عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 05-12-2005, 09:41 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
السلام عليكم

منذ قراءتي للموضوع تذكرت كتاب السيد محمد قطب ( لا يأتون بمثله ) وهو كتاب يتحدث عن أسرار البيان القرآني , وأنقل لكم كلام الأستاذ محمد قطب حيث يقول:" أشرت من قبل فى كتاب ((دراسات قرآنية)) إلى ما يطلق عليه ظاهرة التكرار فى القرآن0 وقلت إن التكرار نادر جدا فى القرآن الكريم لا يتجاوز آيات معدودة جاءت بنصها فى أكثر من سورة0 ولكن الظاهرة الحقيقية ليست هى التكرار إنما هى التشابه الذى يؤدى إلى التنوع، وقلت إنها كثمار الجنة تبدو لأول وهلة أنها هى هى، ولكنها عند المذاق يتبين الفرق بينها وبين ما كان من قبل: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذى رزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً)
وهذا التشابه الذى يؤدى إلى التنويع هو ذاته لون من الإعجاز0 فالموضوع الواحد يعرض مرارا، ولكنه يعرض فى كل مرة مختلفا عما سبقه نوعا من الاختلاف، فيكون جديدا فى كل مرة، ويكون- مع التلاوة المستمرة للقرآن- متجددا على الدوام0 وقد يكون الاختلاف فى حرف واحد، ولكنه يغير الصورة!"

وقد وضع الأستاذ محمد قطب كثيراً من الأمثلة على ذلك ولكني أستعير منه هذا النموذج يقول : " خذ هذا النموذج(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم)) 0 ((وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم))
هناك نوعين من الاختلاف بين الآيتين – وإن كان موضوعهما واحدا – فالآية الأولى خطاب من الله تبارك وتعالى إلى بنى إسرائيل يذكرهم بنعمه عليهم، ويمن عليهم بأنه نجاهم من آل فرعون الذين يسومونهم سوء العذاب، والثانية خطاب من موسى عليه السلام إلى قومه يذكرهم بنعم الله عليهم، ويذكرهم بالذات بتلك النعمة الكبرى، وهى تنجيتهم من آل فرعون الذين يسومونهم سوء العذاب، بالإضافة إلى التغيير فى صيغة الفعل: نجيناكم وأنجاكم، أحدهما متعد بالتضعييف والآخر متعد بالهمزة، وأحدهما بضمير المتكلم والثانى بضمير الغائب0
ولكن انظر إلى الجزء الخاص بالعذاب الذى كان يوقعه آل فرعون ببنى إسرائيل. إن فيه اختلافا بين الآيتين يحدث تغييرا فى الصورة :
((يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم))0
((يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم))0
إن الفارق بين العبارتين حرف واحد، هو الواو التى جاءت فى الآية الثانية قبل كلمة ((يذبحون))، ولكن انظر كم أحدث الحرف الواحد من الاختلاف بين الصورتين!
فى الصورة الأولى ينحصر العذاب فى قتل الأولاد واستحياء النساء، وفى الثانية يصبح هذا الأمر واحدا فقط من ألوان العذاب التى تصب على بنى إسرائيل، وإن كان السياق يوحى بأنه من أبرزها، وأشدها وأخبثها. إذ أجمل ((سوء العذاب)) وفصل قتل الأولاد واستحياء النساء))0
ذلك مجرد نموذج ينفى خاطر ((التكرار)) الذى يتوهمه قارئ القرآن لأول وهلة، ويبرز بدلا منه ظاهرة ((التشابه)) التى تؤدى إلى التنويع، والتى تشبه ثمار الجنة الموصوفة فى القرآن الكريم0" انتهى

أحببت أن أورد هذا الكلام للأستاذ محمد قطب لنرى أن القرآن الكريم لم تأت فيه كلمة واحدة في غير موضعها ولا حتى حرف واحد , كل شيء جاء فيه لهدف وغاية وإذا وجدنا أو خيّل إلينا وجود شيء من التكرار أو السرد لمجرد السرد فهذا خطأ كبير

وعلى هذا فلكل قول في القرآن حالته الخاصة التي تعبر عن الموقف بدقة من وجهة أراد الله لنا أن نتدبرها ونفهمها لنعتبر ونستفيد .
أكتفي بهذا الآن ولي عودة بإذن الله
رد مع اقتباس