عرض مشاركة واحدة
  #47  
قديم 06-22-2014, 09:31 AM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 912
الحلقة قبل اﻷخيرة


كانت كتل الظلام المتكاثفة قد بدأت تتفرق في عمق الشارع المشجر الذي يصل بين منزلي الوتدين وساحة (الكسف) في المدينة . وعندما نظرت سبب ثقيل قبيل أذان الفجر من الباب الموارب رأت سيارتها البيضاء ما تزال مركونة على حافة الرصيف كما تركتها هناك منذ أربعة أشهر ..غير أن طلاء الغبار الذي امتزج بفتات أوراق الشجر التصق بسطوح السيارة بعد زخة عاجلة للمطر فجعلها أشبه بسيارة جبلية عادت للتو من رحلة شاقة في مجاهل غابات المشتبه . *ولعل اكتشاف مجاهل المشتبه أقل مشقة من الوصول إلى قرار ثابت مع هذا المخلوق المذبذب الذي أوشك يشيب شعري بسببه . كانت تقول لنفسها*

- سبب ثقيل ! كوني حذرة . ناداها المخلوق المذبذب من خلفها ...فأغلقت الباب بهدوء وعادت لتفتح ذراعيها لمعانقته قائلة :

- سبب حصين ! لقد أحبطت أملي فيك . كيف تغيرين رأيك في اللحظة اﻷخيرة ؟..كيف تطيب نفسك أن نخطط للرحيل معا ثم تتخاذلين و تتراجعين عند التنفيذ هكذا *؟

*وردت سبب حصين همسا وهي تضغط بيدها *على يد سبب ثقيل *:

-لقد بررت لك . ولن نعيد ما قلناه في القبو قبل قليل...الفجر بدأ يبزغ والوقت ضيق ..اركبي سيارتك وغادري قبل *أن أغير رأيي وأمنعك من المغادرة .

- وهل خلقك الله إلا لتغيري رأيك ؟؟

-هناك ما علي التحقق منه قبل تنفيذ القرار.. قد لا تفيدني العجلة .

- ما تتحققين منه *بخصوص حبيب القلب..؟

- وبخصوص غيره أيضا.. دعي هذا اﻵن . سأشتاقك ...اتصلي بي وأخبريني عن كل خطوة ستخطينها بعد خروجك . ...

قالت سبب حصين وهي تجذب سببا ثقيلا إلى صدرها .

-وأنا سأشتاقك أيضا ...اعتني بنفسك وفكري*

بأنك حرة في قرارة نفسك ثم اتخذي قرارك ونفذيه *.

- هيا اخرجي ..وكوني حذرة ..في أمان الله .

وانفتح باب الشارع ببطء وشفط سببا ثقيلا بلمحة بصر. ...ونظرت سبب حصين في الفراغ اﻷزرق الذي كان يحتويها وقالت :

-لقد كانت هنا . ...

ثم رجعت بخطواتها المتثاقلة لتجلس على أخفض درجة من الدرجات التي تتقدم الباب الداخلي لبناء البيت . ونظرت في الحديقة حولها فلم تر إلا ذلك الفراغ اﻷزرق وهو يتقدم نحوها وقد فغر فاها بحجم دوامة بحرية تلف وتدور وتسحب لجوفها كل ما في محيطها الدائري من كائنات إيقاعية عائمة ..وكان ثمة برد في الجو يسقط وفق محاور مستقيمة كأشعة ضوء نافذ ليخترق جلدها ثم عظامها ثم قلبها .. وهناك في القلب كانت المحاور تفتح ثقوبا حمراء صغيرة ما تلبث أن تتسع لتتلاقى ويتصل بعضها ببعض لتتحول إلى فجوة حمراء ..حمراء ...حمراء ...

-استيقظي حبيبتي ...أنت تهذين ..منذ متى و أنت نائمة في الشمس وعلى الدرجات الباردة هكذا ...؟*

جاءها صوت الوتد المجموع من عالم بعيد بعيد ، كان صوته دافئا كنغمة ناي مبحوحة ،غير أن الوتد*كان قريبا منها ...قريبا إلى درجة أنها تشعر بأنفاسه الساخنة تمر فوق جبينها وهي تتأرجح *كسفينة في ذلك الفراغ البحري اﻷزرق ...وفتحت عينيها وهو يحملها بين ذراعيه متقدما بها نحو سريرها . *ولما *هبط بها جلست على حافة السرير ..ونظرت في ابتسامته الحائرة و صمتت.*

- ما بك حبيبتي ؟ سأل وقد جلس إلى جوارها فيما كانت أصابعه تزيح الشعر المنسدل عن جبهتها*

-حرارتك مرتفعة ...هل أنت مريضة ؟

-لست مريضة ...! أجابت ..

- لقد أطلقت سببا ثقيلا .. تركتها تغادر عند الفجر.

*-هل جننت ؟ كيف تفعلين هذا ؟

صرخ الوتد المجموع وقد هب من مكانه واقفا كمن تلقى في قدميه وخزات غادرة من دبابيس *مهملة على اﻷرض *،فأخذ يتقافز في مكانه دون وعي ليدوس على المزيد منها .

- هل جننت ؟ ....هل فكرت بعواقب فعلتك..؟ لم لم تنتظري شهرين آخرين حتى يفعل العقار فعله...؟

- لم أعطها أي عقار .

- ماذا ؟ .... إذن قضي علينا ..قضي علينا ...قضي عليك أنت..كيف تتصرفين دون استشارتي ؟...لقد أخطأت إذ اعتمدت عليك ..أنت ...

ولم تدعه سبب حصين يكمل تركيب جملته ..فصرخت به بحزم لم يختبره فيها قط ..

- أخرج من بيتي ...هيا ..دعني وشأني ..أخرج ولا تعد إلى هنا مرة أخرى ...أخرج أخرج .*

وعلى الرغم من دهشته وذهوله بما يرى ويسمع صرخ هو اﻵخر :

-اصمتي ... أتصرخين أيضا..؟ إلى أين سأخرج بعد أن سددت أبواب كوكب اﻹيقاع في وجهي ...؟ *اﻵن ستذهب سبب ثقيل لتبلغ الشرطة بما حدث معها ..وعما قليل سيفتضح اﻷمر كله ..استعدي اﻵن للسجن .*

- لن تفعل ذلك .

-هه... لن تفعل ذلك! ...ماذا أصاب عقلك ؟ بل ستفعل وتفعل ...أنت حمقاء ...ما الذي قالته لك لكي تقنعك بتحريرها ؟ ..لكن...لا وقت للكلام ..لا تشرحي لي شيئا ..علينا أن نسرع في الفرار قبل وصول الشرطة .*

-إهدأ ...إهدأ ..أنظر إلى الساعة على الجدار ..إنها تشير إلى العاشرة ..وقد أطلقت سببا ثقيلا متذ خمس ساعات ، ولو كانت ستبلغ الشرطة لفعلت ذلك بعد خروجها بخمس دقائق كي تضمن القبض عليك وأنت نائم ، لكنها لم تفعل ....لقد أثبتت لي بهذا أنها صديقة مخلصة ...أنا أثق بها .*

-ما الذي بينكما ؟..

سألها الوتد المجموع بعد أن هدأ روعه فجلس على حافة السرير وأمسك بذقنها ليدير وجهها إليه .

- بيننا احترام الحقيقة .

- أية حقيقة ؟

- حقيقتي ...وحقيقتك ...حقيقة كل شيء .

-تكلمي ...بماذا أخبرتها ؟

- بكل شيء .

-بكل شيء....؟ *أأخبرتها بأنك ...بأنك...

- خنثى ... قلها ..نعم أخبرتها بأنني خنثى ..لم أكن محتاجة ﻷن أشرح لها ..كانت قد فهمت اﻷمر بنفسها ودون شرح ..

- وما الذي كان يضطرك لهذا ؟ لم تعطين أحدا ما ممسكا عليك ؟ لم تضعين نفسك على المشرحة لتكوني تسلية ﻷصحاب الفضول ؟ لم تكشفين نقاط ضعفك للمﻷ وأنت شخص محترم ذو مكانة في المجتمع ؟ ألست أنت البروفيسور وتد مفروق رئيس بعثات التنقيبات اﻷثرية والمرشح ليكون مبعوثا في قضايا أمم اﻹيقاع ؟ ألست ضيف الشرف في المؤتمرات والجمعيات ؟ أتغامرين بالتضحية بسمعتك وتاريخك من أجل قول الحقيقة لصحافية تافهة *لا *هم لها سوى التسلية والظهور ؟ ما الذي كان ينقصك لتمنحك إياه الحقيقة *؟ وهل فكرت بحجم خسارتك مقابل ذلك ؟

- لم يكن لدي الخيار ...لست أنا من أخبرها .بل لقد عرفت ذلك بنفسها .

- كنت سأمحو ذاكرتها ...

- وأنا ما كنت ﻷدعك تتحول إلى مجرم ..أن تمحو ذاكرتها يعني أن تقتل كائنا وتقضي على حياته ...على تاريخه ومستقبله .

-وماذا عن تاريخك ومستقبلك أنت ؟ إحداكما كان *سيقضى عليها فإما أنت وإما هي . وأنت لم ترتكبي أي ذنب .أما هي ...هي من أوقعتنا و أوقعت نفسها في هذا المأزق .وعليها أن تتحمل النتائج.كنت مجبرا لفعل شيء ما دفاعا عنك وحفاظا على مكتسباتك .*

- كانت تبحث*عن الحقيقة...

- الحقيقة التي ستقضي عليك أنت ...هي كانت تحاول إيذاءك بكشف حقيقتك ..وأنا كنت أحاول حمايتك والحفاظ عليك *..حسنا ...أنت لا تقدرين ما أقدمه لك...فلتواجهي العالم بحقيقتك اﻵن ....

قال الوتد المجموع هذا ثم خرج وغاب عن اﻷنظار .....وألقت سبب حصين بجسدها على السرير وبكت.*لم تكن متأسفة ﻷن سببا ثقيلا قد علمت بحقيقتها ، فهي لا تخشى منها أي أذى ...لكنها كانت متأسفة ﻷنها تحب الوتد المجموع ..كانت تحبه حقا *...وهو لا يفكر إلا بمكتسبات الوتد المفروق...ترى هل كان سيحبها لحقيقة ذاتها لو لم يكن الوتد المفروق متلبسا بها ...هل كان سيحبها كسبب *؟ وهل حبه لها كسبب مجرد شفقة ورحمة *أم أنه حب ...هل يعشقها أم يشفق عليها ؟ ...ذلك هو السؤال .

ومر يومان قبل أن تذيع وسائل اﻹعلام خبر ظهور سبب ثقيل بعد اختفائها لمدة أربعة أشهر ...أما تصريح سبب ثقيل لوسائل اﻹعلام فقد كان حسب الاتفاق بينها وبين سبب حصين * عصابة من الملثمين اختطفوها ليطلبوا فديتها ،وعاملوها جيدا ..لكنها استطاعت التحايل عليهم والتخلص منهم دون أن تعرف أي شيء عن توجهاتهم ...).

وفي اليوم السابع أعلنت هيئة أمم اﻹيقاع اجتماعا طارئا في الشهر المقبل *للتصويت على عرض قضية الشعب الخببي على مجلس اﻷمن بهدف الوصول إلى اتفاق أو تسوية مع كل من أنظمة البحور التي تنتهي أرخبيلاتها بمنطقة خببية 2 2 2 ..ولحل مشكلة الشعب الخببي المشرد في مختلف البحور.*

وفيما كانت سبب حصين تتلقى هذا الخبر من التلفاز رن جرس هاتفها الجوال ،وكانت سبب ثقيل على الطرف اﻵخر*

- ألو ...سبب حصين ..كيف حالك ؟

-أهلا سبب ثقيل ..طمئنيني . ما أخبارك وأين أنت اﻵن ؟

- أخباري لن تسرك . أنا عالقة على الحدود اﻹقليمية لبحر الرجز ..أحاول الدخول إلى منطقة 2 2 2 كسائحة بصفتي سببا خببيا .وهم يرفضون استقبالي ويمنعون دخولي.

- لكن أليس الرجز منضما إلى حركة بحور عدم الانحياز التي تناصر حقوق الشعب الخببي ..فكيف يرفضون استقبالك كسبب خببي ؟*

-عزيزتي ! أنت تعلمين أن ما يقال في اﻹعلام شيء وما يحدث في الواقع شيء آخر . ..لقد اكتشفت أنهم يضيقون هنا على كل زائر من الشعب الخببي . وأخفضت سبب ثقيل صوتها وتابعت :*

- إنهم يعاملوننا باعتبارنا إرهابيين ...ويخشون من إثارتنا للمشاكل في الداخل عندهم .

-ما هذا الذي تقولينه ؟

-هذا ما فهمته ..هناك مظاهرات واعتصامات في منطقة 2 2 2..والنظام الحاكم يخشى من تطورها . لذا فهم يصعبون دخولي بصفتي سببا خببيا.

- لكن أليست 2 2 2 منطقة خببية ..أليس فيها شعب خببي ؟*

-لا عزيزتي . لا مكان للأسباب الثقيلة في منطقة 2 2 2 الرجزية ..لا أراه إلا تشابها شكليا مع الشعب الخببي ..لا أعتقد بوجود أصول وراثية خببية هنا .

-كيف تقولين هذا ؟ ...ولماذا تقوم المظاهرات في منطقة 2 2 2 الرجزية إن لم يكن تعاطفا مع القضية الخببية وبسبب اﻷصول الخببية ؟*

- هذا ما يثير دهشتي. هم لا يمنحون حق اﻹقامة الدائمة إلا للسبب الخفيف حصرا. يعني لن أتمكن من استعادة نشاطي الخببي في الداخل كسبب ثقيل إذا كانت إقامتي دائمة .أما في حالة اﻹقامة المؤقتة *فهم يشترطون دخولي كسبب خببي بأن أدخل من جهة اليمين أي من جهة *السبب اﻷول في منطقة 2 2 2 .

-حسنا ..وما المانع عندك ؟

- المانع أنهم يشترطون أيضا أن أقدم وديعة تعد عندهم بمثابة الكفالة فور دخولي .فبهذه الوديعة يطبقون قانون الخبن قسرا علي . فيجب*أن ألتزم وضعية السبب الخفيف حصرا بتنفيذ الخبن عبر الوديعة وبهذا فلن يكون لي صفة سوى سبب مخبون يعني 1 ...يعني لن أتمكن من استعادة نشاطي الخببي في الداخل أيضا .وسأبقى في وضعية 1 2 2 والتي يسمونها 3 2 *تهكما .

- يا إلهي ! ..اﻷمر صعب فعلا .طيب ما رأيك أن يجري الوتد المفروق اتصالاته كي يتواسط لك بالدخول من المنطقة الوسطى في 2 2 2.. أي في محل السبب الثاني ؟ ألا يفيدك ذلك بشيء ؟*

-هه . ذلك أسوأ...ﻷن الوديعة بالخبن عند الدخول لا بد منها وهذا يجعلني في وضعية *2 1 2 والتي يسمونها 2 3 وهي وضعية مرفوضة في الرجز. والشرطة تلاحق من يقيم بهذه الوضعية ﻷنها مخالفة لقوانين اﻹقامة .وما أن يكتشفوا أمري سيقومون بترحيلي قسرا وسريعا إلى الحدود اﻹقليمية لبحر السريع حسب اتفاقيات التعاون المشتركة بين نظامي البحرين .

- حسبنا الله ونعم الوكيل ....يا مسكينة يا سبب ثقيل ! طيب ماذا ستفعلين اﻵن ؟

- أفكر بالمغادرة والسفر باتجاه بحر الخفيف .

- نعم . افعلي ذلك ..فهم يمتلكون منطقة *2 2 2 أيضا . .لكن هل أنت واثقة من أنهم لن يصعبوا اﻷمور عليك كما حدث في الرجز ؟

- في الخفيف هنا منطقتان 2 2 2 إحداهما في الداخل (الحشو ) واﻷخرى طرفية في آخر جزر الخفيف وأنا سأدخل إلى المنطقة الطرفية ..وأظنني لن أجد صعوبة هناك .

-وما أدراك ؟*

-علمت أنهم يعتمدون على قانون علاقة ( الفاصلة ) في ما يتعلق باﻹقامة والزيارة .

-وماذا تعرفين عن هذا القانون ؟*

- في بلادي (بحر الكامل ) يعتمدون على قانون علاقة الفاصلة ذاته .فنحن نستقبل السبب الخببي الزائر عن طريق وجود كفيل ضامن له من السكان اﻷصليين لبحر الكامل ويجب أن يكون الكفيل سببا خفيفا حصرا. وتسمى العلاقة بين الكفيل والزائر الخببي بعلاقة الفاصلة . وهي في نظام البحر الكامل فاصلة حقيقية . إلا أنهم في الخفيف يستعيضون عن الكفيل الضامن بأن يدخل الزائر الخببي بصفته سببا خفيفا كي يقدم وديعة وفق قانون الخبن -كما هو الحال في الرجز - أي أنني أدخل بشكل مخبون 1...ثم إذا دخلت فيمكنني تسوية وضعي بعلاقة فاصلة ( شكلية ) مع وتد من سكان المنطقة اﻷصليين فتكون العلاقة بيننا وفق الشكل 1 3 2 والتي أتمكن فيها من استعادة نشاطي الخببي بصفتي سببا ثقيلا بدعم الوتد الكفيل الذي سيمنحني قيمة ما قدمته كوديعة من حسابه الخاص بقانون المنح 1 1 2 2 فعند ذلك أستعيد نشاطي كسبب ثقيل (2) 2 2 ...وهذا ما يهمني .

- حقا ...بالفعل هذا رائع ..أرجو لك التوفيق ..لكن ما تزال لديك مشكلة في الدخول إلى الخفيف .

- ما هي ؟

- ستتعاملين مع وتد .*

- ماذا..؟

-ستطلبين منه المساعدة .و سيساعدك ويدعمك وستكون بينكما علاقة ولن تكوني قادرة على الاستغناء عنه .

-ماذا ؟ !!. لم أفكر بهذا ؟ كيف سأحل هذه المشكلة ؟ لست أنا من تضع يدها في يد وتد ...فكلهم متسلطون ومتعجرفون ويرغبون بإذلالنا..

-ماذا لو كنت مخطئة ؟

- أنا لا أخطئ بحقهم ...إنهم لا يستحقون الرأفة حتى ...لكن صحيح ....لم تخبريني كيف كان رد فعل وتدك الحبيب على ما حدث .

-لقد غضب مني أيما غضب ثم تركني ورحل ..ولم يتصل حتى اﻵن ..

-أرأيت ؟ ...وأنت ماذا ستفعلين ؟*

-لا أعرف*

-هذا هو الجواب الذي أكرهه ...أقترح أن تتصلي به وتعلميه بأنك قررت إجراء عملية جراحية ﻹصلاح *وضعك .ألم نتفق على أنني سأرتب لك أمر *إجراء العملية ؟*

-بلى ..لكن ليس اﻵن ..دعي اﻷمور تأخذ مجراها...سأتصل بك كل بوم لتخبريني بما يحدث معك .

وبعد شهر من هذا الاتصال بين السببين كانت سبب ثقيل قد عادت إلى بحر المنسرح وقبل أن تلتقي بسبب حصين اتصلت بها اتصالا آخر :

-ألو ..سبب حصين ..كيف حالك ؟*

*اسمعي عزيزتي *أنا اﻵن في بحر المنسرح ..وقتنا ضيق للغاية *..قومي فالبسي ملابس نسائية وتعالي لتقابلي الطبيب ..لقد حجزت لك موعدا *بعد نصف ساعة في مشفى خشان للعروض الرقمي .

-مشفى خشان ؟ أليس هذا الاسم لتلك الشخصية اﻷسطورية ..؟*

-نعم نعم ...أسرعي ..سيراك الطبيب ويحدد موعدا لعمليتك الجراحية اليوم ...

-اليوم عمليتي ؟ !

-ما بك عزيزتي ..؟ ركزي معي ! اليوم سيحدد الطبيب موعد عمليتك ...هل اتصل بك حبيب القلب ؟

- لا ..ليس بعد. ..منذ شهر لم أره ..لا أستطيع نسيانه ..كل شيء حولي يذكرني به .أما هو ..فيبدو أنه *نسيني تماما ..حتى أن خط هاتفه مغلق أو خارج حدود التغطية طوال الوقت *...أود أن أكلمه ....أشتاق إليه .وأجهشت سبب حصين بالبكاء.

-حسنا...هوني عليك ..لا بد أن يتصل بك ..وقد يعود ...لو كنت مكانه لفعلت ...هيا....تماسكي ..أنتظرك أمام باب المشفى ..

-أنا خائفة ...

-لا تخشي شيئا ..أخبرني الطبيب أن العملية سهلة عليهم ..ولن يكون لها أية عواقب وظيفية ..بل على العكس ستشعرين بالراحة والاستقرار النفسي بعدها ..ستتحولين إلى سبب خفيف سبب حقيقي كامل ..كل ما في اﻷمر أنك ...لن تتمكني من اﻹنجاب.

-وهل كنت أطمع باﻹنجاب ...أن يقال " عاقر" أفضل من أن يقال "خنثى " ...*إنما أخشى من ضعفي وتراجعي في اللحظة اﻷخيرة ..و أنا حزينة على موت الوتد المفروق ..وحزينة على أن من كان يدعي عدم قدرته على العيش بدوني قد هجرني.. .وأشبعني هجرا.

- القرار لك ...كل مكتسبات الوتد المفروق التي يأسف عليها وتدك الحبيب في كفة ميزان وشعورك بالحرية في الكفة اﻷخرى ..فأيهما أثقل ؟

- أخشى أن الحرية بدون المكتسبات كالطيران بغير أجنحة ...فهل *ثم غير الفشل ؟ لعل الوتد المجموع على حق .

- إلى متى ستظلين مترددة ...؟

-حاولت الاتصال به ففتح الخط ثم أغلقه ..حتى أنه لم يسمعني صوته ..*

-نعم ..نعم ..قولي هكذا كي أفهمك ... هل سألت نفسك ما الذي يغضبه منك ..؟ إسمعي عزيزتي ..إن كان يحبك لحقيقة نفسك فيجب أن يكون سعيدا بقرارك . وإن كان يحبك لمكتسبات الوتد المفروق فليذهبا معا إلى الجحيم ..

-من ومن ؟

-الوتدان .

-أحدهما حبيبي . وأحدهما تاريخي ..

-آه ، صحيح . عفوا..فليذهبا إلى الجنة ...

-ثقيلة ...

-دعيهما يذهبان حيثما يشاءان .

-أتجدين هذا وقتا مناسبا للمزاح ؟

- تعالي بسرعة ...

- ...أنا ..أنا قادمة.
رد مع اقتباس