عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 11-13-2016, 07:22 PM
خالد الغيلاني غير متواجد حالياً
مدرس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 195




حب من السماء السابعة



أيقظت جفناً يواري خلفه الحدقا
ورحت أسكب من وهجِ الرؤى شفقا

أيقظته وأزلت الستر عن كنفٍ
به يُجاورُ عليِّينَ مرتفقا

هناك حيث هوى لا زال منتظراً
من قبلِ أن نعرفَ الأشواق والقلقا

من قبل أن نعرف الأسماء فاتنةٌ
بها استدلَّ قديم العشقِ أو نطقا

قامت على نهر عليينَ ساقيةً
والظامآتُ تمد الكفَّ والعنقا

مازجتها في جنانِ الروحِ نائمةً
ما مسها قبل إنسيٌّ وما طرقا

نخفى وإن أظهرتنا كلُّ موشيةٍ
فليس يدري بنا إلا الذي خلقا

وأنت يا حلوة من عمره طعمت
حتى استجدَّ لها بشراً ومؤتلقا

كم راودتكِ له نفسٌ بك اعتلقت
وكم تناديكِ في سرٍ بك اعتنقا

يا لي من الحبّ يا ما جرني لضنى
فكم شقيتُ وجفني منه قد شرقا

مفرّقٌ في الدنا والهمُّ متحدٌ
فليس غروٌ إذا قلبي به اختنقا

أحاول الصدَّ أحياناً فيخذلني
أني امرؤٌ في هوى الأشواق قد غرقا

يا أيها الحب يا شيئا يساروني
يا نبض شرياني الدافي إذا اندفقا

إني وربك مما ضمَّ خافقتي
كأنني كل من قد ذاب أو عشقا

كأنني منك قد سويتُ يا أملاً
أبيعُ من أجله الدنيا ومن خلقا

يا أيها الحب يا أمساً أعللهُ
ويا ملاذاً إذا ما خفت مفترقا

يا أيها الصعبُ حتى خلته حجراً
ويا أرق من الأنسامِ قد عبقا

يا أيها الحلو ما أندى مجاذبة
لجانبيكَ إذا ما شئت معتنقا

تهدي إلى القلبِ من ريحان طيبةٍ
بين الضلوع من الأزهار ما سحقا

حتى كأن الدنا مسكية عبقت ٍ
فلا يشم سوى الأطيابِ منتشقا

تدنو بمرآك أستاف الصبا مرحا
تنأى قليلاً كأن الموت قد طرقا

ممزقٌ قبل أن ألقاكَ منطرحٌ
معفرٌ من ترابِ البؤسِ قد لعقا

يا أيها الحب يا كأسي ويا ولهي
ويا فتات حياةٍ خلتها رمقا

يا أيها الحبُّ يا ذبّاحَ أوردتي
إن الفؤاد الذي قتَّلته نَفقا

يا أيها الحب أنى سرت في أثري
ومن أمامي سددت الأفق والطرقا

يا أيها الحب ولى العمر منصرما
من ذا يعيد من الأعمارِ ما سرقا

ما أمنياتٌ سوى ما فُتَّ في كبدي
من الغرامِ الذي أصلاه محترقا

إلى متى أنت تخفيني وتضمرني
كمنطوٍ بين أحشاء الهوى علقا

إلى متى ليلك الداجي على شفتي
وفجر حرفيَ قد شق الفضا فلقا

وقد أرى كل إنسانٍ يحركه
كوامنٌ مستلذاتٌ لما اتفقا

كذلك الحبُّ أحياناً نفسرهُ
بأن نقبل من نهوى ونعتنقا

لو لم تكن أنت يا حباً نحاوله
إذاً تمزّق هذا القلب وانفلقا

فيك أرقنا سلافاً من مواجعنا
ثم احتسينا فكنت الكأس والطبقا

يا أيها الحب والعشاق قد سهروا
على ضفافكِ تهدي السهد والأرقا

هل يعذب الوجد إلا حين تمزجه
مع الدموعِ فنلقى عندها الحرقا

يا أيها الحب إن كانت مواعدة
فلم نخط بها حرفاً ولا ورقا

بل التقينا وما ندري بموعدنا
كنا كشيئين عن روحٍ قد انبثقا

ثم انطلقنا إلى الدنيا وقد صهلت
صوادحُ الحقّ يا طوبى لقد صدقا

رد مع اقتباس