عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 05-13-2014, 11:51 AM
(ثناء صالح) غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 908
"]
في ذلك اليوم وبعد أن بتر البروفيسور وتد مفروق مقابلتها معه في مطعم الأوزان سارت سبب ثقيل باتجاه بوابة المطعم وهي أشد ما تكون قلقاً وحيرة ...كانت تخشى أنها قد أضاعت فرصتها في اكتشاف سر العلاقة بين الوتد المفروق والوتد المجموع . وحينما التفتت إليه وقد اجتازت قدماها بوابة المطعم لتقف على رصيف الشارع العام، رأته ما يزال جالساً في مكانه ينظر إليها بنظرة ثابتة ، والتقت عيناهما لبرهة ، ومع ذلك لم يحول عيناه عنها ، أما هي فقد خاطبته عبر مسافة المطعم التي اكتظت بالطاولات بينهما : ( المقابلة لم تنتهِ بعد ..والأمر ليس لك ، وأنا من يقرر متى تنتهي المقابلة ..)...فإن كان ثمة حقيقة ما لعملية التخاطر بين بني الإيقاع فقد وصلته رسالتها ، فابتسم ورفع يده تحية لها .أما هي فسارت باتجاه باب سيارتها وألقت بجسمها على الكرسي خلف المقود ، كما قد يفعل محارب مهزوم . ومن حسن حظها أن بصره لم يكن ليخترق حواجز الجدران ويرى شعورها بالخيبة .
هل أنا لحوحةً كما تقول ؟ سألت نفسها و أجابت بتحد : نعم ...وأنا سأريك !.. وانحرفت بالسيارة سريعاً إلى حيث لم يتمكن من رؤيتها وهو يخرج من المطعم ..ثم لحقت به بعد أن تركت ثلاث سيارات تسبقها خلفه على الطريق ..
إلى أين أنت ذاهب ؟ سألته عن بعد ... ولم تكن تنتظر إجابته على الرغم من أهميتها ، فقد قررت أن تتبعه وحسب .
كان الوقت يقترب شيئا فشيئا من الظهيرة .وكانت لمعة انعكاس الشمس عن سيارته السوداء وهي تتقدم في الشوارع المزدحمة بحركة الأصوات والألوان هي كل ما شاهدته سبب ثقيل من ظهيرة تلك المدينة البحرية المترنحة بين الظل والحرارة...شارعا إثر شارع ..وسبب ثقيل كمن يستعيد وعيه بالتدريج بعد تخدير عام بدأت تعي أين كان الرجل ذاهبا ...وبدأت تفكر أيضا أن اللامعقول كان ليمثل مركز القدر إن كان للقدر شكل كروي ...ومن أكثر جدارة بالكروية من هذا القدر الذي جعل البروفيسور وتد مفروق يقرر زيارة صديقه الوتد المجموع في بيته الآن وفي هذه الساعة بالذات ؟ هذا ما أكدته لنفسها حين اتجه الوتد المفروق بسيارته إلى الشارع الذي يسكن فيه الوتد المجموع . خففت سبب ثقيل من سرعتها وتركت البروفيسور يدخل بسيارته الشارع المظلل بالأشجار العملاقة الكثيفة التي كانت تزيد من روعة بيته الذي زارته فيه مرارا دون أن تعرّفه بنفسها والذي التقطت في فنائ حديقته الخلفية تلك الصورة النادرة للوتدين المتعانقين في إحدى الحفلات .
كان الشارع هادئاّ لخلوّه من المارة ومن السيارات ، وكان الوتد المفروق جديرا بأن يلاحظها وهي تلج الشارع خلفه لو كان قد رأى سيارتها من قبل أو شك بأنها قد تتبعه ..لكن ثقتها الآن بأن الله الذي أحاطها بهذا القدر الحكيم قد خطط لها فيه أن تعود إلى النقطة التي انطلقت منها في كشف سر العلاقة بين الوتدين . جعلتها تدلف الشارع وراءه على مهل ثم تمر بجواره بعد أن ترجل وأخذ يفتح بمفاتيحه البوابة المجاورة لبوابة منزل الوتد المجموع ..لو حانت منه رفّة عين لرآها ..ولم ترف عينه . لكنه عقل سبب ثقيل هو الذي رفرف وطار وحلق ولمّا يحط . والآن سيبدأ الجد بروفيسور وتد ..لا تقل إنني لم أحذرك . داست سبب ثقيل على دوّاسة البنزين وانطلقت كصوت عاصفة هوجاء باتجاه آخر الشارع قبل أن تستيقظ الحاسة السادسة عند البروفيسور وتد مفروق من سباتها فجأة لكثرة ما خاطبته عن بعد اليوم .
وصلت سبب ثقيل إلى منزلها ذي الطراز الريفي في ضاحية المدينة وهي ترتجف ..كانت أعصابها متوترة ..لكنها كانت سعيدة ..لو كانت عادت إلى بيتها بصحبة الهزيمة لأنكرت نفسها ...أما الآن فها هو النصر شريكها يبارك لها و يربت على كتفها ويقول : أحسنت يا فتاة !
قالت : الحمد لله الذي حجبني عن بصر الوتد المفروق ..اللهم عليّ بمساء يحل سريعاً هذا اليوم ..فإنني لا أطيق الانتظار .
وجاء ذلك المساء بعد تردد طويل ..وضغطت سبب ثقيل على رقم البروفيسور وتد مفروق وعلى أنفاسها المتوجسة .
- ألو ....كيف حالك بروفيسور وتد مفروق ؟
- أهلا أهلا ..آنسة سبب ثقيل !..كيف حالك عزيزتي..هل هدأت أعصابك الآن ؟
- نعم ،الحمد لله ..أين أنت الآن سيدي ؟
- أين أنا ؟ والله ِ لا أنصحك أن تعرفي .
- نعم ..لم َ لا ؟
- ربما يزعجك أن تعرفي أنني الآن في طريق السفر إلى دائرة المجتلب أنا الآن في سيارتي أعبر الجسر المعلق بين دائرتي المشتبه والمجتلب ..
- ماذا ؟ لكن ألم تعدني بأن تحدد لي موعداً لإكمال المقابلة الصحفية ؟
- لا أذكر أنني فعلت هذا !
- بل فعلت .
- بل قلت لكِ : اتصلي بي مساءً وسنرى .
- وها أنا أتصل بك مساءً .
- وها نحن نرى . ههههههههه ..
- إذن ، فهل ستمتنع عن إتمام المقابلة ؟
- وكيف لي أن أمتنع ؟
- فمتى الموعد ؟
- اليوم هو الخميس ، وأنا سأعود إلى دائرة المشتبه يوم الإثنين ، فاتصلي بي يوم الثلاثاء مساءً وسنرى .
- حسنا ً بروفيسور وتد .. رافقتك السلامة ..إلى اللقاء .
- إلى اللقاء عزيزتي ...وأنهى البروفيسور وتد الاتصال .
- ولم تعد سبب ثقيل قادرة على كظم غيظها .فأخذت تذرع الغرفة بخطوتها المتسارعة ذهابا وإيابا ولفا ودورانا .وأصابعها تضغط على جبينها بحثا عن فكرة انتقامية تشفي غليلها من هذا المخلوق الزئبقي . ولم يطل بها الأمر أكثر من الانتظار حتى صباح اليوم التالي لتقرع جرس الباب الذي فتحه البروفيسور وتد بمفاتيحه ظهر الأمس . وعندما فتح الباب آليا من الداخل خطت سبب ثقيل خطوة واحدة لتجد نفسها على عتبة حديقة غناء خيالية الاخضرار و الجمال ..فسارت في طريق مرصوف بحجارة حمراء حتى وقفت أمام باب ثانٍ وقرعت جرسا ثانيا ً . وهنا انفتح الباب قليلا وظهرت خلفه خادمة ترتدي (مريولا ) فضيا وقبعة وردية وابتسمت لسبب ثقيل قائلة :
- أهلا بك ..من تريدين ؟
- كانت سبب ثقيل قد تأنقت كما يجب ..وكانت تبدو من الجدية والاحترام بحيث يكفي النظر إلى مظهرها وملامح وجهها لمنحها ما تطلبه من الثقة أينما حلت وتوجهت .ومع ذلك فقد كانت الخادمة حريصة على أن تطلب من سبب ثقيل أن توضح لها من هي وماذا تريد وهل هناك موعد بينها وبين البروفيسور وتد مفروق ..وكانت إجابات سبب ثقيل كلها كما يجب أيضا :
- أنا محامية البروفيسور وتد مفروق للشؤون الإيقاعية . وهذه بطاقتي . وقد اتصل بي البروفيسور وأخبرني أنه مساقر إلى دائرة المجتلب ..وقد يحتاج لبعض المعلومات التي سجلها في ملفاته التي كان يظن أنه لن يحتاج إليها . فطلب مني الحضور إلى هنا والدخول لمكتبه لأقوم بجمع هذه المعلومات وتنسيقها وإرسالها إلى بريده الإلكتروني . ..هل كلامي واضح ؟ قالت سبب ثقيل وهي تظهر امتعاضها للخادمة من سوء استقبالها ..
- عفوا ً ..سيدتي ! علي أن أتأكد مما تقولين فالبروفيسور لم يوصني بشيء من هذا ..أرجو معذرتك ..
- فهل يكفيك أن أتصل به لتسمعي توصيته الآن ..
- قالت الخادمة : نعم .
وكان هذا ما يجب عليها أن تقوله ...وهنا ضغطت سبب ثقيل على زر هاتفها الجوال وضغطت زر السماعة الخارجية كي تسمع الخادمة صوت سيدها . وبعد صوت رنين الهاتف رد البروفيسور
- ألو
- ألو ..كيف حالك بروفيسور وتد ؟
- أنا بخير ..أنت كيف حالك عزيزتي ؟
- الحمد لله . أين أنت الآن بروفيسور ؟
- أنا الآن في سيارتي أعبر الجسر المعلق في دائرة المجتلب .
- سيدي أنا الآن في منزلك وأتحدث مع الخادمة التي ترغب بأن تسمع صوتك وأنت توضح لها أنك أرسلتني لأنسق بعض المعلومات من أوراقك الرسمية وأرسلها إلى بريدك الإلكتروني .
- فهل طلبت مني هذا أم لا ؟
- أذكر أنني فعلت هذا
- فهل ستأمرها بإدخالي أم ستمتنع ؟
- وكيف لي أن أمتنع ؟
- وكيف ستتصرف مع الخادمة إن أصرت على منعي من الدخول عند عودتك ؟
- لا أنصحك بأن تعرفي .
- حسنا .. شكرا لك ..لكن لحظة ..هل علي أن أستعجل وأنا أبحث عن المعلومات التي تحتاجها حضرتك ..أم أنك تستطيع الانتظار كي أقوم بجمعها وتنسيقها بالشكل الأمثل .
- وفيم العجلة ؟ ليس الانتظار بالأمر السيئ .
- طيب ..هل هناك من توصيات أخرى بروفيسور وتد؟
- اتصلي بي مساءً وسنرى ...هل هدأت أعصابك الآن ..
- نعم شكرا لك بروفيسور وتد ..وعذرا على الإزعاج . ..إلى اللقاء !
- إلى اللقاء عزيزتي .
- وابتسمت الخادمة وهي تفتح مكتب البروفيسور وتد مفروق أمام سبب ثقيل التي خاطبتها ببعض الجفاء قائلة .:
- فنجان قهوة من فضلك ...وقهوتي بدون سكر .
يتبع بإذن الله


التعديل الأخير تم بواسطة : (ثناء صالح) بتاريخ 05-13-2014 الساعة 12:16 PM
رد مع اقتباس