عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-18-2020, 05:34 PM
خشان خشان غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 15,552
شيء من اللغة
د. هادي حسن حمودي
كلمة (وراء) في التنزيل العزيز
#قرآن_لغة_وراء_أمام_ملك
كتب لي أديب معنيّ باللغة قال: (جاء في الكليات لأبي البقاء الكفوي: كل (وراء) في القرآن فهو بمعنى أمام إلا في آيتين). وأرفق صورة غلاف الكتاب، وطلب رأيا.
** إجابتي: رجعت إلى الكتاب وجدت الكفوي يذكر ذلك ثم يحدد الآيتين (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) - (وأُحِلّ لَكُمْ ما وراءَ ذَلِكُمْ) قائلا إن المعنى: ما سوى ذلك. ولم أر ممن حقق الكتاب نقاشا لهذا القول.
ذلك أن (وراء) في التنزيل العزيز تعني (وراء) ولو جاءت (أمام) لكانت دالة على (أمام). ولا سبيل للقول بغير ذلك.
في تفاسير القرآن نجد المفسرين فسروا وراء في بعض الآيات بمعناها الشائع، وفسروا آيات أخرى بمعنى أمام. فهل قولهم هذا صحيح؟
نقرأ ونتأمل:
* (نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ) – (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).
لا مجال أبدا في هاتين الآيتين وأمثالهما لغير معنى وراء، ولا علاقة لها بمعنى أمام.
ولكنهم قد يجادلوننا في آيات أخرى، مثل:
(وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) – (وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً) – (مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ).
فعلى الرغم من اختلافهم فيها فإنهم مالوا إلى معنى أمام، بل لم يتورع بعضهم من اختلاق قراءة (وكان /أمامهم/ ملك) ونسبتها لابن عباس. وكنت أتوقع هذا من قبل أن أراه في كتبهم.
ونراهم هنا بعدوا عن الصواب، فهذه الآيات فيها صور فنية رائعة، ولها مغزى أعمق من الفهم السطحي لها.
ترسم هذه الآيات صورة واقعية للناس. فهم يهربون من الموت ولكن الموت يسعى وراءهم وفي اللحظة المحددة يلحق بهم. والناس يهربون من يوم القيامة وما فيه من عذاب، ولكن يوم القيامة يسعى وراءهم، ويحل بهم في اللحظة المحددة له.
تماما كما لوقلت: هربت منه وظل يجري ورائي حتى أدركني.
فالموت ليس أمامهم وهم يسيرون نحوه، وليست القيامة أمامهم وهم يهرعون إليها. بل على العكس فهم يهربون منه ومنها. ولك أن تتأمل الآيتين: (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ) – (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) فهو الذي يدركهم أي يصل إليهم لا هم الذين يسعون إليه. ولو كانوا يسعون إليه لكان أمامهم لا وراءهم.
وأما الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا، فهو يسعى وراءهم، لا بشخصه، ولكن بظلمه وطغيانه.
وقانا الله وإياكم من الظلم والطغيان.
رد مع اقتباس