عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 06-18-2005, 06:24 PM
زائر
 
المشاركات: n/a
السلام عليكم

الشاعر مخلص النوايا
وضعت قصيدة مليئة بالصور , هذه الصور التي أعطت القصيدة بعداً رمزياً , وإن كان المعنى لا يخفى على القارئ لأن موضوع القصيدة موضوع عام يهمّ كل من ينتسب إلى أمة مقهورة مهزومة.

وسأتناول بعض هذه الصور , محاولة بيان مقصدها ـ وفق وجهة نظري الخاصة ـ لذلك أرجو معرفة رأيك بما سأقدمه من تحليل

(سأدفنُ ألعابي الورقية في الرمل يا أبتي ريثما تنتهي الحربْ )
وصف الشاعر الألعاب بالورقية, ربما ليعبّر عن أن هذا الطفل محروم من اللعب الحقيقة لذلك فقد كانت ألعابه رسوماً على الورق , أو مجرد أشكال بدائية لألعاب صنعها بنفسه من أوراق تالفة, ورغم ذلك فهو يراها غالية عليه فيفكّر بإخفائها عن عيون الأعداء , أين ؟ في الرمل!
ويأتي جواب الأب :
(ستلْمحُها من بعيدٍ طفوليةُ الغرباء )
فالرمل لن يكون مكاناً آمناً , فهو ملهى الأطفال, وعندما يدخل الأعداء وأطفالهم سيكون الرمل ملعبهم , عندها سيجدون لعبك المخبّئة, وستغدو هذه الألعاب كالنعامة التي تخفي رأسها في الرمل ويبقى جسمها ظاهراً فوقه.


(لماذا تخبّئ خنجركَ الغجرية خلف أزارير ثوبي الممزّق بالذكرياتْ)
وصف الشاعر الخنجر بالغجرية, والغجر قوم رحّل , كذلك خنجر هذا الأب الذي رحل معه من حرب لأخرى ومن قرية مهجّرة لأخرى فغدت كالغجر.
ولكنها كانت غالية على الأب فحفظها مع أغلى ما يملك, ولده , فلذة كبده, الذي لا يستر جسمه إلا ثوب ممزق يشهد على فقر الأسرة وتشرّدها.

وهنا أرى صورة عميقة, فالمُهجّر يتخلّى عن كل شيء إلا المقاومة , ولذلك قد يترك بيته ومتاعه وماله, لكنه لا يترك ولده ـ الذي هو امتداده ـ ولا سلاحه , الذي هو رمز مقاومته, ومفتاح عودته لأرضه وبيته وماله.

أكتفي بهذا الآن ولي عودة أخرى بإذن الله .