عرض مشاركة واحدة
  #39  
قديم 05-19-2014, 02:36 PM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 912

يا لها من مغامرة قد تكلفني مستقبلي المهني ! همست سبب ثقيل لنفسها ، بعد أن ولجت غرفة مكتب البروفيسور وتد مفروق . وفي اللحظة التي أدارت فيها الخادمة ظهرها ذاهبة لصنع قهوة عديمة السكر أغلقت سبب ثقيل باب غرفة المكتب عليها ونظرت باتجاه مستقيم إلى مكتب البروفيسورالذي ظهر قبالتها في صدر الغرفة وقد خيمت عليه ظلال الفخامة والجلالة من الستائر المخملية خمرية اللون التي انسدلت خلفه على الجدار بأكمله.
حدقت سبب ثقيل في تلك الستائر وقدّرت أنه حسب موقع هذه الغرفة فلا ينبغي للجدار خلف هذه الستائر إلاّ أن يكون هو الجدار الفاصل بين منزلي الوتدين منزل الوتد المفروق من اليمين ومنزل الوتد المجموع من اليسار .
وتسابقت خطوات سبب ثقيل نحو الستائر لتفرق قليلا وعلى حذر بين شقيها ، فصعقها أن ذلك الجدار الذي تخيلته غير موجود في الحقيقة ، وبدلا منه هناك بوابة كبيرة من الزجاج الشفاف , وعلى الوجه الثاني من هذه البوابة كانت تنسدل أيضا ستائر مخملية خضراء لتحجب الغرفة المقابلة من منزل الوتد المجموع ،وإن هذا اكتشاف مذهل بحق .. بل هو اكتشاف مخيف ..وهذا ما لم يكن ليخطر على بالها . وقلب سبب ثقيل يسرّع من خفقانه..ولولا اطمئنانها لغياب الوتد المفروق وسفره لانزلقت الآن في بئر الحيرة دون أن ينتشلها أحد .وأخذ فضولها يوسوس لها أن تدس رأسها إلى داخل الغرفة المقابلة من بين شقي الستارة ..لكن حذرها حال بينها وبين ذلك .فاكتفت بدس أصبعيها في ذلك الشق بحذر ثم باعدت بينهما لترىمن الفتحة بينهما مكتباً آخر أكثر ضخامة وفخامة هناك..مكتب الوتد المجموع ..هكذا إذن ! ..لا جدار يفصل بينكما ...امممممم ألهذه الدرجة من التواصل أنتما ؟ .. ، وفي الحال سمعت سبب ثقيل صوت خطوات الخادمة تقترب من الغرفة فابتعدت عن الستائر لتجلس خلف مكتب البروفيسور وعلى كرسيه الدوار ، ولم يكن لديها ما يكفي من الوقت لتطيل التفكير بما اكتشفته وما ينبغي له أن يتداعى إلى ذهنها بعد أن داهمتها الخادمة بالدخول عليها مع صينية نحاسية يعلوها فنجانان من القهوة وكوب ماء .
كانت الخادمة طويلة القامة سوداء البشرة قوية الملامح ذات خطوات واثقة وعينين عسليتين ونظرات ثابتة . وحينما اقتربت مع فنجانين من القهوة أثارت الغيظ في نفس سبب ثقيل التي لم يرق لها أن تتشارك شرب القهوة مع الخادمة وفي هذا الوقت ..لكنها كعادتها في تحويل كل أزمة إلى فرصة سانحة فكرت بأن تستجوبها لعلها تفيد مما تقدمه لها من المعلومات على تلك الصينية . ووضعت الخادمة أحد الفنجانين أمام سبب ثقيل وجلست عل كرسي هزاز متنحٍ إلى جوار الستائر . وكانت سبب ثقيل تمعن النظر في عينيها وتستغرب تشابه لونهما مع لون عيني البروفيسور
- ..ليس اللون فقط ..لكن النظرة الثابتة أيضا مشتركة بينهما . ..تكاد تكون.. أخته ..ماذا ؟ انتفضت سبب ثقيل وقد شعرت باختلال توازن كاد يلقيها بالفعل في بئر الحيرة الغامض ذلك الذي ما انفك يفتح فاه لابتلاعها منذ الصباح .
- أهي أخته ؟ سألت نفسها تلك اللّوامة في الداخل ، وأجابتها تلك بعنف :
- ومن أخبرك أصلا ًأنها خادمة ؟ كان عليك أن تلاحظي التشابه بينهما ما أن فتحت لك الباب .
-...............يا إلهي ! هل أنا في ورطة الآن ؟ .
- أنت ِفي ورطة كبيرة ...احمدي الله أنك لم تنهريها لرغبتها في مشاركتك شرب القهوة ..
الحمد لله ..اصمتي قليلا لنرى . ارتشفت سبب ثقيل القليل من القهوة ووجهت حديثها للخادمة :
- أنت تشبهين البروفيسور وتد مفروق ، فهل هناك صلة قربى بينكما ؟
ونظرت الخادمة في أعماق عيني سبب ثقيل وبدل أن تجيبها سألتها :
- وبماذا أشبهه ؟
- وكان لدى سبب ثقيل رغبة حقيقية في أن تعرف الجواب .فتفحصت وجه الخادمة أكثر وقالت :
- - لعل الفارق الوحيد بينكما هو شعر اللحية والشارب .
- وهنا انفلتت ضحكة لا إرادية من الخادمة ..ضحكة لفت ودارت واصطدمت برأس سبب ثقيل فأشعرتها بأن الأرض أيضا قد أخذت تدور بها . وإذ ذاك وضعت الفنجان في طبقه أمامها وقالت بتردد :
- ضحكتك أيضاً تشبه ضحكته . ...هل ..أنت أخته ؟
ولأن الخادمة قررت أن لا تجيب على أي من أسئلة سبب ثقيل ، كانت هي من وجه السؤال لسبب ثقيل :
- أراك لم تبدئي بعد بالبحث عما يطلبه البروفيسور منك ! لماذا ؟
- نعم ..صحيح ..سأبدأ البحث حالاً . وشعرت سبب ثقيل أنها لم تعد مؤهلة لتمد يدها إلى أوراق الوتد المفروق وهي محاطة بأنظار هذه المرأة الليزرية . وأيضا ً كان لديها شيء آخر تفكر فيه : ترى هل شكّت في شخصيتي المنتحلة منذ البدء فأبلغت الشرطة عن دخولي كلصة إلى هذا البيت عندما ذهبت لتحضير القهوة ..ثم جاء لتشرب القهوة معي فتقوم بإلهائي ريثما تصل الشرطة ؟ ؟؟؟!!
- يا إلهي ! .....نسيت شيئاً مهما في سيارتي ..دقائق قليلة وسأقوم بإحضاره ثم أعود . قالت سبب ثقيل وهي
تمسك بحقيبة يدها ثم نهضت متجهة بسرعة إلى باب الغرفة ..ولمّا لم ينفتح الباب معها تلفظت بسؤالها المضطرب إلى الخادمة :
- لمَ أقفلتِ الباب ؟
- أنا لم أقفله ..حاولي ثانية وسينفتح ...
وحاولت سبب ثقيل ثانية وثالثة والباب عالق ومسدود . و وفجأة وكما يحدث عادة في أفلام الaction الأمريكية مدت سبب ثقيل يدها إلى خصرها وانتشلت مسدساً من تحت سترتها كانت تخفيه احتياطا لحالات الطوارئ في هذه المغامرة وصوبته باتجاه رأس الخادمة . وأمرتها بلهجة حازمة :
- افتحي الباب !
فنهضت الخادمة بتثاقل عن كرسيها الهزاز واتجهت نحو الباب لتفتحه . لكنها ثبتت يدها على مقبضه واتجهت بأنظارها إلى الستائر التي تفصل بين غرفتي الوتدين المفروق والمجموع والتي انفتحت فجأة وانبثق منها الوتد المجموع شخصيا . وفي هذه اللحظة التي طار فيها صواب سبب ثقيل انتهزي الخادمة الفرصة وانتزعت المسدس من يد سبب ثقيل التي ارتخت أصابعها. ثم ركلتها بقوة وبحركة مباغتة لتسقط سبب ثقيل على الأرض فيما كان مسدس الوتد المجموع يتجه نحو رأسها . بدت وهي ملقاة على الأرض كفرخ حمام كان يحاول تجربة جناحية لأول محاولة طيران . فحلق ثم سقط بعد دقيقة ..وهذا التخيل هو ما أضحك الوتد المجموع .
-ههههه. .. قومي عن الأرض وأصلحي نفسك . قال الوتد بثقة وتعفف
ونفذت سبب ثقيل الأمر وتماسكت لتقف أمامه وتسأله بلهجة رجاء وتحدٍ معاً :
- ماذا تريد مني ؟
- أنا أعرفك ...قال الوتد ..وصمتت سبب ثقيل
- ألست الصحافية سبب ثقيل الناشطة في مجال حقوق الإيقاع ؟
- لا ...
- بلى ! ..لقد حضرتِ إلى منزلي في ثلاث دعوات عامة في مناسبات مختلفة . وكنت تحاولين أن تتجنبي الظهور أمامي ..فتجرين مقابلاتك الصحفية بعيد عن أنظاري وكأنني لا أراك ِ ...أتظننين أنني قد أغفل عما يحدث من حولي وفي منزلي ؟ ....ههههههه
- ......ليس لي من هدف سوى إظهار الحقائق .
- الحقائق ؟ ...نعم ! تفضلي بالجلوس ..وسنصل للحقائق معاً .
وجلس الوتد المفروق إلى مكتب الوتد المجموع وأشار إليها أن تجلس على الكرسي بجوار المكتب . ثم توجه بالكلام إلى الخادمة قائلا ً :
- سبب حصين ! أرجوك أن تطمئني وتهدئي ..
- أهذا هو اسمها ؟ ...كنت أظنها الخادمة . هل هي أخت البروفيسور وتد مفروق سألت سبب ثقيل . وهنا زجرها الوتد المجموع عن التمادي في الاطمئنان قائلا ً :

- اسمعي يا سبب ثقيل !أنت الآن في حكم المختطفة ، ولا أحد يعلم بمكانك هنا . ولا أحد يستطيع إنقاذك من بين أيدينا . وهذا المسدس كما ترين في يدي وهو جاهز لقتلك . فيمكنني دفن جثتك في الحديقة وكأنك سماد طبيعي لنباتات حديقتي ..إذا كنت تفهمين هذا فكفي عن طرح الأسئلة وأجيبي بصدق عن كل ما سأوجهه لك الآن من أسئلتي ...فإذا أقنعتني بأجوبتك فيمكنني أن أشفي غليلك وأعرفك على الحقائق التي أوصلك البحث عنها إلى هذه المواصيل ، قبل أن أرمي بأعضائك إلى لبوتي التي ولدت حديثا سبعة من الأشبال الذكور والتي تحتاج للتغذية لترضع صغارها .

- .......حقاً ؟ أتظن نفسك قد تمكنت مني ؟ ليكن في علمك أنني على اتصال مع أحد الأقمار الصناعية الآن بالصوت والصورة ..فهم يصورون ويسجلون حوارنا هذا ..وهل أنا غبية لأغامر بالحضور إلى هنا دون تغطية إعلامية تليق بما أفعله ؟ ..جرب أن تؤذيني ولو بخدش ظفري ..وانظر كيف ستشاهد الإعلان بعد دقيقة واحدة على القنوات الفضائية وهم يعلنون عن أنك مطلوب للأنتربول ...

إخرسي ...قاطعها الوتد . قمرك الصناعي لا يهمني ..ولست طفلا لأصدق قصصك الخرافية ..لقد اقتحمتِ هذا المنزل وانتحلتِ شخصية محامية البروفيسور وهذا كفيل بأن يودعك السجن كي تمارسي تحقيقاتك الصحفية هناك مع المجرمين والمنحرفين أمثالك . ما علي إلا أن أتـصل بالشرطة ..
- أولم تتصل بالشرطة بعد ؟ ما الذي منعك من الاتصال سيد وتد مجموع ؟
- ليس قبل أن أجعلك تندمين على اليوم الذي أصبحت فيه صحافية .
- لا بل إنك تخشى انكشاف حقيقة علاقتك بالوتد المفروق ...
وهنا تدخلت سبب حصين وقد رفعت سماعة الهاتف قائلة : سأتصل بالشرطة وليكن ما يكن ..
فصاح بها الوتد المجموع : - سبب حصين ! دعي السماعة من يدك ..ودعي الأمر كله لي .
ووجدت سبب ثقيل فرصة مناسبة لتقوم بعرض صفقتها المعلوماتية على الوتد المجموع فقالت :
أقول لك كل ما تريد معرفتها على أن تخبرني عن صلة القربى بين سبب حصين هذه والبروفيسور وتد مفروق ...قالت ذلك ونظرت في عيني سبب حصين ..وبعد نظرة عميقة جدا صرخت سبب ثقيل بطريقة أفزعت كلا من الوتد المجموع وسبب حصين :
- يا إلهي ..سبب حصين هي الوتد المفروق بذاته ....لن أقبل أن يخبرني أحد بغير هذا ...
-.....
وكأنّ صرختها أيبست لسانيهما ..تلاقت نظراتهما بالنظر بعضهما إلى بعض ثم بالنظر إليها معا بنظرة حارقة ..

يتبع بإذن الله

..
رد مع اقتباس