عرض مشاركة واحدة
  #86  
قديم 10-17-2016, 06:08 AM
{{د. ضياء الدين الجماس}} غير متواجد حالياً
مُجاز في العروض الرقمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 2,069
بسم الله الرحمن الرحيم
القول البديع في التقفية والتصريع
د. ضياء الدين الجماس

التصريع في اللغة
في الصحاح : التَصْريعُ في الشِعر: تقفية المِصْراعِ الأوَّل، وهو مأخوذ من مِصْراعِ الباب، وهما مِصْراعانِ .. وفي لسان العرب : صَرَعَ البابَ: جعَل له مِصْراعَيْنِ؛ قال أَبو إِسحق: المِصْراعانِ بابا القصيدة بمنزلة المِصْراعَيْنِ اللذين هما بابا البيت، انتهى.
وبذلك يكون لبيت الشعر مصراعان يسمى المصراع الأول منهما الصدر تقفوه نهايته تسمى العروض، ويسمى المصراع الثاني العجز وتقفوه نهايتة تسمى الضرب. ويقفو الضرب العروض,وبذلك يكون كل الشعر العمودي العربي مصرّعاً ومقفى من الناحية اللغوية ولكن التصريع بالمصطلح العروضي يركز على تماثل حرف الروي في العروض والضرب في البيت المُصَرّع، وله أحكامه في علم العروض الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي.
التصريع في العروض الخليلي
في كتاب الجامع في العروض والقوافي لأبي الحسن العروضي – ص 176 (تصنيف الكتاب 320 هـ) : (واعلم أن كل شعر مُصرّع فإنَّ العروض فيه على زنة الضرب وعلى لفظه. فإنْ كان الضرب فعولن صارت العروض فعولن وإن كان الضرب فاعلان صارت العروض فاعلان وإن كان الضرب مفعولن صارت العروض مفعولن وكذلك في جميع أوزان العروض والشعر.) انتهى. أي أن التصريع يتطلب أمرين في العروض والضرب هما
1- تطابق وزن العروض والضرب.
2- تطابق لفظيهما (في الروي) . وأي تغيير في تطابق وزن القافيتين أو لفظهما ( الروي فيهما) يخرج البيت من التصريع. فلو جاء الشاعر بعروض مفاعيلن وضرب مفاعيلن 3 2 2 في الطويل ، دون تطابق لفظيهما في الروي فالبيت غير مصرع حسب هذا التعريف.

مثال 1 لامرئ القيس من البحر الطويل:
ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي = وهل يَعِمَنْ منْ كان في العصر الخالي
جاء الضرب مفاعيلن 3 2 2 والروي (حرف اللام) فجعل العروض مفاعيلن 3 2 2 وبروي اللام فهذا البيت مصرع .
مثال 2 لعلقمة بن عبدة من الطويل أيضاً :
طحا بك قلبٌ في الحسانِ طروب = بُعَيْدَ الشبابِ عصرَ حانَ مشيبُ
جاء الضرب هنا على فعولن 3 2 وروي الباء فجعل العروض بوزن فعولن3 2 وبروي الباء. فالتصريع يسمح بتغيير العروض عن أصلها الوزني لتأتي مطابقة لضربها تصريعاً.
ومن قوله (وكذلك في جميع أوزان العروض والشعر) أي التي لا تحتاج للتغيير من باب أولى.
فلو جاء الضرب في البسيط على وزن فعِلُن ///* 1 3 والعروض في أصلها على وزن فعلن ///* 1 3وجوباً فلا يحتاج البيت للتصريع إلا مطابقة الروي.
مثال 3 قول النابغة الذبياني على البسيط:
يَا دَارمَيَّةَ بالْعلْياءِ فَالسَنَدِ = قَوَتْ وَطالَ عَلَيْها سالِفُ الأبَدِ

وأجازوا على العروض في التصريع ما يجوز على الضرب ، فلو جاء الضرب في الخفيف على وزن فاعلاتن /*//*/*2 3 2 ( يجوز فيها التشعيث لتصبح على وزن فالاتن /*/*/* 2 2 2 دون التزام) فيصح أن تأتي العروض على وزن فالاتن مع تطابق الروي للتصريع.
مثال 1 من قول الحارث بن حلزة على الخفيف
آذنتنا ببينها أسماء = ربّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثواءُ
جاء الضرب على وزن فاعلاتن /*//*/* 2 3 2 لكنه جاء بالعروض على وزن فالاتن /*/*/* 2 2 2 جوازاً والبيت مصرع لتطابق وزنهما جوازاً مع تطابق الروي فيهما.
مثال 2 في قول الأعشى
ما بكاء الكبير بالأطلال = وسؤالي وما ترَدُّ سؤالي
كالسابق في العروض والضرب والروي فيهما اللام.
مثال 3 في قول أحمد شوقي من الكامل
في المَوتِ ما أَعيا وَفي أَسْبابِهِ = كُلُّ امْرِئٍ رَهْنٌ بِطَيِّ كِتابِهِ
الضرب على وزن متَفاعلن ///*//* 1 3 3 والعروض على وزن متفاعلن /*/*//* 2 2 3 جوازاً والروي موحد بالباء, فالبيت مصرع.
الخلاصة في التصريع حسب الأصل في العروض الخليلي تطابق القافيتين وزناً في البيت الواحد بين العروض والضرب مع قبول الأخذ بجوازات الزحاف فيهما ومع تطابق رويّهما.
ملاحظة :
يكون التصريع عادة في البيت الأول من القصيدة وقد يتكرر في القصيدة عندما ينتقل الشاعر لموضوع أو فكرة جديدة. ويلحق بعض العروضيين كل عيوب القوافي بالتصريع.

البيت المقفى والتقفية :
جاء في لسان العرب : وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية.
والشِّعْرُ منظوم القول، غلب عليه لشرفه الوزن والقافية، وإِن كان كل عِلْمٍ شِعْراً من حيث غلب الفقه على علم الشرع ...
(وبهذا التعريف اللغوي يكون كل الشعر العمودي العربي مقفى تقفية أي له قوافٍ من الأضرب والأعاريض التي يقفو بعضها بعضاً، سواء تماثلت بالرويّ أم لم تتماثل به)،وقد سبق بيان معنى التصريع كمصطلح عروضي خليلي ، ولكن المتأخرين من العروضيين جعلوا للتقفية معنى مخصصاً، كشكل من أشكال التصريع وهو توحيد روي قافية العروض مع روي الضرب فقط دون حاجة لتغيير وزن العروض لأنها تكون مطابقة للضرب وجوباً في أصل البحر كأن يكون الضرب في الطويل بوزن مفاعلن //*//* 3 3 وتكون العروض بوزن مفاعلن 3 3 وجوباً فيكفي توحيد الروي بينهما لتكون قافية العروض مطابقة لقافية الضرب بالوزن والروي فمثلاً في قول امرئ القيس على الطويل:
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومَنْزلِ = بسقط اللّوى بين الدَّخولِ فحَوْمَلِ
جاءت العروض بوزن مفاعلن //*//* 3 3 وجوباً دون تغيير عن أصلها مطابقة للضرب الذي اختاره الشاعر من ضروب الطويل ولم يحتج للتصريع سوى توحيد الروي فكان اللام مشتركاً بين القافيتين روياً، وهذا البيت مصرع عند العروضيين المتقدمين في أصل عروض الخليل ومقفى تقفية عند المتأخرين.
ولو قلت على البسيط
بانِ الوجود بنور الله مُكْتَحِلا = كم حيَّر العَقْلَ والوجدانَ والمُقلا
نلاحظ أن الضرب جاء على وزن فعِلن ///* 1 3 وجاءت العروض على وزن فعِلن1 3 مثلها دون تغيير وجوباً وجاء الروي مشتركاً باللام، فهذا تصريع في العروض الخليلي الأصلي والبيت مصرَّع بينما توصف هذه الحالة تقفية عند المتأخرين والبيت مقفى تقفية.
فنلاحظ أن التقفية بمعناها المصطلحي الجديد هي شكل خاص من التصريع لا غير ، فهو مجرد حشو العروض بمزيد من المصطلحات المرهقة للمتعلمين بلا فائدة تطبيقية . وقال التبريزي بعد شرح هذا الفرق في كتابه الكافي – ص 20 (والتقفية شيء أحدثه المتأخرون).
والله أعلم
__________________
واتقوا الله ويعلمكم الله
والله بكل شيء عليم

التعديل الأخير تم بواسطة : {{د. ضياء الدين الجماس}} بتاريخ 10-23-2016 الساعة 12:31 PM
رد مع اقتباس