عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 10-06-2010, 09:36 AM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,382
اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خشان خشان
فيما يلي حكم الأستاذ سليمان أبو ستة منقولا من الرابط أعلاه :

يقول الأستاذ غالب الغول ، إنه "لا يجوز أن يكون البيت الشعري مؤلفا من نظامين لبحرين مختلفين". وهذا قول حق تؤيده المعرفة العميقة بأسباب الخليل وأوتاده في كل نظام، وهي بدهية يعرفها كل عروضي. غير أن الخلاف بين العروضيين ينشأ حين يخلطون بين مستوين في بناء البيت ، المستوى الصوتي ممثلا بالحروف والحركات، والمستوى العروضي ممثلا بالأسباب والأوتاد. وهذا الخلاف قد تم حله جزئيا او تصالحيا في باب من أبواب العروض يعرف بالتداخل، ولأستاذنا د. عمر خلوف بحث مطول فيه.
سوف أذكر مثالا واحدا على التداخل . جاء في أبيات زحاف الكامل الشاهد التالي لعنترة:
إني امرؤ من خير عبس منصبا * شطري وأحمي سائري بالمنصل
قال أبو الحسن العروضي: " فهذا البيت قد دخل الإضمار فيه في جميع أجزائه فسكنت ثوانيه. وقد عارضني في هذا رجل يرى أنه من أهل العروض فقال لي : إن الأخفش ذكر في كتابه أنه لا يجتمع في بيت واحد "مستفعلن مستفعلن" في الكامل إلا وبينهما "متفاعلن" فمتى رأينا البيت على مستفعلن في سائر أجزائه ألحقناه بالرجز. قلت له : فما تقول في قول الشاعر :
إني امرؤ من خير عبس منصبا * شطري ...
فقال : هذا غير معروف . وهذا الرجل لم يدر ما قال ؛ لأنه حكى عن الأخفش ما لم يقله. وهذا البيت من قصيدة لعنترة على الكامل مشهورة ولكنا نقول إن قصيدة من أولها إلى آخرها على مستفعلن أو مفتعلن لم تكن إلا من الرجز، فإن كان فيها جزء واحد على متفاعلن لم تكن إلا من الكامل، وكذلك يجري الأمر في الشعر كله".
ولنعد إلى البيت موضع الحلاف بين الغول وخشان، وهو :
لست أنا مقتحمه * عملا بكذا كلمه
الشطر الأول يتداخل فيه الرجز بالخبب ، ولذلك فيمكنك أن تنشده بطريقتين :
على الرجز : مفتعلن مفتعلن ، وعلى الخبب : فاعل فعْلن فعِلن
ولكنك في الشطر الثالي مجبر على إنشاده على الخبب وحده، وهذا ما جعل الأستاذ خشان يجزم بأن هذا البيت من الخبب وحده، وهو على حق في ذلك.
وإذا فلماذا لم يأخذ أستاذنا الغول برأي خشان؟ في اعتقادي أن السبب يكمن في عدم اعتراف الغول بالزحاف ( فاعل) في بحر الخبب، وهنا أحيله إلى عشرات الأمثلة التي أوردها د. خلوف على وجود هذا الزحاف في نماذج من الشعر قديمة ، ولكن الخليل لم يعترف بهذا البحر في نظامه ، وقام باستدراكه عليه آخرون لعل أولهم هو أبو الحسن العروضي الذي وضع أول تسمية له، قال : " لم ير الخليل ذكر هذا الباب البتة . ونحن نسميه ( الغريب) ".
ولعل ما جعل أستاذنا العول لا يأخذ بزحاف (فاعل) أن العروضيين لم يعرفوا هذا الزحاف حتى جاءت شاعرتنا نازك الملائكة فكانت صاحبة أول صرحة نبهت إلى وجوده ( ولكن في شعرها هي فقط) ، الأمر الذي استلزم من العروضيين أن يهبوا هبة واحدة ليلوموها على قولها ذاك، وليقولوا لها : لقد سبقك إلى هذا الزحاف كذا وكذا من الشعراء الأقدمين والمحدثين (منهم أحمد شوقي وإيليا أبو ماضي ) ، بدلا من أن يشكروها ، رحمها الله، على هذا التنبيه الذي لم يلتفت إليه أي من العروضيين قبلها.

-----------------------

يلاحظ الاتفاق في المضمون بين الرقمي والأستاذ أبو ستة والاختلاف في
1- هو يدعو الخبب بحرا وهو في الرقمي إيقاع
2- يرى فاعلُ = 2 (2) زحافا ، والرقمي يعتبر هذا تكافؤا خببيا إذ لا زحاف في خبب

فيما يلي رد أخي وأستاذي الغول :

http://belahaudood.org/vb/showpost.p...29&postcount=7

كاتب الموضوع : غالب الغول المنتدى : العروض والموسيقا الشعرية
رد: نصيحة غالب الغول للرقميين
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 07:45 PM


بسم الله الرحمن الرحيم
من قلم غالب احمد الغول
تشرين أول 2010
@@@@@@@@@@@@

أحبتي في الله , إخواني نقاد العروض , إخواني الموسيقيين , سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد .
بتعقل وروية , أجلس لأكسب رضاء إخواني الأستاذ خشان وكل عروضي مهتم بقضايا العروض, وما تعليقي الآن إلا لأجل أن نكون أحبة لله , فلا شك في اختلاف الآراء , ولا عيب في ذلك , ولكن من العيب أن نفترق وقد كنا أحبابا .
أخي ألأستاذ خشان , أرد عليك الآن بما عندي من أفكار مختزنة منذ عقود , وأترك الحكم لكل أخ عروضي يمارس النقد العروضي , لنقف سوية على فكرة صحيحة لا غبار عليها دفاعاً عن تراثنا الذي ورثناه وأصبح أمانة في أعناقنا .

نحن الآن أمام قضية عروضية هامة , وهي علاقة الخبب بالخبب , ثم علاقة الخبب بالبحور الخليلية الأخرى, معتمدين في هذا الحوار على علم منهجي أصيل وهو علم العروض واضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي 718/791 , ذالك الرجل الفذ الذي ألف في العروض والموسيقى والنحو والصرف ومخارج الحروف , فكان رمزاً عربيا نعتز به , وعاشت علومه إلى يومنا هذا ولم يجرؤ أحد على ذمها أوالتنقيص من قيمتها إلا كل من رغب عن العربية ومال إلى طمس التراث العربي .

لذا ليكن حوارنا , حوار علمي لا عصبية فيه أو تحيز أو ومكابرة أو ميول نفسية , لأن الحق أقوى من الباطل دائماً , وعلينا في حوارنا هذا أخذ أراء الأغلبية من العلماء المختصين , وترك الشاذ من المعلومات , لنبني عروضنا الجديد على مفاهيم أعمق وأفضل, لا لصالح المتحاورين , بل للصالح العام ولصالح الأجيال القادمة ,.

أقولها بصراحة إن علم العروض مستهدف , لا من الرقميين لا سمح الله , بل من هم أعلى مناصباً وأقوى قدرة على تحويل الحقائق إلى زيف وضلال أمثال المستشرقين ومن والاهم , ولكي يصل هؤلاء إلى مناصبهم , وإلى أهدافهم , بدأوا في تفسير الظواهر على غير ما وضعت لها , فاختلفت المعايير , واختلفت الأقوال في تعريف الشيء الواحد , وبدأوا بنظريات فلسفية ونفسية ليقلبوا الموازين الصحيحة إلى ضلال وفساد شعر إيقاعي ,
لأنهم يعرفون , بأن العروض توأم للموسيقى , فإن هدمو الجانب الموسيقي فإنهم قادرون على هدم العروض كله , وأقولها بصرحة , من لم يعط العروض حقه الإيقاعي والموسيقي , فكأنما فقد نصف علم العروض .

فبدأوا بتعريف الإيقاع تعريفاً مضللاً , فلم يفسروا الإيقاع تفسيراً علمياً موسيقياً, لأنه أي الإيقاع يحقيق الانتظام الزمني واللفظي برتابة متزامنه لتحقيق ما يسمى بالأيقاع الشعري الموسيقي , اعتماداً على الوحدات الإيقاعية التي تمثلها التفاعيل . وعندما بدأت المفاهيم تتداخل , بدأ معها التفريق في تحديد معنى كلمة الشعر الإيقاعي , إلى أن أصبح الشعر بنظرهم كل ما يقال من خواطر وسجع ومقالات , وكل هذه تتمتع بالإيقاع حسب ظنهم , من غير رابط يربطها , سوى أنها تحمل الإيقاع الداخلي فقط .
هذا شأن كل من أراد أن ينال مكسباً للإطاحة بالعروض التراثي التفعيلي الخليلي , ليقال أنهم مجددون مثل ( كمال أبو ديب ) وغيره .

فانظروا كيف أننا نسرع إلى تبني نظرياتهم حتى ولو خالفت الأديان السماوية , فيكيف إذا وظفوا من هم أهل لقلب العروض وغيره إلى طريق مسدود لكي لا يظل لنا أهمية في الماضي والحاضر والمستقبل .

إخواني لقد أطلت عليكم الشرح , والآن حديثنا عن الخبب ومشكلاته , وقلت سابقاً ولا أزال أكرر القول, بأن الخبب خببان وهما:

خبب أول: ( فاعلُ ) وهي فاصلة صغيرة تجدها في الوافر , تتشكل من سبب خفيف وثقيل . ثم الخبب الثاني فعِلن بتسكين العين أو كسرها , وتجدها في الكامل , وتتشكل أيضاً من سبب ثقيل وخفيف , وهما متساويتان في المقدار الزمني واللفظي , ومتعاكستان في الاتجاه الإيقاعي :

الخبب الأول : وتبدأ نبراته على أسبابه الخفيفة الأولى , ويجوز فيه حالة واحدة وهي :

انتظام المقاطع بالترتيب الإيقاعي المطلوب , ويبنى هذا البحر على تتابع التفعيلة ( فاعلُ أو التفعيلة المضمرة فعْلن , وبهذا فأنا أخالف قول العروضيين على أنها من أصل فاعلن لأن الوتد لا يمكن زحافة , والخبب لا يحتمل وجود الوتد , لأن الوتد يتبع الوزن الثلاثي للتفاعيل الخماسية , والخبب ليس من هذا النوع من التفاعيل , لذا لا بد من الفصل بين الخبب والمتدارك في العملية الإنشادية , وبخاصة عندما يخلو حشو المتدارك نهائياً من القطع للتفاعيل , أي لا يجوز في المتداك وجود ( 2 2 ) أو فعـْلن , وإلا عدنا إلى محور النقاش السابق وهو ( جواز القطع والتشعيث في الحشو ) وهذا لا يمكن ,وأن مفتاح المحدث (( حركات المحدث تنتقل )) ليست للمتدارك بل هي للخبب , لأنها فاصلة , بسبب ثقيل كما جاءت في الوافر , وأتفق معهم , على أنها شاذة في اجتماعها مع قرينتها فعـِلن في قصيدة واحدة ) , لأنها تفعيلة جاءت من تدوير فعِلن في الكامل , ( سبب خفيف وثقيل ) . وتناولها الشعراء لبناء بحر مستحدث وهو بحر ( الخبب ) .

إن فاعلُُ هذه : ( ~ ب ب ) ( 2 11 ) لم يصبها الزحاف على آخرها , بل هي معكوس دائرة الفاصلة الصغرى الموجودة في الوافر والكامل , أي أن حركات أخرها ما هي إلا ( سبب ثقيل ) أي أنها ليست من أصل فاعلن كما يعتقد النقاد , وإذا اعتبرناها من أصل فاعلن فلا بد أن يصيب الخبب خلل إيقاعي أكبر , لأنه لا يجتمع فاعلن مع فاعلُ أو فعـِلن في النظام العروضي , وإن رأيتم مثل هذا التداخل الإيقاعي , فهو شاذ ولنا فيه هذا القول :

1 ــ أقول أولاً :
يكون الشاعر قد اعتمد الإيقاع الموسيقي فقط , دون الاعتماد على قواعد العروض , وبهذا يتم التداخل بين ( فاعلُ وفعِلن ) حتى وإن اجتمعت المتحركات التي يرفضها الخليل لعروضه . لأن الإيقاع بصفة عامة, يعتمد على التزامن المنتظم بين الوحدات الإيقاعية , والموسيقا وحدها, لها القدرة على ذلك , حيث أن الموسيقا تستطيع تنظيم الإيقاع والنبرات بتحايلها على الكلمات ( مداً , أو سكتة , أو دمجاً للحروف أو اشباعاً ), حتى ولو خالفت قواعد اللغة واللفظ , لأن تـَعـَلـّمَ الشعر قد بدأ بالغناء والذي به ما قد ذكرته قبل قليل من مخالفات مقطعية , وقد قيل أن ابن المهدي قد تساهل في أداء الغناء بما يناسب ذوقه , فهو يقول (( أنا ملك ابن ملك , أغني كما أشتهي وعلى ما ألتذ )) الأصفهاني ج1 صفحة 73 ) وهذا ما لا يتعامل معه الخليل في عروضه , لأن العروض يسعى إلى الانتظام الإيقاعي ومواقع النقرات الموسيقية المنتظمة ( نبر) الكلمات بشرط الاحتفاظ على سلامة اللغة بقدر الإمكان , حيث لا بد من التجاوز اللغوي عند الضرورة الشعرية , كصرف ما لا ينصرف وغير ذلك مما لا يؤثر كثيراً على معنى أو مبنى الكلمة اللغوية .

وهذا القول يختلف عن قولنا الذي أقول فيه:
بأنه يمكن أن يتصافح الخبب مع المتدارك في تفعيلة واحدة لكل القصيدة مثل (فعـِلن )المخبونة فقط , والتي ننشدها في قصيدة الخبب على وزن الفاصلة بسببها الثقيل للوزن الثنائي . ثم ننشدها في قصيدة المتدارك بوزنها المخبون والذي يمنع قطعها , أي أن هناك اختلاف إنشادي واضح بين ( فعلن مخبونة ) وبين ( الفاصلة بسببها الثقيل ) , والفرق بينهما هو المقياس الوزني الموسيقي , فالخبب ووزنه ثنائي , والمتدارك وزنه ثلاثي . ومثل هذه التفعيلة التي تشترك لوزنين نادرة في الطرح الشعري العربي ,
مثالها :

أبكيت على طلل طربا ..... فشجاك وأحزنك الطلل

ويظل بحر الخبب يتميز بالإيقاع ثنائي الوزن , وهو يختلف كلياً عن المتدارك ثلاثي الوزن الموسيقي الذي لا يجوز قطع تفاعيله في الحشو .

2 ــ وأقول ثانياً :
إن عصرنا هذا , نساير فيه الغرب والعجم , ويثق بعضنا بأقوالهم مهما كانت , لثقتهم بأن الحضارة أصبحت في أيديهم , ولقد أصبحنا مثل العجم , نمطط الألفاظ فتقبض وتبسط حتى تدخل في وزن اللحن فتضع موزوناً على غير موزون ( ابن رشيق ج2 صفحة 214 , بينما كنا ــ نحن العرب ــ على غير ذلك, كنا كما قال الجاحظ (( العرب تقطع الألحان الموزونة على الأشعار الموزونة )) وهذا هو الأصح , وهذا ما يريده الخليل لعروضه .
ومن أمثلتنا على ما تقدم شرحه , هذا البيت الشعري , الذي تقدم به الأستاذ خشان : :

نتخذ الشمس لها تاجا ....... وضحاها عرشا وهاجا
ــ ب ب ــ ــ ب ب ــ ــ ــ ...... ب ب ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ
2 11 2 2 11 2 2 2
لا نريد التحدث عن الشطر الثاني ( العجز ) لأنه خببي صرف ولا يمكن له أن يكون رجزاً .
بل نريد الحديث حول التفعيلة التي أربكت الإيقاع الشعري لهذا البيت وهي ( الفاصلة ( فاعلًُ ) إن اعتبرنا البيت كله خبباً , ولنا هنا عدة أقوال في تفسير هذه الظاهرة .
1 التفسير الأول:
هو اعتماد المنشد على مداخلة موسيقية لا تعترف بالعروض , بل تتحايل على الكلمات لتجعل من اللاموزن موزوناً , وهذا ما قاله ابن رشيق: ( الأعاجم تمطط الألفاظ فتقبض وتبسط حتى تدخل في وزن اللحن فتضع موزوناً على غير موزون ) وهذا الأمر من الشواذ , ولا يدخل الشاذ كمقياس لنظام الخليل , ثم لا يمكنني أن أتهم أمير الشعراء أحمد شوقي على انه من الأعاجم , بل قد يريد الشاعر مجاملة العصر الحديث في الاعتماد على اللحن الموسيقي, ليضع اللاموزن على الموزن , لأن الموسيقى تستطيع تعديل ما أفسدته المقاطع اللفظية , ولكن سيظل البيت الشعري بنظر أهل العروض شاذاً عن العلم العروضي , ومقبولاً في الفن والغناء الموسيقي , بعد أن تعالجه الموسيقى بتحايلها على المقاطع كما أسلفنا ذكره , ولقد استعملت نيازك هذه المخالفات العروضية الشاذه في بعض أشعارها وليس كلها .

ولو نظرنا إلى جل ما قاله أحمد شوقي في الخبب , لرأينا التزامه في النظام العروضي , ولم تفلت منه أي تفعيلة من تكرار ( فعلن ) كقوله :


اليوم نَسود بوادينا...... ونُعيد محاسنَ ماضينا
ويشيدُ العزّ بأَيدينا ......... وطنٌ نَفديه ويَفدينا
وطنٌ بالحق نؤيِّدُه ........... وبعين الله نشيِّده
ب ب ــ/ ــ ــ / ب ب ــ /ب ب ــ
فعلن /...فعلن / فعلن / فعلن

2 ــ أو أن نعتبر الشطر الأول رجزاً والعجز خبباً , وهذا شاذ أيضاً .
3 ــ أو أن نجد له حلاً إيقاعياً يساير الخبب في العجز , وهذا يعود إلى فن المنشد وقدرته على ذلك , كأن يقلل من زمن السبب الأول ويدمجه للتفعيلة فعلن , ثم يزيد من زمن مقطع ( الشمْ ) لتلحق الوزن الثنائي بمفردها .
هذا أحد الحلول , أو قد يأتي آخر من المنشدين ليجد حلاً آخر يتماشى فيه إيقاع البيت كله على إيقاع الخبب , ولكن في كل الاحتمالات لن نعفيه من قولنا:
بأن هذا البيت شاذ , وإن العلم الذي يتصيد الشواذ لبناء قواعد علمه سيبقى بحاجة إلى تنظيم نفسه وإعادة تركيب مفاهيمه .
@@@@@@@@@@@

قلت لكم في أول مقدمتي : ( نحن الآن أمام قضية عروضية هامة ) وهي الخبب , وتناولت الحديث عن وجود تفعيلة الخبب في الخبب نفسه , ولكني الآن أريد أن أتحدث عن وجود تفعيلة الخبب في البحور الشعرية , فهل هذا يمكن أم لا ؟؟

إن التداخل الإيقاعي قد يحصل في القصيدة الواحدة , مثل إيقاع تفاعيل الكامل المضمرة مع تفاعيل الرجز السالمة من الزحاف , أو تداخل إيقاع الطويل مع الكامل , أو تداخل السريع مع الكامل المضمر , هذا ممكن لأن المنشد هو الذي يحدد نبرات الزحافات والعلل , ويسير مع الإيقاع للبحرين المتداخلين بنجاح تام , مع اختلاف مواقع النبر لكل بحر .
وليس هذا محور حديثنا , بل حديثنا الآن:

هل يمكن تداخل التفاعيل الخببية ( فواصل فاعلُ أو فعِلن ) داخل البيت الشعري للبحور الخليلة غير الأضرب والاعارض ؟

أو هل يجوز أن نعتبر السبب الثقيل :هو كل زحاف ينتج من تشكل حركتين متجاوتين , مثل خبن فاعلاتن لتصير ( ب ب ــ ــ ب ب ــ ــ ب ب ــ ــ ) هل هذه المقاطع خببية ( بأسباب ثقيلة ) أم أنها مقاطع لا تمت بصلة إلى الخبب , أم هي خبن تكرار فاعلاتن ؟ وتخلو من الأسباب الثقيلة .
لوقمنا بتقسيمها إلى وحدات خببية فإننا نكرر ما تكلمنا عنه سابقاً بأنها خببية شاذة , ولا حكم على الشواذ ولا يجب الأخذ بالشواذ .

المقاطع:
فعلن فاعلن فعلن فعلن فا ( 11 22 11 22 11 22 )
إن أول ما يجلب الانتباه للنظر , ستعرف على أنها من خبن فاعلاتن , لأن مقاطعها انتظمت بهذا الشكل ( واحد واحد / اثنين اثنين على التوالي .... ) , وإن اعتبرناها خببية, فهو نوع من التضليل الإيقاعي كما قلت قبل قليل .
أي أنها إذا اعتبرت خببية فلا شك أنه يمكن قلبها جميعها إلى أسباب خفيفة , وهذا جائز إن كانت خببية فعلاً , ولكن ذلك يبقى خروجاً عن العروض إذا لم نعتبرها من بحر الرمل .

ومثل هذا الخلل , حدث في الدوبيت ( دوبيت الدكتور خلوف , ) الذي اعتبره فارسي الوزن , وعنده الحق في ذلك , لأنه رأي أمام عينيه ما شذّ عن تفاعيل العروض. وإلا ما المانع الذي يمنعه أن يكون وزناً عربياً ؟, وبخاصة إذا أجرينا عليه التحليل المقطعي والزمني والتاريخي والإيقاعي والعروض الخليلي ؟؟

لقد تعددت التفاعيل المضللة في شعر الدوبيت , واختلفت الآراء حوله , ولم يعترف أحد بعروبته , لكن الدكتور خلوف أثار شكاً حول عروبته بناء على تاريخه الذي سبق الفرس , وبناء على ظنون العروضيين بعروبته , ولكنهم ظلوا يقولون عنه فارسي حتى جاء غالب الغول , كاتب هذا البحث وأثبت للعروضيين على أن الدوبيت عربي , وخليلي , وكانت الأدلة واضحة والبراهين كافية , ولكنني باحث من عيار ضعيف , فكيف يصدقونني بهذه البساطة , فالأفضل أن يكون هذا الوزن فارسياً أفضل من أن يأتي عروضي مجهول الهوية ليقول شيئاً عن عروبة الدوبيت .
راجع الرابط الآتي :
http://www.3emme3.com/vb/showthread.php?t=17165

إخواني العروضيين .

المشكلة في وزن الدوبيت تكمن في التفعيلة الأولى منه وهي ( مفعولاتُ )
(ــ ــ ب ب/ ــ ) ( 2 2 1 1 / 2) فهذه ليست ( مستفعلُ مكفوفة ) , وليست ( فعلن فعـِلن ) وليست من خرم ( مفاعيلُ / فعو ) ولا تصح ( متفاعلُ بالكف )
بل هي ( مفعولتُ ) بدمها وعظمها ولفظها , لآنها أتت من زحاف ( مفعولاتُ ) من غير شك .
فكيف كان ذلك . وما هو الدليل ؟؟؟

إن عقل الخليل عقل رياضي فذ , لقد وضع دوائر البحور , لكنه لم يخبرنا عن دوائر التفاعيل كلها , المزاحفة أو السالمة .
وعندما قمت بتدوير التفاعيل المزاحفة تكشفت لي تفعيلة مهجورة ولكنها موجودة على الواقع الشعري في الدوبيت وغيره .
فلو أخذت أي تفعيلة أصابها الزحاف ووضعتها على دائرة , فإنك تحصل على تفاعيل فرعية لتفاعيل أساسية , موجودة في الرجز والرمل والهزج ومهمل مفعولاتً .
نأخذ التفعيلة المطوية ( مستعلن ) ( ــ ب ب ــ ) ونضعها على محيط الدائرة ثم نقرأ التفاعيل بعكس عقارب الساعة , فنحصل على ما يلي من تفاعيل فرعية :

ــــ ب ب ـــــ ( مستعلن ) ( 2 1 1 2 ) مطوية رجزية
... ب ب ــــ ــــ ( فعلاتن ) مخبونة لبحر الرمل
...... ب ــــ ــــ ب ( مفاعيلُ ) مكفوفة لبحر الهزج .
......... ـــــ ــــ ب ب ( مفعولتُ ) مهملة , للدوبيت
@@@@@@@@@@@@
أعد المحاولات , فستجد النتائج حقيقية ,

فالتفعيلة ( مفعولتُ ) من زحافات مفعولاتُ بلا شك, وهي أول ما يتركب منها وزن الدوبيت , فهي تفعيلة عربية مهملة , أنتجتها دوائر خليلية , مكونة من سببين وحركة لسبب مزاحف , ثم تأتي حركة الوتد , ولما كان آخر هذه التفعيلة حركة , فلا بد أن يأتي بعدها سبب خفيف لا يقبل الزحاف بأي شكل كان , فإن جاء بعدها مستفعلن , فينبغي أن تكون ( مطوية ) راجع كتاب الكافي ,
ولكن جاء بعدها في الدوبيت تفعيلة مثلها ( مفعلاتُ المطوية , ثم جاء بعدها مفعولت أو مفعولن .

لنأخذ بيتاً مشهوراً في الدوبيت ثم نقطعه :

إن كنتُ أسأتُ في هواكم أدبي فالعصمة لا تكون إلا لنبي
ــ ــ ب ب ــ ب ــ ب ـــ ــ ب ب ـــ ////// ــ ــ ب ب ـــ ب ـــ ب ـــ ب ب ــ
إن تقطيع هذا البيت بل تقطيع كل ما جاء في الدوبيت ( ما عدا الشواذ منها ) تشكلت منها التفاعيل الآتية :

مفعولتُ / مفعلاتُ / مفعولتُ / مف ( للترفيل ) للتخلص من حركة آخره

ولقد أطلقت على السبب الأول من مفعولاتً اسم ( السبب الشارد ) تمييزاً له عن باقي الأسباب , لأنه شاذ في وضعه بالنسبة لباقي تفاعيل الخليل , وهذا السبب كان من المفروض أن يستقر بعد حركة الوتد , لكنه انتقل إلى أولها , وهو إذاً يحمل النبر المتوسط , وبما أنه يحمل النبر المتوسط فيمنع زحافه , وإن لاحظت زحافه في أي بيت فهو من الشواذ , لأن الدكتور عمر خلوف يقول حول الدوبيت ما يلي , نقلها الأستاذ خشان على الرابط الآتي:

http://sites.google.com/site/alarood...ubait-khalloof

جاء في الصفحة 19 (((( من كتاب الدكتور عمر خلوف ))) ما يلي :

((وفقا لما هو معتمد لدى أكثر العروضيين، يتركب شطر الدبيتي - غالبا- من الشكل المقطعي التالي :

سبب سبب فاصلة وتد وتد سبب فاصلة
1ه 1ه 111ه 11ه 11ه 1ه 111ه

ولكن الصياغة التي يثبتها الدكتور ويمثل لها يمكننا التعبير رقميا عنها كالتالي:
2 2 2 2 3 3 2 2 2

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نلاحظ هنا ما جاء به الدكتور خلوف وما جاءت به أرقام الرقميين ,
إن الدكتور خلوف في تقطيعه صائب , ولكن لم يحالفه الحظ في صحة أسماء الأسباب والأوتاد , ولكن تقطيعة المعتمد لدى أكثر العروضيين كان على الشكل الآتي :

ــ ــ ب ب ــ ب ــ ب ـــ ــ ب ب ـــ ////// ــ ــ ب ب ـــ ب ـــ ب ـــ ب ب ــ
وهذه تتركب من التفاعيل المكتشفة حديثاً كما يلي :
مفعولتُ / مفعلاتُ / مفعولتُ / مف .

ولتوحيد كنية التفاعيل نقلت التفعيلة الأولى إلى (لن/ مستعلن)
ويمكن أن يتشكل الدوبيت أيضاً كما يلي:
لن/ مستفعلن / مفاعلن / مستعلن

فصارت تفاعيل هذا البحر كما يلي :
لن/ مستعلن / مفاعلن / مستعلن
ــ/ ــ ب ب ــ / ب ــ ب ــ / ــ ب ب ــ
أو أن يأتي على التشكل الآتي:
لن/ مستفعلن / مفاعلن / مستعلن
وفي الرقمي :
2 2 11 2 / 1 2 1 2 / 2 1 1 2
فانظروا كيف سُخطت التفاعيل أعلاه تحت عنوان سطر الدوبيت
للأستاذ خشان :

يقول الأستاذ خشان :

(((ولكن الصياغة التي يثبتها الدكتور ويمثل لها يمكننا التعبير رقميا عنها كالتالي:
2 2 2 2 3 3 2 2 2
وهنا تم التداخل غير المشروع عروضياً بين التفاعيل الخببية وتفاعيل البحور الأخري , بل زاد هذا التداخل سوءا ليصل إلى التشكل الآتي كما وضعه الأستاذ خشان ,

2 2 2 2 [2] 2 3 2 2 2 ه
خببيان فاصلة [خفيفـ]ـان فعولن فاصلة

فلم يوجد من مقاطع التفاعيل إلا الوتد باللون الأحمر.
فهل مثل هذا القول يقبله عروض الخليل ؟؟؟

وعندما شرحت موقفي للأستاذ خشان , رد عليّ قائلاً :
(((((أكتفي بالقول إني أخالفك الراي. ))))
كان هذا الرد من غير دليل أو برهان طبعاً .
ثم قال :

(((سطر الدوبيت قائم على فهمي لكتاب أخي وأستاذي د. عمر خلوف ))
علماً أن الدكتور عمر خلوف لم يضع الأرقام بأعاليه كما ذكرها الأستاذ خشان .

@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وأما حول نصيحتي للرقمين , فكيف لا أغار على مستقبل أبنائي , وبخاصة عندما لا يعرف الواحد منهم أصول العروض التقليدي , ولا تفاعيل الخليل , ثم يقولون نحن مع منهج الخليل , فأي منهج يتعلمه الطالب وهو لا يعرف فاعلن من مفاعيلن , فاستمعوا إلى ما تقوله مشرفة الرقمي حول حواري مع الأستاذ خشان , قالت :

http://arood.com/vb/showthread.php?t=3079

((((( أدرك أنني لا أستطيع الرد عليكم ما دمتم تتكلمون بلغة التفاعيل , لأن زادي بها قليل )))
ومن هنا يمكن القول , إذا لم نفهم لغة التفاعيل فكيف نستطيع الحوار مع العروضيين الأخرين , وهل الإلمام بالتفاعيل أصبح مكروهاً أو عاراً .
لله درك يا خليل ,لن تجد من يفهم تفاعيلك إلا النادر من المهتمين


أرجو من الأخوة العروضيين التعقيب على هذا المقال , فمنهم نستفيد إن شاء الله

يرعاكم الله تعالى يا أخي خشان , ولتكن أبحاثنا بها الأجر والثواب , ما دامت نفوسنا نقية وصافية .
غالب احمد الغول .
رد مع اقتباس