينما ) ، المحرك الكهربائي ( الموتور ) ، البطارية الكهربائية ، الهاتف ، والمصباح الكهربائي المتألق ... الخ .
ومثال آخر : أحد مهندسي المعمار الأمريكيين الذين درسهم ماكينون Mackinnon ـ ( 1962 ) ، كان واحداً من أكثر التلاميذ تمرداً ، ولكن بمضي الوقت أصبح من أكثر مهندسي عصره إبداعاً . وكان عميد معهد الفنون الذي يدرس به ، قد نصحه بأن يترك دراسة الفن ويتجه إلى أي عمل آخر ، حيث إنه لا يملك أية موهبة ، بدلاً من تضييع وقته سدى .
فإذا سألنا بعدئذ : لماذا تفشل المدرسة عادة في كشف المبدعين ؟ كان الجواب : لأن المدارس تعتمد معايير نمطية لا بديل عنها ، وهي تصلح للشريحة العظمى من الطلاب ، وتركّز – في الدرجة الأولى – على القدرات المعرفية ( التعرف ، التحقق ، اليقظة ... ) ثم على القدرات التقاربية ( أي الانسجام مع معايير السلوك المقبولة اجتماعياً ورسمياً ، والقرب من الاتجاه الصحيح والحل الصحيح ) ثم على الذاكرة ، ثم على القدرات التقويمية كالتفكير النقدي والمقارن ، وأخيراً على القدرات المتعلقة بالابتكار ( كالتفكير المستقل والمستفسر ) وهي التي تسمى بالعمليات العقلية التشعبية أو المتباعدة ، والتي يمكن أن تتوصل إلى نتائج مفاجئة غير مألوفة ، وهي تقابل طرائق التفكير اللامّ أو القدرات التقاربية ، التي تنتهي إلى نتيجة محددة سلفاً .
لذلك فإن كثيراً من المبتكرين لم يتوصلوا إلى مكانتهم المرموقة في الجو المدرسي وحتى نهاية المرحلة الثانوية ، وأحياناً حتى نهاية المرحلة الجامعية .

ولكن هل يمكن التعامل مع التلاميذ في خطين متباينين : الخط النمطي الذي يشمل عامة التلاميذ ، والخط المستقل الذي يصلح للتعامل مع مبدع في الرياضة أو الكمبيوتر أو الشعر ... ؟! الأمر ليس سهلاً ، لكن ما يُقَرِّبُه هو نشر ثقافة تربوية بين المربِّين يعرفون من خلالها خصائص الشخصية المبدعة ، ووجود مشرفين تربويين يتمكنون من كشف تلك الخصائص وتوجيهها ورعايتها .
وهذا يوصلنا إلى حقيقة أخرى وهي أن الإبداع الكامن في النفس لا قيمة له حتى يتحقق في واقع ملموس ، لأن هذا التحقق يجعله محدداً واضحاً ، فكما يقال : إن أفضل ما يحدد الناس المبدعين موضوعياً هو أعمالهم . ويقول آينشتين في هذا : لكي يكون لمفهوم الابتكار معنى حقيقي ، يجب أن يقدّم مقياساً لنفسه .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-02-2008, 02:43 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
وصلني هذا النص بالإيميل:

Only great minds can read this

This is weird, but interesting!

fi yuo cna raed tihs, yuo hvae a sgtrane mnid too

Cna yuo raed tihs? Olny 55 plepoe out of 100 can.

i cdnuolt blveiee taht I cluod aulaclty uesdnatnrd waht I was rdanieg. The phaonmneal pweor of the hmuan mnid, aoccdrnig to a rscheearch at Cmabrigde Uinervtisy, it dseno\'t mtaetr in waht oerdr the ltteres in a wrod are, the olny iproamtnt tihng is taht the frsit and lsat ltteer be in the rghit pclae. The rset can be a taotl mses and you can sitll raed it whotuit a pboerlm. Tihs is bcuseae the huamn mnid deos not raed ervey lteter by istlef, but the wrod as a wlohe. Azanmig huh? yaeh and I awlyas tghuhot slpeling was ipmorantt! if you can raed tihs forwrad it

FORWARD ONLY IF YOU CAN READ IT.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-11-2008, 06:23 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
http://www.ruowaa.com/vb3/showthread.php?p=196628#post196628




العروض الرقمي رسالة فكرية بما يمثله من النظر إلى التفاصيل في إطار كلي. وهذه رسالته الأسمى قبل أن تكون ضبطا لوزن الشعر. بل العروض أصلا كذلك، فكذلك أبدعه فكر الخليل بن أحمد الذي يعتبر مثالا للفكر الذي أطلقه الإسلام من كل قيد.

ليس المقام مقام تفصيل عن صدور العروض عن تفكير كلي لدى الخليل، كانت تفاعيله وبحوره وسائل إيضاح تجسيدية له. فشمل ذلك ما شمل الأمة من قديم وما زال يشملها في سائر شأنها من الاهتمام بالوسائل في تجسيدها وتجزيئيتها وإهمال الفكر في تجريده وكليّته. فوصلت إلى ما وصلت إليه.

يقول الأستاذ ميشيل أديب في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية التي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ. "


الفكر هو التجسيد الأعلى لتكريم الله للإنسان ونفخه فيه من روحه فمنّه عليه بإسجاد الملائكة له.

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ{28} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ{29} " – الحجر

الفكر الذي هدى به الله سبحانه سيدنا الخليل إبراهيم عليه السلام في محاولته أطر جزئيات الكون في إطار يشملها فما وسعها إلا إطار التوحيد.

"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ{74} وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79}"- الأنعام


الفكر الذي علمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام الأخذ به لرد الأمر كله لله لدرجة التفريق بين الوحي وسواه حتى لو صدر عنه عليه السلام. وفهم الصحابة رضوان الله عليهم هذا فسمعوا وأطاعوا في الحديبية بلا حوار بعد نزول الوحي. وسمعوا وأطاعوا في بدر لما قرره الرسول بعد أن استأذنوا الرسول عليه السلام في محاورته واستبينوا منه إن كان الأمر وحيا أم غير وحي فحاوروا وأشاروا وقارنوا بعد أن تبينوا و سمح لهم رسول الله بذلك وأخذ بالرأي الذي رأى فيه الخير. فكان حوارهم لرسول الله من تمام إيمانهم.

الفكر الذي يبقى حارسا للتمييز بين الشرع كما نزل به الوحي وانطباع الناس عن الشرع.
هذا التمييز الذي يتمثل في الحوار بين مؤمنين حريصين على شرع الله كما في حوار صلاح الدين الأيوبي والقاضي الفاضل الذي أرسل من مصر يستأذنه وهو في الشام في تشديد العقوبة لانتشار الجريمة فكان توجيه صلاح الدين له أن يلتزم حكم الشرع في العقوبة ولا يتجاوزه بحال. فلا نقص يستكمل في شرع الله.

هنا أمران: الأول شرع الله والثاني تصور الناس لشرع الله. أما شرع الله فلا يجوز لمؤمن فيه غير الإذعان. وأما فهم الناس لهذا الشرع فأمر يجوز بل يجب فيه الحوار.

قادني إلى هذه المقدمة الطويلة هذه الرسالة التي وصلتني ووصلني قبلها تنبيه بذات المحتوى
مما جاء في الرسالة

" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليتك تؤكد لـ .............. وكذلك .............. عدم إدراج شعر الغزل حتى لو كان عذرياً
."

لا شك عندي في سمو الدافع لدى من أرسل الرسالة وقبلها التنبيه. ولكن هل يجوز لبشر بدافع الحرص على الشرع أن يحرم ما أحل الله ورسوله؟

وأيهما أشد ضررا ، شعر الغزل أم القول بغير قول رسول الله فيه؟

بانَتْ سُعادُ فَقَلبي اليومَ مَتْبولُ = مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبولُ
وما سعادُ غَداةَ البيْنِ إذ رَحَلوا = إلاّ أَغَنُّ غَضيضُ الطَّرْفِ مَكْحولُ
تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ = كأنّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ
شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ مِنْ ماء مَحْنِيَةٍ = صافٍ بأَبْطَحَ أَضْحى وهُوَ مَشْمولُ
تَجْلو الرّياحُ القَذى عنهُ وأَفْرَطَهُ = مِن صَوْبِ سارِيَةٍ بيضٌ يَعالِيلُ

هل هذه الأبيات وما يجري مجراها مسموح بنشرها في رواء ؟

لعلي أسأت الفهم فهل لمن يقول بمنع شعر الغزل العذري أن يبين موقفه في ضوء استماع رسول الله لهذه الأبيات وخلعه البردة على قائلها ؟
ربما يقال هذا ليس شعر غزل. حسنا إذن ما هو وما هو الشعر الذي يشابهه ومسموح نشره في المنتدى ؟

هو حوار دافعه المحبة في الله. وإعمال الفكر في الحكم على الأشياء بالشرع لا بسواه. فكم جر عدم التفريق بين الشرع وفهم بعض الناس للشرع من ضرر.

ليس شعر الغزل العذري سواء في نشره أو عدم نشره بالقضية الخطيرة في ذاته.
ولكن القضية الخطيرة هي في القول بغير ما قال به رسول الله عليه السلام فيه وإن كان دافعها الحرص على رسول الله وحبه.

إن الأمر أمر منهج لا أمر شعر غزل عذري وهناك العديد من الأمور التي هي أهم وأخطر من هذا الأمر يتأثر موقفنا تجاهها بفهمنا للصواب في قضية شعر الغزل العذري في المنتدى.

عندما اقتصرت الإدارة دخول المنتدى على المشاركين، خاطبتهم بأنه لا يجوز شرعا حجب العلم فأخذوا مشكورين برأيي.

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31

فليحرص أحدنا على التمييز بين شرع الله وفهمه له، وهل يغضب لشرع الله أم لفهمه له.
كل هذا حوار بين مؤمنين مخلصين لدينهم قد تختلف آراؤهم. فلنحرص في معالجتنا لها على قطع الطريق على غير المخلصين ممن يتعمدون تقديم فهم محرف لرأي الشرع على أنه رأي الشرع. ولا سبيل إلى ذلك إلا بالالتزام بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

والالتزام يقتضي تقديم الدليل الشرعي فيصلا بين الشرع والرأي الشخصي.

لقد ناقشت الأمر من الاعتبار الأهم ولكنه ليس الاعتبار الوحيد. وثمة اعتبار آخر من اعتبارات أخرى وهو أن هذا الدين جاء للحياة بكامل جوانبها، واستثناء جانب من الحياة بما يشبه عدم الاعتراف بوجوده يناسب فهما ما ولكن الفهم الآخر هو أن كل جانب في الحياة له في هذا الدين حكم وحري بنا أن نلتزم به ولا نزاود فيه على شرع الله.

أقول هذا غير مستبعد من حيث المبدأ أن أكون قد أسأت الفهم فوقعت في ما نهيت عنه من عدم التمييز بين الشرع وفهمي له. فجزى الله خيرا من بين لي رأيه فيما ذكرت.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-11-2008, 01:30 PM
الحسين بن علي غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 96
بسم الله الرحمن الرحيم

اسعد الله اوقاتك دكتورنا الفاضل .

سأبدي لك رأيي ما دمت طلبت ذلك .

كل ما ذكرته في حديثك صحيح ، ولكن ظهر لي أن الكاتب أراد أمر آخر ، خصوصا أنه لم يتعرض

للموضوع من ناحية الحل والحرمة ، ولو كان فعل ذلك فلن يجد له مسلكا .

ظهر لي أن الكاتب قصد أن استخدام شعر الغزل في المقام التعليمي أمر غير محبذ .

خصوصا وأن المنتدى مفتوح لجميع المراحل السنية ، هذا من ناحية .

ومن ناحية أخرى استخدام الغزل في المقام التعليمي أمر لم نتعود عليه كمسلمين .

أضف إلى ذلك أن الأمر له سلبياته فربما يكون نواةً لإخراج شعراء غزل ، والأمة ليست بحاجة لذلك .

فكما تعلم أن الإنسان في مرحلة التعليم يكون خصبا ، فربما انغرس مع المعلومة أمر آخر .

والأهم من ذلك كله ، أنه بالإمكان العدول عنه إلى ما هو خير منه ، مما يزيد المتعلم أدبا وخلقا.

كاستخدام أغراض الزهد والورع ، أو الحكم ، أو النصائح ، وغير ذلك مما له نفع كبير .

هذا من ظهر لي من كاتب الرسالة ، وإن كان كذلك فما ذهب إليه فيه وجهة نظر .

أما إن كان الحديث عن الحل والحرمة فالأمر واسع ، والحديث عنه يطول .

وتحدث أهل العلم عنه بما يكفي ، وهو أمر له تقسيمات وفروع .

وحديثك عن المنهج وتجسيدك للموضوع هو أمر جميل جدا يدل على اهتمامك للوصول للحق .

فجزاك الله كل خير . واعذرني على الاطالة .

ودمتم في حفظ الله .

التعديل الأخير تم بواسطة : الحسين بن علي بتاريخ 07-11-2008 الساعة 01:33 PM سبب آخر: خطأ في الكتابة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-13-2008, 01:21 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
شكرا لك أخي الحسين وما تفضلت به يتقاطع مع الحوار الذي تم هناك وأنقله هنا. لعلاقةالحوار بموضوع (فلنفكر )

رد الأستاذ محمد سالم :

هناك تداخل بين العادة و الشرع كثيرا ما يوقعنا في متاهات و تذوب علينا الحدود بينهما فنُدخل ما كان من العادة في الشرع و أحيانا ندخل ما كان من الشرع في العادة فننوي به إخلاصا لها لا إخلاصا له..
يروى أن الرسول صلى الله عليه و سلم رفض أن يقال فيه شعر لا يبدأ بغزل و من المعلوم أن القصيدة كانت تبدأ بالغزل لتتسلسل بعد ذلك إلى وصف الناقة ثم غرض القصيدة النهائي..
يمكن لأي منتدى أن يسن قوانين و يرسم حدودا و يضع قيودا، لا غبار على ذلك و ينبغي علينا كموقعين على قانونه الداخلي أن نحترم ذاك الخيار، لكن نحترمه على أساس أنه حدود بشرية لا حدود إلهية، تلك يتم وضعها في إطار أن صاحب الضيافة له الحق في أن يسن ما بدا له من قوانين يتعامل بها الضيوف دون المطالبة بالدليل، و هذه لابد فيها من دليل حتى يتم اتباعها عن بينة..
كان ذلك مجرد رأي فإن كان صوابا فمن الله، و إن كان غير ذلك فأستغفر الله من الزلل..
******
ردي:

أخي الكريم محمد
أتظن أن اقتصار معظم الصفحات الأدبية في كثير من المنتديات على شعر أو بالأحرى كلام الغزل أمر يروق لإنسان سليم الذوق ناهيك عن إنسان يحب لأمته الخير في إطار القيم التي أرساها دينها.

نعم هناك البشري وهناك الإلهي وهناك حق إدارة المنتدى ووجوب التقيد بما تراه. لا خلاف على ذلك.
وهنا حوار فكري حول ما أحسنت توصيفه من فارق بين حدود التشريع الإلهي والاختيار البشري. والحوار فحواه حول هذا الفارق. لماذا هو ؟ ومدى حكمته ؟

هذا التساؤل مناسبته ما تقدم من قول في المنتدى ومجاله كما ترى أعم من موضوع المنتدى ويأتي في ضوء انطباع عام عن حال المسلمين في التشدد في بعض الأمور بما يضيق عن الحد الإلهي. وما يصاحب هذا من التساهل بأمور أهم كثيرا كثيرا كثيرا - تعرف أنه لا مجال لذكرها - بحدود تنداح أوسع بكثير جدا من الحد الإلهي. وترافق هذين النمطين حتى كأنهما وجها السبب الخببي الخفيف والثقيل هو ما حدا بي إلى الكتابة في الموضوع.

هو كما قلت حوار فكري مناسبته - شعر الغزل العذري - ولكنه كطبيعة شمولية التفكير المتجذرة في الرقمي يتناول مدى أوسع من الشعر العذري والمنتدى.

طبعا كل هذا مع احترام شروط المنتدى.

والله يرعاك.

*****
رد الأستاذ محمد سالم:

عندما تكلمتُ عن شروط المنتدى و قوانينه لم أكن أريد إن اقول أن عليك أنت شخصيا الالتزام بها، معاذ الله، فأنت أول من يلتزم بتلك القوانين حسب علمي بك،
أردت أن أفرق بين درجة قبول البشري و درجة قبول الشرعي، واحد هو الذي يرسم حدود العادة، و عندما يطالبني أحدهم الالتزام به ينبغي أن يطالبني بالالتزام به انطلاقا من تصنيف الأمر على أنه غير إلهي بل خيار قد أوافق أنصاع له مرغما و لكن ليس تعبدا ، أردت أن أشدد على أن من يتوقع مني الاتزام بحد بشري ينبغي أن يبني توقعه على قبولي له في إطاره الصحيح البشري لا أن يبحث لي عن مسوغات غير موجودة لأتعبد به ربي.
الآخر الذي هو شرعي يُقبل إما بنصه أو بمقصده لكن لا بد فيه من دليل قطعي حتى أوافق على مصدره.
هذه الضبابية في الحدود بينما هو شرعي و بشري كما أسلفت تنسحب على مختلف مناحي الحياة، فنحن للأسف لا نعرف كيف نستخرج القوانين الإلهية نتيجة لعدم صبرنا على عملية التفكير التي هي تعبدية،
التعميم عندنا هو المسلمة الأولى و الأخيرة التي نركن إليها فقد نحكم على منظومة سلوك بانهيارها نتيجة انهيار جزئية منها، لأننا نركز على الجزئيات ولا ننظر إلى الشمولية،
قد نحكم على شعب بالفساد لفساد بعض أفراده، على حرمة فن لأن بعض ممارسيه شذوا عن القاعدة العامة، على حرمة شعر غزل لأن فيه غزلا بذيئا..و هكذا..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-13-2008, 01:21 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
شكرا لك أخي الحسين وما تفضلت به يتقاطع مع الحوار الذي تم هناك وأنقله هنا. لعلاقةالحوار بموضوع (فلنفكر )

رد الأستاذ محمد سالم :

هناك تداخل بين العادة و الشرع كثيرا ما يوقعنا في متاهات و تذوب علينا الحدود بينهما فنُدخل ما كان من العادة في الشرع و أحيانا ندخل ما كان من الشرع في العادة فننوي به إخلاصا لها لا إخلاصا له..
يروى أن الرسول صلى الله عليه و سلم رفض أن يقال فيه شعر لا يبدأ بغزل و من المعلوم أن القصيدة كانت تبدأ بالغزل لتتسلسل بعد ذلك إلى وصف الناقة ثم غرض القصيدة النهائي..
يمكن لأي منتدى أن يسن قوانين و يرسم حدودا و يضع قيودا، لا غبار على ذلك و ينبغي علينا كموقعين على قانونه الداخلي أن نحترم ذاك الخيار، لكن نحترمه على أساس أنه حدود بشرية لا حدود إلهية، تلك يتم وضعها في إطار أن صاحب الضيافة له الحق في أن يسن ما بدا له من قوانين يتعامل بها الضيوف دون المطالبة بالدليل، و هذه لابد فيها من دليل حتى يتم اتباعها عن بينة..
كان ذلك مجرد رأي فإن كان صوابا فمن الله، و إن كان غير ذلك فأستغفر الله من الزلل..
******
ردي:

أخي الكريم محمد
أتظن أن اقتصار معظم الصفحات الأدبية في كثير من المنتديات على شعر أو بالأحرى كلام الغزل أمر يروق لإنسان سليم الذوق ناهيك عن إنسان يحب لأمته الخير في إطار القيم التي أرساها دينها.

نعم هناك البشري وهناك الإلهي وهناك حق إدارة المنتدى ووجوب التقيد بما تراه. لا خلاف على ذلك.
وهنا حوار فكري حول ما أحسنت توصيفه من فارق بين حدود التشريع الإلهي والاختيار البشري. والحوار فحواه حول هذا الفارق. لماذا هو ؟ ومدى حكمته ؟

هذا التساؤل مناسبته ما تقدم من قول في المنتدى ومجاله كما ترى أعم من موضوع المنتدى ويأتي في ضوء انطباع عام عن حال المسلمين في التشدد في بعض الأمور بما يضيق عن الحد الإلهي. وما يصاحب هذا من التساهل بأمور أهم كثيرا كثيرا كثيرا - تعرف أنه لا مجال لذكرها - بحدود تنداح أوسع بكثير جدا من الحد الإلهي. وترافق هذين النمطين حتى كأنهما وجها السبب الخببي الخفيف والثقيل هو ما حدا بي إلى الكتابة في الموضوع.

هو كما قلت حوار فكري مناسبته - شعر الغزل العذري - ولكنه كطبيعة شمولية التفكير المتجذرة في الرقمي يتناول مدى أوسع من الشعر العذري والمنتدى.

طبعا كل هذا مع احترام شروط المنتدى.

والله يرعاك.

*****
رد الأستاذ محمد سالم:

عندما تكلمتُ عن شروط المنتدى و قوانينه لم أكن أريد إن اقول أن عليك أنت شخصيا الالتزام بها، معاذ الله، فأنت أول من يلتزم بتلك القوانين حسب علمي بك،
أردت أن أفرق بين درجة قبول البشري و درجة قبول الشرعي، واحد هو الذي يرسم حدود العادة، و عندما يطالبني أحدهم الالتزام به ينبغي أن يطالبني بالالتزام به انطلاقا من تصنيف الأمر على أنه غير إلهي بل خيار قد أوافق أنصاع له مرغما و لكن ليس تعبدا ، أردت أن أشدد على أن من يتوقع مني الاتزام بحد بشري ينبغي أن يبني توقعه على قبولي له في إطاره الصحيح البشري لا أن يبحث لي عن مسوغات غير موجودة لأتعبد به ربي.
الآخر الذي هو شرعي يُقبل إما بنصه أو بمقصده لكن لا بد فيه من دليل قطعي حتى أوافق على مصدره.
هذه الضبابية في الحدود بينما هو شرعي و بشري كما أسلفت تنسحب على مختلف مناحي الحياة، فنحن للأسف لا نعرف كيف نستخرج القوانين الإلهية نتيجة لعدم صبرنا على عملية التفكير التي هي تعبدية،
التعميم عندنا هو المسلمة الأولى و الأخيرة التي نركن إليها فقد نحكم على منظومة سلوك بانهيارها نتيجة انهيار جزئية منها، لأننا نركز على الجزئيات ولا ننظر إلى الشمولية،
قد نحكم على شعب بالفساد لفساد بعض أفراده، على حرمة فن لأن بعض ممارسيه شذوا عن القاعدة العامة، على حرمة شعر غزل لأن فيه غزلا بذيئا..و هكذا..
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07-13-2008, 03:17 AM
محمدسالم غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 226
استغربت عدم تقبل أهل موقع رواء لنقاش فكري علمي،
امة لا تناقش خلافاتها، لا تبحث عن حلول خلف جدر التبلد،
أمة حلول مشكالها معلبة بدون أملاح حفظ للأسف لا تستحق التقدم و هذا هو حالنا..نترك الغير يبحث و يتقدم و نحن نستهلك ما يصلون إليه من اكتشافات و اطعمة و ألبسة و حتى فكرٍ بعدما يرمونه في سلة المهملات،
حتى إذا اكتشفوا أن الأرض بيضوية الشكل قلنا ، نعم وجد عندنا هذا الاكتشاف قبل 14 قرنا، و إن قالوا هناك نجم يلمع بتردد معين قلنا نعم "و السماء و الطارق" نزلت من 14 قرنا..في حين أنه عندما يفتح أحدنا موضوعا للنقاش و لاستثارة العقول يحذف أو يغلق أو ينقل حيث لا يراه أحد..
تعودنا أن يحجر الأب على ابنه و الشرطي على المدني و الرئيس على المرءوس و كل يقفز فوق راس صاحبه الذي هو أقصر أو أضعف منه و كل يعوض عقده النفسية على أخيه..!

الأمر لا يخرج عن إطار العادة و لا دخل له في الحلال و الحرام، و لا حتى ما يمكن أن يُستحى منه، فالمعلقات العشر كانت مادة أساسية في التعليم الأهلي و في الجامعات الشعبية و كلها مليئة بالغزل العذري و حتى غير العذري لأنها كانت مادة لدراسة اللغة العربية التي هي شرط أساسي من شروط الاجتهاد الفقهي و من لا يعرف تلك اللغة الجاهلية فلم يكن أهلا لمواصلة العلم الشرعي.
من أكثر المجتمعات العربية تطبيقا لموضوع الحياء حتى تحول إلى دين ما انزل الله به من سلطان المجتمع الموريتاني إذ لا يمكن للصغير التدخين أمام من هو أكبر منه و لا التلفظ بأي لفظ يشير من قريب أو بعيد إلى الزوج فمابالكم بالحبيب أو الحبيبة، و رغم ذلك طبقوا قاعدة ذهبية هي "العلم ما منُّو سحوة.." أي لا حياء في العلم عن طريقها يُدرّس الأب لابنه معلقة امرئ القيس المليئة بالغزل الفاحش، ليس إلا لاستخراج المفردات اللغوية منها و تطبيق العروض عليها..
كل ما يخدم العلم يجب ألا يُحجر عليه و إلا سددنا بالذريعة كل شريعة..
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-13-2008, 04:21 AM
زينب علي غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 242
كنتُ قد قرأتُ موضوع الأستاذ خشان منذ بدايته ، و قد دُهشتُ حقيقةً من شبكةٍ تضم بداخلها كبار شخصياتٍ و رجال فكرٍ و أدبٍ تحظرُ باباً لا يُغفل عنه من أبواب الشعر ..

و كان كل مافي يدور خُلدي قد أوجزه الأستاذ بقوله في الرد على الأستاذ محمد /

اقتباس
أتظن أن اقتصار معظم الصفحات الأدبية في كثير من المنتديات على شعر أو بالأحرى كلام الغزل أمر يروق لإنسان سليم الذوق ناهيك عن إنسان يحب لأمته الخير في إطار القيم التي أرساها دينها.

أن يكون الغزل هو الصفة السائدة أمر غير مقبول ، و أن يتمّ تجاهله و إغفاله ( و حظره) أمر غير مقبولٍ أيضاً ، فـ ( لا إفراط ولا تفريط ) قاعدةٌ قد أقرها الشرع و قبلها العقل و طبقها المنطق!


لم أعقب ، فـ كلام الأستاذ كان كافياً .. و كنتُ أنتظر تعقيب أحد مسؤولي الشبكة لتوضيح وجهة نظرهم ، لكني تفاجأتُ بالتجاهل التام ( إن صح تسميته كذلك ) ..


وما زادني عجباً أن يتم نقل الموضوع للملتقى الإداري مع خلوّه من أي كلمةٍ مخالفة أو مسيئة ، فـ ما كان يدور فيه نقاشٌ منطقي و عقلانيّ بحت ، لا يُخالف الشريعة أو يمس قوانين المنتدى بأيّ شكلٍ من الأشكال !


لا زال لديّ أمل في ردة فعلٍ إدارية توضح ما يجري ..



للجميع التحية !
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-13-2008, 09:29 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
الأخت زينب شكرا لك

وهنا تتمة للموضوع
----------
محمد سالم
انتظرت حوالي ساعة لأعرف إن كان الموضوع مخالفا أو إن كنت قلت شيئا يستوجب نقل الموضع إلى المنتدى الإداري..
على كل حال إن كانت حرية الرأي غير مكفولة هنا فسيسعدني أن أبحث عن مكان أتنفس فيه بحرية.
شكرا لكم...
------
وتعليقي:

الإخوة الكرام في الإدارة
السلام عليكم
هبوا أنني أناقش هنا شروط منتدى رواء. وهبوا أن ذلك ليس من حقى. وهبوا أن رأيي خطأ .
أقصى ما في الأمر هو ذلك، ولكني لم أخرق شروط المنتدى.
فهل فيما قلت ما يوجب حجب الموضوع.
لقد اعترض بعض الصحابة في غزوة حنين فأقنعهم رسول الله بموقفه بالحجة .
أليس هو لنا القدوة ؟
هبوني أخطأت الرأي ( لا التصرف ) أليس من حقي عليكم أن تهدوني سواء السبيل بالحجة ؟
أتمنى أن لا نخسر أستاذا كريما كالأخ محمد سالم.
يرعاكم الله.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-27-2008, 12:26 AM
ندى الصالح غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 84
هل من حقي أن أقول رأيي هنا ...؟؟
أرجو ذلك ...
عجبت عندما علمت بحذف الموضوع ولكنني عندما عدت إلى وثيقة رواء التمست لها العذر فهي قد بينت من ضمن الخطوط الواضحة لهذه الوثيقة ما يلي :
اقتباس
2. تمنع الشبكة نشر كل ما يتعلّق بالغزل أو يحتمله تحت أيّ نوعٍ من المسمّيات أو الفنون لوجود الاخوة والأخوات بشكل تفاعلي حي والشبكة هنا لا تصدر حكماً شرعياً فيما يتعلّق بالغزل العفيف ولكنّها ترى أنّ فتح هذا الباب لا يتوافق مع هدفها التّربوي ومقصدها الشرعي الذي أنشأت من أجله .

لكنني وددت لو أنها قامت مشكورة بالاعتذار للأستاذ عن الحذف أو بتوضيح وبيان الأمر له ..
ثم إننا لا يجب أن نعمم الحكم ونقول أن أهل رواء لايتقبلون النقاش الفكري العلمي فهذا التصرف الذي جرى كان خاصا بالإدارة ولاشأن لأهل رواء به ...
يؤسفني حذف الموضوع المشار إليه ويؤسفني عدم قيام أحد من الإدارة بتوضيح وبيان حول الحذف وسببه ...
أعتذر إليكم نيابة عن رواء وأهل رواء
سلمكم الله من كل سوء وسدد خطاكم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-27-2008, 12:55 AM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ندى الصالح
هل من حقي أن أقول رأيي هنا ...؟؟
أرجو ذلك ...
عجبت عندما علمت بحذف الموضوع ولكنني عندما عدت إلى وثيقة رواء التمست لها العذر فهي قد بينت من ضمن الخطوط الواضحة لهذه الوثيقة ما يلي :

لكنني وددت لو أنها قامت مشكورة بالاعتذار للأستاذ عن الحذف أو بتوضيح وبيان الأمر له ..
ثم إننا لا يجب أن نعمم الحكم ونقول أن أهل رواء لايتقبلون النقاش الفكري العلمي فهذا التصرف الذي جرى كان خاصا بالإدارة ولاشأن لأهل رواء به ...
يؤسفني حذف الموضوع المشار إليه ويؤسفني عدم قيام أحد من الإدارة بتوضيح وبيان حول الحذف وسببه ...
أعتذر إليكم نيابة عن رواء وأهل رواء
سلمكم الله من كل سوء وسدد خطاكم

الأخت الأستاذة الفاضلة ندى الصالح

سررت عندما رأيت مشاركتك في هذا الرابط.

شكرا لك.

وسأكون مسرورا لو شاركت أيضا في صلب موضوع التفكير .

يرعاك الله.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-27-2008, 01:09 AM
ندى الصالح غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 84
اقتباس
وسأكون مسرورا لو شاركت أيضا في صلب موضوع التفكير .

سأفعل بإذن الله أستاذي الكريم خشان
دمت بخير
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-14-2009, 07:06 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
جاء الإسلام بالعقيدة الصحيحة فوصل الناس بربهم فانعتقوا من ربقة الشرك. وكما تمثل الشرك في الوهن الفكري فإن التوحيد ارتقى بالفكر الذي تأهلت به الأمة لقيادة البشرية وهدايتها للخير. فالفكر هو البرنامج الذي يقود الإنسان. ويترافق الفكر مع مظاهر أحيانا وهي لا تضر طالما كان الفكر يقظا. ولكن إن أصاب هذا الفكر كسل أو انحراف تتقدم هذه المظاهر لتقوم مقام القكر فتسارع في إقصائه لتحل محله وبعد أن كانت مجرد ظواهر لإشعاعه تصبح ستارا يسدل بينه وبين البصائر والأبصار فلا هي تدركه ولا ينفذ شعاعه منها.
خطر لي هذا وأ نا أستمع أمس إلى برنامج قي إحدى القنوات الفضائية عن الذكرى المئوية الرابحة لما سمي بـ ( طرد الموريسكيين ) من الأندلس. والمقصود بالموريسكيين أهل الأندلس المسلمين الذين ينتمون إلى أصول شتى أغلبها إسباني الأصل.

تأملت كثيرا هذا التعبير ( الموريسكيين ) الذي يوحي بهوية متميزة بعيدة عنا أقصى ما تستثيره فينا بعض التعاطف. هوية غامضة لا رموز فيها من أشخاص أو سواهم.

وقفز ذهني إلى ( عقبة بن نافع وموسى بن نصير وطارق بن زياد وعبد الرحمن الداخل ويوسف بن تاشفين وصلاح الدين الأيوبي وقطز ومحمد الفاتح والسلطان عبد الحميد ) وكيف
أننا نشعر بالتوحد معهم فكريا ونفسيا عبر حقب الزمان. لماذا هذا الفارق ؟

في فترات النهضة الفكرية التي تعبر عن ذاتها بالنصر تتوحد الأمة فكرا ووجدانا لا في زمن أو بقعة أرضية معينين بل على امتداد الزمان والمكان. وحدة لا تقوى حجب الزمان والمكان والانحطاط الفكري على حجبها. كيف لا والدليل الأكبر على هذا ما يعيشه كل مسلم تواصلا بالعقيدة والفكر مع الرسول عليه السلام وصحبه الكرام حتى ليعايشهم في حلهم وترحالهم وسرائهم وضرائهم. ومع أن أساس ذلك هو الفكر النير الحر الذي أطلفته العقيدة من الأوهام والأباطيل ووصلته بخالقه إلا أن النفوس تميل إلى أن تجسد إنجازات مسيراتها في أشخاص لعبوا أدوارا في قيادة مسيرات الإنجاز.

ينحط الفكر وتسود مظاهره على حساب جوهرة فيسري الباطل إلى نفوس الأمة وواقعها وما يلبث ذلك يؤول ‘لى انحطاط في واقعها متمثلا في الكوارث والهزائم. وهنا تتلمس الانهزامية الفكرية إنتاج مصطلحات توهم بها ذاتها أنها غير ذات علاقة بهذه الهزائم. فتنتج أو تتقبل ما ينتج لها من اصطلاحات منها ( الموريسكيون ) كأن هؤلاء ( الموريسكيين ) من كوكب آخر، وهم قد طردوا وخسروا قضيتـ(ـهم) وضاعت بلاد(هم) وانتهى الأمر.

أنظر كيف اختلفت المسافتان النفسيتان بيننا وبين طارق بن زياد من جهة وبيننا وبين من لفوهم باسم (لموريسكيين) من جهة أخرى. ويجري تجريد فترات الانحطاط هذه من الرموز حتى من رموز الألم والمعاناة فكأنها تلف في كيس المصطلح ويلقى بها في غياهب النسيان دونما لون أو رائحة.

ويمضي الزمان ويزداد الفكر فالواقع انحطاطا وتزداد الهزائم ويزداد ابتكار المصطلحات تفننا وإتقانا، فيجري لف القضايا بمصطلحات تجزيئية وبعد ذلك بمصطلحات تجريدية هي في منتهى الكفاءة في أداء ما يراد منها. ومن ذلك مثلا القول ( إن عملية كذا وكذا ) يجري الاعتداء عليها. هكذا هي عملية كأن لا علاقة لها ببشر أو أمة. ومن ينفذ من ستار هذا المصطلح يتلقفه مصطلح آخر تفتيتي يقي أغلب الناس الشعور بأنهم هم المعنيون.

يكثر التشخيص والجدل حول ما ينبغي ولكن كل ذلك يتم في أطر المصطلحات التي تمنع شمولية الرؤية الفكرية ذات الأطر التي هي ضمان لتكريس الواقع.

أرأيتم أهمية الفكر ؟ أعرفتم معنى قوله تعالى : " إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "

يرحم الله الخليل بن أحمد لا ينفك فكره يشع عبر القرون في كل مجال لا في العروض وحده.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-14-2009, 08:26 PM
((إباء العرب)) غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: MI. U.S.A
المشاركات: 3,553
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خشان خشان
وصلني هذا النص بالإيميل:

Only great minds can read this

This is weird, but interesting!

fi yuo cna raed tihs, yuo hvae a sgtrane mnid too

Cna yuo raed tihs? Olny 55 plepoe out of 100 can.

i cdnuolt blveiee taht I cluod aulaclty uesdnatnrd waht I was rdanieg. The phaonmneal pweor of the hmuan mnid, aoccdrnig to a rscheearch at Cmabrigde Uinervtisy, it dseno\'t mtaetr in waht oerdr the ltteres in a wrod are, the olny iproamtnt tihng is taht the frsit and lsat ltteer be in the rghit pclae. The rset can be a taotl mses and you can sitll raed it whotuit a pboerlm. Tihs is bcuseae the huamn mnid deos not raed ervey lteter by istlef, but the wrod as a wlohe. Azanmig huh? yaeh and I awlyas tghuhot slpeling was ipmorantt! if you can raed tihs forwrad it

FORWARD ONLY IF YOU CAN READ IT.

If you can read this,you have a strange mind too.:

I could not believe that I could actually understand what I was reading. The phenominal power of the human mind, according to a research at Cambriedge University.it doesn,t matter in what order the letters in words are, the only important thing is that the first and last letter be in the right place. The rest can be a total mess and you can still read it without a problem. This is because the human mind does not read every letter by itself, but the word as a whole. Amazing huh? Yeah and I always tought spelling was important! if you can read this forward it.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-15-2009, 08:50 PM
خيال إنسان غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 19
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أكيد يجب أن نفكر , وهذا من الصفات الممدوحة في الإنسان ولا شك .
عندي ملاحظات يجب توضيحها :

النقطة الأولى :

اقتباس
أورد الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (إسلام بلا مذاهب )من منشورات الدار المصرية اللبنانية ( ص- 49) ما يلي :

ففي الحديث الصحيح :" ما اكتسب رجل مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى، ويردّه عن ردى، وما تمّ إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله"

وفي الحديث الصحيح :" لكل شيء دعامه، ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته، أما سمعتم قول الفجار في النار : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير "

وفي الحديث أيضا: " أول ما خلق الله العقل، فقال له أقبل، فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له عزّ وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعزّ أكرم عليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وببك أثيب، وبك أعاقب"

إنتهى النقل - ولم يخرّج المؤلف الأحاديث.

إن كان الدكتور لم يخرج الأحاديث فأتشرف بوضع التخريج .

لما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل ثم قال له أدبر ، فأدبر ، فقال : وعزتي ما خلقت خلقا هو أعجب إلي منك ، بك آخذ ، وبك أعطي ، ولك الثواب ، وعليك العقاب
الراوي: أبو أمامة المحدث: الإمام أحمد - المصدر: موضوعات ابن الجوزي - الصفحة أو الرقم: 1/274
خلاصة الدرجة: موضوع ليس له أصل

لكل شيء دعامة ، ودعامة المؤمن عقله ، فبقدر عقله تكون عبادة ربه ، أما سمعتم قول الفاجر عند ندامته : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير }
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: المطالب العالية - الصفحة أو الرقم: 3/210
خلاصة الدرجة: موضوع

[ ما اكتسب رجل شيئا ] أفضل من عقل يهدي صاحبه إلى هدى ، ويرده عن ردى ، وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: المطالب العالية - الصفحة أو الرقم: 3/213
خلاصة الدرجة: موضوع


للأسف كل الذي أورده الدكتور من الأحاديث هي موضوعة على رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ولكن هل هذا ينفي أهمية التفكير ؟ بالطبع لا , وهناك الكثير من السنة الصحيحة التي تدل على أهمية التفكير ولو كان الدكتور استدل بها لكان أصاب [ ولم أكتب ذلك إلا ذباً عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أن ينسب له ما لم يقله ]

في صحيح مسلم : حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ أَيّوبَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ السّعْدِيّ (وَاللّفْظُ لِيَحْيَىَ) قَالُوا: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفرٍ). أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللّهِ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ مِنَ الشّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا. وَإِنّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ. فَحَدّثُونِي مَا هِيَ؟" فَوَقَعَ النّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنّهَا النّخْلَةُ. فَاسْتَحْيَيْتُ. ثُمّ قَالُوا: حَدّثْنَا مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: فَقَالَ "هِيَ النّخْلَةُ".
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، قَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النّخْلَةُ، أَحَبّ إِلَيّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.



ولننظر شرح النووي على الحديث قال : [ وضعت من الفوائد ما كان مناسباً للموضوع ]
وفي هذا الحديث فوائد :
منها : استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه ، ليختبر أفهامهم ، ويرغبهم في الفكر والاعتناء .
وفيه : ضرب الأمثال والأشباه .
وفيه : سرور الإنسان بنجابة ولده ، وحسن فهمه ، وقول عمر رضي الله عنه : ( لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلي ) أراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لابنه ، ويعلم حسن فهمه ونجابته .

-------------------------------------------------------------------
النقطة الثانية :

اقتباس
التجريد والتجسيد
من طبيعة العملية الفكرية استخلاص التجريد من التجسيد
ومن هنا قصة إسلام نبي الله إبراهيم عليه السلام.
وعكس التجريد هو التجسيد، وهو سهل على النفس وإن تركت النفس بلا بصيرة سارت في هذا المسار، وهو معاكس لمسار التجريد، فإبراهيم عليه السلام ابتدأ من النظر في النجوم وتقديسها لينتهي بعبادة الواحد الأحد، وكثير من الخلق بعد تعرفهم على التوحيد من رسالات الرسل انتكسوا ليعبدوا الكواكب والأصنام ،

قد اختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة؟

قال ابن كثير :

وقد اختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر، واختاره ابن جرير مستدلا بقوله: { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ] (7) }
وقال محمد بن إسحاق: قال ذلك حين خرج من السّرب الذي ولدته فيه أمه، حين تخوفت عليه النمرود بن كنعان، لما أنْ قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكك على يديه، فأمر بقتل الغلمان عامئذٍ. فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها، ذهبت به إلى سَرَبٍ ظاهر البلد، فولدت فيه
إبراهيم وتركته هناك. وذكر أشياء من خوارق العادات، كما ذكرها غيره من المفسرين من السلف والخلف.
والحق أن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، كان في هذا المقام مناظرا لقومه، مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام، فبين في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية، التي هي على صورة الملائكة السماوية، ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذين هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه، وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته، ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر، وغير ذلك مما يحتاجون إليه.

وقال أيضاً : وكيف يجوز أن يكون إبراهيم [الخليل] (2) ناظرا في هذا المقام، وهو الذي قال الله في حقه: { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } الآيات [الأنبياء: 51، 52]، وقال تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [النحل: 120 -123]، وقال تعالى: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام: 161].
وقد ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مولود يولد على
الفطرة" (1) وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: إني خلقت عبادي حنفاء" (2) وقال الله في كتابه العزيز: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } [الروم: 30]، وقال تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [الأعراف: 172] ومعناه على أحد القولين، كقوله: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } كما سيأتي بيانه.
فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل -الذي جعله الله { أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [النحل: 120] ناظرا في هذا المقام ؟! بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب. ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى

قال القرطبي :

قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَبِّي} اختلف في معناه على أقوال؛ فقيل: كان هذا منه في مهلة النظر وحال الطفولية وقبل قيام الحجة؛ وفي تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان. فاستدل قائلو هذه المقالة بما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي} فعبده حتى غاب عنه، وكذلك الشمس والقمر؛ فلما تم نظره قال: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 78]. واستدل بالأفول؛ لأنه أظهر الآيات على الحدوث. وقال قوم: هذا لا يصح؛ وقالوا: غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف، ومن كل معبود سواه بريء. قالوا: وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وآتاه رشده من قبل، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين، ولا يجوزأن يوصف بالخلو عن المعرفة، بل عرف الرب أول النظر. قال الزجاج: هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قال؛ وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] وقال جل وعز: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] أي لم يشرك به قط. قال: والجواب عندي أنه قال {هَذَا رَبِّي} على قولكم؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر؛ ونظير هذا قوله تعالى: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} [النحل: 27] وهو جل وعلا واحد لا شريك له. والمعنى: ابن شركائي على قولكم.

قال السعدي :

{ قَالَ هَذَا رَبِّي } أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي، فهلم ننظر، هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه، بغير حجة ولا برهان.

وقال أيضاً : فتبرأ من الشرك، وأذعن بالتوحيد، وأقام على ذلك البرهان [وهذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآيات، هو الصواب، وهو أن المقام مقام مناظرة، من إبراهيم لقومه، وبيان بطلان إلهية هذه الأجرام العلوية وغيرها. وأما من قال: إنه مقام نظر في حال طفوليته، فليس عليه دليل] (1)

وأذكر أقوال لأهل العلم :

قال السيوطي : " والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعاً " ا.هـ [الإتقان:1/252]
ولقد حكى الفخر الرازي الإجماع على ذلك .
وقال الفخر الرازي في معرض ردّه لقول من قال إن إبراهيم حين نظر إلى الكواكب والقمر والشمس كان مستدلاً لا مناظراً قال : " إن القول بربوبية النجم كفر بالإجماع والكفر غير جائز بالإجماع على الأنبياء " ا.هـ [ مفاتيح الغيب : 13/50]

------------------------------------------------------------

اقتباس
كأني بقارئ يسأل إن كان ثمة ربط بين هذا الموضوع والعروض كأن يكون الرقمي تجريدا ، والتفعيلي تجسيدا؟

بالنسبة لمصطلحي : التجريد والتجسيد , فلم افهم المقصود بهما !! هل المقصود التوحيد والشرك ؟

اقتباس
الفكر هو التجسيد الأعلى لتكريم الله للإنسان ونفخه فيه من روحه فمنّه عليه بإسجاد الملائكة له.

للملائكة أيضاً عقول كما قال الشيخ العثيمين والشيخ الرشيد , وهنا أظهر الله فضل آدم بعلمه .

اقتباس
هنا أمران: الأول شرع الله والثاني تصور الناس لشرع الله. أما شرع الله فلا يجوز لمؤمن فيه غير الإذعان. وأما فهم الناس لهذا الشرع فأمر يجوز بل يجب فيه الحوار.

= فليحرص أحدنا على التمييز بين شرع الله وفهمه له، وهل يغضب لشرع الله أم لفهمه له.

كذلك هذه ما وضحت لي ليتكم وضحتم الأمر بمثال , فهل المقصود أن ثّمّ تعارض بين النقل والعقل ؟

جزاكم الله خيراً


أتفق معكم أنه يجب على الإنسان وخصوصاً المسلم أن يفكر , وأن الفكر يوصف بالصحة وبالخطأ .
فإذا أراد المسلم أن يخرج فكره صحيحاً فيجب أولاً أن تكون المعطيات التي معه صحيحة فالفكر أراه هو الوصلة بين المعطيات والنتائج .

والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 05-15-2009, 11:25 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
خيال إنسان

شكرا

يسلم الله فكرك هذا الذي يدلنا على الطريق السليم إلى الوحي.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 05-16-2009, 04:30 AM
((ريمة الخاني)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,106
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خشان خشان
وصلني هذا النص بالإيميل:

Only great minds can read this

This is weird, but interesting!

fi yuo cna raed tihs, yuo hvae a sgtrane mnid too

Cna yuo raed tihs? Olny 55 plepoe out of 100 can.

i cdnuolt blveiee taht I cluod aulaclty uesdnatnrd waht I was rdanieg. The phaonmneal pweor of the hmuan mnid, aoccdrnig to a rscheearch at Cmabrigde Uinervtisy, it dseno\'t mtaetr in waht oerdr the ltteres in a wrod are, the olny iproamtnt tihng is taht the frsit and lsat ltteer be in the rghit pclae. The rset can be a taotl mses and you can sitll raed it whotuit a pboerlm. Tihs is bcuseae the huamn mnid deos not raed ervey lteter by istlef, but the wrod as a wlohe. Azanmig huh? yaeh and I awlyas tghuhot slpeling was ipmorantt! if you can raed tihs forwrad it

FORWARD ONLY IF YOU CAN READ IT.

موضوع يستحق واكثر فكيف يرسل ايميل باللغة الانكليزية وهو محشو بالاخطاء الاملائية الفادحة؟
تحيتي لجهدك الرائع استاذنا وقد اذكرتني باعداد ياهلا ربما لدي بعضها وقد قاربت على اختصار مكتبتي اتمنى الا اكون قد تصرفت بهم.
كل التقدير
(اوصل تحيات استاذنا فؤاد بركات اليك من خلال امسيتنا الاخيرة)
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 09-19-2009, 04:03 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
http://www.alghad.jo/index.php?news=449475

الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله)*"

آيات الأحكام".. محور اهتمام معظم العلماء والمفكرين المسلمين، في فترات تاريخية كثيرة.. وربما السبب في ذلك يرجع للظروف السياسية التي أدت إلى انفصالهم عن الواقع ومتطلباته، فصرفوا جهودهم كلها في استنباط الآيات من أجلها، حتى إنهم وضعوا لها أعدادًا متقاربة (300 ـ 500). أما ما وراء ذلك من آيات السنن والقوانين والشروط التي قد تكون أكثر أهمية وأولى بالنظر من حيث البناء الحضاري، وشروط القيام بأعباء الاستخلاف الإنساني، فلم يعيروها أدنى اهتمام، أو الاهتمام الكافي على الأقل، وبقيت آيات القرآن الأخرى، على أهميتها، تتلى للتبرك، إلى درجة وصلت عند بعضهم وكأن القرآن كله أصبح كتابًا لفقه آيات الأحكام فقط!

حتى الآيات التي وردت لتبين أسباب سقوط الأمم السابقة وعللها، جعلوها دليلاً لصحة القياس التشريعي، بعيدًا عن سياقها الأصلي! وتحضرني بهذه المناسبة الآية التي عقب القرآن بها على غزوة بني النضير، فقال تعالى بعد ذكر الأسباب التي كانت وراء هلاكهم (فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ) (الحشر: 2)، فجعلوا الآية دليلاً على القياس التشريعي، أما أسباب قيام وسقوط الحضارة، فلم يكن لها من المساحة الفكرية والاهتمام ما تتطلبه.

وقد ترافق هذا العجز أيضًا ـ عند الفقهاء المتأخرين ـ في القدرة على تعددية الرؤية حتى في الإتيان بمثال غير ما أتى به الأقدمون، والمعروف أن الحكم التشريعي إنما يجيء ثمرة للوجود والبناء الإسلامي، بمعنى أن الحكم التشريعي لا ينشئ المسلم، ولا ينشئ المجتمع، وإنما ينظمه ويحميه، ولعل ذلك كان سبب تأخر الآيات التشريعية إلى الفترة المدنية لتكون ثمرة لوجود فرد وجماعة، وأمة، وحضارة.أما أن يكون الحكم التشريعي هو الأول والآخر، فأعتقد أنه منهج خاطئ في النظر إلى القرآن والتعامل معه، على أهمية الفقه التشريعي، وأهمية معرفة الحلال والحرام.لقد أصبح كل شيء يفسر من خلال الحكم التشريعي، فالسيرة تقرأ على أساس أنها فقه، وتغيب عن الدارسين كل المعاني المطلوبة في التربية بالقدوة، وأبعاد التأسي المطلوبة، لتصبح فقه السيرة، وفقه الحديث، وفقه الكتاب، وفقه السنة، وليس الفقه بمعناه العام وإنما بمعناه التشريعي.وتقدم الفقه التشريعي، وتقدم، حتى أصبح تجريدًا ذهنيًّا جامدًا بعيدًا عن واقع الأمة، غير قادر على قيادة حركة الحياة والأحياء، وأرى في ذلك انقلاب الوسائل غايات، لقد غلبت الآلية إلى درجة كادت تغيب معها مقاصد الشريعة، فكان البحث عن المقاصد والموافقات للشاطبي، وكان العدول عن القياس إلى الاستحسان، وما إلى ذلك، ولعل هذا التبحر في الحكم التشريعي الفقهي جاء على حساب بقية الجوانب الأخرى الكثيرة والضرورية،

فالقرآن كتاب فقه حياة، بكل أبعادها، وليس كتاب فقه بالمعنى المحدود.لذلك بات لا يرى كثير من المسلمين اليوم في تطبيق الشريعة إلا تطبيق الأحكام الفقهية... تطبيق الحدود، وتحريم المصارف الربوية، بينما يصعب عليهم إبصار بقية جوانب الحياة الأخرى من خلال المناخ الثقافي الإسلامي الذي نعاني منه.انفصال العلم عن الحكمأنا لا أشك في أن الفقه الإسلامي تأثر بانحراف الحكم في العالم الإسلامي، ويمكن أن أتصور الأمر على النحو الآتي: كانت دولة الخلافة الراشدة تمثل الإسلام تمثيلاً هو الأقرب إلى عهد النبوة، ولا شك أن سياسة الحكم، وسياسة المال، والمفاهيم العامة للحضارة الإسلامية، وللانطلاق الإسلامي استمرت بمسيرتها الصحيحة، وكان هذا الفهم مسيطرًا على دولة الخلافة.

ثم حدث تحول ينبغي أن نقف بإزائه قليلاً، لقد تحولت دولة الخلافة إلى ملك، وفي النظام الملكي الذي أقامه معاوية ـ رضي الله عنه ـ ننصف الرجل فنقول: إنه ظل وفيًّا لانتمائه الإسلامي وزعم أنه سوف يخدم الإسلام أكثر ما خدمه الخلفاء الراشدون، أو على الأقل أكثر من خصمه الأخير علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ، ومضى في طريقه، فحدث تحول بيقين في قضايا إسلامية مهمة، وبدأ الفقه السياسي ودستور الدولة يتجمد، كما تجمد فقه العلاقات الاقتصادية والمالية، وبدأ يتجمد فقه العلاقات الدولية، كذلك.هنا نجد الأئمة الذين قادوا الأمة علميًّا، وهم مشهورون: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن حنبل، وهم فقهاء التزموا ناحية فروع الفقه، كما التزم المحدثون رواية السنن، وغلب على هؤلاء وأولئك الرغبة في ألا يصطدموا بالنظام القائم؛ لأن النظام القائم اصطدم به الخوارج، وهؤلاء ليس لديهم فقه، فنكل بهم النظام تنكيلاً قطع دابرهم، وأيأس الناس من أن يكون هناك مجال لإصلاح سياسي بالمعنى الذي يعود بالأمة إلى دولة الخلافة..

واكتفى الأئمة بأنهم قبلوا الأمر الواقع، واستفاضوا في شروح العبادات والمعاملات على النحو الذي وصل إلينا، كان من الممكن أن ينكشف ضرر هذا المسلك لو أنه حدثت عودة إلى دولة الخلافة، لكن الذي حصل أنه جاءت الدولة العباسية بعد الدولة الأموية، فوقع في نفوس الناس يأس من أن يحقق الإسلام بمفهومه الكامل مائة بالمائة، فاكتفوا بتحقيق الناحية الفرعية في فقهه، والناحية العبادية الفردية، وتأثرت السياسة الإسلامية تأثرًا واضحًا، وانهزمت الشورى انهزامًا واضحًا، ووقع للأمة ما وقع.ولكن لا شك أن الإسلام في جملته بقي..

وأن الملوك الذين تبنوا الإسلام، تبنوا منه المجموع من المعارف التي لا تصطدم بوجودهم، ولا بأحوالهم الاقتصادية التي تحيط بهم أو يشكلونها لحراسة سلطتهم، ومن خرج على هذا الخط، إما تصوف وابتعد، أي انسحب من الميدان بالتصوف، وإما عاش يتحمل شيئًا من الأذى، ويبقى الكيان الإسلامي نظريًّا، وقد تستبقيه الحكومات القائمة لينجح في أداء هذا المعنى، للاحتفاظ بالصورة النظرية للإسلام.ولهذا فإن العلم المستمد من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، انفصل عن الحكم من عصر مبكر، وانكمش، وأصبح تعليقًا مرًّا ولاذعًا عند واحد مثل الحسن البصري لما قيل له: لص مأخوذ إلى الحاكم، قال: سبحان الله، سارق السر يسعى به إلى سارق العلانية، فهو يرى أن الحاكم المستغل لص، وأن اللص الصغير يقاد إلى اللص الكبير، واكتفي بهذا التعليق، لكن هل يستطيع أن يتحول إلى ثائر؟ هو رأي مصارع الخوارج، وبطش الحجاج بالشعوب، فرأى أنه يمكن استبقاء الإسلام علميًّا، ونظريًّا، وتربويًّا بالطريقة التي يمشي بها، وهكذا مشى غيره من الدعاة والوعاظ والعلماء، فكانت أول شعبة معطوبة في شعب الإسلام هي الحكم.وضياع الحكم من قيم الإسلام، ومن تأثيرات الإسلام على المجتمع، له نتائج خطيرة، فلقد أعقب ضياع الحكم، وانفصال العلم عن الحكم أو الثقافة عن السياسة، انفصال آخر فيه خطورة شديدة على الأمة، وهو أن العلم الإسلامي انقسم بين فقهاء ومتصوفة، مع أن التربية التي أساسها العقيدة والأخلاق، جزء من مقاصد القرآن الذي جاءت آياته لتدريب الأمة على العقيدة بطرق شتى، فوجد فقهاء يشتغلون بالمعاملات وبظواهر العبادات [الشعائر]، ووجد مربون يشتغلون بالأخلاق والتربية، فكثير من هؤلاء فقدوا الناحية الروحية التي فيها حرارة وعاطفة (وهم الفقهاء)، وكثير من أولئك فقدوا الناحية العلمية التي فيها ضوابط وقانون، فنشأ عن هذا زلزلة في الفكر الإسلامي!!ذلك أن انفصال الفقه عن التصوف، أو انفصال التصوف عن الفقه أضاع الأمة، فوجد ناس متعبدون مبتدعون لا وعي لهم، ووجد مشتغلون بصور العبادات وصور الفقه، وليست لهم روح أو خشوع، وشكا من هذا ابن تيمية، وبعض علماء الحديث رحمهم الله.

اختلال في العلم الديني ثم وجد بعد ذلك في العلم الديني، من عكف على القرآن دون بيان السنن، أو عكف على السنة دون موازين القرآن، فانضم إلى السنة حشد هائل من الموضوعات والواهيات، سبب بلبلة في الفكر الإسلامي.وهناك شيء أخطر من هذا كله، وهو أن علوم الحياة نبغ فيها نوابغ مثل جابر بن حيان في الكيمياء، والحسن بن الهيثم في البصريات، والخوارزمي في الرياضيات وغيرهم، ولكن مع الأسف أن هؤلاء عاشوا على هامش المجتمع الإسلامي ولم يعيشوا في صميمه، واعتبرت هذه الأشياء التي يشتغلون بها ليست نوافل فقط، ولكن دون النوافل، مع أن المجتمع لا يقوم إلا بها، فالغش الذي وقع في الثقافة الإسلامية، وقع أولاً في الفقه نفسه، فانحسر بعيدًا عن فقه العمل والعمال، وفقه الدولة انفصل وذهب، وتوسع في العبادات [الشعائر] بطريقة تكاد تكون مضحكة وتعددت الصور؛ لأن الفقهاء يريدون ملء الفراغ.حتى في هذه النقطة، يمكن أن نقول: إنه انتهى إلى تجريدات ذهنية تكاد تضيع مقاصد الشريعة، مما دفع بعض الفقهاء للتحول عن القياس إلى الاستحسان؛ لأن تطبيق القياس بشكل آلي قد يذهب بالمقصد.

هذا كله في جانب واحد وهو الجانب الفقهي الذي نعتبره إلى الآن أحسن الجوانب في الثقافة الإسلامية، أو بالأصح أكبرها مساحة، لكن المشكلة في النظر إلى القصص القرآني، لقد انتقل من دراسة تاريخية لقيام الحضارات وانهيارها، إلى دراسة روائية ليس فيها حس بسنن الله الكونية إطلاقا، فوجدت أساطير، ووجدت الإسرائيليات مجالاً واسعًا عند القصاصين..وكان علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ينظر ماذا يقول القصاصون فيطردهم من المساجد، ولا يستبق إلا الحسن البصري ـ رحمه الله ـ والقصص بالمعنى الخرافي انتشر في الأمة الإسلامية ومس السنة بسوء عن طريق الوضاعين الذين اخترعوا أشياء كثيرة لكي يرضوا العوام وأصحاب الطفولة العقلية والصغار.التفسير القرآني ابتعد أيضًا عن روح القرآن ومقاصده، فالمحاور القرآنية بشكل عام، لم تجد من يتبناها ويمشي مع آفاقها لكي يحققها في الحياة، بل بالعكس، الأسلوب الفقهي تغلب على أنواع البحث التي كان يجب أن تبتكر في الميادين الأخرى، فإن ما يحتاج إليه الطبيب غير ما يحتاج إليه الكيماوي، وما يحتاج إليه المهندس الزراعي غير ما يحتاج إليه الفلاح، فكل شيء له من طبيعته منهج يسير عليه، امتداد هذه المناهج، يكاد يكون في ثقافتنا، صفرًا.الفقه الحضاريكلمة "فقه" ـ كما وردت في القرآن ـ لا شك أنها تعني أكثر بكثير من المدلول الذي حدده الفقهاء بأنه هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، حتى أن الله سبحانه وتعالى قال عن المشركين بعد هزيمتهم في غزوة بدر: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ) (الحشر: 13).فعملية الفقه إنما استخدمت في القرآن لمعنى أوسع بكثير من المعنى الاصطلاحي الفقهي، إنه الفقه الحضاري بكل ما تشمل كلمة حضارة من أبعاد.المعنى اللغوي، معروف في اصطلاح الفقهاء، هو هذا العلم المتصل بأحكام العبادات والمعاملات، أما المعنى الشامل للفقه كما ورد في القرآن، فكان الكلام فيه مستبعدًا؛ لأن الحاكم كان يرفض أن يكون الكلام في الشورى، وحدود ما له وما عليه.أقصد أنهم حصروا كلمة "الفقه" في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"(6) أي بالحكم التشريعي.نسوا الفقه بالمعنى اللغوي الشامل، وغلب الاصطلاح، حتى لتستغرب كلمة فقه اللغة، وأنا عندما ألفت كتابي "فقه السيرة" تصور بعض إخواننا أن الكتاب هو كتاب في الفقه، ولكن أنا قصدت به عرضًا للسيرة النبوية يتتبع مراحلها ليعرف: كيف كانت الدعوة هنا؟ لماذا أعلنت الحرب هنا؟ ما موقف المسالمة وما موقف المخاصمة؟ فأردت أن أعطي للناس فهمًا..كان الناس يفهمون أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مظهر فقط للأوامر التي تأتي من عالم الغيب، فأفهمت الناس عن طريق كتاب "فقه السيرة" أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنسان، كامل، يتصرف في مواجهة الأحداث بالعقل الذي صنعه القرآن، وهو العقل الإنساني الذي تحرك مع مسارات الفطرة، لكي ينصر الله ويعلي كلمته، هذا ما أردته.المهم أن كلمة "فقه" من الناحية اللغوية لها أبعاد غير ما استقر في الأذهان، فنجد أن فقهًا للفلك، وفقهًا للنفس، وفقهًا للأخلاق، وفقهًا للحضارة، وهذا ما نلمحه من قوله تعالى: (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ) (سورة الأنعام: 96)، إلى أن يقول: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) (الأنعام: 98).ما الفقه هنا إلا معرفة مستقر النفس الإنسانية قبل أن توجد وهي في الرحم؛ لأن الآية: (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) (الحج: 5)، ما المستودع؟ إنه القبر، وما يصل إليه البدن، ثم ما بين المستقر والمستودع من حياة، هذا كله يحتاج إلى فقه..هذا الفقه قد يكون فقهًا في علم الأجنة، وقد يكون فقهًا في أشياء كثيرة كما توحي الآية هنا، فالفقه الذي أشار إليه القرآن هنا واسع المرادات، لكن غلب علينا أن نترك توجيهات القرآن غفلة، مثلما تركنا إلى الآن حساب الزمن بالنظام الفلكي، فالآية قالت: العلم: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (يونس: 5).

الآن نحن حريصون على أن تبقى الأمة أمة أمية، تحسب الشهر وتكتبه بالرؤية الحسية، طبيعة الأميين، أما أن يعرف الحساب كما قالت الآية، حسابًا فلكيًّا، فيعرف ميلاد الشهر بالنظام والحساب الفلكي، وبالمراصد كما يقع الآن، فهذا لا يزال أمرًا مستبعدًا في أذهان الناس، ولا نزال نرى أن واحدًا بالمشاهدة يستطيع تكذيب العلم! يعني، تقول المراصد في الدول المتقدمة علميًّا لا يولد القمر هذه الليلة، ويأتي واحد ويقول: أنا رأيت القمر، ويصدق، وانتهى الأمر، وذهب العلم!الأمر يحتاج من غير شك إلى أن نفهم العلم ونفهم الفقه بالمعاني القرآنية؛ لأن القرآن وسع دائرة الفقه من خلال نظرنا في الآيات.. (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) (الأعراف: 179).فحينما نتتبع تلك الآية الآية، لماذا وصف اليهود بأنهم قوم لا يفقهون؟ والكفار في بدر "لا يفقهون"؟ لماذا نعرف القضايا التي جهلها هؤلاء وفقهنا القرآن فيها عن طريق تبصرنا بأن هؤلاء هزموا لعدم فقههم.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-19-2009, 10:52 PM
((البحر الأحمر)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 566
لفت انتباهي كلمات الشيخ رحمه الله عن الرصد للهلال ..... وأنا مع الرؤية فلا زال الفلكيين فيما بينهم مختلفين .... لقد يسر الله الصيام برؤية الهلال ،،، وتعسير ذلك أمر لا يصنعه العقلاء ......
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 09-19-2009, 11:19 PM
خشان خشان متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,493
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ((البحر الأحمر))
لفت انتباهي كلمات الشيخ رحمه الله عن الرصد للهلال ..... وأنا مع الرؤية فلا زال الفلكيين فيما بينهم مختلفين .... لقد يسر الله الصيام برؤية الهلال ،،، وتعسير ذلك أمر لا يصنعه العقلاء ......

أخي البحر

كأني بك بدأت قراءة الموضوع من الآخر فليتك تكمل صعُدا.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 09-20-2009, 07:42 PM
((البحر الأحمر)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 566
أستاذي الغالي ،،،، ذهاب الخلافة وعودتها أمر رباني لو اجتمعت الأمة على التغيير فيه فلن تستطيع ..... لابد من التعامل مع ما أراده الله كما أراد الله .....
( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ، فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم يكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت ) حديث صحيح ....

لذلك أنا لست مع الامام الغزالي رحمه الله في جعل أسباب ضعف الأمة الإسلامية بشرية ....
وبرؤيتي القاصرة ،، نحن الآن في نهاية الفترة الجبرية ،، وستعود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بمشيئة الله ....
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-21-2009, 12:38 AM
((نادية بوغرارة)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 2,799
ما دامت أسباب الضعف ليست بشرية َ؟


فهل نفهم أن أسباب النصر أيضا ليست بشرية ،

فأين تتجلى مسؤولية الفرد المسلم في مهمته الإستخلافية ،

أيكون مجرد متفرج تحطه الأقدار و ترفعه ؟.

إن من يقرر أن التغيير المنوط بالبشر لا جدوى منه ، يقرر بالجمود و الخنوع و الركون ،


فيكرس واقعا مريرا ، يحاول الدعاة جهدهم في نشر ثقافة مضادة له ،


عسى أن تفرز واقعا جديدا يليق بالرسالة و الجدوى من الخلق .


لكنهم كأنهم يصيحون في فلاة ، وينادون على من هم في بئر سحيق ،


لا تَسمع لهم مجيبا ، و لا تَكاد ترى مقبلا .


حسبهم أنهم قد بَلّغوا .


تقديري .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 09-21-2009, 12:58 AM
((البحر الأحمر)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 566
ليست خنوع ولا ركون ولا بطيخ في سوق خضروات .....
( وما النصر إلا من عند الله ) ،،، حتى أسباب النصر ليست بشرية ،، فإذا اراد الله شيء هيء له الأسباب .... ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .....

مع كل تقديرللإمام الغزالي - رحمه الله - فهو قد خالف الصواب .....
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 09-21-2009, 01:53 AM
((نادية بوغرارة)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 2,799
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ((البحر الأحمر))
.....
( وما النصر إلا من عند الله ) ،،، حتى أسباب النصر ليست بشرية ،، فإذا اراد الله شيء هيء له الأسباب .... ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .....

....

****************
في هذا الرابط حاولت استخلاص أسبابا النصر من خلال آيات الله المبينة ،

و انطلاقا من مقال للدكتور كمال المصري ، مستشار سابق بموقع إسلام أون لاين .

موضوعي المتواضع تحت عنوان :

صفات الجند الغالبين .
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=25319

التعديل الأخير تم بواسطة : ((نادية بوغرارة)) بتاريخ 09-21-2009 الساعة 02:30 AM
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-21-2009, 02:21 AM
((نادية بوغرارة)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 2,799
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ((البحر الأحمر))
ليست خنوع ولا ركون ولا بطيخ في سوق خضروات .....
( وما النصر إلا من عند الله ) ،،، حتى أسباب النصر ليست بشرية ،، فإذا اراد الله شيء هيء له الأسباب .... ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .....

.

***********


إن البطيخ لن يصل لسوق الخضراوات بدون غرس أولا ،

و كل من الغرس و الجني هو توفيق من الله عز و جل .

النصر من عند الله حين نستحقه و يأذن به سبحانه ،

و قد أمرنا الله بالعمل ، كي لا نعطل سنة الله و قوانينه ،

عصر المعجزات ولى ، فلنفكّر .
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 09-21-2009, 03:50 AM
((البحر الأحمر)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 566
ياناديه يا أختي الغالية .... كلانا في فلك فكر واحدة ....
( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ،،، فإذا لم يشأ الله فلا نتيجة للمشيئة البشرية .....

موضوع الأمة الإسلامية كبير للغاية ،،، واتساع رقعة الاختلافات ماعدى في القبلة بين المسلمين أمر جدير بصب مزيد من الاهتمام ......... ومع تقديري الشديد لكل الجهود المبذولة في ذلك ،،،، إذا لم يشأ الله لجهد أن يثمر فلن يثمر ......

هل نختلف في شيء هنا ! ....
واسلمي لأخيك
رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 



الساعة الآن 12:20 AM.

  :: تبادل نصي ::

مدخل د/ شاكر للعروض :: لماذا الرقمي ; :: أناشيد على البحور :: منهاج الرقمى ;

ضع اعلانك هنا; :: :: ضع اعلانك هنا; ضع اعلانك هنا; :: ضع اعلانك هنا;


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2019, TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009