عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-16-2012, 07:35 AM
((ريمة الخاني)) غير متواجد حالياً
خريج
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,107
**********
المجترون:
الأدب كغيره من الفنون الرفيعة صورة من صور مشاهد الحياة ,ونحن أفقر أهل الأرض في أدبنا إلى كل ماهو شخصي ,فالذين يفكرون بصدق وبعقولهم هم أندر من الراديوم.
والذين يفكرون بعقول جيرانهم لا تحصيهم الأرقام.
ماأبعدنا عن تمحيص ما نقرأ وما نكتب.
إن أفتك أوبئة الإنسانية ذلك الاطمئنان الداخلي ,مرض الدهماء ,الذين يعومون دائما في زبد أنفسهم.
إن التعبير جسد الفكرة,والتي تستعمل بلا كيل ولا ميزان ,ولا تشكيل ولا تغيير ,فما هي إلا مقاييس تخمينية لأفكارنا لا تقومها تماما.
وهذا سبب الغموض في بيان عباقرة الشعراء.
إن في ذاتنا حقائق مخفية عنا ولا نحاول كشف غطاءها ,ولو فعلنا لكانت هي وحدها الأدب المنشود.
إن المتمسكين بالقديم على علاته ,هم كأولئك الشيوخ الذين يتناسون عيوب زمانهم ورذائل جيلهم ويتأسفون على أخلاقه الفاضلة ذامين الزمن الحاضر.
فالتقليد في الأدب داء أدبنا الوبيل ,هو تصلب شرايين قلب الأدب.
***
وقف امرؤ القيس على الأطلال وبكى واستبكى,فاقتفى اثره الشعراء ووقفوا جميعا!حتى أدرك ذلك المتنبي بعد أجيال فقال:
إذا كان المديح فالنسيب المقدم=أكل فصيح قال شعرا متيم!
فهل انتهينا بعد من بانت سعاد؟إن الأحفاد لا يفكرون فقالوا الشعر في غرض واحد,
قال بول كلوديل في معرض كلامه عن هيغو:
لاشيء يميت الأمم كالاستنقاع في بؤرة التعفن والفساد,وكالاطمئنان إلى الراحة والارتضاء بالدون, وكترك الواجب والتردد في التضحية ,وهذا ما أصاب العرب في الأدب فقصروا في مضاميرهم.
أما هؤلاء المتمشرقون فلا أراهم يفهمون لباب الأدب العربي فهما صحيحا,بل يفهمون تاريخه, وتفهم تاريخ الأدب غير تمحيص نصوصه.فنظروا إلى ما قاله الشاعر لا إلى كيف.
يتبع
رد مع اقتباس